(وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ) (البقرة: ١٩٦) لم يقل في الصلاة وغيرها: لله؛ لأن الحج والعمرة مما يكثر الرياء فيهما جدًا، فلما كانا مظنة الرياء قيل فيهما: «لله» اعتناءً بالإخلاص.
كيف قيل: (الحج أشهر معلومات)وهو شهران وبعض الثالث؟ يجيب ابن جريرالطبري فيقول: «إنَّ العرب لا تمتنع خاصةً في الأوقات من استعمال مثل ذلك، فتقول له: اليوم يومان منذ لم أره. وإنما تعني بذلك يومًا وبعض آخر، وكما قال جل ثناؤه:(فمن تعجل في يومين)(البقرة:٢٠٣)، وإنما يتعجل في يوم ونصف»
(ليس عليكم جناح) لما أمر تعالى بالتقوى، أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره، ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب، إذا كان المقصود هو الحج، وكان الكسب حلالًا منسوبًا إلى فضل الله، لا منسوبًا إلى حذق العبد، والوقوف مع السبب، ونسيان المسبب، فإن هذا هو الحرج بعينه
فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا)-أي: بعد التحلل من النسك- (فاذكروا الله كذكركم )، قال عطاء: هو كقول الصبي: «أبه، أمه» أي: فكما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه، فكذلك أنتم، فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك
قال ثابت لأنس: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم، فقال: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، فأعاد عليه! فقال: تريدون أن أشقق لكم الأمور؟! إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار؛ فقد آتاكم الخير كله.
أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ (البقرة: ٢٠٢) لبيان أنَّ طلب الدنيا مشروعٌ كطلب الآخرة، ونفيٌ لتوهُّمِ أن عدم الدعاء بطلب الدنيا أكمل في العبودية وأتم في النسك.
(واذكروا الله في أيام معدودات ) من حكمة الله تعالى في توقيت المشاعر بالأشهر الهجرية المعروفة ما ذكره الشافعي بقوله: «قد يتأخَّر الزمان ويتقدَّم، وليس تتأخر الأهلة أبدًا أكثر من يوم
والفساد له مظاهر شتى، أولها: الخروج على سنن الله الكونية والاجتماعية ومعالجة الشئون الخاصة والعامة بالهوس والقصور، وقد يبدأ ذلك بأمور تافهة، كترك صنبور الماء مفتوحًا دون سبب، أو مكسورًا دون إصلاح، أو ترك خلل طارئ؛ ليصبح عاهة مستديمة!