(إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ)
في سورة يونس ذكر الله تعالى من الأنبياء نوحاً وموسى ويونس عليهم السلام ، فلماذا ذكروا في هذه السورة ولم يذكر معهم غيرهم ؟
الجواب : الماء هو السبب ، فالثلاثة لهم ارتباط بالماء بوجهٍ من الوجوه .
1- نوح عليه السلام قد أغرق الله قومه بالطوفان .
2- موسى عليه السلام قد أهلك الله عدوه فرعون بالغرق .
3- يونس عليه السلام نجاه الله من الغرق ومن بطن الحوت الذي في الماء، ولأنه قد نجا من الغرق سميت باسمه السورة.
وهذا كله ليبين الله تعالى قدرته المطلقة على الأشياء ،فهو الذي يغرق بالشيء، وهو الذي ينجي منه بأمره تعالى .(في المطبوع 10/6210)
{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} ﴿٨﴾
" ونحن عصبة" نسوا أن عصبتهم هي سبب محبة أبيهم ليوسف، فالعصبة تعني القوة، ويوسف لايزال طفلاً ضعيفاً ،والأب بطبيعته ميّال إلى الضعيف من أبنائه ، لأنه يحس أنه أقصر حياة منه ،فهو بحاجة إليه أكثر من بقية أبنائه .(في المطبوع 11/6868)
(مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ )
اختلافهم يدل على رحمة منهم بأخيهم ( ألقوه في غيابت الجب – يلتقطه بعض السيارة)
هذا حرص منهم على أن يكون هناك مَنْ يأخذه .(في المطبوع 11/6873)
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ)
(وهم بها) هو لم يهم بها، وإنما هي كقولك (أزورك لولا أن فلاناً عندك)، فأنت لم تزره ،ويوسف عليه السلام لم يهم بها .
وفائدة إيراد (لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ) ليخبر أن امتناع يوسف عليه السلام عن المرأة لم يكن بسبب عجزه ،أو ضعفه عن النساء، وإنما بسبب خوفه من الله عزوجل وتدينه، فامتناعه إنما هو بسبب ديني إيماني، وليس سبباً طبيعياًّ، كالعجز، أو الضعف، أو نقص الرجولة .(في المطبوع 11/6911-6912)
(فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ )
يوسف عليه السلام أحبته عمته في صغره ، وأرادت أن يبقى لديها، وكان في شريعتهم أن من وجد ماله المسروق عند من سرقه، فإنه يمتلك المال والسارق ، فأحبت أن يبقى يوسف عندها ،فوضعت في ثيابه منطقاَ من ذهب، قيل إنه من ميراث إبراهيم عليه السلام ، فلما أراد أهل يوسف الرحيل ، أعلنت فقدانها للذهب ، فوجدوه في ثياب يوسف ،وهو لا يعلم به لصغره ، فاستبقته عندها .
هذا ما كان يقصده إخوته بذلك .(في المطبوع 5/3122-11/7032)