عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴿١٠١﴾    [الأعراف   آية:١٠١]
قوله تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنوا بِمَا كذَّبُوا مِنْ قَبْلُ. .) . قاله هنا بحذف المعمول وهو " به ". . وفي " يونس " بإثباتِه تَبَعاً لما قبلهما في الموضعين. إذْ قبلَ ما هنا " ولكنْ كذَّبوا " وقبل ما في يونس " كذبوا بآياتنا " بإثباته.
  • ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿١٠٠﴾    [الأعراف   آية:١٠٠]
قوله تعالى: (وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ) . مع قوله بعدُ (كذَلكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلوبِ الكَافِرينَ) . قاله هنا أولًا بالنون، وإِضمار الفاعل، وثانياً بالياء وإِظهار الفاعل، وقال في " يونس " بالنون والإِضمار. . لأن الآيتين هنا تقدمهما الأمران: الياء مع الإِظهار مرتين في قوله تعالى: (أفأمنوا مكر اللَّهِ فلا يأمن مكرَ اللَّهِ إلا القومُ الخاسرونَ) والنون مع الِإضمار في قوله (أنْ لَوْ نشاءُ أَصَبْناهم بذنوبهم) فناسبَ الجمعُ بين الأمرين هنا. والآية ثَمَّ تقدَّمها النونُ مع الِإضمار فقط، في قوله " نجيناهم " " وجعلناهم " " ثمَّ بعثنا " فناسبَ الاقتصار على النون مع الِإضمار ثَمَّ.
  • ﴿قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿١٠٦﴾    [الأعراف   آية:١٠٦]
قوله تعالى: (قَالَ إنْ كنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأتِ بِهَا إنْ كنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) . إن قلتَ: لم قال فرعون هذا، بعد قوله " إن كنتَ جئتَ بآيةٍ "؟ قلتُ: معناه إن كنت جئتَ بآيةٍ من عند الله فأتني بها. فإن قلتَ: كيف قال تعالى هنا حكايةً عن السَّحرة الذين آمنوا وعن فرعون " قالوا آمنا بربّ العالمين. . إلى قوله " وتوفنا مسلمين " ثم حكى عنهم هذا في " طه " و " الشعراء " بزيادةٍ ونقصان، واختلاف ألفاظٍ في الألفاظ المنسوبة إليهم، والقصةُ واحدة، فكيف اختلفتا عبارتهم فيها؟ قلتُ: حكى الله ذلك عنهم مراراً، بألفاظ متساويةٍ معنى، جرياً على عادة العرب فِى التفنًّن في الكلام، والحذفِ في محلٍّ، إحالةً على ذكره في محلٍّ آخر، وإنما خولف في ذلك، لئلا يُملَّ إذا تمحَّضَ تكرارُه. والحكمةُ في تكرار قصة موسى وغيرها من القصص، تأكيدُ التحدي، وإظهارُ الِإعجاز، ولهذا سمَّى الله القرآن " مثاني " لأنه تُثنَّى فيه الأخبارُ والقصص، أو إفادة الغائب عن المرَّة السابقة، فقد كان أصحابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يحضرُ بعضُهم، ويغيبُ بعضُهم في الغزوات، فإذا حضر الغائبون، أكرمهم الله تعالى بإعادة الوحي، تشريفاً لهم.
  • ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴿١٠٩﴾    [الأعراف   آية:١٠٩]
قوله تعالى: (قَالَ المَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ) . إن قلتَ: كيف نسبَ القول هنا للملأ، ونسبه في الشعراء لفرعون في قوله تعالى " قَال للملأ حولَه إن هذا لساحرٌ عليمٌ "؟ قلتُ: قاله فرعون وهم، فحكى قوله ثَمَّ، وقولهم وحدهم أو معه هنا.
  • ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴿١١٠﴾    [الأعراف   آية:١١٠]
قوله تعالى: (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) . قاله هنا بحذف " بسحره " وقاله في الشعراء بإثباته، لأن الآية هنا بُنيتْ على الاختصار، ولأن ما قبل الآية هنا وهو " لساحر عليمٌ " يدلُّ على السحر، بخلاف الآية ثَمَّ.
  • ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴿١١١﴾    [الأعراف   آية:١١١]
قوله تعالى: (قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي المَدَائِنِ حاشِرِين) قاله هنا بلفظ " وأَرْسِلْ " وفي الشعراء بلفظ " وابْعَثْ " وهما بمعنى واحد، تكثيراً للفائدة في التعبير عن المراد، بلفظيْن متساوييْن معنىً.
  • ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ﴿١١٢﴾    [الأعراف   آية:١١٢]
قوله تعالى: (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيم) . قاله هنا وفي " يونس " بلفظ (سَاحِر) موافقةَ لما قبله، وهو " إنَّ هذا لَسَاحِرٌ عليم " هنا، و (إنَّه لا يفلحُ السَّاحِرونَ) في يونس. وقُرىء " بكل سَحَّار " موافقةً لما في الشعراء.
  • ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿١٢٣﴾    [الأعراف   آية:١٢٣]
قوله تعالى: (قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذنَ لَكُمْ. .) . قاله هنا بلفظ " به " وقال في طه والشعراء بلفظ " له ". لأن الضمير هنا عائدٌ إلى ربِّ العالمين، وفي تَيْنِكَ إلى موسى، لقوله فيهما (إنَّهُ لَكبيرُكُمْ) . وقيل: " آمنتم بِهِ " و " آمنتُم له " واحد.
  • ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿١٣٢﴾    [الأعراف   آية:١٣٢]
قوله تعالى: (وَقَالُوا مَهْمَا تَأتِنَا بِهِ مِنْ آيةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنَ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) . إن قلتَ: كيف سمَّوْا ذلكَ آيةً مع قولهم " لِتسْحرَنا بهَا "؟! قلتُ: إنما سمَّوْه آيةً استهزاءً بموسى، لا اعتقاداً أنه آية.
  • ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴿١٣٧﴾    [الأعراف   آية:١٣٧]
قوله تعالى: (وَدَمَّرْنَا مَا كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كانُوا يَعرِشُونَ) . إن قلتَ: ما الجمعُ بينه وبين قوله في الشعراء (فَأخرجناهُم من جَنَّاتٍ وعُيونٍ) ؟ الآية. قلتُ: معنى " دمَّرْنا " أبطلنا ما كان يصنع فرعون وقومه، من المكر والكيد بموسى عليه السلام " وَمَا كانُوا يعرِشُونَ " يبنون من الصَّرح، الذي أمر فرعون هامانَ ببنائه، ليصعد بواسطته إلى السَّماء. وقيل: هو على ظاهره من أنَّ معنى " دمَّرنا " أهلكنا، لأن اللَّه تعالى أورث ذلك بني إسرائيل مدَّة ثمَّ دمَّره.
إظهار النتائج من 9141 إلى 9150 من إجمالي 12325 نتيجة.