ما السر في قوله (ومن الذين قالوا إنا نصارى)؟
ولم يقل ومن النصارى من أخذنا ميثاقهم..؟
هذا موضع تدبر!!
جواب السؤال
جاء في مفاتيح الغيب للرازي:
وإنما قال : ( ومن الذين قالوا إنا نصارى ) ولم يقل : ومن النصارى ؛ وذلك لأنهم إنما سموا أنفسهم بهذا الاسم ادعاء لنصرة الله تعالى ، وهم الذين قالوا لعيسى : ( نحن أنصار الله )
فكان هذا الاسم في الحقيقة اسم مدح ، فبين الله تعالى أنهم يدعون هذه الصفة ، ولكنهم ليسوا موصوفين بها عند الله تعالى...
فيما نقله عنه الجصاص 4/42 ـ : "إنما قال (إنا نصارى) ولم يقل : من النصارى ؛ ليدل على أنهم ابتدعوا النصرانية ، وتسموا بها ، وأنهم ليسوا على منهاج الذين اتبعوا المسيح في زمانه من الحواريين ، وهم الذين كانوا نصارى في الحقيقة " انتهى المقصود منه ..
سورة المائدة هي سورةٌ مدنية تتحدَّث عن الحلال والحرام، ونُلاحظ في هذه السُّورة أنَّه ورد فيها النِّداء بـ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا "، فأكثر سورة في القرآن الكريم ورد فيها النّداء بـ" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا "هي سورة المائدة.
لو تتّبَعنا النِّداء في القرآن الكريم كاملاً لوجدنا أنّه ورد النّداء بوصف الإيمان ثمانية وثمانين مرّة، ورد في سورة المائدة فقط ستةَ عَشَرَ مرّة ومنه هذه الآية التّي في أوّل السُّورة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
سورة النِّساء ابتدأَت بالنِّداء (يا أيُّها النَّاس اتَّقُوا ربَّكُم) والنِّداء بـ ( يا أيُّها النَّاس) أعمُّ وأشمل من النِّداء بـ (يا أيُّها الذِّين آمنوا)، لأنَّ سُورةَ النِّساء وَردت فيها حُقُوق إن صَحَّ أن نُسَّمِيها " حقوق الإنسان