قوله تعالى: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ. .) .
إن قلتَ: كيف نفى عنهم الكلام هنا وأثبته لهم في قوله " فوربك لنسألهم "؟
قلتُ: النفيُّ هنا الكلام بلطفٍ وإكرام، والمثبت ثَمَّ سؤال توبيخ وإهانة، أو في القيامة مواقفٌ، ففي موقفٍ لا يكلمهم، وفي موقفٍ يكلمهم. ومن ذلك آيةُ النفي المذكورة، مع قوله تعالى " ويوم نحشرهم جميعاً ثمَّ نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ".
قوله تعالى: (إنْ ترَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقْرَبينَ. .)
فيه عطفُ الخاصّ على العام، ونسخِ ما كانوا يفعلونه من الوصيّة للأبعد دون الأقرب، طلباَ للفخر والشَّرف.
قوله تعالى: (إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
إن قلتَ: لم خصَّ السِّميع بالذّكر هنا، والغفران فيما بعده؟
قلتُ: لقوله هنا، " بعد ما سمعه " وثَمَّ " فلا إثم عليه ".
قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كمَا كتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. .)
التشبيهُ في أصلِ الصَّوم لا في كيفيَّته، إذِ الإِفطارُ منه كان مباحاً من الغروب إلى وقت النَّوم فقط، ثم نُسخ بقوله تعالى " وكلوا واشربُوا حتَّى يتبيَّن لكُم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسْودِ من الفجر " الآية.
قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أوْ عَلَى سَفَرٍ. .)
قيَّد بـ " منكم " هنا، وفي قوله " فمنْ كانَ منكُم مَرِيضاً أوْ بِهِ أذَىً منْ رأْسِهِ " وتركه في قوله " ومن كان مريضاً أو على سفر " اكتفاءً بقوله قبله " فمنْ شهدَ منكُم الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ ".
فإن قلتَ: ما فائدة ذكرِ إعادة المريض والمسافر بعد؟
قلتُ: رفعُ توهُّمِ نسخ التخيير بين الصوم والفدية بعموم
قوله " فمن شهدَ منكم الشَّهْرَ فلْيَصُمْهُ ".
أو أن آيتها الأولى نزلت في تخييرهما بين الصوم والفدية، والثانية في تخييرهما بين الصوم والِإفطار والقضاء.
قوله تعالى: (مِنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ. .)
صفة لهدىً وبيِّنات قبله، ومتعلِّقٌ بمحذوفٍ أي كونُ القرآن هدىً وبيِّناتٌ، من جملة هدى اللَّه وبيّناته، لكنْ عبَّر عن البيِّنات بالفرقان، لأن فيه زيادة معنى لازم للبيِّنات، وهو كونُه يفرق بين الحق والباطل، ولأن في لفظ الفرقان تواخي الفواصل.
قوله تعالى: (أجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ. .)
إن قلتَ: نجدُ كثيراً من الدَّاعين لا يُستجاب لهم؟
قلتُ: إنما لم يستجبْ لهم لانتفاء شرط الِإجابة، إذْ شرطُها طاعةُ الله، وأكلُ الحلالِ، وحضور القلبِ. أو لأنَّ الدَّاعي قد يعتقد مصلحته في إجابة دعوته،
واللَّهُ يعلم أن المصلحة فىِ تأخيرها.
أويعطيه بدلها فقد روى الحاكم خبر " ما من مسلمٍ يدعو اللَّهَ تعالى بدعوةٍ، إلّا آتاه الله إيَّاها، أو صرف عنه من السُّوء مثلها، أو ادَّخر له من الأجر مثلها، ما لم يدعُ بإثم ".
قوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَما. .) .
إنْ قلتَ: لِمَ قال هنا " فَلا تَقْربُوهَا " وقال في التي بعدها " فلا تعتدوها "؟.
قلتُ: لأن الحدَّ هنا نهيٌ وهو قوله " ولا تُبَاشِروهنَّ " وما كان من الحدود نهياً، نُهيَ فيه عن المقاربة.
والحدُّ فيما بعدُ أمرٌ، وهو بيان عدد الطلاق بقوله " الطَّلاقُ مرَّتَانِ " الآية، وما كان أمراً نُهيَ عنه عن الاعتداء وهو مجاوزة الحدِّ.
قوله تعالى: (يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ. .) .
كلُّ ما جاء من السؤال في القرآن، أجيب عنه بـ " قُلْ " بلا فاءٍ، إلَّا في قوله في " طه " (ويسألونك عن الجبال فقل. .) الآية، فبالفاء، لأن الجواب في الجميع، كان بعد وقوع السؤال. وفي " طه " قبله إذْ تقديره: إن سئلتَ عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً (1) .
قوله تعالى: (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ. .) .
تُرك " كلًّه " هنا، وذكره في الأنفال، لأن القتال هنا معِ أهل ملَّةٍ فقط، وثَمَّ مع جميع الكفار، فناسب ذكرُه ثمَ.