لا أرى أن نسمي الإجازة عطلة؛ لأنه ليس في أيام الإنسان المسلم المؤمن عطلة، بل ولا غير المؤمن، كل يعمل، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ) نعم هي عطلة من الدراسة النظامية، لكن لو سُمِّيت بدلًا من العطلة إجازة، فهذا جيد.
يقول أحد الدعاة: رأيت مغنيًا مشهورًا طالما فتن الشباب والفتيات، فقررت ألًّا أدعه؛ حتى أنصحه، فسلمت عليه، وألهمني الله أن ألقي في أذنه قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)، ثم ذهبت، فوالله ما مرت أيام إلا وقرأت خبر توبته في الصحف، فما أجمل الوعظ بالقرآن إذا صادف انتقاء حسنًا، وقلبًا واعيًا!
وفي التعبير عن الأعمال بـ(السر) لطيفة، وهو أن الأعمال نتائج السرائر، فمن كانت سريرته صالحة كان عمله صالحًا، فتبدو سريرته على وجهه نورًا وإشراقًا، ومن كانت سريرته فاسدة كان عمله تابعًا لسريرته، فتبدو سريرته على وجهه سوادًا وظلمة، وإن كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنما هو عمله لا سريرته.
(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) رحم الله من أعان على نصرة الدين بما يقدر ولو بشطرِ كلمة، وإنما الهلاك في ترك العبد ما يقدر عليه!
من التطبيق العملي الذي كان يمارسه النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) أنه كان يبشر أصحابه برمضان، ويقول: «قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها، فقد حرم».
قال تعالى: (وَبَنَاتِ عَمِّكَ) فذكر العم مفردًا، ثم لما ذكر العمات قال: (وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ) بالجمع، وكذلك قال: (وَبَنَاتِ خَالِكَ) فردًا (وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ) جمعًا، والحكمة في ذلك أن العم والخال ـ في الإطلاق ـ اسم جنس، كالشاعر والراجز، وليس كذلك في العمة والخالة، وهذا عرف لغوي؛ فجاء الكلام عليه بغاية البيان لرفع الإشكال، وهذا دقيق فتأملوه.
(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) البعد عن مظان الريب حزم ديني، وقد يجب في بعض المواطن، ويستحب في بعضها.
قرأ ابن مسعود (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) فلما بلغ (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) ترك القراءة وأقبل على أصحابه، فقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا؛ لأنا رأينا زينتها ونساءها، وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة، فاخترنا هذا العاجل، وتركنا الآجل.