(ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) يا عبد الله، الله سبحانه وتعالى رحيم بك فحذار من أن تقتل نفسك! وقتل النفس ليس فقط إزهاق الروح بالانتحار وإنما يدخل فيها كل ما يؤذيك فيؤدي بك إلى الهلاك فالتدخين سبب في قتل نفسك والإفراط في الطعام والشراب أو الامتناع عنها بحجة تخسيس الوزن المبالغ فيه والإفراط في السهر دون سبب... والأهم أن لا تقتل نفسك بأن تظلمها في الدنيا بالشرك الأكبر أو الأصغر وأن تظلمها بالمعاصي والذنوب فتقتلها مرتين: في الدنيا بضيق العيش وضيق الصدر وفي الآخرة بأن تكون والعياذ بالله في جهنم! أيكون خالقك بك رحيمًا وتكون أنت قاسيًا ظالمًا لنفسك؟!! يا رب عفوك...
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)
ما جاء النهي عن الصلاة في حالة السكر إلا لأن السكران لا يدري ما يقول
فما بالنا نقرب الصلاة ونحن لا نعي ولا نتدبر ولا نفقه ما نردد من آيات؟!!
ألا نخشى في عدم خشوعنا وإقامتنا للصلاة أن ندخل ضمن هذا النهي الإلهي فلا يتقبل الله منا هذه الصلاة التي هي حركات لا وعي فيها ولا أثر لها على القلب؟!
اللهم اغفر لنا تقصيرنا وارزقنا الخشوع في صلاتنا وأعنا على إقامة صلاتنا كما تحب وترضى، صلاة قلوب قبل أن تكون صلاة جوارح...
ألا نحتاج أن نتأمل حالنا مع هذه الآية؟! كم من المسلمين يدّعون الإيمان ثم يترددون في تطبيق الأوامر ويجادلون فيها بالباطل بحجة أنها لا تتناسب والعصر الحالي؟!!
(وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا)
القول البليغ ليس الحجة الدامغة فحسب، بل البالغ إلى أعماق القلب باللغة المؤثرة والعاطفة الحية والدخول إلى بوابات القلوب عبر شيفراتها الخاصة .
(كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ)
لن تتمكن أي عدالة بشرية أن تستوفي منا الحقوق سوى المحكمة التي نؤسسها في ضمائرنا