قوله تعالى: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) .
" عجبت " بضم التاءِ على قراءةِ حمزةَ والكسائي.
فإن قلتَ: ما وجهُهُ مع أن التعجب روعةٌ تعتري الِإنسانَ، عن استعظام الشيء، واللهُ منزَّهٌ عنها؟!
تلت: أراد بالتعجُّبِ الاستعظامُ، وهو جائزٌ على الله تعالى، أومعناه: قل يا محمدُ بل عجبتُ، وفي الذي تُعجِّب قولان: أحدهما كفرهم بالقرآن، والثاني إنكارهم البعث.
قوله تعالى: (أَئِذَا مِتْنَا وَكنَّا تُرَاباً وَعِظاماً أئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) .
ختم الآية بقوله " أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ "؟ وختم التي بعدها
بقوله " أئنا لمدينون "؟ أي لمجزيُّون ومحاسبون، لأن الأول في حقّ المنكرين للبعث، والثانية في حقّ المنكرينَ للجزاء، وإن كان كلٌّ منهما مستلزماً للآخر.
قوله تعالى: (وَتَرَكنَا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ) .
إن قلتَ: كيف قال عقِبَه في قصص - ما عدا قصة " لوطٍ، ويونسَ، وإلياسَ " - " سلام على نوحٍ " " سلامٌ على إبراهيم " " سلام على موسى وهارون " " سلامٌ على الياسين " ولم يقل ذلكَ في قصص الثلاثة؟!
قلتُ: اكتفاءً فيها بقوله " وإنَّ لوطاً لمنَ المرسلِين "
" وإن يونسَ لَمِنَ المُرْسَلِين " " وإنَّ إِلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ ".
قوله تعالى: (إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا المُؤْمِنِينَ) .
إن قلتَ: كيف مدح تعالى نوحاً وغيره كإِبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام بذلك، مع أن مرتبة الرسل فوق مرتبة المؤمنين؟!
قلتُ: إنما مدحهم بذلك، تنبيهاً لنا على جلالة محلِّ الإِيمان وشرفه، وترغيباً في تحصيله، والثباتِ عليه، والازدياد منه، كما قال تعالى في مدح إبراهيم عليه السلام
: " وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) ".
قوله تعالى: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) .
لم يقل " إلى النجوم " مع أنَّ النَّظر إنَّما يتعدّى بـ " إلى " كما
في قوله تعالى: " ولكنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ " لأنَّ " في " بمعنى " إلى " كما في قوله تعالى: " فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ " أو أن النظر هنا بمعنى الفكر، وهو يتعدى بـ " في " كما في قوله تعالى " أولمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّمواتِ " فصار المعنى: ففكَّر في علم النجوم.
فإن قلتَ: لِمَ لَمْ يجز النَّظرُ في علم النُّجوم، كما جاز لِإبراهيم؟!
قلتُ: إذا كان الناظر فيه كإبراهيم، في أنَّ اللهَ أراه ملكوتَ السموات والأرضِ، جاز له النظر فيه.
وقولُه: " إني سقيمٌ " قاله إبراهيم عليه السلام، ليتخلَّف عنهم إذا خرجوا إلى عيدهم، فيكيدَ أصنامهم.
فإن قلتَ: كيف جاز له أن يقول ذلك، مع أنه ليس بسقيم؟!
قلت: معناه سأسقم، كما في قوله تعالى " إنَّكَ ميت "،
أو سقيمُ القلب عليكم لعبادتكم للأصنام وهي لا تضرُّ ولا تنفع، أو أنَّ من يموت فهو سقيمٌ.
قوله تعالى: (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) أي يُسرعون المشيَ.
فإن قلتَ: هذا يدلُّ على أنهم عرفوا أن إبراهيم هو الكاسر لآلهتهم، وقولُه في الأنبياء " قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتنا " الآية، يدلُّ على أنهم ما عرفوا أنه الكاسرُ لها؟
قلتُ: يحتمل أنَّ بعضهم عرفه فأقبل إليه.
قوله تعالى: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) أي إلى حيث أمرني ربي وهي المهاجرة للشام، أو إلى طاعة ربي ورضاه، وقوله " سيهْدينِ " أي سيثبِّتُني على هداي، ويزيدني هُدَى
قوله تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ) .
ختمه هنا بـ " حليم " وفي الحِجْر، والذاريات بـ " عليم " نظراً في ذيْنكَ لشرفِ العلم، وفيما هنا لمناسبته حِلْمَ
الغلامِ، لوعده بالصبر في جوابه لسؤال ابنه له في ذبحه بقوله " سَتَجِدُني إنْ شَاءَ اللَّهُ منَ الصَّابرين ".
قوله تعالى: (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى في المَنَام أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى. .) الآية، أي في ذبحي إيًّاك، لم يشاوره ليرجع إلى رأيه، لأنَّ أمرَ اللهِ حتمٌ، لا يتخلف الأنبياءُ عنده، بل ليختبرَ صبرَه، وليوطِّنَ نفسه على الذبح، فيلقى البلاء كالمستأنسِ به، ويكتسب الثواب بصبره وانقياده، ولتكون " سُنَّةً " في المشاورة، فقد قيل: لو شاورَ آدمُ عليه السلام الملائكةَ في أكل الشجرة، لمَا صدر منه ما صدر.
واختلفوا في الذبيح هل هو " إسماعيلُ " أو " إسحاق " والجمهورُ على أنه إسماعيل.