قال أبو هريرة: أتعجبون من منزلة الملائكة من الله؟ والذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند الله يوم القيامة أعظم من منزلة ملك! واقرؤوا إن شئتم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).
قال قتادة والحسن: الكفور للنعمة.
الدر المنثور (٦٠٢/١٥)
وفي هذا تسلية للمرء إذا وجد قلة الوفاء من الخلق، فإذا كان جنس الإنسان كنودًا جحودًا لربه وهو الذي أوجده وأمده، وما به من نعمة فهي من الله؛ فكيف لا يكون فيه شيء من ذلك الجحود مع سائر الخلق وهم نظراؤه وأقرانه؟
يا من تتقلب في النعم، انتبه!
(ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) هذا السؤال يعم الكافر والمؤمن، إلا أن سؤال المؤمن تبشير بأن يجمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة؛ وسؤال الكافر تقريع أنْ قابل نعم الدنيا بالكفر والمعصية.
فيها تصوير لشدة حبه للمال، حين يظن أن لا حياة له بلا مال؛ فلذلك يحفظه من النقصان ليبقى حيًّا، ومن كان كذلك استحق الوعيد بالويل في أول السورة؛ لأنه بهذا عبدٌ للمال على الحقيقة، وفي الحديث الصحيح: «تَعِسَ عبدُ الدِّينار»
هذه السورة ردٌّ على الملحدين؛ كيف؟ لأن الملحدين ذكروا في الزلازل والرياح والصواعق -وسائر الأشياء التي عذب الله تعالى بها الأمم- أعذارًا ضعيفة، أما هذه الواقعة، فلا تجرى فيها تلك الأعذار؛ لأنه ليس في شيء من الطبائع والحيل أن تُقْبِلَ طيرٌ معها حجارة، فتقصد قومًا دون قوم فتقتلهم.