عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿٧٦﴾    [يس   آية:٧٦]
برنامج لمسات بيانية (فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) نهاه عن أن يحزن لما يقولونه فيه وفي دعوته. فهم يقولون فيه أنه كاذب وأنه شاعر وأنه ساحر وأنه مجنون، ويقولون في دعوته أنها ضلال وإفك وكذب وافتراء إلى غير ذلك مما يتناجون به من العداوة له وحربه، فنهاه عن أن يحزن لأقوالهم. وقد أطلق القول ليشمل ما يقولونه فيه وفيما يدعو إليه. ثم أستأنف معللاً ذلك بقوله (إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) فلمّ الحزن والله يعلم سرهم وجهرهم وهو قادر على إبطال ما يظهرون أو يضمرون؟ إن (مَا) في قوله( مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) تحتمل أن تكون اسماً موصولاً أي نعلم الذي يسرونه والذي يعلنونه. وتحتمل أن تكون مصدرية أي نعلم إسرارهم وإعلانهم وهو يعلم ذلك كله إسرارهم وما يسرونه وإعلانهم وما يعلنونه. ولو قال (مَا يُسِرُّونه وَمَا يُعْلِنُونَه) لتعنيت الموصولية الاسمية ولم تحتمل المصدرية فلم يذكر العائد ليشمل المعنيين جميعاً. وأطلق الإسرار والإعلان ليشمل كل ما يسرون وكل ما يعلنون في كل أمر من الأمور. فعلمه يعم الجميع ولا يخص شيئاً دون شيء. جاء في (روح المعاني):"و (مَا) موصولة والعائد محذوف أي نعلم الذي يسرونه من العقائد الزائغة والعداوة لك ونحو ذلك والذي يعلنونه من كلمات الإشراك والتكذيب ونحوها. وجوز أن تكون مصدرية أي نعلم إسرارهم وإعلانهم والمفعول محذوف. أو الفعلان منزلان منزلة اللازم. والمتبادر الأول وهو الأولى"(1). وقد قدم السر على الإعلان، قيل لأن مرتبة السر مقدمة على مرتبة العلن لأن السر يسبق الإعلان فهو علة لما يفعله الإنسان والعلة مقدمة على المعلول. وقيل إن العلم بالسر يدل على الإحاطة بالمعلومات كلها فمن كان يعلم السر فهو يعلم العلن من باب أولى. وقيل غير ذلك. جاء في (روح المعاني): "وتقديم السر على العلن لبيان إحاطة علمه سبحانه بحيث أن علم السر عنده كأنه أقدم من علم المعلن. وقيل لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن إذ ما من شيء معلن إلا هو أو مباديه مضمر في القلب قبل ذلك. فتعلق علمه بحالته الأولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية حقيقة. وقيل للإشارة إلى الاهتمام بإصلاح الباطن فإنه ملاك الأمر ولأنه محل الاشتباه المحتاج للبيان"(2). والملاحظ في القرآن الكريم أنه لا يقتصر على تقديم السر فهو كما يقدم السر على الإعلان قد يقدم الجهر على الإخفاء وذلك نحو قوله تعالى (إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى-) الأعلى (7) وقوله (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ ) الأنبياء (110) وقوله (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) البقرة (284). وهو أحياناً يكتفي بذكر أحدهما دون الآخر فقد يكتفي بذكر الإسرار مثلاً كما قال تعالى (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) محمد (26). وقد يكتفي بذكر الأمور الظاهرة كذكر العمل والصنع ونحوهما وذلك كقوله تعالى (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) محمد (26). وقد يكتفي بذكر الأمور الظاهرة كذكر العمل والصنع ونحوهما وذلك كقوله تعالى (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)) البقرة (96) وقوله (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)النور (30) وكل ذلك بحسب ما يقتضيه المقام. وقد قيل في تقديم الإخفاء على الإعلان أو الإعلان على الإخفاء أنه إذا تقدم الكلام على المنافقين أو الكفار قدم الإخفاء وإذا تقدم ذكر المؤمنين قدم الإبداء وهذا مطرد في جميع ما ورد من القرآن الكريم. جاء في (ملاك التأويل) في قوله تعالى (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) - البقرة (284) "أما آية البقرة فلم يجر فيها ذكر النفاق ولا صفة أهله وإنما الخطاب فيها وفي آية الدين قبلها وفيما أعقبت به بعد للمؤمنين فيما يخصهم من الأحكام فورد فيها قوله تعالى (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ )فقدم فيها بادي أعمالهم بناء على سلامة بواطنهم وتنزهم عن صفة المنافقين. ومنه قوله تعالى ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ )المائدة (99) فتقدم ذكر ما يبدونه لأنه خطاب للمؤمنين. وهذا جار مطرد فيما يلحق بها الضرب كما أن المراد بالبدء بالإخفاء على الإعلان حيث يتقدم ذكره أهل الكفر وينتظم الكلام بذكرهم كقوله تعالى (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) بعد قوله تعالى (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) وكقوله تعالى (مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) بعد قوله (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) التغابن (2) وكقوله تعالى ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ) وقد تقدمها قوله تعالى (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ) النمل (67). فاطرد ما ذكرناه من الطرفين على رعي الإيمان والنفاق. وجاء كل على ما يجب ويناسب"(2). وهذه ملاحظة صحيحة تتبعتها في مواطن قوله تعالى (مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ )وقد وردت في أربعة مواضع من القرآن الكريم وهي(البقرة (77)، هود (5)،النحل (23)، يس (76). وهذه المواطن خاصة بذكر الكافرين. وقد ورد قوله تعالى (مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) بالخطاب في موطنين وهما قوله تعالى (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ)النحل (19). وقوله (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) التغابن (4) وهما ليسا مختصين بالكافرين وإنما هما من المواطن التي تشمل عموم بني آدم وإن كان قد جرى فيها ذكر الكافرين. أما آية النحل فقد وقعت في سياق تعداد النعم على الإنسان وهي قوله (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ...) وتستمر إلى قوله (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا... وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ)… إلى أن يقول: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19). فأنت ترى أنها ذكرت في سياق تعداد النعم. إلا أن الملاحظ أن السياق بدأ في الكلام على المشركين والشرك فقد بدأت السورة بقوله ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) وبدأت الآيات بقوله (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا.. الآيات. فهي إذن ذكرت بعد ذكر الإنسان الخصيم لربه المشرك به. ثم يأتي في عقب ذلك مباشرة قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) ويستمر في الكلام على الكفار. وعلى هذا بكون الآية وقعت في سياق الكلام على المشركين والكافرين ولم يرد فيها ذكر للمؤمنين. وأما آية التغابن فقد وقعت في السياق الآتي: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (2 – 4). فالسياق لم يختص بالكلام على الكافرين إلا أنه جرى بعدها مباشرة ذكر الكافرين فقال: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (5 – 7). فتكون قد وقعت في سياق الكافرين سواء تقدمها ذكر الكافرين أم وقع في عقبها. وعلى أية حال تكون الملاحظة صحيحة فكل ما تقدم فيه السر على العلن كان في سياق الكلام على الكافرين سواء تقدم الآية أم كان في عقبها. غير أنه مع هذا الخط العام للتقديم والتأخير يكون التقديم والتأخير مناسباً للسياق الذي ترد فيه الآية. فقوله تعالى مثلاً (إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ) إنما قدم الإبداء فيه على الإخفاء لقوله تعالى ( يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ) فإن الحساب يكون على ما يبديه الإنسان ويفعله لا على ما يدور في نفسه من خواطر فإن ذلك ليس بوسع الإنسان أن يمنعه. "ولهذا لما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على الصحابة رضي الله عنهم وخافوا منها ومن محاسبة الله لهم على جليل الأعمال وحقيرها"(3). وورد في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم وغيره أنه لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( اشتد ذلك على أصحاب رسول الله فأتوا رسول الله ثم جثوا على الركب وقالوا يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. فقال رسول الله (: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير". فلما أقرّبها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في إثرها (آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فلم فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ... إلى أخره(4). وكذلك قوله تعالى (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ ) الأنبياء (110) فإنه قدم الجهر على الكتمان وذلك لما تقدم قبلها قوله تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ) والإيذان هو الإعلام والإشهار وذلك لا يكون إلا جهراً. وقوله (عَلَى سَوَاءٍ) يعني "مستوين في الإعلام به لم يطوه عن أحد منهم وكاشف كلهم وقشر العصا عن لحائه"(5) وذلك كله جهر فناسب تقديمه. ونحوه قوله تعالى (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ) الأعلى (7) فقد قدم الجهر وذلك لتقدم قوله تعالى (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى) والإقراء لا يكون إلا جهراً بخلاف القراءة فقد تكون سراً وجهراً. فناسب تقديم الجهر. والمقصود أنه إضافة إلى الخط العام الذي ذكرناه في تقديم السر على العلن فإن السياق الذي ترد فيه الآية يقتضي ذلك أيضاً. أما الاكتفاء بأحدهما دون الآخر فذلك ما يقتضيه المقام أيضاً وذلك نحو قوله تعالى (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) - محمد (26). وذلك لأن السياق والمقام يقتضان ذلك، فقد قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) ولم يقل (وجهرهم) ذلك لأنه ذكر ما جهروا به وهو قولهم (سنطيعكم في بعض الأمر) غير أنهم لم يذكروا الأمر الذي يطيعونهم فيه ولم يبينوه وإنما أسروه فقال (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) أي لا يخفي عليه ما أسروه. فذكر ما يحتاج إليه المقام والله أعلم.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٦٧﴾    [البقرة   آية:٦٧]
برنامج لمسات بيانية * مسألة البقرة وذبح البقرة كما جاء في قصة سيدنا موسى عليه السلام في سورة البقرة هل وصف البقرة كان جملة واحدة أم على فترات مختلفة؟ في الأثر أنهم لو ذبحوا أي بقرة كانت تجزئهم من دون وصف لكنهم شددوا فشدد الله عليهم. إذن هي في الأصل يأمرهم أن يذبحوا أي بقرة (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً (67) البقرة) لكنهم شددوا (فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ (68)) يبدو أنهم تمادوا وتطاولوا إلى أن قال (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ (71)). إذن المسألة أن الأوصاف كانت تنزل بناء على أسئلتهم، يشددون فيشدد الله عليهم.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٢﴾    [يونس   آية:٤٢]
برنامج لمسات بيانية سورة يونس اية 42
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴿٤٥﴾    [القلم   آية:٤٥]
برنامج لمسات بيانية * قال تعال فى سورة يوسف (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يوسف) في وصف كيد النساء وفى آية أخرى (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) القلم) عن كيد الله، استعمل عظيم مع كيد النساء ومتين مع كيده سبحانه فأيهما أقوى العظيم أم المتين؟ (د.فاضل السامرائى) القائل مختلف وليس قائلاً واحداً. (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) هذا قول الشاهد على الأكثر أو قول العزيز أحدهما قال، يقول ما يشاء. وليس قول الله تعالى هذه ليست قول الله فيهن وليست حكماً من الله ، لكن الأخرى (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) القلم) هذا قول الله عز وجل بينما ذاك قول بشر يستعظم ما يشاء. ربنا كيده متين. متين بمعنى الشدة والقوة. * أيهما أقوى في وصف الكيد متين أم عظيم؟ كل واحدة في مكانها. القائل مختلف وقد يستعظم الصغير ما يستعظم وهو ليس عظيماً. كل واحدة في سياقها تأتي. المتانة هي القوة والشدة والعظمة عظمة كُبر غير مسألة فكل واحدة في سياقها.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ﴿١٥﴾    [النساء   آية:١٥]
برنامج لمسات بيانية سورة النساء أية 15
روابط ذات صلة:
  • ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴿٢٢﴾    [يونس   آية:٢٢]
برنامج لمسات بيانية سورة يونس أية 22
روابط ذات صلة:
  • ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ﴿٢٦﴾    [مريم   آية:٢٦]
برنامج لمسات بيانية آية (26): *ما اللمسة البيانية في تقديم الأكل على الشرب في سورة مريم (فكلي واشربي وقرّي عينا)؟ (د.فاضل السامرائى) نلاحظ الآية قبلها في سورة مريم (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً {24} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً {25}‏ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً {26}). فقد وردت كلمة السري وهي تعني السيّد وجمعها سُراة أي السادة ، وهي بمعنى أن الله تعالى قد جعلك تحتك سيّدا. أما التقديم والتأخير في الأكل والشرب فنلاحظ أنه في القرآن كله حيثما اجتمع الأكل والشرب قدّم تعالى الأكل على الشرب حتى في الجنّة (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) و(كلوا واشربوا من رزق الله) والسبب أن الحصول على الأكل أصعب من الحصول على الشرب. * في سورة مريم قال تعالى (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26)) ولكن لم تنساق مريم لأمر الله (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ (29)). كيف نفهم هذا؟ (د. فاضل السامرائي) هي لو تكلمت لم تكن صائمة، كيف تقول إني نذرت للرحمن صوماً وهي تتكلم؟! هذا أمر. والأمر الآخر أن الإشارة عند العرب قول، القول عندهم جميع الأفعال، كلمة قول عند العرب تكون بمعنى الاعتقاد "هو يقول بقول أبي حنيفة" يعني باعتقاده. وتكون بمعنى الحركة تقول العرب "قال برأسه هكذا فنطحني: يعني تحرك. "فقال عليّ الماء" يعني صبّ عليّ الماء. يقولون (قال) عامة حتى قالوا هي تستعمل في جميع الأفعال. *ليس القول الكلام الذي يخرج من اللسان؟ هذا واحد من معانيها مشهور لكن العرب تستعمله في معاني أخرى. فقوله تعالى (فَقُولِي) يعني بما يفهمون لأنه لو تكلمت ما كانت صائمة، الإشارة قول عند العرب. *لو تشير هكذا كأنها قالت؟ نعم. يقولون قال بيده الماء يعني صبّ الماء، قال هكذا برأسه *ولهذا لا تعارض، (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) وإذا قالت تُفطر العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال *الإشارة برأسها تنتهي. استطراد جانبي هل الصوم بمعنى عدم الكلام؟ عن عقيدة؟ شريعة من قبلنا.
روابط ذات صلة:
  • ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾    [هود   آية:٤٦]
برنامج لمسات بيانية سورة هود أية 46
روابط ذات صلة:
  • ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٤﴾    [الصافات   آية:٨٤]
برنامج لمسات بيانية آية (84) : * القرآن الكريم مرة يستخدم أتى ومرة يستخدم جاء فما الفرق بين أتى وجاء خصوصاً في الايات المتقاربة مثل قوله تعالى (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) الصافات) (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) الشعراء) (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (1) النحل) (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ (78) غافر)؟ نفس المعنى تقريباً لكن اختلاف الفعل أتى وجاء فلماذا؟(د.فاضل السامرائى) ذهب بعض أهل اللغة أن الإتيان هو المجيء بسهولة والمجيء عام ويستعمل لما هو أصعب وأشق. فيه صعوبة ومشقة. لكن هذه الأمثلة (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) الصافات) (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) الشعراء) نضع كل واحدة في مشهدها وفي سياقها. قال في الصافات الي ورد فيها (جاء) (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ﴿٨٣﴾ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٤﴾ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ﴿٨٥﴾) إلى أن قال (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ﴿٩٧﴾) ثم ذكر (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)) وأمره بذبحه وهمّ بذلك إلى أن قال تعالى (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ (106))، هذه (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ). بينما الأخرى في الشعراء (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴿٨٧﴾ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٩٠﴾) ليس فيها ما ذكره في الصافات ذاك مجيء فيه مشقة. وما ذكره بعدها من ذبح ولده، هذا بلاء مبين، ذاك مجيء اختلف. لذلك الأمر الشاق الصعب الذي انتهى (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) قال (جاء). الأمر الثاني قال (أتى) أيّ المجيئين أشق؟ قال (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) حتى نلاحظ (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا (73) الزمر) قال (جاؤوها) التي هي الجنة، وتلك (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٩٠﴾ الشعراء) هم نفسهم. لكن لو لاحظت في الزمر ذكر النفخة والصعقة والمجيء بالنبيين والشهداء والقضاء بينهم ولم يذكر هذا في الصافات. هذا أمر. والأمر الآخر قال ربنا (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) تلك (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ)، أوولئك يذهبون للجنة والثانية الجنة تأتيهم، أيُّها الاسهل؟ أن يؤتى بالجنة، قال (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) والأخرى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) سيق فيها صعوبة، أما هذه قُرّبت لهم فاستعمل فيما هو أشق (جاؤوها). حتى الآية التي ذكرتها (أَتَى أَمْرُ اللّهِ (1) النحل) والأخرى (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ (78) غافر) لو أكملنا الآية الأولى (أتى أمر الله تستعجلوه) هو لم يأتي إنما قرُب. الآية الأخرى (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ) هذا واقع وذاك لم يقع بعد. ذاك مجيء وخسران، أيّ المجيئين أشد؟ فاستعمل أتى لما هو أخف وأيسر وجاء لما هو أشق.
روابط ذات صلة:
  • ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بَأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴿٢٩﴾    [القصص   آية:٢٩]
برنامج لمسات بيانية سورة القصص أية 29
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 8191 إلى 8200 من إجمالي 12325 نتيجة.