"التدبر يسهل العمل الصالح:
قال ابن عمر: خطرت على قلبي هذه الآية: (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)، ففكرت فيما أعطاني الله، فلم يكن شيء أحب إلي من (رميثة) -مولاة له-؛ فهي حرة لوجه الله تعالى"
تأمل أوصاف المسجد الحرام: أول بيت وضع للناس (عتيق)، مبارك وهدى للعالمين، فيه آيات بينات، من دخله كان آمنا، لله على الناس حجه، حرم، حرام، محرم، من يرد فيه بإلحاد بظلم أذيق من عذاب أليم، قيام للناس، فلك أن تتصور حاجًا يستشعر هذه الفضائل والمزايا لبيت الله الحرام، ألا يجد لنسكه طعما آخر؟
اليهود من حين: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ ) لم يكونوا بمجردهم ينتصرون لا على العرب ولا غيرهم، وإنما كانوا يقاتلون مع حلفائهم قبل الإسلام، والذلة ضربت عليهم من حين بعث المسيح فكذبوه.
ينبغي لقارئ القرآن أن يعتني بقراءة الليل أكثر، قال تعالى: (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) ، وإنما رجحت صلاة الليل وقراءته؛ لكونها أجمع للقلب وأبعد عن الشاغلات والملهيات، والتصرف في الحاجات، وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات.
الداعية الصادق لا يتأخر في طريق دعوته، ولا يتوانى عن إجابة داعي الخير كلما دعا، بل يبادر إليه ويسارع، ويجعل تلبية ندائه أول همه ومسعاه، فتلك صفة الصالحين حقًا، التي بها نالوا القبول عند الكريم.
حدث يونس المكي فقال: زرع رجل من أهل الطائف زرعًا، فلما بلغ، أصابته آفة فاحترق، فدخلنا عليه نواسيه عنه فبكى، وقال: والله ما عليه أبكي، ولكني سمعت الله يقول: (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ)، فأخاف أن أكون من أهل هذه الصفة، فذلك الذي أبكاني.
قال بعض السلف: الشكر تقوى الله تعالى، ألا ترى أنه يقول: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فالمتقي -في هذه الآية- هو الشاكر لنعمة الله، ومن لم يكن متقيًا لم يكن شاكرًا.
لما رغَّب الله تعالى في الجنة قال: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ)،(وسابقوا) ولما أباح طلب الدنيا قال: (فامشوا في مناكبها)، فلا يصلح أن يكون العكس؛ فيكون الإسراع والمسابقة للدنيا، ومشي الهوينا للآخرة! والحزم كلُّه في قوله تعالى:(ففروا إلى الله) (الذاريات: ٥٠)، وهذا الشهر فأين المشمرون؟