عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴿١٠٣﴾ ﴾    [الصافات   آية:١٠٣]
قوله تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ) . جواب " لمَّا " محذوفٌ أي استبشرا واغتبطا شكراً لله تعالى على ما أنعم به عليهما من الفداء، أو قولهُ " نَادَيْنَاه " والواو زائدة.
  • ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٠٥﴾ ﴾    [الصافات   آية:١٠٥]
قوله تعالى: (كذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ) . إن قلتَ: لمَ قاله هنا، أعني في قصة إبراهيم بحذف " إذَّا " وأثبتَه في آخر غيرها من القصص؟ قلتُ: حذفه في قصة إبراهيم اختصاراً، واكتفاءً بذكره له قبلُ، في قصته بقوله: " وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إبْرَاهيمُ " الآية، مع أنَّ ما بعد قصته كان من تكملتها وهو قوله: " وَبَشَّرْنَاهُ بإِسحاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ " بخلاف سائر القصص.
  • ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٣﴾ ﴾    [الصافات   آية:١٣٣]
قوله تعالى: (وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) . إن قلتَ: لوطٌ كان رسولًا قبل التنجية، فما وجه تعلق " إذْ نجَّيْناه " به؟ قلتُ: هو ليس متعلقاً به، بل بمحذوفٍ تقديره: واذكرْ، وكذا القولُ في قوله تعالى " وإنَّ يونسَ لمنَ المُرْسَلين. إذْ أَبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ ".
  • ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴿١٤٧﴾ ﴾    [الصافات   آية:١٤٧]
قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) . إن قلتَ: " أَوْ " للشَّكِّ، وهو على اللَّهِ محالٌ؟! قلتُ: " أو " بمعنى " بل " أو بمعنى الواو، أو المعنى أو يزيدون في نظرهم، فالشكُّ إنما دخل في قول المخلوقين. 17 - قوله تعالى: (وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) . تهديدٌ لهم، ثم أعاده في قوله " وأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ " تأكيداً. أو لأنَّ الأول في الدنيا، والثاني في الآخرة، وحذف منه المفعول اكتفاءً بذكره أولاً.
  • ﴿ص‌ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴿١﴾ ﴾    [ص   آية:١]
قوله تعالى: (ص) إن جُعل اسماً للسورة، فهو خبر مبتدأٍ محذوفٍ أي هذه " صَ " السورة التي أعجزت العرب، فقوله " والقرآنِ ذي الذكر " قسمُ عجز العرب، كقولك: هذا حاتمٌ واللَّهِ، أي هذا هو المشهور بالسخاء واللَّهِ، وإن جُعلَ قَسَماً فجوابه مع ما عُطف عليه محذوفٌ تقديره: إنه كلامٌ معجز، أو لنهلكنَّ أعداءك بقرينة قوله " كمْ أهلكْنَا مِنْ قبلِهمْ مِن قَرْنٍ " أو جوابه " كَمْ " وأصله " لَكَمْ " حُذفت اللاَّم لطول الكلام تخفيفاً، كما في قوله تعالى " والشَّمسِ وضُحَاهَا. . قَدْ أفلَحَ مَنْ زَكَّاهَا " وقيل: غير ذلك.
  • ﴿وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴿٤﴾ ﴾    [ص   آية:٤]
قوله تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) . قاله هنا بالواو، وفي " ق " بالفاء، لأنَّ ما هناك أشدُّ اتصالًا منه هنا، لأنَّ ما هنا متَّصلٌ بما قبله اتصالَاَ معنوياً فقط، وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذِر، وقالوا هذا ساحرٌ كذَّابٌ، وما في " ق " متصلٌ بما قبله اتصالًا لفظياً ومعنوياً، وهو أنهم عجبوا عقب الِإخبار عنهم بأنهم عجبوا، فقالوا هذا شىء عجيب، فناسب فيه ذكرُ الفاء دون ما هنا.
  • ﴿أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ﴿٨﴾ ﴾    [ص   آية:٨]
قوله تعالى: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا. .) الآية. قاله هنا بلفظ " أَأُنزِلَ " وفي القمر بلفظ " أَأُلقِيَ "، لأن ما هنا حكايةٌ عن كفار قريش، فناسبَ التعبيرُ به، لوقوعه إنكاراً لمَّا قرأه عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، من قوله تعالى " وَأنْزَلنَا إليكَ الذِّكرَ لتُبيِّن للنَّاسِ مَا نُزِّلَ إليهِمْ " وما في القمر حكايةٌ عن قوم صالح، وكانت الأنبياءُ تُلقي إليهم صحفٌ مكتوبة، فناسبَ التعبيرُ ب " أُلقي " وقدَّم الجار والمجرور على الذكر هنا، موافقةً لما قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنكرين، وعَكَس في القمر جرياً على الأصل، من تقديم المفعول بلا واسطة على المفعول بواسطة.
  • ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ ﴿١٢﴾ ﴾    [ص   آية:١٢]
قوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ. . إلى قوله: فَحَقَّ عِقَابِ) . ختم أواخر آياته هنا بما قبل آخره ألفٌ، وآيات قوله في (ق) " كذَّبتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ. . إلى قوله: فَحَقَّ وَعِيدِ " بما قبل آخره ياءٌ أو واوٌ، موافقة لبقية فواصل السورتين،
  • ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ﴿٢٢﴾ ﴾    [ص   آية:٢٢]
قوله تعالى: (إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ. .) . أي قالوا حين دخلوا على داود عليه السلام: نحنُ خصمان وهما مَلَكانِ مثَّلا أنفسهما معه بخصمينِ بغى أحدهما على الآخر، على سبيل الفرض والتصوير، لأن الملائكة مُنتفٍ عنهم البغيُ والظلم، وكذا قولُه " إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسعُون نَعْجةً وَليَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ " كقول الفقيه: لزيدٍ أربعون شاةً، وعمروٍ مثلُها وخلطاها وحال عليها الحول، كم يجب فيها؟ وليس لهما شيء من ذلك. وكنًى عن المرأة بالنَّعجة (1) ، كما مثل نفسه بالخصم.
  • ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴿٣٢﴾ ﴾    [ص   آية:٣٢]
قوله تعالى: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) . إن قلتَ: ما معنى تكرر الحُبِّ وتعديته ب " عَنْ " وظاهرُه إني أحببتُ حباً مثل حبِّ الخير، كقولك: أحببتُ حُبَّ زيدٍ أي مثلَ حبِّهِ؟ قلتُ: أحببتُ هنا بمعنى آثرتُ، كما في قوله تعالى " فَاستَحَبُّوا العَمَى عَلى الهُدَى " أي آثروه، و " عن " بمعنى " على " كما في قوله تعالى " ومن يبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ " فيصيرُ المعنى: آثرتُ حبَّ الخير على ذكر ربّي.
إظهار النتائج من 9631 إلى 9640 من إجمالي 16588 نتيجة.