﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثيرًا ﴾
إنَّ ﷲ لم يَفرِض على عباده فرِيضة إلا جعَل لها حدًّا معلُومًا، ثم عذَر أهلَها في حال العُذر؛ إلَّا الذِّكر.
﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴾
تدبـر كيف جمـع الله في ليلـة القدر أنواع البركات: فالقرآن مبارك،
ونزل في ليلة مباركة، وفي شهر مبارك، ومكان مبارك، ونزل به
أكثر الملائكة بركـة على أكثر البشر بركة، وواهـب البركـات كلها
هـو الله؛ فحري بالمؤمـن أن يجتهـد لعلـه يـدرك بركـة هـذه الليلـة،
فينعم ببركتها في الدنيا والبرزخ والآخرة.
﴿ وأنتم عاكفون في المساجد ﴾
يُشعر السِّياق بأن الاعتكاف سُنَّة عامَّة لدى ذلك الجيل المتميِّز،
ويستأنس بأن النبي صلى الله عليه وسلم لـم يـدعه منـذ فُـرض
الصيام إلا لعذر، ومن ذاق حلاوته وأثره فلن يفرط فيه.
تأمل حالك في الليالي المباركة هل تشعر بلذة النوم وحب الفراش؟ أو أنك تأوي إلى فراشك قدر حاجتك؛ لتستعين بذلك على العبادة، فتلحظ أنك كلما استغرقك النوم قمت فزعا؛ خوفا من فوات هذه المغانم؟ تدبر هذه الآية؛ لتكتشف أي (عابد) أنت: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾ ، فمن ضيع الليالي المباركة، فهو لما سواها أضيع.