﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾:
الغرور داء يدل على نقصان الفطنة وضعف البصيرة، فينخدع المغرور بما آتاه الله تعالى من أسباب القوة وحطام الدنيا الفاني؛ ويتعالى ويتكبر ويتجبر على غيره، ويسير وراء الأماني والشهوات والنزوات، غير عابئٍ بنظر الله عز وجل إليه ونعمته له وقدرته عليه. (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقَ).
﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾:
بالعزيمة الوثّابة، والهمّة العالية، يظفر الطالب بمطلوبه، وهكذا كان نبي الله موسى عليه السلام.
﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾:
وهكذا العمر يمضي؛ بين عام مضى وانقضى، وعام هلّ هلالُه فيمضي العمر سريعاً! لا يشك أحد بأن الوقت هو الحياة، فعمر الإنسان عبارة عن أيام؛ كما قال الحسن البصري: "يا ابن آدم؛ إنما أنت أيام، إذا ذهب يوم ذهب بعضك". والأيام ما هي إلا ساعات ودقائق، لذا على المرء أن يتفكر أين يذهب يومه، لأنه سيحاسب على كل لحظة فيه. وفي الحديث : "لاتزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسألَ عن أربعٍ عن عُمره فيما أفناه ..." (فانتبهوا لأعماركم .. يرحمكم الله).
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾:
عبر في الآية بالنبي دون اسمه صلى الله عليه وسلم، على خلاف الغالب في حكايته تعالى عن أنبيائه عليهم السلام؛ إشعاراً بما اختص به - صلى الله عليه وسلم - من مزيد الفخامة والكرامة وعلو القدر. وأكد ذلك الإشعار بـ (ال) إشارة إلى أنه المعروف الحقيق بهذا الوصف. (الألوسي).