برنامج لمسات بيانية
172 – قال تعالي في سورة المجادلة : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [6] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [7]} [ المجادلة : 6 -7 ] .
سؤال : قال تعالي في الآية الأولي : { فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا } بالفاء , وقال في الآية التي تليها : { ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا } بـ ( ثم ) , فما السبب ؟
الجواب : إن الآية الأولي في يوم القيامة , يدل علي ذلك قوله : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً } فيكون التنبئ قريبا . فإن الفاء تدل علي الترتيب والتعقيب .
أما الآية الأخري فهي في الدنيا , والكلام علي من في الدنيا وتناجيهم , والتنبئ إنما يكون يوم القيامة , كما قال : { ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وهو متراخ عن الدنيا , فجاء بـ ( ثم ) التي تدل علي الترتيب والتراخي , أي : المهلة .
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم
برنامج لمسات بيانية
آية (26) :
* (وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (26) الروم) وفي آيات أخرى يستخدم (من في السموات ومن في الأرض) فمتى تذكر (من) ومتى لا تذكر؟ وما اللمسة البيانية فيها؟
تكرار (من) وعدم تكرارها راجع لعدة أمور من جملتها التبسط والتفصيل إذا كان هناك تبسط وتفصيل يكرر (من) وإذا كان هناك إيجاز لا يكرر. مثلاً (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ (18) الحج) فيها تفصيل. لكن قال (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (15) الرعد) إجمال. تفصيل هناك والإيجاز هنا ففي مقام التفصيل فصّل قال (من في السموات ومن في الأرض) وفي مقام الإيجاز أوجز (يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ (41) النور) موجزة. قد يكون أحياناً مقام آخر السعة والشمول بحيث لا يتخلف أحد يعني يذكرهم جميعاً لا يتخلف من في السماء أحد فيكرر. مثلاً (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ (68) الزمر) لا يتخلف أحد (إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ)، (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ (87) النمل) لا يتخلف أحد، كلهم. لكن (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) الرحمن) هل كلهم يسألون؟ لا، ليس جميعهم.
*في الأولى للإستغراق، كل الجنس الموجود، جميع المخلوقات؟
كلهم لا يستثني لا ملك ولا إنسان كلها، فصّل.
*تسمى الإستغراقية؟
هي معناها هكذا الدلالة على الشمول والسعة لا يتخلف أحد. وأحياناً للدلالة على سعة الملك ونفي الشركاء نفي أن يكون له شريك. مثلاً (أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء (66) يونس) إذا كان كل شيء ملكه فماذا يفعل الشركاء؟ إذن سيستغرقهم جميعاً، لا يستثني أحداً. إذا استثنى يقولون لك الشريك ليس منهم. لا يستثني أحداًً فلما ينفي الشركاء يأتي بـ (من) التي تستغرق الجميع. بينما في آية أخرى ليست في مقام نفي الشرك (وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) الأنبياء) يتكلم عن الملائكة ومن عنده، لاحظ الفرق بين هناك ليس له شركاء وبين هذه، فتلك كرر وهذه أجمل.
برنامج لمسات بيانية
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الملك) ما دلالة خلق مع الموت؟(د.فاضل السامرائى)
شبيه بهذا السؤال الفرق بين الخلق والجعل ورد أكثر من مرة. قلنا الجعل إخبار عن ملابسة مفعول بشيء آخر منه أو فيه أو له مثلاً (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (30) الأنبياء) النحاة يقولون ملابسة شيء بشيء أن يكون فيه أو منه أو له أو حالة من حالاته في الغالب (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ (31) الأنبياء) (وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ (61) النمل) أو يجعلها حالة (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا (32) الأنبياء) جعلها سقفاً. ملابسة المفعول بشيء، يجعل له شيئاً أما الخلق فليس بالضرورة ويكون ابتداء. خلق أي صنع على غير مثال أما الجعل فهو الملابسة بشيء (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ (12) الإسراء) صارتا شيئاً آخر، (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً (22) البقرة) فيها إشمام بمعنى التحويل أن يجعلها تلتبس بشيء أو يجعل فيها شيئاً أو يجعل منها شيئاً أو يجعلها شيئاً أما الخلق فلا يفيد هذا المعنى وإنما هو الإيجاد ابتداءً. (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) لم يجعل لهما شيئاً أو فيهما شيئاً أو منهما شيئاً (وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) الفرقان) وهذا هو الأكثر في اللغة ولهذا قال تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ). (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا (32) الأنبياء) جعلنا السماء سقفاً لكن خلق السماء، (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا (31) الأنبياء) جعلنا فيها تلتبس بشيء.
* (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الملك) ما دلالة تقديم الموت على الحياة؟(د.فاضل السامرائي)
ننظر في الآية، قال تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) نتيجة البلاء تكون في الحياة؟ هي بعد الموت (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) إذن هو خلق الموت، البلاء هو للموت ولما بعد الموت، نتيجة الابتلاء بعد الموت، كأنما ليبلوكم أيكم أحسن عملاً هو للموت وليس للحياة، نتيجته للموت، بعد الموت. نتيجة الابتلاء تكون بعد الموت إذن الغرض هو متقدم، ما هو الغرض الحياة أو الموت؟ الموت، الغرض متقدم لأنه هو الدافع.
*ليس معوّل الكلام على البلاء في الحياة؟
لا، لأن نتيجته ستكون بعد الموت (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) متى يغفر الذنوب؟ بعد الموت إذا لم يكن هناك موت لا يكون هناك غفران. إذن هي عِلّة متقدمة، الغرض متقدم، الغرض من البلاء .
*يعني الله سبحانه وتعالى خلق الموت لكي نعرف نتيجة البلاء!
لذلك يتعلق به، هذا أمر. وقسم يقولون الموت أصلاً متقدم لأن الإنسان خلق من نطفة، علقة، مضغة ثم ينفخ فيه الروح كما في الحديث ، يسمونه ميْتاً لأنه قال "ثم ينفخ فيه الروح" الحياة هي نفخ الروح. ثم الموت في الدنيا والحياة في الآخرة فسيكون الموت أسبق.
* لماذا جاءت آية سورة الملك باستخدام فعل بلى يبلو في قوله تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2}) ؟ وفى الإنسان(إنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً {2})ولماذا جاء التخفيف في البلاء ولم يستعمل ليبتليكم؟ وما الفرق بينهما؟(د.فاضل السامرائي)
لو قرأنا آية سورة الملك (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2}) لوجدنا أنها تنتهي بقوله تعالى وهو العزيز الغفور، والمغفرة تقتضي التخفيف أولاً لأن الإبتلاء والشدّة لا تتناسبان مع الغفور التي هي أصلاً صفة مبالغة أما صيغة ليبلوكم فهي أنسب مع المغفرة والتخفيف جزء من المغفرة. وهناك أمر آخر: نلاحظ في سورة الإنسان ذكر تعالى ما يصحّ معه الإبتلاء (فجعلناه سميعاً بصيرا) (إنا هديناه السبيل) السمع والبصر والإختيار والعقل وأطال في ذلك فلما أطال في ذكر ما تردد أطال في صيغة الإبتلاء (نبتليه) أما في سورة الملك فلم يذكر أياً من وسائل الإبتلاء إنما ذكر خلق السموات مباشرة في الآية التي بعدها فاقتضى استعمال الصيغة المخففة (ليبلوكم).
أمر آخر أنه تعالى ذكر في سورة الإنسان شيئاً من ابتلاء الأعمال ما لم يذكره في سورة الملك. فذكر في سورة الملك آية في المؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ {12}) وآية في الكافرين (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {6}) لكن في سورة الإنسان ذكر الإبتلاء في الأعمال (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً {7} وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً {8}) (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً {24} وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً {25} وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً {26}) وأفاض في ذكر النعيم في الآخرة مما لم يذكره في الملك (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً {5}) فذكر ما يستدعي الإبتلاء وذكر الكافرين (إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً {27}) وذكر الظالمين (يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً {31}) والظلم من نتائج الأعمال. إذن السياق والوسائل وما ذكر من الأعمال جعل ذكر الإبتلاء أنسب من كل ناحية من حيث الوسائل وجو السورة والسياق والأعمال هذا من حيث الصيغة.
برنامج لمسات بيانية
(وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ)
(وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ)
أي صيرناها سهلة منقادة لا تستعصي عليهم يقودها الصبي وينيخها ولا تأبى عليه في شيء من الأشياء. ولو كانت نافرة وآبية لم ينتفع بها مالكها تمام الانتفاع.
جاء في (روح المعاني): "(وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ) أي وصيرناها سهلة غير مستعصية عليهم في شيء مما يريدون بها حتى الذبح حسبما ينطق به قوله تعالى"(1).
وجاء في (التفسير الكبير): "وقوله (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ) زيادة إنعام فإن المملوك إذا كان آبياً متمرداً لا ينفع. فلو كان الإنسان يملك الأنعام وهي نادّة صادّة لما تم الإنعام الذي في الركوب وإن كان يحصل الأكل كما في الحيوانات الوحشية بل ما كان يكمل نعمة الأكل أيضاً إلا بالتعب الذي في الاصطياد. ولعل ذلك لا يتهيأ إلا للبعض وفي البعض(2).
وبهذا ذكر ما بع تمام النعمة في الأنعام فإنه ذكر خلقها لهم وتمليكها إياهم وتذليلها لهم. وهذا تمام النعمة فيها ذلك أن من الأشياء ما تكون الفائدة منها في الخلق للانتفاع بها وإن لم تكن مملوكة كخلق الشمس والقمر والنجوم والأنهار والجبال وغيرها. ومنها ما تكون الفائدة منها في الخلق والتمليك كالجنات وعيون الماء والأراضي وكثير مما يملك. ومنها ما لا تتم النعمة فيها إلا في الخلق والتمليك والتذليل وذلك كالأنعام فإن تمام النعمة لا يحصل إلا بها جميعاً. فلو كانت مخلوقة غير مملوكة لما انتفعنا بها ذلك الانتفاع، ولو كانت مخلوقة مملوكة غير مذللة لم يتم الانتفاع بها أيضاً. ولا يتم الانتفاع بها إلا بالتذليل فذكر ما به تمام النعمة فيها.
(فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ)
الرَّكوب فّعول بمعنى مفعول أي مركوب.
وفّعول بمعنى مفعول على قسمين: اسم وصفة.
فالاسم نحو رسول بمعنى مرسل والنقوع لما ينقع والبخور لما يتبخر به.
والوصف نحو قولهم ناقة ذلول أي مذللة وناقة أمون وهي الناقة التي يؤمن فتورها وعثورها(3).
وركوب وردت في الآية اسماً وهو ما يركب من الإبل أو من كل دابة جاء في (لسان العرب): "الركوب والركوبة من الإبل التي تركب وقيل الرَّكوب كل دابة تركب"(4).
وقوله (فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ…) بيان لمنفعة التذليل والفاء للتفريع فهي فرعت أحكام التذليل إلى ما يركب وإلى ما يؤكل مع بيان المنافع الأخرى. جاء في (التفسير الكبير): "قوله تعالى (فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) بيان لمنفعة التذليل إذ لولا التذليل لما وجدت إحدى المنفعتين وكانت الأخرى قليلة الوجود"(5).
وجاء في (روح المعاني): "(فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ) فإن الفاء فيه لتفريع أحكام التذليل عليه وتفصيلها أي فبعض منها مركوبهم فركوب فعول بمعنى مفعول كحصور وحلوب"(6).
ومعنى قوله (فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ) أي بعضها يركب و (من) للتبعيض كما قال تعالى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) - غافر (79).
فالأنعام لا تركب كلها. فالبقر والغنم لا تركب وإنما تركب الإبل في حين قال (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) - النحل (8) فقال في الأنعام (لِتَرْكَبُوا مِنْهَا) وقال في الخيل والبغال والحمير (لِتَرْكَبُوهَا) لأنها كلها تركب.
(وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ)
أي يأكلون منها كما تقول (هو يأكل من الطعام) أو يأكل من الخبز على معنى الابتداء أو على معنى التبعيض.
والتبعيض ليس واقعاً على جنس من الأنعام بل على أجزاء منها أي اللحوم والشحوم. فإن أجزاء منها لا تؤكل كالجلود والصوف والشعر وغيرها مما لا يؤكل.
جاء في (روح المعاني): "( وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) أي تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم ونحو ذلك فـــ (من) تبعيضية... وجوز أن تكون (من) ابتدائية وأن تكون للتبعيض مجازاً أو سببية أي تأكلون ما يحصل بسببها فإن الحبوب والثمار المأكولة تكتسب باكتراء الإبل مثلاً وأثمان نتاجها وألبانها وجلودها والأول أظهر"(7).
وتقديم (من) للحصر الإضافي(8) أي أن الأنعام بالنسبة إلى ما يؤكل من ذوات اللحوم هي المعتمدة ولا يقاس غيرها بها من الطيور والسمك ولا يدخل في هذا الحصر ما يؤكل من غير اللحم كالحبوب والثمار وغيرها.
جاء في (الكشاف): "فإن قلت: تقدم الظرف في قوله (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) مؤذن بالاختصاص وقد يؤكل من غيرها.
قلت: الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في معايشهم وأما الأكل من غيرها من الدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المعتمد به وكالجاري مجرى التفكه"(9).
وجاء في (روح المعاني): "(وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) أي وبعض منها يأكلون لحمه.
والتبعيض باعتبار الأجزاء"(10).
وقد غير الأسلوب في الأكل إلى الفعلية فقال (وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) مع أنه قال قبلها (فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ) بالاسمية ذلك لأن الفعل يدل على التجدد والاستمرار أي ومنها يأكلون عادة كما قال تعالى (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ) - السجدة (27) وقال (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ) - يونس (24) فعبر عن ذلك بالفعل للدلالة على التجدد والاستمرار وأن هذا هو شأنهم.
وليس كذلك الركوب. فإن الركوب خاص بقسم من الإبل مما يصلح منها للركوب أما الأكل فعام فهو يكون من جميع الأنعام ما يصلح منها للركوب وغيره.
ثم إن الأكل أعم من الركوب فكل الناس يأكلون وليس كلهم يركبون، فالأكل حاجة يومية متكررة بخلاف الركوب.
فاقتضى ذلك المغايرة بين الركوب والأكل. جاء في (روح المعاني)، "وغير الأسلوب لأن الأكل عام في الأنعام جميعها وكثير مستمر بخلاف المركوب"(11).
وقدم الركوب على الأكل والمنافع الأخرى ههنا لأنه ذكر التذليل فقال (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ) وأهم مظاهر التذليل الركوب.
ألا ترى أنها لم يذكر التذليل في النحل أخر ذكر حمل الأثقال بعد ذكر المنافع والأكل.
وقد تقول: إنه لم يذكر التذليل أيضاً في غافر ومع ذلك قدم الركوب على الأكل فقال تعالى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) (79، 80).
فلم ذاك؟
فنقول: لما قال (وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ)قدم الركوب وذلك لأن الكلام إنما هو على الحمل عليها وعلى الفلك.
ولذلك لم يذكر الأكل في سورة الزخرف لأن السياق في النقل والركوب حصراً.
قال تعالى (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) (13، 14).
وهو واضح.
وقد تقول: ولم ذكر الركوب في يس، وذكر حمل الأثقال في النحل ولم يذكر الركوب، فقال في يس (فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ) وقال في النحل (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ) ؟
فنقول: إن كل تعبير أنسب في مكانه.
ذلك أنه في يس ذكر الركوب في غير هذا الموطن فقال:
(وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ) .
فذكر حمل الذرية وركوبهم هم.
وذكر حمل الأثقال في النحل فقال (وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) (14).
والابتغاء من فضله هو في حمل البضائع في الفلك للتجارة وغيرها.
وقال (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) (25) فهم في يوم القيامة كالأنعام يحملون أثقالهم وأثقال غيرهم.
فكان كل تعبير مناسباً للسياق الذي وردت فيه الآية ومناسباً لجو السورة. ألا ترى أنه قال في النحل (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) فذكر الجمال لما ذكر الزينة بعد ذلك بقوله (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً )(8).
وذكر استخراج الحلية من البحر للبس فقال (وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا) (14) والحلية إنما تلبس للزينة.
ثم ألا ترى أنه ذكر الدفء فقال (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ) لما ذكر السرابيل وهي الملابس التي تقي الحر والبرد وذكر الأكنان وهي ما يحتمي به الإنسان فقال.
(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ) (81).
فناسب كل تعبير الموضع الذي ورد فيه
برنامج لمسات بيانية
وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ)
قدم الضمير العائد عليهم في الجار والمجرور (لَهُمْ) على ضمير الأنعام في قوله (فِيهَا) لأن الكلام إنما هو عليهم وهي مخلوقة لهم فهم سبب وجودها والعلة المسببة لخلقها ثم ذكر ضمير الأنعام بعد ذلك.
ثم ذكر أن لهم فيها منافع عدا الركوب والأكل كالجلود والأوبار والأصواف وغيرها وكالحراثة وما إلى ذلك(1).
والمشارب تعم شيئين اللبن وأدوات الشرب فإن من الجلود ما يتخذ أواني للشرب والأدوات من القرب وغيرها(2).
فجمع بقوله (مَشَارِبُ) معنيين ولو قال لهم فيها شراب لم يفد إلا معنى واحداً وهو اللبن.
وذكر المشارب بعد المنافع من باب ذكر الخاص بعد العام وذلك لأهميتها واعتناء العرب بها.
وقدم الأكل على الشرب كما هو في سائر القرآن الكريم من تقديم الأكل على الشرب كقوله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) الأعراف (31) وذلك لأهمية الأكل وصعوبة الحصول عليه.
ولأن الأكل من الأنعام أعم من الشرب فإن الأكل يكون من إناثها وذكورها صغارها وكبارها أما الشرب فيكون من الإناث خاصة وفي حالات خاصة فقدم ما هو أهم وأعم.
وقد أخر ذكر المشارب عن بقية النافع لأن ما تقدم من المنافع يمكن الانتفاع به متى شاء صاحبها إلا المشارب فإنها لا تكون إلا في وقت معين وهو وقت الإرضاع ولا يكون في غيره فأخرها لمحدودية الانتفاع بها والله أعلم.
(أَفَلَا يَشْكُرُونَ)
أي لا يكون ذلك سبباً لشكرهم لاستدامة النعم عليها؟
وقال ذلك بصيغة الاستفهام لأن الاستفهام في نحو هذا أدعى إلى الحث واستثارة النفوس إلى مقابلة النعم بالشكر وأدل على بيان سوء صنيعهم إن لم يفعلوا.
وجاء بالفاء الدالة على السبب وذلك لأنه تقدم ما يستدعي الشكر وهو ما ذكر من النعم.
وأطلق الشكر ليتناول المنعم والنعمة. كما مر بيان ذلك في آية سابقة في السورة.
برنامج لمسات بيانية
(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ)
بعد أن ذكر ما خلق لهم من الأنعام وأسبغ عليهم من النعم التي تستدعي عبادة الخالق وشكره ذكر أنهم اتخذوا من دون الله آلهة.
وفي ذلك من التوبيخ والتبكيت على مقابلة الإحسان بالإساءة ما فيه. فهم بدل أن يشكروا الخالق المنعم اتخذوا من دونه آلهة عاجزة لا تضر ولا تنفع على رجاء أن ينصرهم. جاء في (التفسير الكبير): "(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ) إشارة إلى بيان زيادة ضلالهم ونهايتها فإنه كان الواجب عليهم عبادة الله شكراً لأنعمه فتركوها وأقبلوا على عبادة من لا يضر ولا ينفع وتوقعوا
منه النصرة مع أنهم هم الناصرون لهم كما قال عنهم (حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ) وفي الحقيقة لا هي ناصرة ولا منصورة"(1).
وأطلق النصر والجهة التي ينصرون عليها. فهم على أية حال يريدون النصر في كل موطن يستدعي النصر وأن ينصرونهم عند الله بأن يكونوا شفعاء لهم عنده يقربونهم إ
برنامج لمسات بيانية
(لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ)
لم يقل (لا ينصرونهم) لأن ذلك قد يدل على أنهم قادرون على النصر ولكن لا يفعلون ذلك وإنما قال (لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ) ليدل على عجزهم وضعفهم.
(وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ)
قيل: المعنى أن الآلهة لا يستطيعون نصرهم وإنما هم أي عابدوهم جند لهم يدافعون عنهم وينصرونهم فهم بدل أن ينتصروا بهم صاروا جنوداً لهم يدافعون عنهم لأنهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم وهذا أسوأ ما يكون من خيبة الأمل وانقطاع الرجاء.
جاء في (روح المعاني): "(وَهُمْ) أي أولئك المتخذون المشركون (لَهُمْ) أي لآلهتهم ( جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) أي معدون لحفظهم والذب عنهم في الدنيا"(1).
وجاء في (فتح القدير): "أي والكفار جند للأصنام محضرون أي يحضرونهم في الدنيا. قال الحسن: يمنعون منهم ويدفعون عنهم. وقال قتادة: أي يغضبون لهم في الدنيا. قال الزجاج: ينتصرون للأصنام وهي لا تستطيع نصرهم.
وقيل: المعنى يعبدون الآلهة ويقومون بها فهم لها بمنزلة الجند.
هذه الأقوال على جعل ضمير (هُمْ) للمشركين وضمير (لَهُمْ) للآلهة"(2).
وقيل: بل المعنى أنهم جند لهم أي جند للآلهة محضرون للعذاب في الآخرة وذلك أن هذه الآلهة توقد بها النار يوم القيامة فتتقدمهم إلى النار وهم يتبعونهم إليها كما يتبع الجند قائدهم. أو أن الآلهة تكون جنداً لهم محضرة للعذاب. جاء في (الكشاف): "اتخذوا الآلهة طمعاً في أن يتقووا بهم ويعتضدوا بمكانهم والأمر على عكس ما قدروا حيث هم جند لآلهتهم معدّون (مُحْضَرُونَ) يخدمونهم ويذبون عنهم ويغضبون لهم والآلهة لا استطاعة بهم ولا قدرة على النصر. أو اتخذوهم لينصرونهم عند الله ويشفعوا لهم والأمر على خلاف ما توهموا حيث هم يوم القيامة جند معدون لهم محضرون لعذابهم لأنهم يجعلون وقوداً للنار"(3).
وفيه معنى لطيف آخر وهو أن هذه الآلهة لا تستطيع نصرهم في حال أن لهم جنداً محضرين أي هي لا تستطيع النصر ولو كان لهم أي للآلهة جند محضرون معدون فكيف
إذا لم يكن لهم ذلك؟ فلاشك أنهم سيكونون أعجز وأذل وأضعف. وعلى هذا تكون الواو واو الحال.
وذكر الفخر الرازي معنى آخر: وهو أن الآلهة لا تستطيع نصرهم ولو كانت هي جنداً محضرين لنصرتهم أي حتى لو اجتمعت الآلهة وكانت جنداً معدة لنصرهم لم تستطيع أن تنصرهم فكيف إذا لم تكن كذلك؟
جاء في (التفسير الكبير) في قوله (لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ).
"وهو يحتمل معنيين:
(أحدهما) أن يكون العابدون جنداً لما اتخذوه آلهة كما ذكرنا.
(الثاني) أن يكون الأصنام جنداً للعابدين. وعلى هذا ففيه معنى لطيف وهو أنه تعالى لما قال (لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ) أكدها بأهم لا يستطيعون نصرهم حال ما يكونون جنداً لهم ومحضرون(4) لنصرتهم فإن ذلك دال على عدم الاستطاعة. فإن من حضر واجتمع ثم عجز عن النصرة يكون في غاية الضعف بخلاف من لم يكن متأهباً ولم يجمع أنصاره"(5).
وهذه المعاني كلها محتملة صحيحة:
1- فإن الآلهة عاجزة وإن عابديهم ينصرونهم ويدفعون عنهم وهم لهم جند محضرون.
2- وأنهم وآلهتهم سيكونون محضرين للعذاب في النار.
3- وأن الآلهة لا تستطيع أن تنصرهم ولو كان لها جند محضرون معدون للنصر
فكيف وهي ليست كذلك؟
4- وهي لا تستطيع أن تنصرهم ولو اجتمعت وكانت جنداً معدين لنصرة عابديهم.
فجمع هذا التعبير كل هذه المعاني.
ولو غير أي لفظ عن مكانه بتقديم أو تأخير لم يؤد هذه المعاني مجتمعة. فلو قال:
وهم جند محضرون لهم.
أو: وهم جند لهم محضرون.
أو: ولهم هم جند محضرون.
وكذلك لو قيل أي تعبير آخر لم يفد هذه المعاني مجتمعة. بل ربما اختل المعنى.
فكان هذا التعبير أعدل التعبيرات وأحسنها وأجمعها للمعاني المطلوبة.