عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ﴿١٥٥﴾    [الأعراف   آية:١٥٥]
برنامج لمسات بيانية سورة الاعراف اية 155،
روابط ذات صلة:
  • ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٦١﴾    [الأنعام   آية:١٦١]
  • ﴿قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴿٢﴾    [الكهف   آية:٢]
برنامج لمسات بيانية آية (161): *ما الفرق بين قيماً وقيّماً في الآيات (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) الأنعام) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) الكهف) لماذا قال هنا قيماً وهنا قيّماً؟ استطراد من المقدم: هل يجوز أن نقول لماذا قال ربنا؟ سؤال المستفهم أو يقول ما دلالة هذا؟ السؤال عن الدلالة أو ما الفرق بين كذا وكذا وإذا قلنا لماذا قال فنحن لا نحاسب الله تعالى عز وجل وإنما سؤال المستفهم. الفرق بين قِيَم وقيّم، القيم مصدر مثل الصِغَر والكِبَر فعلها قام يقوم قِيَماً معناه الاستقامة (قِيَم على وزن فِعَل) مثل صِغَر وعِظَم، قِيَم معناها الاستقامة (إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا) مستقيماً وليس فقط مستقيم وإنما مبالغة في الاستقامة هو الاستقامة بعينها. القيّم المستقيم صفة مشبهة في الكهف (قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ) القيّم صفة مشبهة مثل سيد وجيد وطيب وهين وليّن. صفة مشبهة بإسم الفاعل تفيد الثبوت، المعروف في الدراسات أنها صفة مشبهة لكن القدامى يسموه الصفة المشبهة بإسم الفاعل لأنها مشبهة من حيث العمل لأنها ترفع فاعل. إذن قيّم صفة مشبهة والقِيَم مصدر، القيّم معناه المستقيم والقِيَم معناه الاستقامة. القِيَم هو المصدر معناه الاستقامة والقيّم مستقيم صفة مشبهة وقسم قال مبالغة قيّم معتدل لا إفراط ولا تفريط أو قيماً على سائر الكتب شاهداً لصحتها ناسخاً لها وتقول هذا قيم على مصالح العباد يتولاهم والقيم الكامل المكمل لغيره والقيم السيد القيّم من يسوس الأمر، كل هذا قيّم في اللغة. فلما قال أنزل الكتاب قال قيّماً يعني هو مستقيم وقيّم على الكتب وقائم على مصالح العباد، في الآية (قِيَم) وصفه بالمصدر للدلالة على استقامته يعني هو الاستقامة بعينها. هنالك أمر لو نظرنا في سورة الكهف قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) الكهف) هذا شأن القيّم الذي يبشر وينذر، القيّم الذي يقوم على الأمر ويسوس، القيّم على الأمر هو الذي يفعل هذا فلما ذكر هذه الأمور ناسب كلمة (قيّم) أما في الآية الأخرى ليس فيها شيء فقال (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) الأنعام) إذن ناسبت قيّما ما جاء في سورة الكهف. سؤال: ما فائدة كل هذه الدلالات؟ لاحظ (إن أدري) في الأمور التي لا يحتمل أنه يعلم بها مثلاً وهي أقوى شيء، نفي قوي. (ما أو لا) لا تحتمل هذا المعنى، لو قال ما أدري هذا نفي الحال لكن يمكن أن يعلم في المستقبل والنحاة ينصون عليها أن (ما) إذا دخلت على المضارع نفت الحال. ومن أول ما يقال إذا قلت هو يفعل فإن كان فيه حالفاً نقول ما يفعل وإن كان استقبال يقول لا يفعل، الدلالة مقصودة بحد ذاتها للتعبير عن المضلمين وليس السياق وإنما الدلالة فهي مقصودة. لما تقول والله لقد فعل نفيها ما فعل لا تقل والله لم يفعل تجيب القسم بـ (ما) مع الفعل الماضي، والله ما فعل، والله ما قلت (وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) الأنعام) لم يقل لم نكن مشركين، كل واحدة لها جوابها
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤٣﴾    [البقرة   آية:١٤٣]
برنامج لمسات بيانية سورة البقرة اية 143
روابط ذات صلة:
  • ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٣٥﴾    [النور   آية:٣٥]
برنامج لمسات بيانية سورة النور اية 35
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴿٤٢﴾    [الأنعام   آية:٤٢]
  • ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴿٩٤﴾    [الأعراف   آية:٩٤]
برنامج لمسات بيانية آية (42): *ما هي اللمسات البيانية في الآيات المتشابهة (وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) الأنعام) (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) الأعراف)؟ نقرأ الآيتين في الأنعام (وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) الأنعام) وفي الأعراف (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) الأعراف) إذن هناك (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) والآية الأخرى (لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ). بناء (يتفعّل) أطول من بناء يفّعل (خمسة مقاطع/ أربع مقاطع). إذن يتضرعون بناء أطول. في (يفّعّل يضّرّع) تضعيفان (تضعيف بالضاد وتضعيف بالراء) وفي (يتضرّعون) تضعيف واحد في الراء هذا من حيث اللغة. في (يتفعّل) تفعّل هي للتدرج والحدوث شيئاً فشيئاً مثل تخطّى تمشّى تدرّج تجسّس فرق بين مشى وتمشى، ثم يقال يأتي للتكلف مثل بذل الجهد مثت تصبّر تحمّّل. (يفعّل) فيها مبالغة وتكثير (قطّع وكسّر) إذن أطول وأقل تدرج ومبالغة. قال (وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ) (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ) أمم أكثر من قرية فجاء بالبناء الأطول (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) ولما قال قرية قال (يَضَّرَّعُونَ) فناسب البناء الأمم. ثم قال (وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ) الإرسال إلى يقتضي التبليغ ولكن لا يقتضي المكث أرسلته إليه إرسالاً، (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ) ظرفية وصار فيها تبليغ ومكث، أيُّ الأدعى إلى كثرة التضرع الماكث أو المبلّغ؟ الماكث أدعى لكثرة التضرع، (يَضَّرَّعُونَ) جاء بكثرة المبالغة لأن فيها مكث أما (يَتَضَرَّعُونَ) لم يقل وإنما البناء الطويل لأنه أمم كثيرة قال (يَتَضَرَّعُونَ)، (يَضَّرَّعُونَ) بناء أقل لأن هو على الأقل فيها مبالغة لأن فيها مكث فناسب كل واحدة. سؤال: لكن من حيث الدلالة القطعية لهما هي فعل واحد هي مادة واحدة فيها تضرع لكن اختلاف الصيغ بالطبع هناك اختلاف دلالات طبعاً وأحياناً يحصل العكس مثلاً عطى وأعطى، عطى تناول، أعطى أخذ (عطوت يعني أخذت) (لا تعطوه الأيدي) لا تتناوله. عطى تناول، أعطى أخذ ليس لها علاقة أن تكون مادة واحدة. فقط كونها أطول أو أقل أو مبالغة أو غير مبالغة مثل كسر كسّر، فتح وفتّح، قطّعت اللحم (قطّع صغيرة). سؤال: القرآن الكريم يراعي البناء الصرفي للحالة التي يتكلم عنها؟ هل العرب كانت تنحو هذا المنحى في كلامها؟ طبعاً. هي تفهم لكن لا تستطيع أن تتكلم هذا الكلام، هي تفهمه لكن هل تستطيع أن تفعل هذا في هذه السعة كلها؟ سؤال: إذا كانت تفهم هذا الكلام فلم لم تسطع أن تأتي بمثله؟ أنت تفهم كلام المتنبي لكن لا يمكن أن تقول شعراً مثله!.
روابط ذات صلة:
  • ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴿١٠١﴾    [الأعراف   آية:١٠١]
  • ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ﴿٧٤﴾    [يونس   آية:٧٤]
برنامج لمسات بيانية قال تعالي في الأعراف ؛: { تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ } [ الأعراف : 101 ] . وقال في يونس : { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ } [ يونس : 74 ] . سؤال : 1- لماذا قال في الأعراف : { بِمَا كَذَّبُواْ مِن } . وقال في يونس : { بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن } فزاد ( به ) علي ما في الأعراف ؟ 2- لماذا اختلفت خاتمة كل من الآيتين , فقال في الأعراف : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ } . وقال في يونس : { كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ } فذكر الكافرين في الأعراف , وذكر المعتدين في يونس ؟ الجواب : 1- أما الجواب عن السؤال الأول , فقد ذكرناه في كتابنا ( التعبير القرآني )في باب الذكر والحذف , فلا نعيد الكلام فيه . وقد ذكرنا هناك أن الاطلاق هو سياق الأعراف , وأن التخصيص هو سياق آية يونس , وقد بينا ذلك ثمّ . 2- وأما الجواب علي السؤال الثاني , فإن قوله في الأعراف : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ } مناسب لما تقدم من قوله سبحانه : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } . فناسب ذكر الكافرين بمقابل قوله : { آمَنُواْ وَاتَّقَواْ } فإن الكفر مقابل الإيمان , ومناسب لما قاله سيدنا شعيب في قومه قبل هذه الآيات : { فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ } [ الأعراف : 93 ] فناسب ذلك ذكر الكافرين أيضا . وأما في يونس , فقد تقدم الآية ذكر قوم نوح , وقد قال الله فيهم : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ } [ يونس : 71 ] . فقوله : { فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ } وقوله : { ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ } يعني : للاعتداء عليه بأن يجمعوا أمرهم وشركاءهم , وأن يقضوا إليه , ولا يمهلوه . فناسب ذلك ذكر المعتدين .
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٧﴾    [الأنعام   آية:٣٧]
  • ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ﴿٢٠﴾    [يونس   آية:٢٠]
برنامج لمسات بيانية *ما الفرق بين الآيتين (وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (37) الأنعام) (وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (20) يونس)؟(د.فاضل السامرائى) آية الأنعام (وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (37) الأنعام) وفي يونس (وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (20) يونس) قال في الأنعام (لولا نُزِّل) وفي يونس (لولا أنزل). عندنا فعّل وأفعل ونحن نعرف أن فعّل التنزيل هو أشد وآكد (فعّل) مثل وصّى وأوصى فيها مبالغة وشدة وتكثير وعلّم وأعلم وكرّم وأكرم، كرّم أكثر. فإذن معنى ذلك أن السياق في الأنعام في التنزيل هو أشد وآكد مما هو في يونس. ننظر في السياق لنرى هل هو فعلاً آكد أم لا؟ قال في الأنعام (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35)) تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء. قال في يونس (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)) لا نفق في الأرض ولا سلم في السماء. إئت بقرآن غير هذا (ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)) أيّ الآيات الملجئة أشد ما ذكر في الأنعام أو ما ذكر في يونس؟ ما ذكر في الأنعام يؤكد أكثر (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35)) هذا شديد. واضح أن مسألة التنزيل وما يطلبونه من الآيات الملجئة في الأنعام أشد فاقتضى أن لا يستوي الأمران. أحياناً يستخدم القرآن نَزَل؟ ألا تدل على طبقات عالية أعلى من طبقات فيكون نزل من درجة إلى درجة ونزّل وأنزل؟ نزل هو نزل بنفسه. أنزله هناك منزِل يعني تعدية إما بالهمزة أو بالتضعيف. لا يقتضي تغيّر مكاني هو كله نزول من مكان عالي ولا يختلف الارتفاع باختلاف الفعل، نزل من مكان عالي وأنزل يعني هناك من أنزله من مكان عالي وكذلك نزّل ولكن هناك الفرق بين الصيغتين مثل موّت وأمات، (فعّل) فيها شدة أو تكثير أو مبالغة يقولون موتت الإبل لا يقولون موّت الجمل بمعنى كثر فيها الموت، يقولون ماتت للقليل والكثير مات قد يقال للواحد مات الجمل مات البعير، موّتت للتكثير يعني كثُر فيها الموت. يقولون هذا فعل مجازي لأنه لم يمت من تلقاء نفسه ولكن الله أماته؟ هذا شيء آخر لأن الفاعل في اللغة ليس هو الذي يفعل الفعل وإنما الذي أُسند إليه الفعل هو الفاعل. القول أن الفاعل هو الذي فعل الفعل هذا ليس في النحو أصلاً ولا يمكن أن تجد هذا في كتاب نحو. الفاعل ما أسند إليه فعل أصليّ الصيغة أو ما ناب عنه يعني الوصف وغير ذلك. نحن نعلِّم في المدارس الابتدائية الأولية للصغار أن الفاعل هو الذي فعل الفعل لكن في النحو لا يمكن أن تجد في النحو أن الفاعل هو الذي فعل الفعل لا يمكن، هذا ما درسناه في الابتدائية وبقي في أذهاننا أنا في النحو فالفاعل هو الذي أسند إليه فعل أصليّ الصيغة يعني ليس مبنياً للمجهول أو ما قام مقامه من وصف أو غيره مقدّماً عليه
روابط ذات صلة:
  • ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿١٧١﴾    [النساء   آية:١٧١]
  • ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿٧٧﴾    [المائدة   آية:٧٧]
برنامج لمسات بيانية { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ } [ النساء : 171 ] . وقال في سورة المائدة : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ } [ المائدة : 77 ] . سؤال : لماذا قال في آية النساء ( إلا الحق ) , وقال في المائدة ( غير الحق ) ؟ الجواب : لا يصح أن يقال : ( لا تغلوا في دينكم إلا الحق ) , لأن المعني سيكون أن من الغلو حقا , والغلو في الدين حقا بحال من الأحوال , بخلاف آية النساء , فإن القول علي الله قد يكون حقا , وقد يكون باطلا , فصح ذلك . والكلام في آية النساء استثناء مفرغ . وأما قوله : ( غير الحق ) في آية المائدة , فليس من الاستثناء وهو إما صفة مؤكدة لمصدر محذوف , أي : ( غلوا غير الحق ) ؛ لأن الغلو لا يكون إلا غير الحق . ويجوز أن تكون ( غير ) حالا ؛ أي مجاوزين الحد . وجوز بعضهم أن يكون مستثني , ولا يكون ذلك إلا بتأويل بعيد . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم
روابط ذات صلة:
  • ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿١٠٣﴾    [الأعراف   آية:١٠٣]
  • ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ﴿٧٥﴾    [يونس   آية:٧٥]
برنامج لمسات بيانية قال تعالي في الأعراف : { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } [ الأعراف : 103 ] . وقال في يونس : { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ } [ يونس : 75 ] . سؤال : قدم ( بآياتنا ) في الأعراف علي قوله : { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } . وأخر ( بآياتنا ) عن قوله : { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } فما السبب ؟ الجواب : لقد ذكر أنه أظهر الآيات أمام فرعون ومثله في الأعراف , وأظهرها أمام السحرة أيضا .فقد قال له فرعون : { إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [106] فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ [107] وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ [108] قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [109]} [ الأعراف : 106 – 109 ] ثم ذكر إلقاء العصا امام السحرة , { فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } [الأعراف :117 أما في يونس , فلم يذكر أنه أظهر آية أمام السحرة , وإنما قال : { فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ } [ يونس : 76 ] . كما لم يذكر أنه أظهر آية أمام فرعون ومثله , وإنما قال : { قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ [80] فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } [ يونس : 80 – 81 ] . ولم يذكر أنه ألقي العصا , وأنها تلقف ما يأفكون . فلما لم يكن الاهتمام بذكر الآيات في يونس , كما في الأعراف أخرها بخلاف ما ورد في الأعراف . فناسب كل تعبير موضعه .
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ﴿٢١﴾    [الكهف   آية:٢١]
برنامج لمسات بيانية سورة الكهف اية 21
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 7841 إلى 7850 من إجمالي 12325 نتيجة.