عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾    [القدر   آية:٣]
﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡر﴾ * * * بين فضلها فذكرها أنها خير من ألف شهر، أي: أفضل من أكثر من ثلاثة وثمانين عامًا. وقد بين ليلة القدر بعد أن قال: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ﴾ بالفعل الماضي، وقيل: ((ما كان في القرآن ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ﴾ فقد أعلمه. وما قال: ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ﴾ فإنه لم يعلمه)). وأظهر ﴿لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡر﴾ في الجواب. فكرر ذكرها في السؤال والجواب، فقد قال: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡر﴾، ثم قال: ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾. ولم يقل: (هي خير من ألف شهر). وهذا تعظيم آخر، فإنه لم يرد في القرآن نحو هذا التعبير، فإنه إذا سأل فقال: (وما أدراك ما كذا) فإنه لا يذكر الجواب بإعادة اللفظة، وإنما يجيب مضمرًا ما سأل عنه، وذلك نحو قوله: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ٥﴾ فإنه أجاب بقوله: ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ﴾. ولم يقل: (الحطمة نار الله الموقدة). ونحو قوله: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ﴾ فإنه أجاب بقوله: ﴿ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ﴾، ولم يقل: (الطارق النجم الثاقب). وقوله: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ﴾ فإنه أجاب بقوله: ﴿يَوۡمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ﴾ ولم يقل: (القارعة يوم يكون الناس) فبإعادة ﴿لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾ في الجواب تعظيم آخر. جاء في (روح المعاني): ((وفي إظهار ليلة القدر في الموضعين من تأكيد التعظيم والتفخيم ما لا يخفي)). والتعظيم الآخر قوله: إنها خير من ألف شهر. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 252: 254)
  • ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾    [القدر   آية:٤]
﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡر﴾ * * * قال ﴿تَنَزَّلُ﴾ ولم يقل: (تتنزل) فحذف إحدى التاءين؛ لأن هذا التنزل إنما هو في ليلة واحدة في السنة، فاقتطع من الفعل للدلالة على قلة الحدث، بخلاف قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ٣٠﴾ [فصلت: 30]. فإنه قال: (تتنزل) بتاءين، وذلك لأن هذا التنزل مستمر على مدار العام، في كل ساعة، بل في كل لحظة. فلما زاد التنزل زاد في البناء. ﴿وَٱلرُّوحُ﴾ قيل: جبريل وقيل: خلق من خلق الله. وقال: ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾ قيل: أي: بأمر ربهم عز وجل، وقيل: إن ذلك إشارة إلى أنهم يستأذنون ربهم ليأذن لهم بالتنزل، فقد قيل إنهم: ((يرغبون في أهل الأرض من المؤمنين ويشتاقون إليهم فيستأذنون فيؤذن لهم)). ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾. قيل: هي تتنزل من أجل كل أمر ((تعلق به التقدير في تلك السنة إلى قابل، وأظهره سبحانه وتعالى لهم، ف ﴿مِّن﴾ بمعنى اللام التعليلية متعلقة ب ﴿تَنَزَّلُ﴾... [وقيل]: إن ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ متعلق بقوله تعالى ﴿سَلَٰمٌ﴾ وهو مصدر بمعنى السلامة)). ﴿سَلَٰمٌ هِيَ﴾. قيل: السلام هنا بمعنى: التحية، أي: تسلم الملائكة على المؤمنين، فلا يلقون مؤمنًا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة. وقيل: السلام: هو السلامة ((أي: لا يقدر الله فيها إلا السلامة والخير، ويقضي في غيرها بلاء وسلامة، وأو ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون على المؤمنين)). و﴿سَلَٰمٌ﴾ خبر مقدم، و ﴿هِيَ﴾ مبتدأ مؤخر، وقدم الخبر للقصر، أي: ما هي إلا سلام، والإخبار بالمصدر عنها مبالغة. وقيل: إن تقدير الكلام: هي سلام من كل أمر، أي: هي سلام من كل أمر مخوف، وقوله (من كل أمر) متعلق بقوله: ﴿سَلَٰمٌ هِيَ﴾. وقيل: التقدير: (هي حتى مطلع الفجر) والوقوف عند كلمة ﴿سَلَٰمٌ﴾. فاحتمل التعبير على هذا: 1 - ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ٤ سَلَٰمٌ﴾. فتم الكلام عند قوله ﴿سَلَٰمٌ﴾، واستأنف الكلام بعد ذلك قوله: ﴿هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡر﴾. 2 - ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾. وابتدأ الكلام بعد ذلك بقوله: ﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾. 3 - ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾. وتم الكلام عند قوله: ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾، وابتدأ الكلام بعد ذلك بقوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ٤ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ أي: هي سلام من كل أمر حتى مطلع الفجر. والمعاني كلها مرادة ومحتملة. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 254: 256)
  • ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴿٥﴾    [القدر   آية:٥]
﴿حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡر﴾ * * * قال: ﴿حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡر﴾ ولم يقل: (حتى آخرها) لئلا يبقى جزء من الليل لا يشمله السلام. فعم ذلك الليلة كلها إلى مطلع الفجر. وقال: ﴿مَطۡلَعِ﴾ ولم يقل: (طلوع) ليشمل ذلك المصدر واسم الزمان فيكون المعنى: سلام هي حتى طلوع الفجر ووقت طلوعه. وقيل: موضع طلوعه أيضًا. جاء في (نظم الدرر): ((ولا يزال ذلك السلام والبركة (حتى) أي: إلى مطلع الفجر، أي: طلوعه ووقت طلوعه وموضع طلوعه. لا يكون فيها شر كما في غير ليلتها... وذلك سر قراءة الكسائي بالكسر، والله أعلم. واختير التعبير بـ (حتى) دون (إلى) ليفهم أن لما بعدها حكم ما قبلها فيكون المطلع في حكم الليلة)). (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 257).
  • ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴿٣﴾    [العصر   آية:٣]
﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ * * * قوله ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ ((بيان لتكميلهم لأنفسهم، وقوله ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ بيان لتكميلهم لغيرهم، أي: وصى بعضهم بعضًا بالأمر الثابت الذي لا سبيل إلى إنكاره، وهو الخير كله في الدنيا والآخرة)). وقوله: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ﴾ ((دلت الآية على أن الحق ثقيل، وأن المحن تلازمه، فلذلك قرن به التواصي)). وذكر التواصي بالصبر بعد التواصي بالحق؛ لأن التواصي بالحق والدعوة إليه تثقل على النفس وعلى الآخرين، وقد يتعرض المتواصي بالحق إلى الأذى، فذكر التواصي بالصبر. وكرر فعل التواصي وحرف الجر في كل منهما للتأكيد عليه. فقد كان يمكن أن يقول: (وتواصوا بالحق والصبر) أو: (وتواصوا بالحق وبالصبر) وهو آكد لتكرار حرف الجر، لكنه قال: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ فأعاد الفعل وحرف الجر، وهو في غاية الاهتمام والتأكيد. والتواصي بالصبر عام. فقد يكون صبرًا عن المعاصي. وصبرًا على الطاعات ومشاقّها. وعلى ما يبتلى الله به عباده من المصائب. والصبر على آثار الدعوة إلى الله والتواصي بالحق. جاء في (الكشاف): ((﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ عن المعاصي وعلى الطاعات وعلى ما يبلو الله به عباده)). وجاء في (روح المعاني): ((وتواصوا بالصبر عن المعاصي التي تشتاق إليها النفس بحكم الجبلة البشرية. وعلى الطاعات التي يشق عليها أداؤها. وعلى ما يبتلي الله تعالى به عباده من المصائب. والصبر المذكور داخل في الحق، وذكر بعده مع إعادة الجار والفعل المتعلق هو به؛ لإبراز كمال العناية به)). قد تقول: لم يذكر ربنا التواصي بالحق والصبر في مواطن أخرى واكتفى بالإيمان والعمل الصالح، فقال ربنا في سورة التين: ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ٥ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾. فما الفرق؟ فنقول: إن آية العصر في بيان الخسر الذي يصيب الإنسان. وسورة التين فيما ينجي من دركات النار، فبين أن الإيمان والعمل الصالح يمنعه من الرد إلى أسفل سافلين، ولكن لا يمنعه من الخسر الذي يفوته فيما لو تواصى بالحق وبالصبر. فإن من ترك شيئًا من ذلك خسر شيئًا من الأجر الذي كان يربحه فيما لو فعله. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 263: 265)
  • ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴿١٢٤﴾    [النساء   آية:١٢٤]
  • ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿٧٧﴾    [النساء   آية:٧٧]
  • ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿٤٩﴾    [النساء   آية:٤٩]
  • ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴿٧١﴾    [الإسراء   آية:٧١]
ورد في القرآن الكريم في الجزاء عن الأعمال أنه سبحانه قال مرة: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ [النساء: 124]. وقال مرة أخرى: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 49، 77] [الإسراء: 71]. وقال في موضع آخر: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا﴾ [مريم: 60]. فما الفرق؟ ولما ذاك؟ الجواب: إن كل تعبير مناسب لسياقه الذي ورد فيه، وإليك إيضاح ذلك: أ – قال تعالى في سورة النساء 124: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا١٢٤﴾. فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ ذلك أن الآية –كما هو واضح- في المؤمنين الذين يعملون الصالحات. والمعنى: أنه لا ينقص من أجورهم مقدار ما يملأ النقير، والنقير: نقرة في أعلى النواة، فإن هؤلاء يعملون الصالحات، فلا يذهل من هذه الأعمال الصالحة ما يملأ النقير. وإذا ملئ منها النقير فقد ذهب من أعمالهم مقدار ذلك، فذكر أنهم لا يظلمون نقيرًا، أي: لا ينقص من أعمالهم ما يملأ النقير، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا٥٣﴾ [النساء: 53]. أي: لا يؤتون الناس من الأموال ما يملأ النقير؛ خشية أن تنقص أموالهم مقدار ذلك. فما يملأ النقير إنما هو ما يؤخذ من الأعمال أو الأموال فتنقص. ب – وقال تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٤٩ ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا٥٠﴾ [النساء: 49-50]. فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾. والآية في المشركين والكافرين، وقبلها: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾. أي: لا يزاد على ذنوبهم مقدار فتيل. والفتيل: هو الخيط في شق النواة. ونحو ذلك قوله تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٧٧﴾ [النساء: 77]. وهي نحو الآية الأولى. قد تقول: لكنه قال في سورة الإسراء: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا٧١﴾. فقال فيمن أوتي كتابه بيمينه: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا﴾. فما الفرق؟ الجواب: أن هذه الآية عامة، فقد قال: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بِإِمَٰمِهِمۡۖ﴾. وهذه عامة في الكافرين والمؤمنين، وعدم الظلم واقع على الجميع، فلا يزيد في جزاء الكافر مقدار فتيل. ولا ينقص من حسنات المؤمن مقدار فتيل. ج – وقال في سورة مريم: ﴿۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا٥٩ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا٦٠﴾ [مريم: 59-60]. فذكر في هذه الآية التوبة والإيمان والعمل الصالح، وهذا أعم من مجرد العمل، فذكر أنهم لا يظلمون شيئًا. و(الشيء) أعم من النقير والفتيل. فلما ذكر ما هو أعم وأشمل من العمل، وهو: التوبة والإيمان والعمل، ذكر الأعم والأشمل، وهو (الشيء) فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا﴾ فناسب كل تعبير سياقه الذي ورد فيه. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 272: 274)
  • ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٢٥﴾    [الأنعام   آية:٢٥]
  • ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴿١٦﴾    [محمد   آية:١٦]
– قال سبحانه في سورة الأنعام: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ٢٥﴾ [الأنعام: 25]. وقال في سورة محمد: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ١٦﴾ [محمد: 16]. فقال في الآيتين ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ﴾ بإفراد الفعل (يستمع). وقال في يونس: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ٤٢﴾. فقال: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ﴾ فجاء بواو الجماعة. فما السبب؟ الجواب: المستمعون في آيتي الأنعام ومحمد أقل ممن هم في يونس؛ ذلك أنه ذكر في آية الأنعام أنهم إذا جاؤوه يجادلونه، فهم مجموعه ليست بالكثيرة، وهم الذين يجيئون يجادلونه. وذكر في آية محمد أنهم إذا خرجوا من عنده قالوا للذين أوتوا العلم: ماذا قال آنفًا؟ فهم كانوا عنده وخرجوا. وهي نظيرة الأنعام، فالأولى فيمن جاءه، والأخرى فيمن خرج من عنده. أما آية يونس فقد أطلق المستمعين فيها، فهي ليست مختصة بمن جاءه أو خرج من عنده، وإنما قال:﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ وهي عامة فجاء بواو الجماعة التي هي أكثر فقال: ﴿يَسۡتَمِعُونَ﴾. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 274، 275)
  • ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ﴿٦١﴾    [الحجر   آية:٦١]
  • ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ﴿٦٢﴾    [الحجر   آية:٦٢]
  • ﴿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿٦٣﴾    [الحجر   آية:٦٣]
  • ﴿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴿٦٤﴾    [الحجر   آية:٦٤]
قال سبحانه في سورة الحجر في قصة لوط: ﴿فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ٦١ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ٦٢ قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ٦٣ وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ٦٤ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ﴾. سؤال: لماذا قال أولًا: ﴿بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُون﴾. باستعمال الفعل (جاء)، وقال بعدها: ﴿وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ﴾. فاستعمل الفعل (أتى) مع أن الفعلين مترادفان؟ الجواب: قيل: إن ذلك قد يكون من باب توكيد بالمرادف، كقوله تعالى: ﴿سُبُلٗا فِجَاجَا﴾ وقوله: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾. وقيل: إن ذلك للتفنن لدفع التكرار. جاء في (التحرير والتنوير): ((فإعادة فعل ((أتيناك)) بعد واو العطف، مع أن فعل ((أتيناك)) مرادف لفعل (جئناك) دون أن يقول: ((وبالحق))، يحتمل أن يكون للتأكيد اللفظي بالمرادف، والتعبير في أحد الفعلين بمادة المجيء، وفي الفعل الآخر بمادة الإتيان لمجرد التفنن، لدفع تكرار الفعل الواحد)). والذي يبدو أن الاختلاف في التعبير بين الفعلين إنما هو لغرض لطيف، فإن الإتيان يستعمله القرآن للمجيء بسهولة، وأن المجيء قد يستعمله لما هو أصعب وأشق مما تستعمل له (أتى). فاستعمل (أتيناك) لما هو أيسر مما جاء في قوله (جئناك)، ذلك أنه قال: ﴿بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ﴾ وهو العذاب الذي كانوا يشكون في صحته، ويجادلون فيه، كما أخبر عنهم ربنا سبحانه في موطن آخر فقال فيهم: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [العنكبوت: 29]. وأما المجئ الثاني فإنما هو مجيء بنجاته ونجاة أهله كما قال تعالى: ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ﴾. فالمجيء الأول بعذاب قومه. والمجيء الآخر بنجاته ونجاة أهله. ولا شك أن مجيء العذاب أعسر من المجيء بالنجاة فخالف بينهما، إضافة إلى ما ذكر من التوكيد، والله أعلم. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 276، 277)
  • ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿٢٣﴾    [الكهف   آية:٢٣]
  • ﴿إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ﴿٢٤﴾    [الكهف   آية:٢٤]
قال سبحانه في سورة الكهف: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا٢٣ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ﴾. فرسمت كلمة (شيء) بالألف بعد الشين في هذا الموضع، ولم ترسم نحو هذا الرسم في موضع آخر من القرآن الكريم، بل رسمت كلها من دون ألف على النحو المعروف (شيء). فلم ذاك؟ الجواب: من المعلوم أن هذا متعلق برسم المصحف، وخط المصحف لا يقاس عليه كما هو معلوم. إلا أنه يمكن أن نقول: إن هذا الشيء المذكور بالآية ليس مقصودًا فعله في وقت التكلم، بل هو مقصود فعله بعد يوم من وقت التكلم، كما قال تعالى: ﴿إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا﴾. فهناك فاصل زمني بينهما. فلما كان الأمر كذلك رسمت الكلمة بفاصل بين حروفها، إشارة إلى الفاصل الزمني، والله أعلم. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 279، 280)
  • ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى ﴿١١﴾    [طه   آية:١١]
  • ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴿١٢﴾    [طه   آية:١٢]
  • ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴿١٣﴾    [طه   آية:١٣]
  • ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴿١٤﴾    [طه   آية:١٤]
  • ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ﴿١٥﴾    [طه   آية:١٥]
قال تعالى في سورة طه: ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ١١ إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى١٢ وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ١٣ إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ١٤ إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ﴾. سؤال: 1 – قال أولا: ﴿إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ﴾. وقال بعدها: ﴿إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ﴾ بذكر نون الوقاية. 2 – وقال في الآية الأولى: ﴿أَنَا۠ رَبُّكَ﴾ بذكر الرب. وقال في الآية الأخرى ﴿أَنَا ٱللَّهُ﴾ بذكر اسمه العلم. فلم ذاك؟ الجواب: أما ذكر نون الوقاية في ﴿إِنَّنِيٓ﴾ وعدم ذكرها في ﴿إِنِّيٓ﴾ فذلك لأن ﴿إِنَّنِيٓ﴾ آكد من ﴿إِنِّيٓ﴾ وذلك لذكر نون زيادة على ما في ﴿إِنِّيٓ﴾ والنون قد تأتي للتوكيد، وقد بينا ذلك في كتابنا (معاني النحو). ولا شك أن المقام في الآية الثانية يستدعي توكيدًا أكثر مما في الآية الأولى؛ لما ذكر من مقام التوحيد والتبليغ بالرسالة، والأمر بالعبادة، وقدم ذلك بقوله: ﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ مما يدل على أهمية ما سيوحي إليه. وأما اختيار الرب في الآية الأولى فإن ذلك لتسكين روعه، فإن الرب هو المربي والقيم على الأمر، وذلك يدل على الرعاية ((فإن من شأن الرب المرفق بمربوبه)). ولعل ذلك أيضًا استجابة لترجيه حين خرج فارًا من مصر إلى مدين قائلًا: ﴿عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ [القصص: 22] فذكر ربه وأضافه إلى نفسه: ﴿عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي﴾، فقال ربُّه: ﴿إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ﴾. وأما قوله: ﴿إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي﴾ فقد ذكر اسمه العلم الدال على ذاته سبحانه، وذلك في مقام التوحيد والأمر بالعبادة، فإن كلمة التوحيد إنما هي (لا إله إلا الله) بذكر اسمه العلم، فناسب ذلك مقام التوحيد. وفي مقام العبادة ناسب ذكر اسمه العلم أيضًا، فإنه كما قيل إن كلمة (الله) أصلها (الإله) ومعناها: المعبود. ثم إنه جمع بين كلمتي الرب والله؛ ليدل على أن الرب هو الله سبحانه وليس غيره. فقد قال فرعون لقومه: ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ [النازعات: 24] فأعلمه أن ربه الله وليس ذاتًا أخرى. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 280، 281)
  • ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿٥١﴾    [الحج   آية:٥١]
  • ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ﴿٥﴾    [سبأ   آية:٥]
قال تعالى في سورة الحج: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ٥١﴾ [الحج: 51]. وقال في سورة سبأ: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ٥﴾ [سبأ: 5]. سؤال: كُتب الفعل ﴿سَعَوۡاْ﴾ في آية الحج بالألف بعد واو الجماعة. ولم تكتب الألف بعد واو الجماعة في آية سبأ في كلمة ﴿سَعَوۡ﴾. فلماذا؟ الجواب: إن هذا من رسم المصحف، ورسم المصحف لا يقاس عليه كما هو معلوم. ومع ذلك فكأن هذا الاختلاف في الرسم إشارة إلى أمر بياني. فإن آية الحج وقعت بعد ذكر أقوام كثيرة كافرة معاجزة، فقد ذكر قبل الآية قوم نوح وعادًا وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين، وذكر تكذيب موسى، قال تعالى: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ٤٢ وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ٤٣ وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ٤٤﴾. ثم ذكر أن هناك قرى كثيرة أهلكها ربنا بظلمها فقال: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ٤٥﴾. وأما آية سبأ فهي في سياق المكذبين بالساعة من الكافرين في زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر غيرهم من الأقوام، قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ٣﴾. فالكلام في المكذبين بالساعة في زمن الرسول بدليل قوله سبحانه: ﴿قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ﴾ فأمر رسوله أن يقول لهم: ﴿بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ﴾. فلما كانت الأقوام في سياق آية الحج كثيرة متعاقبة؛ رسمت كلمة ﴿سَعَوۡاْ﴾ بالألف إشارة إلى كثرة الساعين المعاجزين. فناسب بين عدد حروف الكلمة وعدد المعاجزين، والله أعلم. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني ل
إظهار النتائج من 7971 إلى 7980 من إجمالي 12325 نتيجة.