قوله تعالى: (وَنِعْمَ أجْرُ العَامِلِينَ) .
ذكره بواو العطف هنا، وتركها في العنكبوت، لوقوع مدلولها هنا بعد خبرين متعاطفيْن بالواو، فناسب عطفُه بها ربطاً، بخلاف ما في العنكبوت إذْ لم يقع قبلَ ذلك
إلا خبرٌ واحد. كنظيره في الأنفال في قوله " نعم المولى ونعم النصير ".
ونظير الأول قولُه في الحج " فنعم المولى " وإِن كان العطفُ فيه بالفاء.
قوله تعالى: (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ. .) الآية.
إن قلتَ: كيف قال ذلك، وقد قال " ولقد جئتُمونا فُرَادى كما خَلَقْناكُم أوَّلَ مرَّة "؟
قلتُ: معناه يأتي به مكتوباً في ديوانه. أو يأتي به حاملَاَ إثمه
قوله تعالى: (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)
أي ذوو درجات.
فإِن قلتُ: الضميرُ في " هم " يعودُ على الفريقينِ،
وأهلُ النَّار لهم دركاتٌ لا درجات؟
قلتُ: الدَّرجات تُستعملُ في الفريقين، قال تعالى
" ولكلٍ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا " وإِنِ افترقتا عند المقابلة في قولهم: المؤمنون في درجاتٍ، والكفَّارُ في دركاتٍ.
قوله تعالى: (سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ. .)
قال ذلك مع أنهم كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما قتلوا أنبياء قطُّ، لكنهم لما رَضُوا بقتل أسلافهِم أنبياءهم، نُسب الفعلُ إليهم.
قوله تعالى: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وَأنَّ اللَّهَ
لَيْسَ بِظَلَاّمٍ لِلْعَبِيدِ) .
قاله هنا. . بجمع اليد، لأنه نزل في قومٍ تقدَّم ذكرهم، وقاله في الحج بتثنِيتها لأنه نزل في " النَّضر بن الحارث " أو في " أبي جهل " والواحد ليس له إلَّا يدان.
قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ) .
فإِن قلت: " ظلام " صيغة مبالغةٍ من الظلم، ولا يلزم من نفيها نفيه، مع أنه منفيٌّ عنه قال تعالى " ولا يظلمُ ربُّك أحداً "؟
قلتُ: صيغةُ المبالغة هنا لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم، كما في قوله تعالى " مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم " إذِ التشديد فيه لكثرة الفاعلين، لا لتكرار الفعل.
أو الصيغةُ هنا للنسبة، أي لا يُنسب إليه ظلمٌ، فالمعنى ليس بذي ظلمٍ.
قوله تعالى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ. .)
جوابُ الشرط محذوفٌ، إذْ لا يَصْلحُ قولُه "
فقد كُذِّب رسلٌ من قبلك " جواباً له، لأنه سابقٌ عليه. والتقديرُ: فإِن كذَّبوك فتأَسَّ بمن كُذّب من الرسل قبلك، فهو من إقامة السبب مقام المسبّب.
قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ. .)
أي أجسادها إذِ النّفْس لا تموت، ولو ماتت لَمَا ذاقت الموت في حال موتها، لأن الحياة شرِطٌ في الذوق وسائر الِإدراكات، وقولُه تعالى " اللَّهُ يتوفى الأنفس حين موتها " معناه حين موت أجسادها.
قوله تعالى: (وَإِذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أوْتُوا الكِتَابَ لتُبيِّنُنَّهُ لِلنَاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ. .) .
إنْ قلتَ: ما فائدةُ " ولا تكتمونه " بعد " لتبينُنَّه للنَّاس " مع أنه معلومٌ منه؟
قلتُ: فائدته التأكيدُ، أو المعنى لتبينُنَّه في الحال، ولا تكتمونه في المستقبل.