فهذا وعد الله، وذاك وعد الشيطان؛ فلينظر البخيل والمنفق: أي الوعدين هو أوثق، وإلى أيهما يطمئن قلبه، وتسكن نفسه، والله يوفق من يشاء ويخذل من يشاء، وهو الواسع العليم.
(يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) (البقرة:276) تأمل حكمته تعالى في محق أموال المرابين وتسليط المتلفات عليها، كما فعلوا بأموال الناس ومحقوها عليهم وأتلفوها بالربا؛ فجُوزوا إتلافًا بإتلاف! فقلَّ أن ترى مرابيًا إلا وآخرته إلى محق وقلَّة وحاجة.
(فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ) ففي ضمن هذا الوعيد أن المرابي محارب لله ورسوله، قد آذنه الله بحربه، ولم يجئ هذا الوعيد في كبيرة سوى: الربا وقطع الطريق والسعي في الأرض بالفساد؛ فاحذر هذه الصفات.
تأمل كلمة: (فنظرة) فإنها تشعرك بما يلي:
- توافر المال دون مشقة -كاستدانته مع الحرج- أو إراقة ماء الوجه عند الآخرين.
- أن يفيض عن حاجته، مما لا يوقعه في الضنك والشدة، وإلا ما انتقل العسر إلى يسر.
- أن أي أذى حسي أو معنوي لا يتفق مع دلالة: (نظرة).
قال بعض العلماء: أرجى آية في القرآن آية الديْن؛ فقد أوضح الله فيها الطرق الكفيلة بصيانة الديْن من الضياع، ولو كان الديْن حقيرا، قالوا: وهذا من صيانة مال المسلم، وعدم ضياعه ولو قليلا يدل على العناية التامة بمصالح المسلم؛ وذلك يدل على أن اللطيف الخبير لا يضيعه يوم القيامة عند اشتداد الهول، وشدة حاجته إلى ربه.