عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ﴿٥٥﴾ ﴾    [الأحزاب   آية:٥٥]
قوله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ في آبَائِهِنَّ ولا أبنائهنَّ. .) الآية. إن قلتَ: كيف ذكر فيها الأقاربَ ولم يذكر العمَّ والخال، مع أن حُكْمُها حكمهم في رفع الجُناح؟! قلتُ: قد مرَّ مثلُ هذا السؤال وجوابه في قوله " ولا يُبدين زينتهنَّ " الآية، فراجعْه.
  • ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿٦٧﴾ ﴾    [الأحزاب   آية:٦٧]
قوله تعالى: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ. .) عَطَفَ الأول على الثاني، مع أنها بمعنىً، لتغايرهما لفظاً، كقولهم: فلانٌ عاقلٌ لبيب، وقول الشاعر: معاذ اللَّهِ من كذبٍ ومَيْنٍ وتقدَّم نظيره.
  • ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴿٧٢﴾ ﴾    [الأحزاب   آية:٧٢]
قوله تعالى: (فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَهَا وَأشْفَقْنَ مِنْهَا وحَمَلَهَا الِإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا) . إن قلتَ: الِإنسانُ هنا آدمُ عليه السلام، فكيف وصفه بظلومٍ وجهول، وهما صفتا مبالغة؟ قلتُ: لأنه لجلالة قدره، ورفعة محلِّه، كان ظلمه لنفسه بما حمله وجهله به وإن قلَّ - أفحشَ من غيره، أو لتعدِّي ضررهما لجميع الناس، لِإخراجهم من الجنة - بواسطته.
  • ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ﴿٩﴾ ﴾    [سبأ   آية:٩]
قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ. .) الآية. " ما بين يديْ الِإنسان ": كلُّ ما يقع نظرُه عليه من غير أن يُحوِّل وجهه إليه. " وما خلفه ": هو كلُّ ما يقع نظره عليه، حتى يحوِّلُه إليه فيعم الجهاتِ كلها. فإن قلتَ: هلَّا ذكر الأيمان والشمائل كما ذكرها في قوله " ثم لآتينَّهمْ منْ بينِ أَيْدِيهمْ ومِنْ خَلْفِهمْ وعنْ أَيْمانِهمْ وعن شَمَائلِهمْ "؟ قلتُ: لأنه وُجد هنا ما يغني عن ذكرهما، من لفظ العموم والسماء والأرض بخلافه ثَمَّ.
  • ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ﴿٩﴾ ﴾    [سبأ   آية:٩]
قوله تعالى (إِنَّ في ذَلِكَ لَاَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) . قاله هنا بتوحيد " الآية " وقال بعدُه (إنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّار شَكُورٍ) بـ جمعهما، لأنَّ ما هنا إشارة الى إحياء الموتى، فناسب التوحيد. وما بعدُ إشارة إلى " سبأ " قبيلة تفرَّقت في البلاد، فصارت فِرَقاً فناسب الجمعُ.
  • ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴿١٣﴾ ﴾    [سبأ   آية:١٣]
قوله تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ) . أي نقوشاً من أبنيةٍ، أو صوراً من نحاسٍ، أو زجاجً، أو رُخام. إن قلتَ: كيف أجاز سليمان عليه السلام عمل الصُّوَر؟! قلتُ: يجوز أن يكون عملها جائزاً في شريعته، وأن تكون غير صور الحيوان وهو جائزٌ في شريعتنا أيضاً.
  • ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴿١٥﴾ ﴾    [سبأ   آية:١٥]
قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمينٍ وَشِمَالً. .) الآية، وحَّد الآية مع أن الجنتين آيتان، لتماثلهما في الدلالة، واتحاد جهتهما، كقوله تعالى " وجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيمَ وأُمَّهُ آية ".
  • ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٤﴾ ﴾    [سبأ   آية:٢٤]
قوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكمْ لَعَلَى هُدَىً أَوْ في ضَلاَلٍ مُبِينٍ. .) . إن قلتَ: ما معنى التشكيك في ذلك؟ قلتُ: هذا من إجراء المعلوم مجرى المجهول، بطريق اللّفِّ والنشر المرتَّب، و " أو " في الموضوعين بمعنى الواو، والتقديرُ: وإنَّا لعلى هدىً، وأنتم في ضلالٍ مبين، وإنما جاء بذلك لِإرادة الِإنصاف في الجدال، وهو أوصلُ إلى الغرض، أو باقيتين على معناها والمعنى: وإنَّا لمهتدون أو ضالون وأنتم كذلك، وإنما قاله للتعريض بضلالهم، كقول الرجل لخصمه إذا أراد تكذيبه: إنَّ أحدنا لكاذبٌ.
  • ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ﴿٣٤﴾ ﴾    [سبأ   آية:٣٤]
قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34)) لم يقل فيه ((من قبلِكَ " أو " قبلَكَ " كما في غيرها، لأن ما هنا إخبارٌ مجرَّدٌ، وفي غيره إخبارٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليةٌ له.
  • ﴿قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٢٥﴾ ﴾    [سبأ   آية:٢٥]
قوله تعالى: (قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ. .) لم يذكر " كنتم " كما قاله في غيره، لأن قوله هنا " تعملون " وقع في مقابَلةِ " أجرمنا " في قوله: (قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرمنَا) أي أذنبنا، وضميرُ أجرمنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمرادُ غيرُه، وغيرُه صدر منه ذنبٌ فعبَّر عنه بالماضي. والمخاطبُ في " تَعْمَلُونَ ". الكُفَّارُ، وكفرُهم واقعٌ في الحال، وفي المستقبل ظاهراً، فعبَّر عنه بالمضارع فلا يُناسبه " كنتم " مع أن الخطاب في ذلك واقع في الدنيا، والخطابُ في غيره نحو " ثمَّ نُنَبئكم بما كنتُم تعملون " واقعٌ في الآخرة، فناسبه التعبيرُ بـ " كنتم ".
إظهار النتائج من 9591 إلى 9600 من إجمالي 16588 نتيجة.