" وإن تعدوا نعمة الله "
عددا مجردا عن الشكر
" لا تحصوها "
فضلا عن كونكم تشكرونها
" إن الله لغفور رحيم "
لا يؤاخذكم بالغفلة عن شكر نعمه فضلاً عن قصور إحصائها
ذكروا أنّ الله لم يقل : (وسرابيل تقيكم البرد)؛ لأنّ الآية مكيّة، ولا بَرْد بمكة! ( عبدالرحمن الميمان )
قال ابن تيمية : ولم يذكر هنا مايقي
من البرد ، لأنه قد ذكره في أول
السورة وذلك في أصول النعم
لأن البرد يقتل فلا يقدر أحد
أن يعيش في البلاد الباردة بلا
دفء بخلاف الحر فإنه أذى لكنه
لايقتل كما يقتل البرد ، فإن
يتقى بالظلال واللباس وغيرهما
{وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم
مما في بطونه من بين فرث ودم
لبنا خاصا..} قد ثبت أن الدم
نجس فكذلك الفرث ، لتظهر القدرة
والرحمة في إخراج طيب من بين
خبيثين.
{ خالصا } الخلوص لابد أن يكون
مع قيام الموجب للشوب
{ وإذا بدلنا آية مكان آية والله
أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر}
تأمل حسن الاعتراض وجزالته
فقوله { والله أعلم بما ينزل } أفاد
أمورا : الجواب عن سؤال سائل
ماحكمة هذا التبديل ؟
أن الذي بُدل وأتي بغيره منزل محكم نزوله قبل الإخبار بقولهم
ومنها : أن مصدر الأمرين عن
علمه تبارك وتعالى وأن كلا منهما
منزل فيجب التسليم والإيمان.
"وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ"
[ الجمال: ما يتجمل به ويتزين، والجمال: الحسن، والمعنى هنا: لكم فيها تجمل وتزين عند الناظرين إليها..
"حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ"
أي: في هذين الوقتين، وهما وقت ردّها من مراعيها، ووقت تسريحها إليها،،
فالرواح : رجوعها بالعشيّ من المراعي.
والسراح : مسيرها إلى مراعيها بالغداة.
وقدّم الإراحة على التسريح لأن منظرها عند الإراحة أجمل، وذواتها أحسن لكونها في تلك الحالة قد نالت حاجتها من الأكل والشرب، فعظمت بطونها وانتفخت ضروعها، وخصّ هذين الوقتين لأنهما وقت نظر الناظرين إليها، لأنها عند استقرارها في الحظائر لا يراها أحد، وعند كونها في مراعيها هي متفرّقة غير مجتمعة كل واحد منها يرعى في جانب ]
س: متى يكون عدم العلم نعمة؟!
{والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا..}
ج: قال ابن القيم: لو ولدت عاقلا فهيما كحالك في كبرك تنغصت عليك حياتك أعظم تنغيص وتنكدت أعظم تنكيد؛لأنك ترى نفسك محمولا رضيعا معصبا بالخرق مربطا بالقمط -حبل من ليف ونحوه- مسجونا في المهد عاجزا ضعيفا عما يحاوله الكبير فكيف كان يكون عيشك.
ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد(مافتنوا) ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم}
قال أبوالعباس ابن تيمية:لابد أن يقع العبد في الذنوب التي تفتِنه،بل قد يقع فيما يفتنه عن الدين..
{ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم}