عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠٩﴾    [الأنعام   آية:١٠٩]
برنامج لمسات بيانية * (وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ (109) الأنعام) ما دلالة استعمال (يشعركم) وما دلالة النفي في الاية (لا يؤمنون)؟(د.فاضل السامرائى) (ما يشعركم) ليس نفياً وإنما استفهام بمعنى وما يدريكم؟. المفسرون والنُحاة ذهبوا في هذه الآية أكثر من مذهب. في اللغة (أنّ) بمعنى لعلّ مثل: (في السوق أنك تشتري لحماً) ، هذا كلام عربي قديم. (لعلّ) هذه لغة، إذن وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون بالنسبة لهذه اللغة (أنّ) بمعنى (لعلّ). وهم خرّجوها على زيادة (لا) لو أبقينا على معناها لأن (لا) نافية قد تُزال في القرآن وغير القرآن (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75) ص) وفي آية أخرى (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ (12) الأعراف) إذا كان المعنى مفهوماً معلوماً يؤتى بها للتوكيد كأي حرف يؤتى به للتوكيد. (أن تسجد) أي ما منعم من السجود والآية (ألا تسجد) نفس معنى (أن تسجد) لذا قالوا هي زائدة للتوكيد لأنها بمعناها. (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ (29) الحديد) بشرط أن تكون واضحة الدلالة ليس فيها لبس ولا إشكال، لا تزاد إذا لم يؤمن اللبس. قسم ذهب إلى هذا وقسم ذهب إلى أنها لغة والقرآن قد يستعمل اللغات وفيها قراءة متواترة بالكسر (إِنها) وليس (أنها) وهذه قراءة متواترة. يقطع ربنا تعالى (وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ) إنّ للتوكيد، يقطع ربنا إنها إذا جاءت لا يؤمنون وليس بمعنى لعل وإنما للتوكيد، بالكسر واضحة لا تحتاج إلى سؤال وهي قراءة متواترة وأكثر من القراءة بالفتح. إذن لماذا لم يقل لعل؟ حتى تأخذ معنى إنّ ولعلّ، ولو قال لعلّ لا يصلح معنى إنّ. إنّ تقوم مقامين مقام إن ومقام لعل أما لعلّ فتعطي معنى واحداً فقط.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٣٩﴾    [الأنعام   آية:٣٩]
برنامج لمسات بيانية آية (39): * ما دلالة الواو في الآية (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ (39) الأنعام) وفي البقرة لم يستخدم الواو (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (18))؟(د.فاضل السامرائى) ما الفرق بين الصم والبكم وبين صم بكم؟. الصم الذي لا يسمع والأبكم الذي لا يتكلم. في البقرة لما قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) وفي الأنعام قال (صُمٌّ وَبُكْمٌ). (صم بكم عمي) هم في جماعة واحدة، (صم وبكم) فيها احتمالان أن يكون جماعة أو أكثر من جماعة قسم صم وقسم بكم. هؤلاء شعراء فقهاء وكتاب، الصفات الثلاث في فئة واحدة هؤلاء شعراء وفقهاء وكتاب أي يحتمل أن المجموعة فيها ثلاث فئات. عندما قال صم بكم عمي الكلام في فئة واحدة وعندما قال صم وبكم احتمالين احتمال أن تكون جماعة واحدة واحتمال أن يكون جماعات متعددة قسم صم وقسم بكم، وذكر في القرآن من يتكلم ولا يبصر (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) طه) أعمى وليس أبكماً. إذن هذا المعنى اختلف كل واحدة لها دلالة قطعية. إحتمال أن تكون الصفة واحدة والعطف لا يقتضي المغايرة دائماً نقول هذا رجل كاتب وفقيه، تعدد الأوصاف بحسب الغرض منها. يبقى السؤال لماذا اختار في آية البقرة أن لا يذكر الواو وذكرها في آية الأنعام؟ لماذا هذه المغايرة؟ آية البقرة أشدّ لأنها في جماعة واحدة ذكر العمى والصمم والبكم (صم بكم عمي) وقال أيضاً في الظلمات (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (17) البقرة)، آية الأنعام أقلّ لم يذكر العمى قال (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ) إذن أهل البقرة أشد الموصوفين هؤلاء ذكر في المنافقين تسع آيات من الآية (8) إلى (20) أما في الأنعام آية واحدة فقط (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (39)) ، في البقرة ذكر تسع آيات وصفات متعددة، أما في الأنعام ذكر صفة التكذيب بالآيات، صفة واحدة. في البقرة ذكر الإفساد ومخادعة الله والذين آمنوا والاستهزاء وشراء الضلالة بالهدى إضافة إلى صفة التكذيب فأيها الأولى بالذمّ وكثرة الصفات السيئة؟ الذين في سورة البقرة، إذن هم ليسوا جماعتين وإنما جماعة واحدة هؤلاء صم بكم عمي وهم في الظلمات فلا يمكن من الناحية البيانية وضع إحداهما مكان الأخرى ولا يصح فهذا قانون بياني بلاغي. ولو لاحظنا سياق الآيات في السورتين نجد أن في سورة الأنعام لم يقل عمي وإنما قال صم وبكم فقط أما في البقرة فالكلام على المنافقين طويل وذكر فيه أشياء كثيرة كالإستهزاء وغيره. الأعمى أشد من الذي في الظلام لأن الأعمى سواء كان في الظلمات أو في النور فهو لا يري. وقد قال بعضهم أن آية سورة الأنعام هي في الآخرة (رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) فهو أعمى ويتكلم ويسمع.
روابط ذات صلة:
  • ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ﴿١٩﴾    [البقرة   آية:١٩]
( أو كصيِّبٍ من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ) جمع الظلمات ، وأفرد الرعد والبرق ؛ لأن المُقتضي للرعد والبرق واحد ، وهو : السحاب ، والمُقتضي للظُلمة متعدد ، وهو الليل والسحاب والمطر ؛ فجُمع لذلك .
  • وقفات سورة عبس

    وقفات السورة: ٧١١ وقفات اسم السورة: ٢٩ وقفات الآيات: ٦٨٢
ورة عبس ‏ ‏أولها ( عبس ) وهو من صفة الوجه ، وخُتمت بوصف الوجوه في قوله ( وجوه يومئذ مسفرة … ) .
  • ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴿٩﴾    [الشمس   آية:٩]
برنامج لمسات بيانية ما الفرق بين التزكيتين (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) الشمس) (فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) النجم) وما معنى التزكية في القرآن الكريم؟ كثير من الكلمات يسمونه من المشترك اللفظي بحيث له أكثر من معنى يصح في حال وآخر قديكون منهياً عنه. زكّى نفسه بها معنيين: طهّرها ومنه الزكاة (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا (103) التوبة) والزكاة هي النماء في الحقيقة والتطهير شيء آخر. قد أفلح من زكاها أي طهّر نفسه. (فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ) زكّى نفسه أي نسبها إلى التزكية قال أنا جيّد أنا خير من كذا ففي هذه الحالة لا يجوز فقال تعالى لا تزكوا أنفسكم لا تقولوا أنا أحسن من هذا أنا أفضل لأنه تعالى أعلم بمن اتقى. مثل فعل قوّم بمعنى عدّل وقوّم بمعنى أعطى للشيء قيمة كم تقوّم هذه الساعة مثلاً؟ أو هذه السلعة؟ ثوّم السلعة أي بيّن مقدار قيمتها. قوّم ولا تقوّم يعني عدّلها لكن لا تقوم قيمتها فإذن هذه من المشترك وكل واحدة لها معنى. قد أفلح من زكاها أي طهّرها، لا تزكوا أنفسكم أي لا تفتخر بنفسك وكل واحدة لها معنى. استطراد من المقدم: لاحظت أنك تقول مشترِك لفظي لا مشترَك فلماذا؟ يقال مشترِك، اشترك فعل لازم ليس متعدياً فاللازم إما أن يُبنى على حاله إذا جعلنا إسم المفعول يجب أن نقدر هنالك شيء إما جار ومجرور مشترك في التعبير كما نقول اشترك في كذا فيصير مشتَرك فيه يعني مشترَك في شيء أي المشترَك في أمر من الأمور أما إذا اشترك في المعنى يصير مشترِك لو قدّرنا الفعل لازماً بدون تقدير نقول مشترِك كما في قوله (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) الصافات).
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴿٣٩﴾    [الزخرف   آية:٣٩]
برنامج لمسات بيانية سورة الزخرف اية 39
روابط ذات صلة:
  • ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١٣﴾    [النساء   آية:١٣]
برنامج لمسات بيانية سورة النساء اية 13
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿٢٣﴾    [لقمان   آية:٢٣]
برنامج لمسات بيانية سورة لقمان اية 23
روابط ذات صلة:
  • ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴿٢٤﴾    [لقمان   آية:٢٤]
برنامج لمسات بيانية (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24)) *كلمة (قليلاً) ما دلالتها وما إعرابها؟ (قليلاً) فيها احتمالان في الإعراب محتمل أن نعربها مفعول مطلق يعني تمتيعاً قليلاً أي قليل وصف للمصدر أو نعربها ظرف زمان أي زمناً قليلاً. فإذن من حيث الإعراب تحتمل الحدث وهو تمتيعاً قليلاً وتحتمل الزمن زمناً قليلاً، وهو حذف الموصوف لأنه لو ذكر الموصوف لتحدد بشيء واحد لو قال زمناً أو تمتيعاً لحدد. حذف والآن يشمل الاثنين معناه يمتعهم تمتيعاً قليلاً زمناً قليلاً فجمع المعنيين بالحذف، الآن اتسع واستفدنا أنه يمتعهم تمتيعاً قليلاً زمناً قليلاً ولو ذكر لخصص الذي ذكره وأطلق الآخر. لو أراد أن يقول تمتيعاً قليلاً زمناً قليلاً، الحذف أغنى عن أن يقول تمتيعاً قليلاً زمناً قليلاً فشمل المعنيين وقال (نمتعهم قليلاً). بدل العبارة الطويلة حذف فتوسع المعنى (فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (82) التوبة) بدل أن يقول فليضحكوا ضحكاً قليلاً زمناً قليلاً وليبكوا بكاء كثيراً زمناً كثيراً حذف فجمع المعنيين وأحياناً يكون الحذف أبلغ من الذكر وقد يكون الحذف للتوسع في المعنى وأحياناً الذكر يكون للتخصيص مثل (هو يُكرم) إطلاق و (هو يكرم فلاناً) تحديداً. إذن حينما يحذف لا بد أن تدل (قليلاً) على المعنيين نمتعهم تمتيعاً قليلاً زمناً قليلاً ولما تُعرب تُعرب باحتمالين، والحذف هنا جائز. *في البقرة قال (ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)) بضمير المفرد وفي لقمان بالجمع (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ) فما الفرق بينهما؟ حتى نفهم المسألة نقرأ سياق آية البقرة لأن السياق هو الذي يوضح (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)) إذن آية البقرة في مكة (رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا) وقبل أن توجد مكة، ولما قال (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا (35) إبراهيم) هذا بعد البناء بعد أن صارت بلداً. فإذن آية البقرة في مكة وآية لقمان عامة (نمتعهم قليلاً) كلاماً عاماً وليس في بلد معين ولا أناس معينين. أيها الأكثر؟ الآية في لقمان، فجاء بضمير الكثرة وتسمى الكثرة النسبية (نمتعهم قليلاً) يعني يُعبَّر عن الأكثر بالضمير الذي يدل على الكثرة والجمع ويعبر عن الأقل بالمفرد. و (من) تحتمل ذلك إذن فمن كفر فأمتعه قليلاً وهؤلاء أقل من الذين قال فيهم أمتعه قليلاً هذا أقل من الذين نمتعهم فجاء بضمير الجمع. في القرآن يراعي هذا الشيء (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ (42) وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ (43) يونس) الذين يستمعون أكثر من الذين ينظرون فقال يستمعون هذه تسمى مناسبة وهذا ما جعل المفعول في لقمان بالجمع وفي البقرة بالمفرد. *قال تعالى(وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً) في آية البقرة ونمتعهم بالجمع في آية لقمان؟ هذا يدخل فيه أكثر من مسألة. مسألة التعظيم ذكرنا أنه لماذا قال (إن الله عليم بذات الصدور) وقلنا أن قبلها جاء بالجمع (إلينا مرجعهم) ثم هنا جاء بالمفرد وفي البقرة بالعكس ذكر الإفراد أولاً ثم الجمع. هذه فيها أكثر من مناسبة (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) البقرة) هذه جمع سيأتي بعدها مفرد، بعد الجمع يأتي المفرد، ضمير التعظيم (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ). والأمر الآخر قال (أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ) البيت نسبه تعالى إلى نفسه وصاحب البيت يتولى الأمر وربنا صاحب البيت يتولى هذا فقال (وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً) وهو قال طهرا بيتي للطائفين هو صاحب البيت ويتولى من يسيء فهي أنسب من كل ناحية وقال بيتي فمناسبة أكثر للإفراد. *في لقمان قال (إلينا مرجعهم) ولم يقلها في البقرة؟ إبراهيم سأل ربه (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) إذن لما قال فأمتعه قليلاً كان من دعاء إبراهيم لما قال (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) والرزق فيه تمتيع إذن هذه المسألة ليست متعلقة بالتبليغ وإنما هو طلب الرزق (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) الجواب (فأمتعه قليلاً) لأنه طلب الرزق فالجواب يكون فأمتعه قليلاً وهذه ليست في التبليغ أما آية لقمان ففي التبليغ (ومن كفر) والسياق مختلف تماماً. فإذن لما كانت الآية في التبليغ قال (وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا) أما في آية البقرة ليست في التبليغ فقال (فأمتعه قليلاً). في لقمان قال (وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ولم يقلها في البقرة أيضاً، هؤلاء في آية لقمان الكفار موجودين أما هؤلاء الذين قال فيهم الآية في سورة البقرة لم يخلقوا بعد هذا باعتبار ما سيكون هم ليسوا مخلوقين أصلاً قال (اجعل هذا بلداً آمناً) فكيف يقول فلا يحزنك كفره هم غير موجودين ويأتون بعده بقرون، أما في آية لقمان فهو معاصر لهم يبلغهم. *في لقمان قال (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24)) وفي البقرة قال (وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126))؟ أيها الأشد أن تقول إلى عذاب غليظ أو إلى عذاب النار وبئس المصير؟ عذاب النار. عندما يقول عذاب غليظ هل معناه أنك ستحرقه؟ كلا لأنك لم تصرح أنه بالنار، عندما تقول سأعذبه عذاباً غليظاً هل معناه أنك ستحرقه؟ لم تصرح أنه بالنار، أما عذاب النار فيها حرق فأيها الأشد؟ عذاب النار. لم يذكر نار في لقمان وفي البقرة ذكر ناراً وبئس المصير إذن هذا العذاب أشد، ذكر النار وقال أنه بئس المصير. عذاب غليظ لا يشترط أن يكون بالنار قد يكون بعضا غليظة. قال عذاب النار في أهل مكة وإبراهيم يطلب البلد الآمن والرزق، السيئة في مكة تتضاعف أكثر بكثير من مكان آخر وكذلك الحسنة تتضاعف في مكة والسيئة في مكة تتضاعف فمن أساء في مكة في بلد الله الحرام ليس كمن أساء في غيرها، نفس السيئة إذا فعلها شخص في مكة ليست عقوبتها كمن أساء في غير مكة السيئة فيها تتضاعف والحسنة فيها تتضاعف فإذن عندما تكون السيئة تتضاعف فالعذاب يتضاعف ويشتد لذا قال عذاب النار وبئس المصير لأن ذكر السيئة والكفر في مكة ليس كالكفر في غير مكة والمعصية في مكة ليست كالمعصية في غير مكة الحسنة أكثر والسيئة أكثر ولذلك شدّد العذاب فقال عذاب النار وبئس المصير.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٢٥﴾    [لقمان   آية:٢٥]
برنامج لمسات بيانية .(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)) *في هذه الآية لم يقل الله تعالى ليقولن خلقهن الله مع أنه في سورة الزخرف قال تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9)) فما الفرق؟ كل الآيات التي سألهم فيها نحو هذا السؤال من خلق السموات والأرض أو من خلقهم يقولون الله من دون ذكر خلقهن الله أو خلقنا الله إلا آية الزخرف فقط (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) المعنى معلوم سواء ذكر فعل خلق أو لم يذكر. ولا شك أنه (ليقولن الله) أوجز من حيث الإيجاز الكلام أوجز و(ليقولن خلقهن العزيز العليم) هذا فيه توسع إذن هو المقام والبلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال ففي مقام الإيجاز يوجز وفي مقام التوسع يتوسع. في الزخرف أراد أن يتوسع في الكلام على الخلق (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12)) فذكر ما يتعلق بالخلق لم يقل فقط خلق السموات والأرض، في الآيات الأخرى التي لم يذكر خلقهن لم يذكر شيئاً في الخلق ولم يتوسع وقد تكون آية وحيدة وليس بعدها شيء يدل على الخلق مثلاً (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) العنكبوت) بعدها مباشرة (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62)) ليس فيها خلق، (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان) (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) الزمر) (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ (88) الزخرف) آية الزخرف هي الآية الوحيدة من بين ما ورد التي توسع فيها بالسياق ذكر الخلق فناسب لهذا التوسع والتفصيل أن يقول (خلقهن العزيز العليم) فالبلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال. * لماذا جاء الفعل (ليقولَّن) بالنصب في آية سورة هود (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)) بينما جاءت بالضم في آية أخرى في سورة لقمان (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)) ؟ في الآية الأولى في سورة هود الفعل يُبنى على الفتح لأن نون التوكيد باشرت الفعل المضارع لأنه مُسند إلى اسم ظاهر (الذين كفروا) والفعل يُفرد مع الفاعل وهذه قاعدة إذا كان الفاعل ظاهراً فنأتي بالفعل في حالة الإفراد ويُبنى على الفتح لأن نون التوكيد باشرته كما في قوله تعالى (وإذا جاءك الذين كفروا) ولا نقول جاءوك الذين كفروا. أما في الآية الثانية فالفعل مُسند إلى واو الجماعة ولم تباشره نون التوكيد وأصل الفعل إذا حذفنا نون التوكيد (يقولون) ومثلها الآيات 61 و63 في سورة العنكبوت والآية 9 و87 في الزخرف والآية 38 في الزمر والآية 65 من سورة التوبة (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)) والآية 8 من سورة هود (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8)). ولهذا فلا بد أن يكون الفعل في الآية الأولى مبني على الفتح لأنه مُسند إلى اسم ظاهر (ليقولَّن) والثاني مُسند إلى واو الجماعة (ليقولُنّ) مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين. أصل الفعل يقولون مرفوع بثبات النون وعندما جاءت نون التوكيد الثقيلة يصبح عندنا 3 نونات ويصبح هذا كثيراً فيحذفون نون الرفع وتبقى نون التوكيد واللام لام الفعل. وفي الآية الأولى اللام في (ليقولنّ) واقعة في جواب القسم. (لئن) اللام موطّئة للقسم و(إن) الشرطية و(لئن) قسم. واللام في الاثبات لا بد أن تأتي في الجواب (حتى يكون الفعل مثبتاً). فإذا قلنا لئن سألتهم من خلق السموات والأرض يقولون يُصبح الفعل منفيّاً. في جواب القسم إذا أجبنا القسم بفعل مضارع إذا كان الفعل مثبتاً فلا بد من أن نأتي باللام سواء معه نون أو لم يكن معه نون كأن نقول "والله لأذهب الآن، أو والله لأذهبنّ" فلو حُذفت اللام فتعني النفي قطعاً فّإذا قلنا والله أذهب معناها لا أذهب كما في قوله تعالى في سورة يوسف (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)) بمعنى لا تفتأ. فمتى أجبت القسم بالفعل المضارع ولم تأت باللام فهو نفي قطعاً كما في هذه الأبيات: رأيت الخمر صالحة وفيها مناقب تُفسد الرجل الكريما فلا والله أشربها حياتي ولا أشفي بها أبداً سقيما وكذلك: آليت حَبَّ العراق الدهر أطعمه والحَبُّ يأكله في القرية السوس فالقاعدة تقول أن اللام في جواب القسم دلالة على إثبات الفعل. *قال تعالى (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) ما دلالة الحمد لله في الآية الكريمة؟ لأكثر من سبب أولاً أن الحجة قامت عليهم هو يدعوهم ويبلغهم هم يعلمون لكن لما قالوا (ليقولن الله) صار إقراراً لذا يجب أن يعبدوا الله الذي خلقهم لا يشركون به شيئاً إذن الحجة لزمتهم وأبرأ نفسه فأقام الحجة عليهم. ثم الحمد لله الذي هدانا للحق اننا لم نكن مثلهم ممن يدعوهم الشيطان إلى عذاب السعير، إذن الحمد لأن الحجة قامت عليهم ,الزمتهم الحجة وأبرأ نفسه والحمد لله الذي هدانا إلى الحق ولم يجعلنا مثلهم أن نكون من أصحاب السعير والحمد لله الذي خلق السموات والأرض فهو سبحانه يستحق الحمد (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) إذن الحمد لله مناسبة لعدة جهات. *قال تعالى في آية لقمان (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)) وفي العنكبوت قال (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)) فما الفرق بينهما؟ لا يعلمون يعني لا يعلمون أن الذي خلق السموات والأرض هو وحده المستحق للعبادة مع أنهم يعرفون أن الله هو الذي خلق السموات والأرض لكن لا يعلمون ماذا ينبني على هذا العلم. من آمن بالله ووحّده هذا علِم أن الذي خلق السموات والأرض هو مستحق لأن يُفرد ويوحّد ولا يُشرك به وهنالك آخرون يعلمون أن الله هو الذي خلق السموات والأرض لكن لا يعلمون ماذا ينبني على هذا العلم؟ مثل الذي يعلم البديهيات لكن لا يعلم ما ينبني عليها لا يعلمون أن الله مستحق للعبادة يعلمون الأساس ولا يعلمون ما ينبني عليه وما هو المطلوب منهم. هم يعلمون أن الله خلقهم لكن ما الذي ينبني على هذا العلم؟ هل ينبني عليه التوحدي؟ أكثرهم لا يعلمون هذا. مثلاً واحد يعرف أباه ويعلم أنه هو الذي رباه وأنفق عليه أغدق عليه النعم لكن لا يعلم أن عليه أن يطيعه ولا يعصيعه فيطيع ويشكر من لا فضل عليه. هذا الأول ثم نأتي للسؤال في العنكبوت قال (لا يعقلون) نفي عنهم العقل، طبعاً الذمّ بعدم العقل أشد من عدم العلم لأن نفي العقل معناه مساواة بالبهائم لأنه يتعلم بالعقل. ننظر في السياق: قال في لقمان (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) وفي العنكبوت قال (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)) في لقمان سألهم سؤالاً واحداً (من خلق السموات والأرض) وفي العنكبوت سألهم أكثر من سؤال، عن كلها قالوا الله يعني معرفتهم بكل هذه المسلّمات ثم لا يوحّدوه هذا عدم عقل. معناه ليس عندهم من العقل ما يترقون به من المسلمات إلى التوحيد. في لقمان سألهم سؤالاً واحداً من الأسئلة التي سألها في العنكبوت إذن كان الأمر في لقمان أيسر فقرنهم بما هو أيسر (لا يعلمون) وفي العنكبوت قرنهم بما هو أشد فقال (لا يعقلون).
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 8921 إلى 8930 من إجمالي 10629 نتيجة.