عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١﴾    [الأحزاب   آية:١]
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِع الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ. .) . لم يقل في ندائه " يا محمّدُ " كما قال في نداءِ غيره " يا موسى، يا عيسى، يا داودُ " بلْ عَدَل إلى " يا أيُّها النَّبيُّ " إجلالَاَ له وتعظيماً، كما قال: (يَا أيُّها الرَّسُولُ) وإِنما عدل عن وصفه إلى اسمه في الإخبار عنه في قوله (محمَّدٌ رسولُ الله) وقولِهِ (وما محمَّدٌ إِلًّا رسولٌ) ليعلم الناس أنه رسول الله، ليُلقِّبوه بذلك ويدعوه به.
  • ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٦﴾    [الأحزاب   آية:٦]
قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ. .) ، أي في الحرمةِ والاحترام، وإِنما جعلهن اللهُ كالأمهات، ولم يجعل نبيَّه كالأب، حتى قال: (ما كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالكُمْ) لأنه تعالى أراد أن أمته، يدعون أزواجه بأشرف ما تُنادى به النساءُ وهو الأمُّ، وأشرفُ ما يُنادى بهِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لفظُ " الرسول " لا الأب، ولأنه تعالى جعلهن كالأمهات، إجلالًا لنبيّه، لئلا يطمَع أحدٌ في نكاحهن بعده، ولو جعله أباً للمؤمنين، لكان أباً للمؤمناتِ أيضاً فيحرُمْن عليه، وذلك يُنافي إجلالَه وتعظيمه، ولأنه تعالى جعله أولى بنا من أنفسنا، وذلك أعظم من الأبِ في القرب والحرمة، إذ لا أقربَ للِإنسان من نفسه، ولأن من الآباءِ من يتبرأ من ابنه، ولا يمكنه أن يتبرأ من نفسه.
  • ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴿٧﴾    [الأحزاب   آية:٧]
قوله تعالى: (وَإِذْ أخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ. .) الآية، فيها عطفُ الخاصّ على العامّ، وقُدِّمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الذكر، على مشاهير الأنبياء، لبيان شرفه وفضله عليهم، صلَّى الله وسلم عليهم أجمعين، وإِنما قُدِّم نوحٌ في آية (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصَّى به نُوحاً) لأنها سيقت لوصف ما بُعث به نوح من العهد القديم، وما بُعث به نبيُّنا من العهد الحديث، وما بُعث به من توسَّطهما من الأنبياء المشاهير، فكان تقديم نوحٍ فيها أشدَّ مناسبةً للمقصود.
  • ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴿٧﴾    [الأحزاب   آية:٧]
قوله تعالى: (وَأخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) . فائدةُ إعادته التأكيدُ، أو المرادُ بالميثاقِ الغليظِ: هو اليمينُ بالله تعالى، على الوفاء بما حُمِّلوا، وعليه فلا إعادة لاختلاف الميثاقيْن.
  • ﴿لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٢٤﴾    [الأحزاب   آية:٢٤]
قوله تعالى: (وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. .) الآية. إن قلتَ: كيف علَّق عذابهم بمشيئته، مع أن عذابهم متيقَّنُ الوقوع لقوله تعالى " إنَّ المُنَافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ من النَّارِ "؟! قلتُ: معناه إن شاء عذابهم - وقد شاء - أو إن شاء موتهم على النفاق.
  • ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴿٣٠﴾    [الأحزاب   آية:٣٠]
قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ. .) الآيتين. المراد بالفاحشةِ: النشوزُ وسوءُ الخُلُقِ. إن قلتَ: لم خصَّ الله تعالى نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بتَضعيف العقوبة على المذنبِ، والمثوبةِ على الطاعة؟ قلتُ: أما الأول فلأنهن يُشاهدن من الزواجر الرادعة عن الذنوب، ما لا يشاهده غيرهنَّ، ولأنَّ في معصيتهنَّ أذىً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذنبُ من أذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظمُ من ذنب غيره. وأما الثاني: فلأنهنَّ أشرف من سائر النساء، لقربهنَّ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانت الطاعة منهنَّ أشرفَ، كما أن المعصيةَ منهنَّ أقبح.
  • ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٣٥﴾    [الأحزاب   آية:٣٥]
قوله تعالى: (إنَّ المُسْلِمينَ وَالمُسْلِمَاتِ والمُؤْمِنِين وَالمُؤمِنَاتِ. .) الآية. إن قلت: لم عطَفَ أحدَهما على الآخر، مع أنَّهما متَّحدانِ شرعاً؟! قلتُ: ليسا بمتَّحديْن مطلقاً، بل هما متَّحدان صدقاً لا مفهوماً، أخذاً من الفرق بين الِإسلام والإِيمان الشرعيَّينْ، إذِ الِإسلامُ الشرعيًّ: هو التلفُّظُ بالشهادتين، بشرط تصديق القلب بما جاء به النبيًّ - صلى الله عليه وسلم -، والإِيمانُ الشرعيًّ: عكس ذلك، ويكفي في العطف المقتضي للاختلاف، اختلافهما مفهوماً وإِن اتحدا صدْقاً.
  • ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿٤٠﴾    [الأحزاب   آية:٤٠]
قوله تعالى: (مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخَاتَمَ النّبيِّينَ. .) الآية، هو جوابٌ عن سؤالٍ مقَدّر، تقديره: أمحمدٌ أبو زيدِ بن حارثة؟ فأُجيبَ بنفي الأعمِّ المستلزم لنفي الأخصِّ، إذْ لو اقتصر على قوله: ما كان محمد أبا زيدٍ لقيل: وماذا يلزم منه؟ فقد كان للأنبياءِ أبناءٌ، فجيء بنفي الأعمِّ، تمهيدا للاستدراك بأنه رسولُ الله وخَاتَمُ النبيّين. إن قلتَ: كيف صحَّ نفيُ الأبوَّة عنه، وكان أباً للطيِّب، والطَّاهر، والقاسم، وإبراهيم؟ قلتُ: قد قيَّد النفي بقوله " مِنْ رجالِكُمْ "، لأن إضافة الرجال إلى المخاطبين، تُخرج أبناءه لأنهم رجاله لا رجالهم، ولأن المفهوم منهم بقرينةِ المقام الرجالُ البالغون، وأبناؤه ليسوا كذلك، إذْ لو كان له ابنٌ بالغٌ لكان نبياً، فلا يكون هو خاتم النّبيِّينَ. فإن قلتَ: كيف قال تعالى " وَخَاتَم النَّبِيِّينَ " وعيسى عليه السلام ينزل بعده وهو نبيٌّ؟ قلتُ: معنى كونه " خاتَم النَّبِيِّينَ " أنه لا يتنبَّأُ أحدٌ بعده، وعيسى نبي قبله، وحينَ ينزل عاملًا بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
  • ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴿٤٦﴾    [الأحزاب   آية:٤٦]
قوله تعالى: (وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً) إن قلتَ: كيف شبَّهَ الله تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالسراجِ دون الشمس مع أنها أتمُّ؟ قلتُ: المراد بالسِّراج هنا: الشمسُ، كما قال تعالى " وجعل الشمس سراجاً ". أو شبَّهه بالسراج لأنه تفرَّع منه بهدايته جميعُ العلماء، كما يتفرع من السراج سُرُجٌ لا تُحصى، بخلاف الشمس.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴿٤٩﴾    [الأحزاب   آية:٤٩]
قوله تعالى: (يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ. .) الآية. التقييدُ بالمؤمنات خرج مَخْرج الغالب، وإِلَّا فالكتابياتُ مثلهنَّ فيما ذُكر في الآية.
إظهار النتائج من 9581 إلى 9590 من إجمالي 12325 نتيجة.