﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١﴾ ﴾
[الأحزاب آية:١]
" يا أيها النبيُّ اتق الله "
قال ﷺ
" أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك "
صححه الألباني.
﴿ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿٢٣﴾ ﴾
[الأحزاب آية:٢٣]
{من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه}
هؤلاء الرجال على الحقيقة ، ومن عداهم فصورهم صور رجال ، وأما صفاتهم فقد قصرت عن صفات الرجال.
﴿ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ﴿٢٥﴾ ﴾
[الأحزاب آية:٢٥]
{ وكفى الله المؤمنين القتال }
سبحان القوي كفى أولياءه القتال بريح أسفرت عن مكاسب ما كانوا يحققونها بقتال ودماء..
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴿٣٣﴾ ﴾
[الأحزاب آية:٣٣]
{ وقرن في بيوتكن }
ذُكر أن سودة -رضي الله عنها- قيل لها: لم لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك ؟ فقالت : قد حججت واعتمرت ، وأمرني الله أن أقر في بيتي ، قال الراوي : فو الله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها رضوان الله عليها .
﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ﴿٣٢﴾ ﴾
[الأحزاب آية:٣٢]
{ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا }
لما نهاهن عن الخضوع في القول؛ فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول، دفع هذا بقوله: (وقلن قولاً معروفاً) أي: غير غليظ ولا جاف، كما أنه ليس بليِّن خاضع.
﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٦﴾ ﴾
[الأحزاب آية:٦]
{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}قال بعض
العلماء العارفين هو أولى بهم من أنفسهم
لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم
إلى النجاة.
﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿١٨﴾ ﴾
[الأحزاب آية:١٨]
{ولايأتون البأس إلا قليلا}
قلته تحتمل أن تكون لقصر مدته وقلة أزمنته،ويحتمل أن يكون لخساسته وقلة غنائه وأنه رياء وتلميع لاتحقيق.
﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴿٣٧﴾ ﴾
[الأحزاب آية:٣٧]
{ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله }
من الرأي الحسن لمن استشار في فراق زوجته: أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال، فهو أحسن من الفُرقة.
﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴿٣٧﴾ ﴾
[الأحزاب آية:٣٧]
لفته جميلة للشيخ السعدي في قوله { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها...}
أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قد بلغ البلاغ المبين، فلم يدع شيئاً مما أوحي إليه إلا وبلغه، حتى هذا الأمر الذي فيه عتابه.
﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴿٣٧﴾ ﴾
[الأحزاب آية:٣٧]
كان يقال لزيد بن حارثة:زيد بن محمد حتى
نزلت{ادعوهم لأبائهم}فلما نزع منه هذا الشرف وعلم الله وحشته من ذلك،شرفه بخصيصة من بين الصحابة،فقال{فلما قضى زيد منها} ومن ذكره الله باسمه في كتابه،حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب،نوه به غاية التنويه فكأن هذا تأنيس له،وعوض من الفخر بأبوته ﷺ له .