عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٦٥﴾    [يس   آية:٦٥]
برنامج لمسات بيانية (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم والنسائي وغيرهما عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ) قال: "كنا عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فضحك حتى بدت نواجذه. قال: أتدرون مم ضحكت؟ قلنا لا يا رسول الله. قال: من مخاطبة العبد ربه. يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول إني لا أجيز علىّ إلا شاهداً مني. فيقول: كفى بنفسك عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلّى بينه وبين الكلام. فيقول: بعداً لكنّ وسحقاً فعنكن كنت أناضل" (1). جاء في التفسير الكبير "إن الله تعالى أسند فعل الختم إلى نفسه فقال (نَخْتِمُ) وأسند الكلام والشهادة إلى الأيدي والأرجل لأنه لو قال تعالى (نختم على أفواههم وننطق أيديهم) يكون فيه احتمال أن ذلك كان منهم جبراً وقهراً والإقرار بالإجبار غير مقبول فقال تعالى (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) أي باختيارها بعدما يقدرها الله تعالى على الكلام ليكون أدل على صدور الذنب منهم. (الثانية) منها هي أن الله تعالى قال (َتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) جعل الشهادة للأرجل والكلام للأيدي لأن الأفعال تسند إلى الأيدي قال تعالى (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) أي ما عملوه. وقال (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ)أي (ولا تلقوا بأنفسكم) فإذا الأيدي كالعاملة. والشاهد على العامل ينبغي أن يكون غيره فيجعل الأرجل والجلود من جملة الشهود لبعد إضافة الأفعال إليها"(2). وجاء في (روح المعاني): "ونسبة التكليم إلى الأيدي دون الشهادة لمزيد اختصاصها بمباشرة الأعمال حتى إنها كثر نسبة العمل إليها بطريقة الفاعلية كما في قوله تعالى (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) . وقوله جل وجلا (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) إلى غير ذلك ولا كذلك الأرجل فكانت الشهادة أنسب بها لما أنها لم تضف إليها الأعمال فكانت كالأجنبية وكان التكليم أنسب بالأيدي لكثرة مباشرتها الأعمال وأضافها إليه فكأنها هي العاملة"(3). وقد تقول: لقد قال الله تعالى في سورة (النور) (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون ) - (23). فجعل الألسنة تشهد عليهم وهنا ختم على الأفواه فلم ذاك؟ فنقول: إن السؤال ساقط من أساسه ذلك أن الذين ذكرهم هنا وصف والذين ذكرهم في سورة النور صنف آخر ولا يقتضي أن كل أهل الحشر يختم على أفواههم وأنهم يحاسبون على نمط واحد. بل إن كل صنف يحاسب بما يقتضي الأمر وتكون الشهادة عليه بما ينبغي. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن المقام مختلف ذلك أنه في سورة النور ذكر قصة الإفك ورمى المحصنات وما لاكته الألسنة من بهتان فكان المناسب أن يستنطقها لأنها هي التي قامت بالجرم وجمع إليها الأيدي والأرجل. ثم إنه تكرر في السورة ذكر الشهادات والشهود. وأن الشهادات إنما تكون بالألسنة فناسب ذلك أيضاً استنطاقها. قال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) (4) ورمي المحصنات إنما يكون باللسان. وقال: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) (6) ورمي الأزواج إنما يكون باللسان. وقال: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ) (8) و شهادتها إنما تكون بلسانها. وقال: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) (11) والإفك هذا إنما افترته الألسنة. وقال:( لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) (13) والشهود إنما يشهدون بألسنتهم. وقال: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ) (15) وهو ظاهر. وقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ ) (23). ورمي المحصنات إنما يكون باللسان، فناسب ذكر الألسنة بل هو المناسب لا غيره، فلابد أن يستنطقها ويسألها. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن ذكر الختم على الأفواه في يس مناسب لما ذكره بعد من تعطيل الأعضاء فقد قال بعدها (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) فناسب ذكر الختم على الأفواه في يس دون سورة النور. وقد تقول: ولم جاء بها في سورة النور على هذا الترتيب فبدأ بذكر الألسنة ثم الأيدي ثم الأرجل؟ فنقول: إنه بدأ بذكر الألسنة لأنها هي التي افترت ورمت بالإفك وقذفت المحصنات الغافلات المؤمنات. فهي آلة هذا الفعل القبيح. وقدم الأيدي على الأرجل لأن الأيدي ينسب إليها العمل والكسب. قال تعالى (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) النبأ (40). وقال (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) آل عمران (182) وقال (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) الشورى (30). وقد تقول: ولم قال في آية يس (بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ). وقال في آية النور (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ؟ فنقول: لقد شاع الكسب في يس وشاع جو العمل في النور. فقد قال في يس: (وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ) (33 – 35). وقال: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) (42). وقال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) (47) وما رزقهم الله كسب. وقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ) (71). وملكهم من الكسب. وقال: (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ) (72، 73). فسورة يس شاع فيها الكسب. أما سورة النور فقد شاع فيها العمل. قال تعالى: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) (28). وقال: (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) (38). وقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً )(39). وقال: (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53). وقال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ) (55). وقال: (وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ) (64). فناسب ذكر الكسب في يس والعمل في النور. إن آية يس هذه مناسبة لما ورد في أول السورة وهو قوله: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ) فقوله (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ) مناسب لقوله (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) فالكتابة إنما تكون بالأيدي وإنه كثيراً ما ينسب التقديم إلى الأيدي كما ذكرنا نحو قوله ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ). وقوله (وَآَثَارَهُمْ) مناسب لذكر الأرجل فإن الآثار كثيراً ما تكون من أثر الأرجل وقد قيل فيما قيل إن (َآَثَارَهُمْ) تعني آثار أقدامهم إلى المساجد(4). فناسبت هذه الآية جو السورة من كل ناحية والله أعلم.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ﴿٦٦﴾    [يس   آية:٦٦]
برنامج لمسات بيانية وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) الطمس إذهاب الشيء وأثره جملة حتى كأنه لم يوجد(1). وطمس العين تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة(2) فلا يبين لها شق ولا جفن(3). جاء في (لسان العرب): "طمس الله عليه يطمس وطمسه وطُمس النجم والقمر والبصر ذهب ضوءه. وقال الزجاج: المطموس الأعمى الذي لا يبين حرف جفن عينيه فلا يرى شفر عينيه... ويكون الطموس بمنزلة المسخ للشيء وكذلك قوله عز وجل (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا). ...ربنا أطمس على أموالهم أي غيرها"(4). ومعنى الآية أن الله لو يشاء لأذهب أعينهم وأزالها حتى لا يبقى لها شق ولا جفن. وهذا عمى ومسخ. فإن الأعمى من لا يبصر وقد تبدو عينه كأنها سليمة حتى لا يظن الناظر إليه أنه أعمى. أما المطموس فإنه عمى البصر وذهاب العين فلا يبين لها أثر. ولم يقل (ولو نشاء لأعميناهم) وذلك ليشمل العمى وزيادة وهو ذهاب العين وإزالتها. وهذا هو المناسب لقوله بعد (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) فهذا مسخ عام وذاك مسخ جزئي. إن الفعل (طمس) يتعدى بنفسه وبعلى فيقال طمسه وطمس عليه وقد ورد التعبيران في القرآن الكريم فعداه ههنا بعلى فقال (لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ وعداه في سورة القمر بنفسه فقال في قوم لوط (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ) (37) وهما عند أهل اللغة بمعنى واحد. والذي يبدو لي أنهما ليسا بمعنى واحد فطمسه يختلف عن طمس عليه وإن كانا جميعاً يفيدان ذهاب العين. فإن (على) تفيد الاستعلاء. فمعنى (طمسه) أزاله ومحا أثره. ومعنى (طمس عليه) غطاه بما يطمسه فلا يبقى له أثر ولا يبين منه شيء ولا يخرج منه شيء ونظيره في العربية (ختمه) و (ختم عليه). جاء في (لسان العرب): "ختمه يختمه خَتْماً وختاماً... طبعه فهو مختوم... قال أبو إسحاق ختم وطبع في اللغة واحد... وهو التغطية على الشيء والاستيثاق من أن لا يدخله شيء"(5). وجاء في (القاموس المحيط): "ختمه يختمه ختماً وختاماً طبعه. وعلى قلبه جعله لا يفهم شيئاً ولا يخرج منه شيء(6). فالختم على الشيء أشد من ختمه وذلك لتغطيته بما يمنع الدخول إليه والخروج منه وكذلك طمسه وطمس عليه. وقال ههنا (لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) للدلالة على شدة المسخ والطمس هو المناسب للمسخ العام الذي ورد بعده. وقد تقول: ولم قال في القمر (فطمسنا أعينهم) من دون (على)؟ والجواب أن ما ذكره في يس أشد ذلك أنه قال (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) في حين لم يزد على قوله (فطمسنا أعينهم) في سورة القمر – كما ذكرت -. ثم إنه مناسب لورود (على) في الختم قبل هذه الآية وهو قوله (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ.) هذا علاوة على أن السياق في يس فيما يفعله ربنا من العقوبات الشديدة الخارجة عن المألوف فقد قال قبلها (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). وقال ههنا (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ). وقال بعدها (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ). فناسب ذكر (على) من كل وجه والله أعلم. وقوله (اسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) يحتمل ثلاثة معان: أحدها: استبقوا إلى الصراط أي تسابقوا للوصول إليه. والمعنى الثاني: بادروا إليه مثل قوله تعالى (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) - البقرة (148) أي بادروا إليها. والمعنى الآخر أي جاوزوه وتركوه فلم يهتدوا إليه. جاء في (لسان العرب): "واستبقا الباب يعني تسابقا إليه... فاستبقوا الخيرات أي بادروا إليها. وقوله (فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) أي جاوزوه وتركوا حتى ضلوا... واستبقا الباب معناه ابتدرا الباب يجتهد كل واحد منها أن يسبق صاحبه"(7). وهذه المعاني كلها مرادة مطلوبة فإنه لو طمس على أعينهم لتسابقوا وابتدروا للوصول إلى الصراط ولكنهم لن يهتدوا إليه. جاء في (الكشاف): "(فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ) لا يخلو أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل والأصل فاستبقوا إلى الصراط أو يضمن معنى ابتدروا أو يجعل الصراط مسبوقاً لا مسبوقاً إليه أو ينتصب على الظرف. والمعنى أنه لو شاء لمسح أعينهم فلو راموا أن يستبقوا إلى الطريق المهيع الذي اعتادوا سلوكه إلى مساكنهم وإلى مقاصدهم المألوفة التي ترددوا إليها كثيراً كما كانوا يستبقون إليه ساعين في تصرفاتهم موضعين في أمور دنياهم لم يقدروا وتعايا عليهم أن يبصروا أو يعلموا جهة السلوك فضلاَ عن غيره... أو لو شاء لأعمارهم فلو طلبوا أن يخلفوا الصراط الذي اعتادوا المشي فيه لعجزوا ولم يعرفوا طريقاً" (8). فجاء بالفعل (استبق) ليشمل هذه المعاني كلها ولو جاء بالفعل (تسابق) أو (بادر) أو (ضل) لتعين معنى واحد ولم يحتمل هذه المعاني. ثم إن هذا هو المناسب لقوله (لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ) فإن شدة الطمس جعلتهم لا يهتدون إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه. ثم قال (فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) قيل: ومعنى أنّى يبصرون كيف يبصرون. و (أنى) تحتمل معنى آخر وهو: من أين. لقد قال (وَلَوْ نَشَاءُ) ولم يقل (ولو شئنا) للدلالة على أن عدم الطمس لاستمرار عدم المشيئة ذلك أن (نَشَاءُ) فعل مضارع يفيد الحال والاستقبال وقد يفيد الاستمرار أما (شئنا) ففعل ماض وهو يفيد المضي. جاء في (روح المعاني): (وَلَوْ نَشَاءُ) وإيثار صيغة الاستقبال وإن كان على المضي لإفادة أن عدم الطمس على أعينهم لاستمرار عدم المشيئة فإن المضارع المنفي الواقع موقع المضي ليس بنص في إفادة انتفاء استمرار الفعل بل قد يفيد استمرار انتفائه"(9). فأنظر كيف قال (طَمَسْنَا) بدل (أعمينا) وهو يشمل العمى وزيادة. وقال (عَلَى أَعْيُنِهِمْ) وهو يشمل الطمس وزيادة وهي التغطية والاستيثاق. وقال (فَاسْتَبَقُوا) وهو يشمل المسابقة وزيادة، والمبادرة وزيادة، والضلال وزيادة إنه هو يجمع هذه المعاني كلها. وقال (الصِّرَاطَ) ولم يقل (إلى الصراط) ليشمل معنى (إلى) والتعدية مباشرة ولو قال (فاستبقوا إلى الصراط) لم يحتمل معنى الضلال. وقال (فأني) وهو يشمل معنى (كيف) وزيادة. والحمد لله رب العالمين
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ ﴿٦٧﴾    [يس   آية:٦٧]
برنامج لمسات بيانية (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ) المسخ تحويل صورة إلى صورة أقبح منه ا(1) وقد يكون التحويل إلى حجر أو غيره من الجمادات أو إلى حيوان بهيم (2). والمكانة هي المكان كالمقامة والمقام (3). والمكانة المنزلة. ويقول (عمل على مكانته) يعني على حاله وعلى ما هو عليه قال تعالى (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ) - الأنعام (135). أي على حالكم. جاء في (لسان العرب): "المكانة المنزلة وفلان مكين عند فلان بين المكانة، والمكانة الموضع... والمكانة الموضع والجمع أمكنة وأماكن"(4). وجاء فيه أيضاً: "أعملوا على مكانتكم أي على حيالكم وناحيتكم وقيل معناه أي على ما أنتم عليه مستمكنون. الفراء: لي في قلبه مكانة وموقعة ومحلّة... والمكانة المنزلة من عند الملك والجمع مكانات ولا يجمع جمع التكسير؟ (5). ومعنى (لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) أي لمسخناهم أي أمكنتهم فلا يستطيعون مغادرتها أو لمسخناهم على حالتهم التي هي عليها فيجمدون في أمكنتهم. جاء في (الكشاف): "المكانة والمكان واحد كالمقامة والمقام. أي لمسخناهم مسخاً يجمدهم مكانهم لا يقدرون أن يبرحوه بإقبال ولا إدبار ولا مضي ولا رجوع" (6). وقال (عَلَى مَكَانَتِهِمْ) ولم يقل (على مكانكم) ليشمل المكان والحال التي هم عليه. وقدم المضي على الرجوع لأكثر من السبب. منها أن المضي أهم من الرجوع ذلك أن الناس يريدون المضي إلى أعمالهم وحاجاتهم والرجوع فيما بعد، فبدأ بما هو أهم. ومنها أن المضي أصعب من الرجوع فإن الرجوع ينبئ عن معرفة الطريق ذلك لأنه سيعود في الطريق التي جاء فيها. أما المضي فقد يكون في طريق غير مألوفة ولا معروفة فيكون المضي أصعب من الرجوع. هذا إضافة إلى أن المضي هو ابتعاد عن محل الإقامة والمنطلّق. أما الرجوع فإنه عودة إليه فيكون الرجوع أسهل فبدأ بالأصعب وذلك كما يقول الناس: هو لا يستطيع المشي بل لا يستطيع الحركة فيبدأ بما هو أصعب ثم يعود إلى ما هو أيسر. وكما تقول متحدياً إن استطعت فأقفز ثلاثة أمتار بل أقفز مترين بل أقفز متراً ونصفاً. ونحوه ما ورد في القرآن من التحدي فقد قال أولاً (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ) هود (13) فلما عجزوا قال (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) البقرة (23) فبدأ بالأصعب ثم تلاه بما هو أيسر ليكون ذلك ملزماً لهم وحجة عليهم. جاء في (التفسير الكبير): "قدم المضي على الرجوع لأن الرجوع أهون من المضي لأن امضي لا ينبئ عن سلوك الطريق من قبل. وأما الرجوع فُينبئ عنه. ولا شك أن سلوك طريق قد رئي مرة أهون من سلوك طريق لم يُر فقال (لا يستطيعونَ مُضيَاً ) ولا أقل من ذلك وهو الذي أهون من المضي"(7). إن هذه الآية والتي قبلها أعني قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) مرتبطتان بما ورد في أول السورة وهو قوله (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ). ذلك أن قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) نظير قوله: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) . ذلك أن قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) نظير قوله (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) فهؤلاء الذين جعلت في أعناقهم أغلال وجُعل من بين أيديهم سد ومن خلفهم سد كالممسوخين لا يستطيعون مضياً ولا يرجعون. وقوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) نظير قوله (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) . والطريف في هذا الارتباط أنه جمع في هذين الموطنين بين الأمر الخارجي والذاتي الخِلْقي، وبين الأمر المعنوي والمادي وبين الحقيقة والمجاز. فقوله (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) إنما كان عدم الحركة وعدم الإبصار لأمر خارج عن الجسم وذلك أنه كان من بين أيديهم سد ومن خلفهم سد فأغشاهم فكانوا لا يستطيعون الحركة والإبصار لذلك لا بسبب عاهة بدنية. وأما قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ) فإن عدم الإبصار إنما كان بسبب تعطيل آلة الرؤية في الجسم وليس بسبب مانع خارجي. وكذلك قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ...) فإن عدم الحركة بسبب المسخ وذلك بتحول الجسم إلى شيء لا يستطيع الحركة. فإن عدم الإبصار وعدم الحركة إنما كان بسبب ما حصل للجسم ذاته وليس بسبب خارجي. فجمع في الموضعين بين المانع الخارجي والمانع الجسماني. ثم إن قوله (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) ليس ذلك على الحقيقة وإنما يراد منه الموانع من الإيمان وهي موانع نفسية وليست مادية حقيقية. وأما قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ...). وقوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ...). فيراد به الحقيقة وأن المقصود تعطيل آلة البصر وتعطيل حركة الجسم على الحقيقة فأريد بأحدهما موانع الإيمان وهي أمور نفسية مجازية وبالأخرى موانع حقيقية. فجمع بين الحقيقة والمجاز والمادة والروح وهو تناظر جميل. وقد تقول: لقد قال عندما ذكر الصيحة (وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) فذكر الجهة التي يرجعون إليها وقال ههنا وَلاَ يَرْجعُون فلم يذكر جهة الرجوع فلم ذاك؟ والجواب أنهم هنا لا يرجعون إلى جهة أصلاً وذلك أنهم ممسوخون لا يبصرون شيئاً ولا يعلمون شيئاً فلا يعلمون جهة الأمام ولا جهة الخلف ولا يعرفون أهلهم من غيرهم ولا يعرفون مكاناً يرجعون إليه. بل ليس لهم الآن أهل يعرفونهم أو يأنسون بهم كما أن أهلهم لا يعرفونهم وهم ممسوخون فلم يذكر أنهم يرجعون إلى جهة بخلاف أهل الصيحة. وقد تقول: إنه نفى الاستطاعة عن المضي ولم ينف الاستطاعة عن الرجوع. فقد قال (فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ) ولا يجوز عطف )لَا يَرْجِعُونَ( على (المضي) لأن مفعول (استطاع) لا يكون جملة فلم لم يقل (فما استطاعوا مضياً ولا رجوعاً) فيكون نفي الاستطاعة عن المضي والرجوع؟ فنقول إنه لو ذلك لم يدل على الاستمرار والدوام في عدم القدرة على المضي والرجوع بل قد يكون ذبك منقطعاً فيستطيع بعد مدة على ذلك كما تقول (لقد ضربته فما استطاع مشياً ولا قياماً) فقد يحتمل أنه استطاع بعد ذلك فهذا لا يعني الاستمرار والدوام فقوله (وَلَا يَرْجِعُونَ) أفاد دوام عدم الرجوع فكان ذلك أولى من القول (ولا رجوعا). وقد تقول: لقد علمنا أن قوله (وَلَا يَرْجِعُونَ) أفاد عدم الرجوع على الدوام ولكن لم ينف الاستطاعة على المضي على الدوام فقد يستطيع بعد ذلك كما في قولك (فما استطاع مشياً ولا قياماً). والجواب: كلا بل إنه أفاد عدم الاستطاعة على المضي أيضاً على جهة الدوام من أكثر من جهة ذلك أنه لما نفى الرجوع على الدوام نفى المضي أيضاً على الدوام فإن الذي يمضي أيسر من المضي فإن كان عاجزاً عن الرجوع فهو عن المضي أعجز. ثم إن قوله (عَلَى مَكَانَتِهِمْ) يفيد أنهم لا يمضون ولا يرجعون وأنهم لا يستطيعون ذلك فدل على أنهم لا يمضون ولا يرجعون. وقد تقول: ولم لم يقل (فما استطاعوا مضياً ولا أن يرجعوا) فيعطف الرجوع على المضي لأنه عند ذاك سيكون مصدراً مؤولاً وهو يصح عطفه على المصدر الصريح وعند ذاك يدخل الرجوع في عدم الاستطاعة كالمضي؟ فنقول لو قال ذلك لأفاد نفي الرجوع في المستقبل لأن (أن) تصرف الفعل المضارع إلى الاستقبال ولا ينفى عدم الرجوع في الحال. أما قوله (وَلَا يَرْجِعُونَ) فهو نفي مطلق. هذا علاوة على فوات التناسب في فواصل الآي. وقد تقول: لقد نفى الرجوع في كل الأحوال سواء كان عن طريق عدم الاستطاعة أم غيرها فلم لم ينف المضي نفياً مطلقاً كذلك فيقول (فلا يمضون ولا يرجعون)؟ فنقول: لو قال ذلك لم يدل على عدم القدرة بل قد يكون ذلك بمحض اختيارهم ونفس الاستطاعة أولى. وقد تقول: إذا كانوا لا يستطيعون المضي بأنفسهم فقد يمضيهم أحد فيعينهم على المضي. فنقول: إنه لم يقل (فما استطاعوا مضياً بأنفسهم) بل نفى الاستطاعة على العموم، ثم إنه من ناحية أخرى لابد لمن يمضيهم أن يعيدهم ويرجعهم فلما نفى الرجوع بكل سبيل نفى المضي أيضاً بكل سبيل. هذا إضافة إلى أن قوله (عَلَى مَكَانَتِهِمْ) يدل على أنهم لا يبرحون مكانتهم فدل ذلك على أنهم لا يمضون ولا يرجعون على كل حال. وهو أولى من كل تعبير والله أعلم. جاء في (روح المعاني): "(وَلَا يَرْجِعُونَ) قيل هو عطف على (مُضِيًّا) المفعول به لاستطاعوا وهو من باب (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)(8) فيكون التقدير ما استطاعوا مضياً ولا رجوعاً قيل للفواصل مع الإيماء إلى مغيرة الرجوع للمضي بناء على ما قال الإمام من أنه أهون من المضي لأنه ينبئ عن سلوك الطريق من قبل والمضي لا ينبئ عنه. وقيل لذلك مع الإيماء إلى استمرار النفي نظراً إلى ظاهر اللفظ. ويكون هنالك ترقِّ من جهتين إذا لوحظ ما أومأ إليه الإمام وقال له مع الإيماء إلى أن الرجوع المنفي ما كان عن إرادة واختيار فإن اعتبارهما في الفعل المسند إلى الفاعل أقرب إلى التبادر من اعتبارهم في المصدر... وقيل هو عطف على ما ذكر إلا أن المعنى ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه قبل المسخ وليس بالبعيد. وعلى القولين المراد بالمضي الذهاب عن المكان ونفي استطاعته مغن عن نفي استطاعة الرجوع. وأياما كان فالظاهر أن هذا وكذا ما قبله لو كان لكان في الدنيا. وقال ابن سلام هذا التوعد كله يوم القيامة وهو خلاف الظاهر"(9)
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٦٨﴾    [يس   آية:٦٨]
برنامج لمسات بيانية (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ) والمعنى أن الذي يعمّر لابد أن ينتكس في خلقه إلى أسفل فبعد أن كان يرتقي في قواه العقلية والبدنية سيأخذ بالانتكاس إلى أسفل فيبدأ بالضعف والوهن في الجسم والعقل حتى يُردّ إلى أرذل العمر فلا يعلم من بعد علم شيئاً. إن ارتباط هذه الآية بما قبلها واضح فإن فيها دليلاً على قدرته تعالى أن يفعل ما ذكره من الطمس على الأعين والمسخ على المكانة فلا يستطيعون حراكاً. جاء في (الكشاف): " (نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) نقلبه فيه فنخلقه على عكس ما خلقناه من قبل ذلك أنا خلقناه على ضعف في جسد وخلو من عقل وعلم ثم جعلناه يتزايد ويتنقل من حال إلى حال ويترقى من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ أشده ويستكمل قوته ويعقل ويعلم ما له وما عليه فإذا انتهى نكسه في الخلق فجعلناه يتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله. قال عز وجل (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) وهذه دلالة على أن من ينقلهم من الشباب إلى الهرم ومن القوة إلى الضعف ومن رجاجة العقل إلى الخرف وقلة التمييز ومن العلم إلى الجهل بعدما نقلهم خلاف هذا النقل وعكسه قادر على أن يطمس على أعينهم ويمسخهم على مكانتهم ويفعل بهم ما شاء وأراد... أفل يعقلون"(1). وقوله (أَفَلَا يَعْقِلُونَ) "أي أيرون ذلك فلا يعقلون أن من قدر على ذلك يقدر على ما ذكر من الطمس والمسخ وأن عدم إيقاعه لعدم تعلق مشيئته تعالى بهما"(2). وقد قال (تعمره وننكسه) بالفعل المضارع ولم يقل (ومن عمرناه نكسناه) للدلالة على الاستمرار وأن هذا قانون الحياة ولو قال (ومن عمرناه نكسناه) لم يدل على الاستمرار بل دل ذلك على حالة ماضية. وقد أسند التعمير والتنكيس إلى ذاته سبحانه للدلالة على أن هذا من فعله وقدرته في البدء والختام وأنه قادر أن يطمس على الأعين وأن يمسخ على المكانة. ولو قال (ومن يعُمرَّ ينكَّس) بالبناء للمجهول لم يدل على أن ذلك من فعله سبحانه ولم يرتبط ذلك الارتباط بما قبله ولا يكون فيه دليل على ما تقدم لأنه لم يسنده ذلك إلى نفسه. وقال أَفَلَا يَعْقِلُونَ فجاء بالفاء الدالة على السبب أي أفلا يكون ذلك سبباً لأن يعقلوا ويتفكروا. وفيه تقريع لمن لا يعقل ويتفكر. وقال (يَعْقِلُونَ) ولم يقل (يعلمون) لأن العقل كاف لمعرفة ذلك والاستدلال به وإن لم يكن صاحبه ذا علم. فهو من الأمور الظاهرة التي لا تحتاج إلى غير عقل. وقد تقول: لقد قال في موطن سابق من السورة (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ )وقال ههنا (أَفَلَا يَعْقِلُونَ ) فما الفرق؟ والجواب أن الآية السابقة تتكلم على أمور ماضية فإنه خطاب من رب العزة يوم القيامة عما فعله بنو آدم في الدنيا فقد قال (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ...). فناسب أن يقول (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) ولا يناسب أن يقول (أفلا تعقلون). أما هنا فالكلام على أمر مشاهد حاضر يرونه في حياتهم يعيشونه أو يعيشون معه فناسب قوله (أَفَلَا يَعْقِلُونَ ) ولا يناسب غيره. فلا يصح أن يوضع أحدهما مكان الآخر.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ﴿٦٩﴾    [يس   آية:٦٩]
برنامج لمسات بيانية (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ) إن ارتباط هذه الآية بما قبلها ارتباط لطيف فإنه لما ذكر جهنم والختم على الأفواه وتكليم الأيدي وشهادة الأرجل وغير ذلك مما ذكره بعد مما هو مستغرب وغير مألوف فقد يظن ظان أن هذا من خيال الشعراء وتصويراتهم وليس من الحقائق فقال (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ) إن قوله (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ) ردّ لقولهم (هو شاعر) فقد كانوا يصفون رسول الله بهذا الوصف قال تعالى (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ) الأنبياء (5) وقال (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ )الصافات (36). فرد قولهم بقوله (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ). ونفى الفعل بــ (ما) ولم ينفه بــ (لم) فلم يقل (ولم نعلّمه الشعر) وذلك لقوة (ما) في النفي ذلك أن (ما فعل) نفي لـ (لقد فعل) وأن (لم يفعل) نفي لـ (فعلّ)و (ما) إذا نفت الفعل الماضي كانت بمنزلة جواب القسم(1). ومعنى (وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) ما يصح له ولا يليق ولا يتأتى له لو أراده فهو لا يمكنه نظم الشعر ولا يستطيعه جاء في (الكشاف): ")وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) وما يصح له ولا يتطلب لو طلبه أي جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له ولم يتسهل" (2). فنفى بهذا كون الرسول شاعراً ونفى كون القرآن شعراً. لقد نفى أولاً تعليمه الرسول للشعر فقال (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ) وقد يظن ظان أنه ربما كان في تعليمه الشعر خير حرُم منه وأنه لو علّمه إياه لكان أكمل له فقال (وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي أنه لا يصح أن يكون شاعراً وأن الكمال في حقه (صلى الله عليه وسلم) عدم تعليمه إياه فإن مهمة النبي غير مهمة النبي غير مهمة الشاعر فلا يليق بالنبي أن يكون شاعراً. وأقل ما يقال في الشعر والشعراء: 1- أن الشاعر قد يزيد في الحقائق أو ينقص منها أو يكذب وقد يستبد به الخيال في تصويراته الشعرية ومبالغاته بينما الرسول لا يقول إلا الحق فلا يزيد فيه أو ينقص منه. 2- وأن الشاعر قد يعني بتزويق الكلام وتحسينه على حساب المعنى. 3- وأن الشاعر قد يقع في ضرورات لا يقتضيها المعنى وقد يضع الكلمة في غير موضعها المناسب وقد يخل بمقتضيات البلاغة من تقديم وتأخير وذكر وحذف وما إلى ذلك. أما القرآن فإنه يضع التعبير في الأعلى مراتب البلاغة. 4- ثم إن القرآن حدد سلوك الشعراء وطبيعتهم بما يختلف عن طبيعة النبي وسلوكه فقد قال ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) الشعراء (224 – 226). وهذا لا يمكن أن يكون سلوك الأنبياء الذين يتصدون لإصلاح الخلْق، ولم يستثن منهم إلا أتباع الرسل والأنبياء فقال (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )…. 5- ثم إن الشعر إنما هو قول الشاعر أي هو كلام بشر، فلو كان القرآن شعراً لكان من كلام البشر. وقد ادّعى الكفار أن محمداً شاعر وأن القرءان شعر ليصلوا بذلك إلى أن القرآن ليس كلام الله وأن محمداً ليس رسولاً،فنفى ذلك ليبطل زعمهم. 6- ثم إن الشعر له نظير والشعراء لهم نظراء وأضراب فنفى أن يكون القرآن شعراً ومحمد شاعراً ليدل على أنه ليس له ولا لما جاء به نظير. جاء في (البحر المحيط): "(وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي ولا يمكن له ولا يصح ولا يناسب لأنه عليه السلام في طريق جد محض والشعر أكثره في طريق هزل وتحسين لما ليس حسناً وتقبيح لما ليس قبيحاً ومغالاة مفرطة جعله تعالى لا يقرض الشعر كما جعل أميّا لا يخلط الحجة أثبت والشبهة أدحض... وإنما منع الله نبيه من الشعر ترفيعاً له عما في قول الشعراء من التخيل والتزويق للقول وأما القرآن فهو ذكر بحقائق وبراهين فما هو بقول شاعر" (3). وجاء في (روح المعاني): "(وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي لا يليق ولا يصلح له (صلى الله عليه وسلم) الشعر لأنه يدعو إلى تغيير المعنى لمراعاة اللفظ والوزن لأن أحسنه المبالغة والمجازفة والإغراق في الوصف وأكثره تحسين ما ليس بحسن وتقبيح ما ليس بقبيح وكل ذلك يستدعي الكذب أو يحاكيه الكذب وجل جناب الشارع عن ذلك، كذا قليل (4). لقد قال قبل هذه الآية إنه لو شاء لطمس على أعينهم ولو شاء لمسخهم على مكانتهم. ولو شاء لكان. وفي هذه الآية أعني (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ... ) ذكر ربنا ما شاء أن يكون وهو أن يكون محمد نبياً وليس شاعراً وأن ما أنزله عليه ذكر وقرآن وليس شعراً. والطمس والمسخ من الآيات الدالة على قدرته تعالى، والقرآن الكريم أكبر الآيات الدالة على صحة رسالته (صلى الله عليه وسلم) فكلتاهما آية وحجة. الطمس والمسخ كل منهما آية على أن الله قادر على أن يعجز خلقه فلا يستطيعون أن يفعلوا إزاءها شيئاً، والقرآن آية على إعجازهم كذلك فلا يستطيعون أن يأتوا بمثله. فكلتاهما آية على قدرته وحجة على خلقه. لقد نفى الفعل (يَنْبَغِي) بــ (ما) فقال (ومَا يَنْبَغِي لَهُ) ولم ينفه بلا ذلك أن (لا) الداخلة على الفعل المضارع أكثر ما تكون للاستقبال بل ذهب النجاة إلى أنها خاصة بالاستقبال. قال تعالى على لسان سيدنا سليمان عليه السلام (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) ص (35) فنفى الفعل (يَنْبَغِي) بــ (لا) ذلك أنه دال على الاستقبال فقد قال (مِنْ بَعْدِي). وهذا هو الموطن الوحيد الذي دخلت فيه (لا) على الفعل (يَنْبَغِي) في القرآن الكريم فلا يناسب ههنا النفي بــ (لا) لئلا يفهم أن هذا النفي خاص بالاستقبال لا ما هو عليه الآن (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ) أي ما هذا الذي تسمعونه منه وتسمونه شعراً إلا ذكر وموعظة من الله عز وجل وقرآن مبين أي مظهر لكل أحد أنه ليس شعراً وإنما هو قرآن يتلى أنزله الله، فيه مواعظ وإرشاد للثقيلين. وقد تقول: لقد قال تعالى ههنا (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ )فنفى واثبت بإنْ وإلا قال في موطن آخر فنفى وأثبت بـ (ما) و (إلا) في موطن آخر (وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ)القلم (52) فنفى وأثبت بــ (ما و (إلا) فلم ذاك وما الفرق؟ والجواب أن النفي بــ (إن) أقوى من (ما) (5) فنفى بما هو أقوى. وقد تقول: ولم نفى بـ (ما) في سورة القلم؟ والجواب أن ذلك بحسب ما يقتضيه السياق والمقام، وأن كل موطن اقتضى التعبير الذي ورد فيه. وإيضاح ذلك أنه في سورة القلم لم يكن السياق في الكلام على القرآن ولم يذكر عليه آية واحدة وإليك ذلك. قال تعالى (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) والكلام كما ترى في الكلام على الرسول فقوله (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ...)إلى آخر الآية إنما هو في الكلام على الرسول لا على القرآن وقال بعدها (وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ )وهي الآية الوحيدة التي تكلمت على القرآن ههنا فنفى بـ (ما). وهذا هو الموطن الوحيد الذي نفى بـ (ما) في مثل هذا التعبير في القرآن الكريم في حين قال في سورة يس( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) فالكلام على القرآن كما ترى. حتى أن قوله (لينذر من كان حياً) يحتمل أن يكون المقصود به القرآن. فالكلام على القرآن أطول مما في القلم بـ (إن). ونحوه قوله تعالى في سورة يوسف (ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) (102 – 104) فقوله (ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ) يعني القرآن فإنه هو ما يوحى إليه و(أنباء الغيب) المذكورة يعني بها قصة يوسف التي ذكرها القرآن. وقوله (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ ) قيل هو القرآن. فناسب أن يقول (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) ونحوه ما جاء في سورة ص (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (86 – 88). فالكلام إنما هو على القرآن كما هو واضح فقوله (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ قيل هو القرآن. وقوله وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) يعني القرآن فناسب النفي بإن. وقال تعالى في سورة التكوير (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ… وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) (19 – 27). وهو واضح في أن الكلام على القرآن وأنه فصّل في ذلك، فنفى وأثبت بإن وإلا، فاتضح الفرق.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴿٣٢﴾    [الفرقان   آية:٣٢]
برنامج لمسات بيانية * ما الفرق بين نزّل وأنزل؟ (د.فاضل السامرائى) قسم غير قليل يفرق بينهما أنه نزّل تفيد التدرج والتكرار وأنزل عامة ويستدلون بقوله تعالى (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3) آل عمران) وقالوا لأن القرآن نزل منجماً مفرقاً والتوراة والانجيل أنزلتا جملة واحدة فقال أنزل. ردوا التدرج بقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) الفرقان)لأن أنزل عامة سواء كان متدرجاً أو غير متدرجاً، كلمة أنزل لا تختص بالتدرج ولا بدون تدرج. السؤال يقولون الإنزال عام لا يخص التدرج أو غير التدرج لكن التنزيل هو الذي يخص التدرج، نزّل الذي فيه التدرج (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) القدر) أنزلناه من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة، هناك مراحل لنزول القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل منجماً. ردوا التدرج في نزّل التدرج في نزّل وقالوا (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) الفرقان) هذا ليس فيه تدريج (لولا هنا من حروف التحضيض). لكن الذي يبدو أن الفرق بين نزّل وأنزل أنه نزّل تفيد الاهتمام نظير وصى وأوصى وكرّم وأكرم ففي المواطن التي فيها توكيد واهتمام بالسياق يأتي بـ (نزّل) والتي دونها يأتي بـ (أنزل). نضرب أمثلة: قال تعالى في الأعراف (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71)) وقال في يوسف (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (40)) وقال في النجم (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى (23)). ننظر السياق في الأعراف فيها محاورة شديدة حيث قال (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71)) فيها تهديد، كلام شديد من أولئك كيف تتركنا نترك آلهتنا ونعبد الله فقال (نزّل). في سورة يوسف قال تعالى (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (40)) لم يردّ عليه السجينان وليس فيها تهديد إذن الموقف يختلف عن آية سورة الأعراف فقال أنزل. في النجم (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)) لم يردّوا عليه ولم يكن هنالك محاورة ولا تهديد، إذن الأشد (نزّل)، هذا أمر. إذن نزّل آكد وأقوى في موطن الاهتمام أشد من أنزل.
روابط ذات صلة:
  • ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ﴿٢﴾    [سبأ   آية:٢]
برنامج لمسات بيانية سورة سبأ أية 2
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٢٨﴾    [البقرة   آية:٢٢٨]
برنامج لمسات بيانية ماذا قال في الآية 228: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾. وقال في الآية 232: ﴿فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ﴾. فاستعمل البعولة في الآية الأولى، واستعمل الأزواج في الآية الأخرى؟ الجواب: البعل: هو رب الشيء ومالكه، ومنه: بعل الدار، وسمى زوج المرأة بعلًا؛ لأنه سيدها والقائم على أمرها، وفيه معنى الاستعلاء. فقال في الآية 228: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗا﴾ فجعل الأمر بيدهم، وجعل الحق لهم إن أرادوا ذلك، فاستعمل كلمة (البعولة). وأما في الآية الأخرى فإنه لم يجعل الأمر بيد الأزواج، وإنما جعل الأمر بيد ولي المرأة فقال: ﴿فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ﴾ والخطاب إنما هو لأولياء الأمور. فلما لم يجعل الأمر بيد الزوج لم يستعمل (البعولة)؛ لأنه ليس بيده الأمر، ولما جعل الأمر بيد الأزواج استعمل البعولة؛ لأن فيه معنى ا الاستعلاء. ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ﴾ [النساء: 128]. فإنه لما كان هو المستعلي بنشوزه وإعراضه استعمل البعولة. فاتضح ما قلناه. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 266: 268)
روابط ذات صلة:
  • ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ ﴿٣٧﴾    [الطور   آية:٣٧]
برنامج لمسات بيانية سورة الطور أية 37
روابط ذات صلة:
  • ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ﴿٩﴾    [ص   آية:٩]
برنامج لمسات بيانية قال سبحانه في سورة ص: ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ٩ أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ١٠﴾. وقال في سورة الطور: ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ٣٧ أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾. سؤال: ما الفرق بين آية ص 9 وآية الطور 37؟ الجواب: إن ما ورد في سورة الطور أعم مما ورد في ص من أوجه عدة منها: 1 – أنه قال في آية ص: ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ﴾. وقال في الطور: ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ﴾. وآية الطورأعم؛ لأنها تشمل خزائن الرحمة وغيرها. ولما قال: ﴿ٱلۡوَهَّابِ﴾ في آية ص، ناسب ذكر الرحمة. وقد اقترن ذكر الهبة مع الرحمة في أكثر من موضع في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]. وقال: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ [مريم: 50]. وقال: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا﴾ [مريم: 53]. وقال: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا﴾ [ص: 43]. وناسب ذكر ﴿ٱلۡوَهَّابِ﴾ قوله في الآية بعدها: ﴿أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ﴾. فإن الذي يملك هو الذي يهب، وأما الذي لا يملك فماذا يهب؟ وربنا هو الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما، وليس المذكورون. 2 – قال في آية ص: ﴿ٱلۡعَزِيزِ﴾. وقال في آية الطور: ﴿أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ﴾. وما في الطور أعم، فالمصيطر هو العزيز وزيادة، فناسب العمومُ العمومَ. 3- قال في (ص): ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾. وقال في الطور: ﴿أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ﴾. والسلّم: هو المرقاة والدرج، وهو: ((ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة، ثم جعل اسمًا لكل ما يتوصل به إلى شيء رفيع، قال تعالى: ﴿أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ﴾. وقال الزجاج: ((سمي به لأنه يسلك إلى حيث تريد)). ولما قال: ﴿يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ﴾ : دل ذلك على قربهم مما يريدون، فهو آخر الارتقاء. فكان ما في الطور أتم؛ فإنه لم يذكر في (ص) مكانًا يرتقون إليه. فإن الحدث يحصل ولو ارتقوا إلى أي مكان، وإن لم يصلوا إلى مكان الاستماع، فهو ارتقاء في الأسباب على أية حال. فذكر في الطور ما هو أتم، وهو ذكر الغرض من الارتقاء. 4 – ومن طريف ما ورد في سياق كل من الآيتين أنه قال قبل آية (ص): ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ٨﴾. وقال قبل آية الطور: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ٣٣ فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ﴾. فذكر في (ص) أنهم في شك من الذكر. وقال في الطور: إنهم يقولون تقوّله، بل ذكر أنهم لا يؤمنون، وهو أبعد من الشك، فهو الكفر وعدم الإيمان قطعًا. فذكر في الطول ما هو أتم وأعم. فقد قال في الطور: ﴿خَزَآئِنُ رَبِّكَ﴾ وهي خزائن الرحمة وزيادة. وقال في (الطور): ﴿أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ﴾ والمصيطر: هو العزيز وزيادة. وقال في الطور: ﴿أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ﴾ وهو الارتقاء في الأسباب وزيادة، وهو أتم. وقال في الطور: ﴿بَل لَّا يُؤۡمِنُون﴾ وهو الشك وزيادة، بل هو أبعد منه. ومن طريف ذلك أيضًا أنه قال بعد هذه الآيات في ص: ﴿ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ [ص: 17]. وقال بعد الآيات في الطور: ﴿وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ﴾ [الطور: 48]. وما في الطور أعم، فإنه في (ص) أمره بالصبر على ما يقولون. وأمره في الطور بالصبر لحكم ربه على العموم. فكان الصبر في الطور أعم وأتم.
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 8161 إلى 8170 من إجمالي 12325 نتيجة.