عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٦﴾    [الأعراف   آية:٥٦]
قوله تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا في الأَرْضِ بَعْدَ إضلاَحِهَا. .) الآية، أي بعد أن أصلحها اللَّهُ، بالأمر بالعدلِ، وإرسالِ الرسل. أو بعد أن أصلح اللَّهُ أهلَها، بحذف مضاف.
  • ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿٥٧﴾    [الأعراف   آية:٥٧]
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمتِهِ.) الآية. قاله هنا: وفي " الروم " بلفظ المضارع. وقال في: ((الفرقان " و " فاطر ": أرسلَ بلفظ الماضي. لأنَّ ما هنا تقدَّمه ذكرُ الخوف والطَّمع في قوله تعالى: (وادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً) وهما للمستقبل. وما في الروم، تقدَّمه التعبيرُ بالمضارع مرَّاتٍ في قوله تعالى: (ومن آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مبشِّرَاتٍ) الآية، فناسبَ ذكرُ المضارع فيهما. وما في " الفرقان " تقدَّمه التعبيرُ بالماضي مرَّاتِ، في قوله تعالى (أَلمْ ترَ إلىَ ربكَ كيفَ مدَّ الظِّلَّ) وتأخًّر عنه ذلك في قوله " وهو الذي مرج البحرين " الآية. وما في " فاطر " تقدَّمه في أولها " فاطر " و " جاعل " وهما بمعنى الماضي، فناسب ذكرُ الماضي في السورتين.
  • ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٥٩﴾    [الأعراف   آية:٥٩]
قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نوحاً إِلَى قَوْمِهِ. .) الآية. قاله هنا بغير واو، وقاله في " هود " و " المؤمنين " بواوٍ. لأنَّ ما هنا مستأنفٌ لم يتقدَّمه ذكرُ نبيٍّ، وما في هود تقدَّمه ذكرُ الأنبياء مرَّةً بعد أخرى، وما في المؤمنين تقدَّمه " ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق " وقوله " وعليها وعلى الفُلك تُحملون " وكلّها بالواو، فناسب ذكرها فيهما.
  • ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٦٠﴾    [الأعراف   آية:٦٠]
قوله تعالى: (قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ. .) . الآية قاله هنا في قصة " نوح " و " هود " بلا فاء، لأنه خرج مخرج الابتداء وإن تضمَّن الجواب، كما في قوله تعالى (قالوا نحنُ أعلمُ بمنْ فيها) بعد قوله (قال إن فيها لوطاً) . وقاله في " هود " و " المؤمنين " بالفاء، لأنه وقع جواباً لما قبله، فناسبتْه الفاء. فإن قلتَ: كيف وصفَ الملَأ ب " الذين كفروا " في قصة هود، دون قصة نوحٍ عليهما الصلاة والسَّلام؟! قلت: لأنه كان قد آمنَ بهودٍ بعضُهم، فلم يكونوا كلهم قائلين له " إنا لنراكَ في سفاهة " بخلاف قوم نوحٍ، فإنه لم يكن فيهم من آمن به إذ ذاك. وَنُقِضَ بأنه تعالى، وصف أيضاً الملأ من قوم نوحٍ بالكفر في سورة هود. وأُجيب بجواز كون هذا القول وقع مرتين، المرة الثانية بعد إيمان بعضهم، بخلاف المرة الأولى.
  • ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦٢﴾    [الأعراف   آية:٦٢]
قوله تعالى في قصة نوح: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ. .) . قال فيها بلفظ المضارع في الجملة الثانية، مناسبة للمضارع في الُأولى، كما عطف الماضي على الماضي في قوله (لقدْ أبلغتكُمْ رِسَالَاتِ رَبَي ونصحتُ لكم) . وقاله في قصة هود بلفظ اسم الفاعل، مناسبةً لاسم الفاعل قبله في قوله (وإنَّا لنظنُّكَ من الكاذبينَ) وبعده في قوله " أمينٌ ". وعبَّر في قصة " نوحٍ " و " هود " بالمضارع في الجملة الأولى، وفي قصة " صالح " و " شعيب " بالماضي فيهمِا، لأن ما في الأَوَّلَيْن وقع في ابتداء الرسالة، وما في الآخرَيْن وقع في آخرها.
  • ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٧٨﴾    [الأعراف   آية:٧٨]
قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا في دَارِهِمْ جَاثِمينَ) . قاله هنا مرتين، وفي العنكبوت مرَّةً، بالِإفراد. وقال في " هود " فأصبخوا في دِيَارِهمْ جَاثمينَ " مرتين بالجمع لأن ما في المواضع الأوَل، تقدَّمه ذكرُ الرِّجفة أي الزلزلة، وهي تختصُّ بجزءٍ من الأرض، فناسبها الِإفراد. وما في الأخيرين، تقدَّمه ذكرُ الصَّيْحة، وكانت من السًماء، وهي زائدةٌ على الرجفة، فناسبها الجمعُ.
  • ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴿٧٩﴾    [الأعراف   آية:٧٩]
قوله تعالى: في قصة صالح: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي) قال ذلك فيها بالتوحيد، وقاله في قصة شعب بالجمع.. لأن ما أمر به شعيبِّ قومَه من التوحيد، وإيفاء الكيل، والنًهي عن الصِّدِّ، وإقامة الوزنِ بالقسط، أكثرُ ممَّا أمرَ به صالحٌ قومه. أو لأن شعيباً: أُرسل إلى أصحاب الأيكة، وإلى مدين، فجُمعَ باعتبار تعدُّد الرسَل إليهم. . و " صالح " عليه السلام وحَّد باعتبار الجنس. فإن قلتَ: كيف قال صالح لقومه، بعد ما أخذتهم الرجفةُ وماتوا: " يا قومِ لقد أبلغتكُمُ رسالة ربي " الآية، ومخاطبةُ الحيِّ للميِّت لا فائدة فيه؟ قلتُ: بل فيه فائدة، وهي نصيحة غيره، فإن ذلك يُستعمل عُرفاً فيما ذكر، لأن من نصح غيره فلم يَقبل منه حتى قُتل، ويراه ناصحُه فإنه يقول له: كم نصحتُك فلم تقبل حتى أصابك هذا!! حثًّا للسَّامعين له، على قبولهم النصيحة.
  • ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿٨١﴾    [الأعراف   آية:٨١]
قوله تعالى: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُون) . عبَّر هنا بلفظ السَّرف والاسم، وفي " النَّمل " بلفظ الجهل والفعل تكثيراً للفائدة في التعبير عن المراد، بلفظيْن متساوييْن معنىً، إذْ كلُّ سَرَفٍ جهلٌ، وبالعكس، ورعايةً للفواصل في التعبير بالاسم والفعل، إذِ الفواصلُ هنا أسماء وهي: " العالمين، المرسلين، النَّاصحين " إلى آخرها. وفي النَّمل أفعال وهي: " يعلمون، يتقون، يبصرون " فناسب الاسم هنا، والفعلُ ثَمَّ.
  • ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴿٨٢﴾    [الأعراف   آية:٨٢]
قوله تعالى: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلَّا أَنْ قَالُوا أخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيتكُمْ. .) قاله هنا بالواو، وفي " النمل " وفي " العنكبوت " في الموضعيْن بالفاء. لأن ما هنا: تقدَّمه اسمٌ هو " مُسْرِفونَ " والاسم لا يناسبه التعقيبُ. وما في تَيْنِكَ تقدَّمه فعلٌ، هو " تجهلون " و " تقطعون " و " تأتون في ناديكُمُ المنكر "، والفعل يناسبُه التعقيبُ، فناسبَ ذكرُ الفاءِ الدَّالة عليه ثَمَّ، وذكرُ " الواو " هنا.
  • ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ﴿٨٨﴾    [الأعراف   آية:٨٨]
قوله تعالى: (لَنُخْرِجنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتنَا. .) . فيه تغليبُ الجمعِ على الواحد، إذ منهم شعيبٌ، ولم يكن في ملَّتهم حتى يعود إليها، وكذا قول شعيب " إنْ عُدْنا في مِلَّتِكُمْ بعدَ إذْ نجَّانَا اللَّهُ منهَا " على أن " عادَ " تأتي بمعنى صار، كما في قوله تعالى (حتَّى عَادَ كالعُرْجونِ القَدِيمِ) والمعنى: إن صرنا في ملَّتكم.
إظهار النتائج من 9131 إلى 9140 من إجمالي 12325 نتيجة.