كلما كان الإنسان موحداً مخلصاً لله ؛ كان أكثر اطمئناناً وسعادة؛ وكلما كان بعيداً عن الله كان أكثر حيرة وضلالاً.
{ قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران}
لنتأمل سوياً هذه الآية
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}
هذه حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما حقيقة الدنيا فإنها لعب ولهو، لعب في الأبدًان ولهو في القلوب، فالقلوب لها والهة، والنفوس لها عاشقة، والهموم فيها متعلقة، والاشتغال بها كلعب الصبيان.
وأما الآخرة، فإنها {خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} في ذاتها وصفاتها، وبقائها ودوامها، وفيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، من نعيم القلوب والأرواح، وكثرة السرور والأفراح، ولكنها ليست لكل أحد، وإنما هي للمتقين الذين يفعلون أوامر الله، ويتركون نواهيه وزواجره..
هل أدركنا حقيقة الدنيا !!
تأملوا (لعب ولهو) هذه هي الدنيا،
كم تألمت فيها قلوبنا !!!
كم حزنت نفوسنا عليها !!!
كم أخذت من أوقاتنا !!!
كم وكم وكم .....!!!!
اللهم يا حيّ يا قيوم ياذا الجلال والإكرام لا تجعل هذه الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا...
في المقابل يذكر الرب الكريم سبحانه
أن الدار الآخرة خير، لكن لي
اللهم ثبت حروف القرآن في قلوبنا؛
وآنس به وحشة الدنيا والآخرة..
(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)
ضع هذه الآية نصب عينيك وكن موقنًا أن لا أحد من الخلق مهما بدا قويا فهو تحت قهر القاهر سبحانه وما يصيبك من ظلم الآخرين إنما هو ابتلاء فالجأ إلى القوي واستعصم به...
(وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
من تاب وأصلح..
التوبة تحتاج أن تنطلق بعدها للإصلاح، إصلاح نفسك وإصلاح الآخرين وإصلاح العمل حتى تستقيم على طريق التوبة، لا أن تتوب وتركن دون مزيد عمل فتكون معرّضا للزلل...