قوله تعالى: (إلّاَ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا. .)
تُرِك " مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ " هنا، وذكره في " آل عمران " لأنه لو ذكره هنا مع قوله قبله " من بعدما بينَّاه للنَّاس " للتبس أو لتكرَّر.
قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين) .
إن قلتَ: كيف قال: " والنَّاسِ أجمعين " وأهل دين من مات كافراً لا يلعنونه؟
قلتُ: المرادُ بالناس المؤمنون، أو هم وغيرهم. وأهل دينه يلعنونه في الآخرة، قال تعالى (ثمَّ يومَ القيامةِ يكفُرُ بعضُكُم ببعضِ ويلعنُ بعضُكم بعضاً. .) وقال (كُلَّما دخلتْ أمةٌ لَعَنَت أختَها) .
قوله تعالى: (إنَّ في خَلْقِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ. .)
خصَّهما بالذّكر لأنهما أعظم المخلوقات، وجمع السَّماءَ دون الأرض، للانتفاع بجميع آحادها، باعتبار ما فيها من نور كواكبها وغيره، بخلاف الأرض إنما يُنتفع بواحدةٍ من آحادها وهي ما نشاهدها منها.
قوله تعالى: (بَلْ نَتَّبعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا. .)
عبَّر هنا بـ " ما ألفينا " وفي " المائدة " وفي " لقمان " بـ " مَا وَجَدْنا " لأن " ألفى " يتعدَّى إِلى مفعولين دائماً، و " وَجَدَ " يتعدَّى إليهما تارة، وإِلى واحدٍ أخرى، كقولك: وجدتُ الضالَّةَ فهو مشترك،
وألفى خاصّ، فكان الموضع الأول أنسب به.
قوله تعالى: (أَوَلَوْ كانَ أَبَاؤُهمْ لاَ يَعْقِلُونَ شيئاً وَلَايَهْتَدُونَ) .
إن قلتَ: لم قال هنا " لا يعقلونَ " وفي المائدة " لا يعلمون "؟
قلتُ: لأن العلم أبلغ درجةً من العقل، بدليل وصف الله به دون العقل، ودعواهم ثَمَّ أبلغ من ههناِ، لقولهم ثَمَّ " حسبُنا ما وجدنا عليه آباءنا " وههنا " بل نتَبع ما ألفينا عليه آباءنا " فكان الأنسبُ نفيَ كلٍّ بما يناسبه. 74 - قوله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ. .)
ظاهرُه تشبيهُ الكفًار بالراعي وليس مراداً.
فإن قلتَ: فما وجهُه؟
قلتُ: فيه إضمارٌ تقديره: ومثَل واعظِ الذين كفروا كمثلَ الراعي.
أو للأنعام: أو ومثَلُ الذينَ كفروا كمثل بهائم الراعي.
أو ومثَلُ الذين كفروا في دعائهم الأصنامَ كمثل الراعي.
قوله تعالى: (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لَغَيْرِ اللَّهِ. .)
قَدَّم " بِهِ " هنا وأخَّره في المائدة، والأنعام، والنحل. لأن الباء للتعدية، كالهمزة والتشديد، فهي كالجزء من الفعل، فكان الموضع الأول أولى بها وبدخولها. وأخَّر في بقية المواضع، نظراً للمقصود فيها من ذكر المستنكر، وهو الذبح لغير الله، والحصر بـ " إنَّما " في المحرَّمات هنا متروكُ الظاهر، لما زاد في المائدة من " المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السَّبُع ".
قوله تعالى: (إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
قاله هنا، وقال في الأنعام " فإن ربَّك غفورٌ رحيمٌ " لأن لفظ الربِّ تكرَّر ثَمَّ مراتٍ، مع ذكر ما يحتاج إلى التربية، من الثمار، والحبوب، والحيوان، " من " الضأن والمعز والِإبل والبقر " في قوله " وَهُوَ الذِي أَنْشَأَ
قوله تعالى: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ. .) .
إن قلتَ: كيف نفى عنهم الكلام هنا وأثبته لهم في قوله " فوربك لنسألهم "؟
قلتُ: النفيُّ هنا الكلام بلطفٍ وإكرام، والمثبت ثَمَّ سؤال توبيخ وإهانة، أو في القيامة مواقفٌ، ففي موقفٍ لا يكلمهم، وفي موقفٍ يكلمهم. ومن ذلك آيةُ النفي المذكورة، مع قوله تعالى " ويوم نحشرهم جميعاً ثمَّ نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ".