قوله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ في آبَائِهِنَّ ولا أبنائهنَّ. .) الآية.
إن قلتَ: كيف ذكر فيها الأقاربَ ولم يذكر العمَّ والخال، مع أن حُكْمُها حكمهم في رفع الجُناح؟!
قلتُ: قد مرَّ مثلُ هذا السؤال وجوابه في قوله " ولا يُبدين زينتهنَّ " الآية، فراجعْه.
قوله تعالى: (فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَهَا وَأشْفَقْنَ مِنْهَا
وحَمَلَهَا الِإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا) .
إن قلتَ: الِإنسانُ هنا آدمُ عليه السلام، فكيف وصفه بظلومٍ وجهول، وهما صفتا مبالغة؟
قلتُ: لأنه لجلالة قدره، ورفعة محلِّه، كان ظلمه لنفسه بما حمله وجهله به وإن قلَّ - أفحشَ من غيره، أو لتعدِّي ضررهما لجميع الناس، لِإخراجهم من الجنة - بواسطته.
قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ. .) الآية.
" ما بين يديْ الِإنسان ": كلُّ ما يقع نظرُه عليه من غير أن يُحوِّل وجهه إليه. " وما خلفه ": هو كلُّ ما يقع نظره عليه، حتى يحوِّلُه إليه فيعم الجهاتِ كلها.
فإن قلتَ: هلَّا ذكر الأيمان والشمائل كما ذكرها في قوله " ثم لآتينَّهمْ منْ بينِ أَيْدِيهمْ ومِنْ خَلْفِهمْ وعنْ أَيْمانِهمْ وعن شَمَائلِهمْ "؟
قلتُ: لأنه وُجد هنا ما يغني عن ذكرهما، من لفظ العموم والسماء والأرض بخلافه ثَمَّ.
قوله تعالى (إِنَّ في ذَلِكَ لَاَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) .
قاله هنا بتوحيد " الآية " وقال بعدُه (إنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّار شَكُورٍ) بـ جمعهما، لأنَّ ما هنا إشارة الى إحياء الموتى، فناسب التوحيد. وما بعدُ إشارة إلى " سبأ " قبيلة تفرَّقت في البلاد، فصارت فِرَقاً فناسب الجمعُ.
قوله تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ) . أي نقوشاً من أبنيةٍ، أو صوراً من نحاسٍ، أو زجاجً، أو رُخام.
إن قلتَ: كيف أجاز سليمان عليه السلام عمل الصُّوَر؟!
قلتُ: يجوز أن يكون عملها جائزاً في شريعته، وأن تكون غير صور الحيوان وهو جائزٌ في شريعتنا أيضاً.
قوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكمْ لَعَلَى هُدَىً أَوْ في ضَلاَلٍ مُبِينٍ. .) .
إن قلتَ: ما معنى التشكيك في ذلك؟
قلتُ: هذا من إجراء المعلوم مجرى المجهول، بطريق اللّفِّ والنشر المرتَّب، و " أو " في الموضوعين بمعنى الواو، والتقديرُ: وإنَّا لعلى هدىً، وأنتم في ضلالٍ مبين، وإنما جاء بذلك لِإرادة الِإنصاف في الجدال، وهو أوصلُ إلى الغرض، أو باقيتين على معناها والمعنى: وإنَّا لمهتدون أو ضالون وأنتم كذلك، وإنما قاله للتعريض بضلالهم، كقول الرجل لخصمه إذا أراد تكذيبه: إنَّ أحدنا لكاذبٌ.
قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34))
لم يقل فيه ((من قبلِكَ " أو " قبلَكَ " كما في غيرها، لأن ما هنا إخبارٌ مجرَّدٌ، وفي غيره إخبارٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليةٌ له.