(اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ)
الاستيئاس : هو الإلحاح في قطع الأمل مع الإيمان بالمسبب وهو الله عزوجل ، وهذا الذي فعله الأنبياء إلحاحاً في طلب النصر من الله تعالى ، وهذا من حرصهم على استعجال النصر.
اليأس : هو قطع الأمل من الأسباب دون الإيمان بالمسبب الذي هو الله عزوجل ، وهذا اليأس هو المنهي عنه كما قال تعالى {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّـهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} ﴿٨٧﴾ سورة يوسف
(في المطبوع 12/7136-7137)
العجيب في هذه الآية ، أن الإنسان يحفظ الشيء ليكونَ حجة له لا عليه ، كما يحفظ المرء (السندات) التي تحفظ حقه عند الغير ،وحفظ لله للقرآن دليل على صدق هذا القرآن ، وأن ما أخبر به سيقع ، وأنه لن يقع شيء في الكون يخالف ما جاء به القرآن، وأن هذا القرآن حجة لله على خلقه .(في المطبوع 19/ 11699)
الإشارة إلى المسجد الأقصى أنه دخل في مقدسات المسلمين وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو رسول للناس كافة لا كما يقول اليهود هو نبي للعرب فقط .
ولذلك كانت تسمى بسورة (بني إسرائيل)(في المطبوع 13/8335)
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا )
وهذه بشارة للمسلمين أنهم سيحررون المسجد الأقصى من سلطة اليهود ، وسيدخلونه كما دخلوه أول مرة زمن عمر بن الخطاب حين حرره من قبضة الرومان زمن فتوح الشام . وفي قوله تعالى (مَا عَلَوْا) يدل على أن قوة اليهود بغيرهم لا بذاتهم فلو كانت بذاتهم لقال تعالى (علوتم )(في المطبوع 14/8363)
(حَصِيرًا)
الحصير: هي ما يكون تحت الإنسان في جلسته، والمعنى تضيق عليهم، وتحبسهم وتحصرهم، كما في قوله تعالى
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )﴿١٩٦﴾ سورة البقرة
وقوله تعالى{فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ } ﴿٥﴾ سورة التوبة(في المطبوع 14/8373)
( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا )
الأمر هنا هو متوائم مع أوامر الله تعالى في القرآن ، وهو الأمر بالطاعة والتوحيد {إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ﴿٩٠﴾ سورة النحل.
ولا يمكن أن يقال أن الله أمرهم بالفسق لأنه تعالى يقول {قُلْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ﴿٢٨﴾ سورة الأعراف
فالله أمرهم بالطاعة، فعصوا ، وفسقوا ،وفعلوا المعاصي ،فحق عليهم العذاب، بفسقهم ومعصيتهم ،ومخالفتهم لأمر الله تعالى .(في المطبوع 14/8428)