﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾
لولا أن الله يسر القرآن علي لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله.
تدبَّر ضبطَ موسى عليه السلام لحديثه:
اختصـر مع المرأتيـن: ﴿ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ﴾.
وأسهـب مع أبـيـهمــا : ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ ﴾.
﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾
ليست مشورة، بل طلب تأمل واقتناع فطاعتك فيها موت عاجل ورفضك فيه معصية للجبار.
﴿ الَّذينَ كانَت أَعيُنُهُم في غِطاءٍ عَن ذِكري وَكانوا لا يَستَطيعونَ سَمعًا ﴾
أعين قلوبهم كانت في غطاء عن فهم القرآن وتدبره
وهذا الغطـاء للقلـب أولاً، ثم يسـري منه إلى العيـن.
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾
الصيام سبب لارتفاع القلب من الاتصال بالعلائق البشرية إلى الاتصال والتعلق بالعلائق السماوية التي نزل منها القرآن؛ ففيه اتصال مباشر بجهة نزول القرآن، وبهذا يلتقيان من هذا الوجه.
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾
نزول القرآن في هذا الشهـر سابق على فرض الصيام فيـه،
فهو شهر قرآن قبل أن يكون شهر صيام، فاجتمعت ميزتان،
وقد فقه السلـف هذا، فصاموه، وعمَّـروا ليله ونهاره بالقرآن
تـلاوةً وتدبُّـرًا؛ تحقيقًا للاسـم والمسمَّـى، وتركـوا ما سـواه.