{ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}
وفي هذه الآية ما يدل أن الله يحب من عباده أن يذكروا نعمته بقلوبهم وألسنتهم؛ ليزدادوا شكراً له، ومحبة، وليزيدهم من فضله، وإحسانه، وإن من أعظم ما يذكر من نعمه نعمة الهداية إلى الإسلام.
{ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
ومن فضله على المؤمنين: أنه لا يقدّر عليهم خيراً ولا مصيبة إلا كان خيراً لهم، إن أصابتهم سراء فشكروا؛ جازاهم جزاء الشاكرين، وإن أصابتهم ضراء فصبروا؛ جازاهم جزاء الصابرين.
{فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا}النساء ،
لو تدبر هذه الآية أولئك الذين يأخذون أموال الضعفة ممن تحت أيديهم ، وبدون طيبة أنفس منهم – وإن أذنوا ظاهراً – لعلموا أنهم ربما أكلوه غصة فأعقبهم وبالاً .
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا..}
قال العلماء: فأحق الناس بعد الخالق المنان بالشكر والإحسان، والتزام البر والطاعة له والإذعان، من قرن الله الإحسان إليه بعبادته وطاعته، وشكره بشكره، وهما الوالدان.
{ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء
قال أبو هريرة رضي الله عنه: وإذا قال الله ( أجراً عظيما) فمن الذي يقدر قدره ؟!
{ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ }البقرة
كمال العبد متوقف على الحكمة، إذ كماله بتكميل قوتيه العلمية والعملية فتكميل قوته العلمية بمعرفة الحق ومعرفة المقصود به، وتكميل قوته العملية بالعمل بالخير وترك الشر، وبذلك يتمكن من الإصابة بالقول والعمل وتنزيل الأمور منازلها في نفسه وفي غيره، وبدون ذلك لا يمكنه ذلك.
{ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ }
ففي أمر الملائكة لها بالقنوت والركوع والسجود إشارة على أنه كلما منَّ الله سبحانه وتعالى على إنسان بشيء وازدادت عليه النعم أن يزداد على الشكر بالقنوت لله والركوع والسجود وسائر العبادات .
{ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
هذه معية خاصة، تقتضي محبته ومعونته، ونصره وقربه، وهذه منقبة عظيمة للصابرين، فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله؛ لكفى بها فضلا وشرفا .
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}البقرة
جعل هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب، وعصمة للممتحنين؛ لما جمعت من المعاني المباركة، وذلك توحيد الله، والإقرار له بالعبودية، والبعث من القبور، واليقين بأن رجوع الأمر كله إليه كما هو له..
لم يعط هذه الكلمات نبي قبل نبينا، ولو عرفها يعقوب؛ لما قال: يا أسفى على يوسف.
{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} البقرة
ختم بالعلم لأجل دخول الخلل على النيات في الإنفاق؛ لأنه من أشد شيء تتباهى به النفس، فيكاد لا يسلم لها منه إلا ما لا تعلمه شمالها.