عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٢٦٢﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢٦٢]
قوله تعالى: (ثُمََ لا يتْبِعونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلاَ أَذَىً. .) . إن قلتَ: كيف مدح المنفقين بترك المنِّ، وقد وصف نفسه بالمنِّ، كما في قوله تعالى " لقد منَ اللَّهُ على المؤمنين "؟ قلتُ: المنُّ يقال للِإعطاء، وللاعتداد بالنعمة واستعظامها. والمراد في الآية المعنى الثاني. فإن قلتَ: من المعنى الثاني " بلِ اللَّهُ يَمنُّ عليكمْ أنْ هَدَاكم للِإيمان ". قلتُ: ذلك اعتدادُ نعمةِ الِإيمان، فلا يكون قبيحاً، بخلاف نعمة المال. على أنه يجوز أن يكون من صفات الله تعالى، ما هو مدحٌ في حقّه، ذمٌّ في حقِّ العبد، كالجبار، والمتكبّر، والمنتقمَ.
  • ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴿٢٦٦﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢٦٦]
قوله تعالى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّة مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ. .) . فإن قلتَ: لمَ خصَّ النَّخيل والأعناب بالذِّكر، مع قوله بعد " له فيها منْ كلِّ الثَّمرات "؟ ْ قلتُ: لأنَّ النخيل والأعناب أكرم الشجر، وأكثرها منافع.
  • ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿٢٧١﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢٧١]
قوله تعالى: (وَيُكفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سيِّئَاتِكُمْ. .) . ذكر " مِنْ " هنا خاصة، موافقةً لما بعدها في ثلاث آيات، ولأن الصَّدقات لا تكفِّر جميع السيِّئات.
  • ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴿٢٧٣﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢٧٣]
قوله تعالى: (لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا. .) . فإن قلتَ: هذا يُفهم أنهم كانوا يسألون برفق، مع أنه قال: " يحسَبُهمُ الجَاهِلُ أغنياءَ من التَّعفُّفِ "؟ قلتُ: المرادُ نفيُ المقيّد والقيد جميعاً كما في قوله تعالى " لا ذَلُولٌ تُثيرُ الأرضَ " وقوله " اللَّهُ الذِي رَفَعَ السَّمواتِ بغيرِ عَمَدٍ ترونها ".
  • ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٧٥﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢٧٥]
قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأكلُونَ الرِّبَا. .) . خصَّ الأكل بالذِّكر مع أنَّ غيره كاللّبس، والادّخار، والهبة كذلك، لأنه أكثرُ وأهمُّ انتفاعاً بالمال، إذْ لا بدَّ منه.
  • ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٧٥﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢٧٥]
قوله تعالى: (ذَلِكَ بَأنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا. .) . فإن قلتَ: كيف قالوا ذلكَ، مع أن مقصودهم تشبيه الربا بالبيع المتَّفق على حِلِّه؟ قلتُ: جاء ذلكَ على طريق المبالغة، لأنه أبلغُ من اعتقادهم أن الربا حلالٌ كالبيع، كالتشبيه في قولهم: القمرُ وجهُ زيدٍ، والبحرُ ككفَه، إذا أرادوا المبالغة. أو أنَّ مقصودهم أنَّ البيع والربا يتماثلان من جميع الوجوه، فساغ قياسُ البيع على الربا كعكسه.
  • ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٧٥﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢٧٥]
قوله تعالى: (وَمَنْ عَادَ فَأوْلَئِكَ أصْحَابِ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن مرتكب الكبيرة كاَكل الربا لا يُخلَّد في النَار؟ قلتُ: الخلودُ يُقال لطول البقاء، وإن لم يكن بصيغة التأبيد، كما يُقال: خلد الأميرُ فلاناً في الحبس إذا أطال حبسه. أو المراد بقوله " وَمَنْ عَادَ " العائد إلى استحلال أكل الربا، وهو بذلك كافر، والكافرُ مخلد في النَّار على التأبيد.
  • ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٢٨٠﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢٨٠]
قوله تعالى: (وَأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كنْتُمْ تَعْلَمُونَ) . " خيرٌ لكم " أي من إنظار المعسر. فإن قلتَ: إنظارُ المعسِر واجبٌ، والتصدُّق عليه تطوُّعٌ، فكيف يكون خيراً من الواجب؟ قلتُ: التَّطوعُ المحصِّل للواجب، لِمَا اشتمل عليه من الزيادةِ كما هنا أفضلُ من الواجب، كما أن الزُّهد في الحرام واجب، وفي الحلال تطوُّعٌ، والزهد في الحلال أفضل.
  • ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٢٨١﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢٨١]
قوله تعالى: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَاكسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) . قال فيه وفي الجاثية بـ " مَا كَسَبَتْ " وقال في آخر النحلِ (وتُوَفَّىِ كلُّ نَفْسِ مَا عَمِلَتْ) وفي آخر الزمر (وَوُفيَت كُلّ نفسٍ مَا عَمَلَتْ) . . موافقةً لما قبْل كلً منها، أو بعده، أو قبْله وبعده. إذْ ما هنا قبْله " أَنْفِقُوا من طَيِّباتِ ما كسبتُمْ " وبعده " لهَا مَاكَسَبَتْ وعليْها ما اكْتَسَبَتْ ". وقبله في آخر النَّحل " من عمل صالحاً. . . ولنجزينَّهم أجرَهُمْ بأحسنِ ما كانوا يَعْملونَ ". وبعده " ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ للذينَ عَمِلُوا السُّوءَ ". وقبل ما في الجاثية " ولا يُغْني عنهم ما كسَبُوا شيئاً ". وبعد ما في الزمر " فنعمَ أجرُ العاملينَ ".
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٨٢﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢٨٢]
قوله تعالى: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ. .) . فإن قلتَ: ما فائدة قوله " بدينٍ " مع أنه معلوم من " تَدَاينتُمْ "؟ قلتُ: فائدتُه الاحتراز عن " الدَّيْن " بمعنى المجازاة، يقال: داينتُ فلاناً بالمودَّة، أي جازيتُه بها، وهو بهذا المعنى لا كتابة فيه ولا إشهاد. وقيل: فائدتُه رجوع الضمير إليه في قوله " فاكتبوه " إذْ لو لم يذكره لقال: فاكتبوا الدَّيْنَ، والأولُ أحسنُ نظماً.
إظهار النتائج من 8891 إلى 8900 من إجمالي 16588 نتيجة.