برنامج لمسات بيانية
ربما خارج القرآن نقول الله واحد؟
الآن نحن نفرق بين أحد وواحد من حيث اللغة ثم نأتي إلى السؤال.
* إذن ما فهمناه منكم أن (أحد) إما تستخدم مضافة أو مفردة، إذا كانت مضافة فبحسب المضاف إليه وإذا كانت مفردة للعاقل من يصح خطابه وتكون بلفظ واحد تلزم الإفراد والتذكير؟
استعمل القرآن كلمة واحد لما يقابل الإثنين والثلاثة (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ (73) المائدة). الواحد يدخل في الأحد أما الأح فلا يدخل في الواحد. إذا قلت الله أحد دلّ على أنه واحد ودلّ أيضاً على الحياة والعلم لأنه خطاب للعاقل، إذا قلت واحد يدل على أنه واحد لكن لا يدل على من يصح خطابه، لم يدل على الحياة والعلم. إذن (أحد )لا تدل فقط على العدد وإنما على الحياة والعلم. أما (واحد) فليس بالضرورة. إذن هذا أمر، إذن (أحد) من هذه الناحية لها دلالة خاصة. (أحد) صفة مشبهة على وزن فعل مثل بطل وحسن، (على صيغة فعل) صفة مشبهة مثل حسن وبطل. أما واحد فلا، واحد هي إسم فاعل. لا شك أن الصفة المشبهة أثبت واقوى من إسم الفاعل. الصفة المشبهة لا شك أقوى وأثبت الواحد تزول وحدانيته إذا كان له نظير كنت واحداً فصرنا اثنين. ربنا سبحانه وتعالى جمع لنفسه الأمرين مرة يقول أحد ومرة يقول واحد بحسب السياق. كما سمى نفسه مرة يقول عالم ومرة يقول عليم، مرة يقول غافر ومرة يقول غفور. أحياناً إذا اقتضى الرد على من يقول اثنين أو ثلاثة يقول واحد وإذا أراد الثبوت أو معنى آخر الحياة والعلم يقول أحد لأن واحد لا تدل بالضرورة على العلم. هم يقولون كلمة (أحد) الواقعة في الإثبات من دون شرط ولا نفي لا تكون إلا لله، يعني لما تقول العرب (هو أحد) لم تُستعمل إلا لله فقط من دون نفي أو شرط ، وإذا قالوا (وإن أحد) يعني أحد من الناس. إذا قلت (هو أحد) لا تقال إلا لله. (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ (6) التوبة) هذه (إن) الشرطية، فيما عدا الشرط والنفي والاستفهام لا تقال في الإثبات. هكذا مجردة من دون إضافة ولا شرط عندما نقول (هو أحد) يعني الله، خاص بالله فقط. إذا قلت فلان لا يقاومه واحد يحتمل أنه يقاومه اثنان. إذا قلت لا يقاومه أحد لا ينصرف الذهن إلى اثنين أبداً. نحن في الدراسات الحديثة عرفنا أن كلمة أحد أقدم من كلمة واحد في الأصل،
* من حيث الاستعمال اللغوي؟
في الاستعمال اللغوي، في اللغة يعني الأسبق وجوداً، كلمة أحد كلمة قديمة وكلمة واحد لم تكن موجودة وإنما جاءت بعد كلمة أحد. كلمة أحد في اللغة السامية القديمة ليس هنالك واحد، هي أحد تستعمل للأحد والواحد وكلمة واحد اشتقت منها فيما بعد، إذن كلمة واحد مشتقة جديداً وكلمة أحد أقدم.
* ما معنى هذا؟
استعمل أحد التي هي القُدمى للقديم الذي ليس له كفواً أحد.
* حتى يراعي زمن اللفظ وزمن الاستعمال؟
مع القِدَم قِدم الله سبحانه وتعالى.
* السؤال الذي يلح على ذهني تقريباً في كل حلقة الكفار كانوا يفهون هذا الكلام ويعونه؟ يعرفون الفرق بين واحد وأحد؟
طبعاً ويعرفون أكثر منه.
* إذن لماذا لم ينسجوا على مثل القرآن طالما أنهم يفهمون اللغة ويعونها حق الفهم ماذا ينقصهم؟
إذا كنت تفهم خطبة خطيب أوكلام بليغ أو كلام شاعر هل بالضرورة تستطيع أن تنسج مثله؟ يعني الآن لو أعطيتك قصيدة للمتنبي أو قصيدة للبحتري وتقرأها وتعرف كل معانيها هل بالضرورة لأنك تفهمها تستطيع أن تنسج مثلها؟
* لا، إذن الفهم شيء والنظم شيء آخر. إذن كما يقول الجرجاني الإعجاز يكمن في النظم.
أنا أذكر كان عندنا أستاذ صار رئيس مجمع علمي فيما بعد رحمه الله كان إذا تكلم نثر وهو رئيس محمد علمي كان الجالسون يقولون له أعِد لجمال كلامه ونحن نعرف أن الشاعر يقال له أعِد أما النثر فلا يقال له أعِد. كان كلامه جميل ومرتب وعباراته في غاية الجمال ليس بالضرورة أننا نفهم كلاماً أن ننسج مثله.
برنامج لمسات بيانية
* (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) الرحمن) (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) الأنعام) ما الفرق بينهما؟ (د.فاضل السامرائي)
كلمة حسبان يعني حساب مثل غفران وكُفران (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا (96) الأنعام). (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) الرحمن) يعني يجريان بحساب مقدّر، حسبان مصدر مثل غفران. أما أسرع الحاسبين (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) الأنعام) يعني يحاسب جميع الخلائق بأسرع وقت لا يشغله حساب عن حساب ولا شيء عن شيء.
برنامج لمسات بيانية
آية (14):
(إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ {14})
* (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14)) هنا قال ربنا تبارك وتعالى إليهم ولم يقل إليها أي القرية مع أن قبلها مباشرة قال جاءها أي القرية فكيف نفهم هذا؟
نحن ذكرنا في مطلع هذه الآية قوله تعالى (إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ) أنهم ذهبوا إليهم في مسكنهم لو قال جاءهم لم يدل على أنهم ذهبوا إليهم في دارهم، وهذا دال على الاهتمام أنهم يذهبون إليهم في دارهم للمكث والتبليغ. التبليغ لهم لأن القرية قد تطلق على الأماكن.
قال (أرسلنا إليهم) ولم يقل (أرسلنا إليها) كما قال (جاءها) لأن الإرسال في الحقيقة إلى أهل القرية لا إلى القرية أما المجيء فكان إلى القرية فإن القرية تطلق على المساكن والأبنية والضِياع وإن كانت خالية، قال تعالى (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها (259) البقرة) ولذلك قال بعدها (فكذبوهما) فنسب التكذيب إلى أهلها ولم ينسبه إلى القرية لأنهم هم المرسَل إليهم وهم المكذبون.
وقوله (فكذبوهما) يدل على أنهما أنذرا أصحاب القرية وبلغاهم دعوة ربهم إلا أنهم كذبوهما وهذه الفاء تسمى فاء الفصيحة وهي التي أفصحت عن المحذوف وهو التبليغ لأن التكذيب لا يكون إلا مع التبليغ فحذف ما هو مفهوم من الكلام وما لا داعي له لأن العناية ههنا بموقف أهلها منهما. وهو الموقف المشابه لموقف أهل مكة. جاء في روح المعاني " وقيل (أرسلنا إليهم) دون (ارسلنا إليها) ليطابق (إذ جاءها) لأن الإرسال حقيقة إنما يكون إليهم لا إليها بخلاف المجيء وأيضاً التعقيب بقوله تعالى (فكذبوهما) عليه أظهر, وهو هنا نظير التعقيب في قوله تعالى (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت)".
* إذن المرسلون كانوا لأصحاب القرية ولهذا قال (إليهم) ؟
نعم، حتى لاحظ هو قال (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا) هو لم يقل أنذر أهل القرية لكننا نحن فهمنا من هذا أن هؤلاء أنذروا اصحاب القرية وبلّغوهم.
* هذا كان يدعوني لأن أسأل كذبوهما على ماذا؟ هما ماذا قال لهما الاثنان؟ قال (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا)
معناه أنهم بلّغوا وأنذروا. هذه تسمى فاء الفصيحة في اللغة تفصح عن شيء غير مذكور لكن نفهمه من السياق لأن لا حاجة إليه لأنه فُهم. لما قال (فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) الفرقان).
*لم يذكر شيئاً!
لكن ما الذي تفهم منها؟ نفهم منها أنهم ذهبوا فلم يؤمنوا فدمرناهم. أفصحت عن شيء يعني عن محذوف دلت عليه هذا غاية الإيجاز، غاية الإيجاز أن تفهم لماذا (فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً (60) البقرة).
* ما قال فرفع فضرب فحدث، ما ذكر توصيف الحالة؟
ما ذكر توصيف الحالة لا يحتاجها المهم أنه يركز على المهم في المسألة. المهم الآن أنه أرسل فكذبوه يعني إذن قطعاً أنذر وبلغ لكن كذبوه.
* لكن ربما يقول قائل خارج القرآن الكريم لأنه قال في البداية (واضرب لهم مثلا) المثل يحتاج إلى التبيين والإيضاح والسرد ماذا حدث في هذا المثل لا إلى الإيجاز بهذه الصورة : أرسلنا فكذبوا؟
هو يفصّل فيما يقتضي التفصيل، أما هذا مفهوم. الآن لو لم أذكر هذا الأمر أنها مطلقة ولم أشر إليه إذا قلنا (أرسلنا فكذبوا) ماذا يفهم منها. آمنوا؟ لا، أنذروهم أم لا؟ أنذروهم، وبلّغوهم، إذن هي مفهومة. والآن لما أقول أنذروا وبلغوا لا أضيف شيئاً جديداً. الآن يعطيك الأشياء التي لا تعلمها ويفضل لك في الأمور التي لا تعرفها أو ما ينبغي أن تعلمها (فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ) لو قال فضرب ماذا ستزيد؟!
* تكرار، لا شي. يعني هنا ينطبق عليها البلاغة في الإيجاز؟
حيثما يقتضي الإيجاز والتقصيل حيثما يقتضي التفصيل. مراعاة الكلام لمقتضى الحال، وحتى في التفصيل تراعي الإيجاز، للتفصيل ضوابط أيضاً وللإيجاز واضح أن له ضوابط أيضاً .
* قال ربنا تبارك وتعالى (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) فلماذا لم يقل فعززناهما مع أنه قال (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ)؟
(فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) عززنا قوّينا والمعنى فقويناهما غير أنه لم يذكر المفعول به فلم يقل (فعززناهما) ذلك أن المقصود تقوية الحق الذي أرسلوا به علاوة على تقويتهما وليس المقصود تقوية الشخصين فقط، فأخرج الفعل مخرج العموم ولو ذكر مفعولاً به لتقيد التعزيز بذلك المفعول. فنحن نرى فيما نرى أنك تنصر شخصاً وتقويه ولا تنصر فكره ونرى شخصين أو فريقين متخاصمين يحارب أحدهما الآخر أو يقتله وهما يحملان فكراً واحداً. فقال ههنا (فعززنا بثالث) ليدل على أن التقوية عامة لهما ولدعوتهما. وقد ذهب الزمخشري وآخرون إلى أن الغرض من الحذف إنما هو لبيان المقصود ذكر المعزز به وهو الحق الذي أُرسلا به. والذي يبدو لي ما ذكرت والله أعلم. جاء في الكشاف في قوله تعالى (فعززنا بثالث) "فعززنا فقوّينا.. فإن قلت لمَ ترك ذكر المفعول به؟ قلت لأن الغرض ذكر المعزز به... وإذا كان الكلام منصباً إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهه إليه سواء كأن ما سواه مرفوض مطرح ونظيره قولك (حكم السلطان اليوم بالحق) الغرض المسوق إليه (بالحق) فلذلك رفضت ذكر المحكوم له والمحكوم عليه". وجاء في التفسير الكبير" : وترك المفعول حيث لم يقل (فعززناهما) لمعنى لطيف وهو أن المقصود من بعثهما نصرة الحق لا نصرتهما والكل مقوون للدين المتين بالبرهان المبين".
* ماذا عزز الله تبارك وتعالى؟ الرسالة؟
الحق، أطلقها حتى تفيد تقويتهم وتقوية ما جاء به من الحق. أصلاً المقصود تقوية الحق ليس المقصود الشخصين لأن الإرسال لغرض الرسالة ليس للشخصين بذاتهما.
* ليس الكلام أصلاً على الشخصين؟
المهم التبليغ وما أُرسلوا به. (فَعَزَّزْنَا) لو قال عززناهما ما تعطي هذا المعنى لأنه أحياناً تنصر شخص وتقويه ولا تنصر فكره أسباب أخرى، تنصره ولا تنصر فكره. وأحياناً تجد إثنين متخاصمين متحاربين وفكرهما واحد وأحياناً يؤدي إلى القتل. (عززنا) مطلقة تقوية الحق وتقوية الرسولين لو قال (فعززناهما) لا يفهم منها تقوية الحق بالضرورة.
* إذا قوّى رسوله ألا يُفهم من ذلك بالتبعية أنه قوّى الحق الذي جاء به الرسول؟
هو أطلق حتى يشملهم ويشمل الحق.
* من قبيل التوسع ؟
قد يكون الحذف من قبيل التوسع، الحذف قد يكون للتوسع لكن هو (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) لم يشر إلى ما هما لأن المهم نصرة الحق وليس نصرة الشخصين
* هذا أقوى في الدلالة على نصرة الرسالة ولو قال عززناهما يكون للرسول. ولهذا قال (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) ؟
(فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) عززنا بثالث أي قوينا، ماذا قوّى؟ تقوية الحق الذي جاء به وتقوية حمل الرسالة.
وأسند التعزيز إلى نفسه سبحانه فقال (فعززنا) كما قال (إذ أرسلنا) للدلالة على أن المرسِل والمعزِّز واحد كل ذلك بأمره سبحانه.
(فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) أسند القول إليهم جميعاً لأنهم يدعون بدعوة واحدة وقد انضم الثالث إلى الإثنين في دعوتهما إلى الله سبحانه. (إنا إليكم مرسلون) قالوا مؤكدة بـ (إنّ) لأن الموقف يحتاج إلى توكيد ذلك أن أصحاب القرية كذبوا الرسولين كما أخبر تعالى (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا) ولذا قوّاهما بثالث فاحتاج الكلام بعد التكذيب والتقوية بالثالث إلى توكيد فقال (إنا إليكم مرسلون) وهذا القول إنما هو بعد التكذيب والتعزيز يدل على ذلك (فقالوا) بالجمع وقوله (إنا إليكم مرسلون) بالجمع.
* لما ذهب الاثنان إلى القرية قالوا (إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) لماذا التوكيد هنا وما سببه؟
(فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) يعني صاروا ثلاثة (فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) التوكيد حسب الحاجة. هو قال أول مرة (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا) الآن صار المقام مقام تكذيب يحتاج إلى توكيد.
* تكذيب مع الاثنين؟ ليس مع الثالث؟
تكذيب سابق. الثالث قوّاهم، لكن قبله تكذيب حاصل فاحتاج إلى توكيد، قال (فَكَذَّبُوهُمَا) إذن هذا ليس ابتداء وإنما هو أمر سابق هذا يحتاج إلى التوكيد، ذاك كذّب وهذا يجب أن يؤكِّد (فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) بعد التكذيب الأول.
* بعد التكذيب الأول ولهذا التوكيد هنا له سبب؟
طبعاً. ليس هو القول الأول وإنما هذا بعد التوكيد.
* القول الأول الذي فهمناه في (فَكَذَّبُوهُمَا) في إضمار الرسالة، في حذف الرسالة. لكن قال ربنا (فَكَذَّبُوهُمَا) ولم يقل فكذبوا فلو كذبوا تعني كذبوا الحق أيضاً وكذبوا الرسالة؟ أم كذبوهما خاصة بالرسولين؟
ذاك الحق كذّب به، كذبوهما كذبوا الشخصين اللذين يحملان الرسالة، تكذب الشخص.
* هم لا يكذبون الرسالة؟
هم سكتوا عنها، ما موقفهم من الرسالات الآن سيأتي ما موقفهم من الرسالة.
* ولهذا يتبادر للذهن لماذا كذبوا؟ وما هي الرسالة؟ ولماذا لم يقل ربنا هنا (فكذبوا) أو فأعرضوا كما قال في غير مواضع مثلاً؟
سيتضح ما السبب. بقية القصة توضِّح هذا الأمر.
* عندما يقول (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) يعني أضاف إليهم شخصاً ثالثاً؟ أضاف إليهم واحداً لكن في عدادهم هو الثالث.
نعم.
*(إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14) يس) هل كانوا رسلاً أم أنبياء؟ ومن هما؟
هذه مختلف فيها أيضاً قسم قالوا هم رسل عيسى إلى أنطاكيا من الحواريين أرسلهم بأمر الله سبحانه وتعالى وقسم قال هم من رسل الله لم يذكر ربنا سبحانه وتعالى أسماءهم.
برنامج لمسات بيانية
آية (15):
(قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15))
فكرة عامة عن الآية:
(قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا) أي كيف اختصكم الله بالوحي دوننا ونحن بشر وأنتم بشر؟ وفي هذا القول تكذيب لهم وإنكار للنبوات على العموم وقد فصل ما تضمنته هذه العبارة من تكذيب للمرسلين وإنكار للنبوات بقوله بعد (ما أنزل الرحمن من شيء) فإن هذا القول يعني إنكار النبوات وبقوله (إن أنتم إلا تكذبون) تكذيب لهم خاصة. فذكر الأمر العام الذي يتضمن الأمرين ثم ذكر كل أمر مما تضمنته العبارة وهذا الإنكار شأن كثير من الأمم السالفة فإنهم أنكروا أن ينزل الله على بشر من شيء، جاء في تفسير ابن كثير في قوله (ما أنتم إلا بشر مثلنا) :"أي فكيف أوحي إليكم وأنتم بشرو ونحن بشر فلم لا أوحي إلينا مثلكم؟ ولو كنتم رسلاً لكنتم ملائكة. وهذه شبهة كثيرة في الأمم المكذبة كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله عز وجل (ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا) أي استعجبوا من ذلك وأنكروه وقوله تعالى (قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فائتونا بسلطان مبين) وقوله تعالى حكاية عنهم في قوله عز وجل (ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) وقوله تعالى (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً )".
وقد تقول ولم لم يكتف بقوله (ما أنتم مثلنا) وقد ذكرت أنه يتضمن معنى ما بعده؟ والجواب أنه ليس المقصود من قولهم هذا إثبات بشرية الرسل فإن هذا لم ينازعهم فيه أحد وإنما المقصود إنكار النبوات وتكذيبهم فأوضحوا المقصود وأبانوا عن معتقدهم.
ودفعا لحجة الرسل الذين سيحتجون عليهم بقولهم: نعم نحن بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده فيختصه بالرسالة وإن كوننا بشراً لا يمنع من أن يوحي إلينا ربنا وما إلى ذلك من الحجج التي تبين أنه لا مانع من أن يكون البشر رسولاً وأنه لو أرسل ربنا ملكاً لجعله رجلاً ولالتبس عليهم الأمر أيضاً فأبانوا عن معتقدهم بقولهم (وما أنزل الرحمن من شيء) ثم بينوا رأيهم في هؤلاء الرسل فقالوا (إن أنتم إلا تكذبون). وهذه العبارة الأخيرة تعني تكذيب الرسل وعدم الإيمان لهم حتى لو كان الرحمن أنزل شيئاً لأنهم كاذبون فيما يرون.
(وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ) : هذا القول يعني أنهم يؤمنون بالله وينكرون النبوات وهذا شأن كثير من المجتمعات البشرية التي حكى عنها في القرآن نحو قوله (ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة) وقوله (أبعث الله وبشراً رسولا) ومثلهم قوم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم يؤمنون بالله وينكرون النبوات. قال تعالى (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله (61) العنكبوت). وقال (وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا بشر مثلكم (3) الأنبياء) وقال (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب (2) ق). جاء في روح المعاني :" وظاهر هذا القول يقتضي إقرارهم بالألوهية لكنهم ينكرون الرسالة ويتوسلون بالأصنام". قال الفخر الرازي : "وقوله (الرحمن) إشارة إلى الرد عليهم لأن الله لما كان رحمن الدنيا والإرسال رحمة فكيف لا ينزل رحمته وهو رحمن؟ فقال إنهم قالوا: ما أنزل الرحمن شيئاً وكيف لا ينزل الرحمن مع كونه رحمن شيئاً هو الرحمة الكاملة؟".
*هنا قال (وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ) هل (ما) هنا نافية؟ أن الله ما نزّل شيئاً؟
نعم. (من شيء) أصلاً.هذه تفيد التوكيد وتسمى (من) الاستغراقية،
* ألا يمكن قول ما أنزل الرحمن شيئاً؟
(من شيء) آكد وأبلغ واستغراق أبداً مطلقاً لا هذا ولا سابقاً.
*لم قال ههنا (وما أنزل الرحمن من شيء) فأسند الفعل إلى الرحمن وقال في سورة الملك (وقلنا ما نزل الله من شيء (9) الملك). وفي سورة الأنعام (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء (91) الأنعام) بإسناد الفعل إلى الله؟
نقول إن كل تعبير هو الأنسب في مكانه. فأما في سورة الملك فإنه يشيع فيها ذكر العذاب ومعاقبة الكفار فقد ذكر فيها مشهداً من مشاهد الذين كفروا في النار وسؤالهم عن النذر التي جاءتهم وذلك قوله (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)) ثم حذر عباده من عقوبته وبطشه في الدنيا وألا يأمنوا عذابه من فوقهم أو من تحت أرجلهم وأن يعتبروا بما فعله ربنا مع الأقوام الهالكة (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18)) ثم حذرهم مرة أخرى وهددهم بقوله (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21)) وعاد مرة أخرى فذكر إنكار الكفار ليوم النشور واستبعادهم له وحذرهم من عقوبات رب العالمين في الدنيا والآخرة فقال (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)) وإزاء كل هذا التحذير والتخويف وذكر مشاهد العذاب لم يذكر بخصوص المؤمنين وجزائهم إلا آية واحدة وهي قوله (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)) فلا يناسب إزاء كل هذا التهديد والتحذير للكافرين وما أعده الله لعذابهم في جهنم أن يقرنه بإسم الرحمن. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أن القائلين لهذا القول إنما هم في أطباق النيران وأنهم ألقوا فيها فوجاً بعد فوج وقد اشتد غضب الله عليهم ولم تدركهم رحمته فلا يناسب ذكر الرحمن هنا أيضاً.
ثم إن الله جعل العذاب بمقابل الرحمة فقال (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) الحجر) ولما كان المشهد مشهد العذاب كان ذلك في مقابل الرحمة فلا يناسب هذا العذاب ذكر الرحمة وبخاصة أن هؤلاء كفروا بربهم فلا ترجى لهم رحمة ولا ينالهم من إسم الرحمن نصيب.
ومن ناحية أخرى إن القائلين في سورة يس إنما هم في الدنيا وهم يتقلبون في نِعم الله ورحمته أما القائلون في سورة الملك فإنما هم في جهنم وقد يئسوا من رحمته سبحانه فناسب كل تعبير موطنه.
وأما سورة الأنعام فإنها يشيع فيها التحذير والتهديد والتوعد وليس فيها مشهد من مشاهد الجنة وإنما فيها صور غير قليلة من مشاهد النار. كما أن السورة لم يرد فيها إسم (الرحمن) على طولها في حين ورد فيها إسم (الله) تعالى (87) سبعاً وثماني مرة فناسب كل تعبير مكانه.
(إن أنتم إلا تكذبون)
* هنا يستقيم الرحمن مع الرسالة والرسول والإنذار؟
نعم، يستقيم.
* إذن مسألة السياق أو السمت العام هذا شيء من الخطورة بمكان في فهم دلالة الكلمة لا ينبغي أن نفهمها معزولة وبالتالي من لم يفهم القرآن ما فهم السياق وما فهم الايات بعضها على بعض؟ لا يمكن.
* في قوله تبارك وتعالى (قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا (15) يس)، هنا في هذه الاية نفي وإثبات (ما وإلا) وفي آية أخرى يقول (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ) النفي بـ (إن) والإثبات بـ (إلا) فلماذا الاحتلاف وما الفرق؟
نحن عندنا أن (إن) أقوى من (ما) في النفي. النفي بعضه أقوى من بعض.لم يذهب ليست مثل ما ذهب، لم يكتب ليس مثل ما كتب
لقد واجهوهم بالتكذيب صراحة بعد أن ذكروا ذلك ضمناً بقولهم (ما أنتم إلا بشر مثلنا) وقولهم (وما أنزل الرحمن من شيء) وكان النفي والإثبات بـ(ما) و(إلا) في قوله (قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا) وهنا بـ (إنْ) و(إلا) (إن أنتم إلا تكذبون). ذلك أن (إنْ) أقوى في النفي من (ما) فوضع كل حرف في الموضع الذي يقتضيه ذلك أن قولهم (ما أنتم إلا بشر مثلنا) غير منكور وهو معلوم للجميع. أما قولهم (إن أنتم إلا تكذبون) فهو موضوع النزاع فإنه الوصف الذي يلصقه أهل القرية بهم ويدفعه المرسلون عن أنفسهم فإن كونهم بشراً لا يحتاج إلى إثبات أو دليل بخلاف إثبات الكذب وأهل القرية لم يذكروا بشريتهم إلا ليصلوا إلى تكذيبهم فإن الغرض من قولهم (ما أنتم إلا بشر مثلنا) ليس إثبات البشرية لهم وإنما هو إثبات الكذب عليهم فناسب ذكر أقوى الحرفين فينا فيه قوة وإنكار ويحتاج إلى إثبات.
* إذن النفي درجات؟
هم يقولون: لم يفعل نفي لفعل، وما فعل نفي لـ (لقد فعل) جواب قسم، ولمّا يفعل نفي لـ قد فعل. هذا ابتداء من سيبوبه في باب نفي الفعل. فالنفي بعضه أقوى من بعض. هذا قسم، القسم (وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) الأنعام) في القسم ننفي بـ(ما). فـ(إن) أقوى من (ما). عندنا أمرين (قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا) هل هذه فيها إشكال؟ هل الرسل ينكرون هذا الأمر؟ لا، تبقى المسألة (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ) مسألة الكذب، أصلاً هم لما قال (مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا) يعني القصد منه التكذيب وليس القصد نفي البشرية لأنه لا أحد ينكرها.
* وكأنه لا يتبادر إلى ذهن أحد أن الرسل قالوا إننا بشر أو إننا لسنا بشر؟
كأنهم ضمناً ينفون النبوة والرسالة والكذب.
* مدار الكلام على قوله (مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا) لا عدم ولا إثبات وجود البشرية أو عدم وجودها؟
هم يريدون أن يخرجوا منها ضمناً إنكار الرسالة وتكذيب هؤلاء هذا صرّح به فيما بعد. (مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا) ماذا نفهم منا؟ إنكار النبوات ثم تكذيبهم هم على الخصوص.
* لأنهم يحتملون ما تحتمله البشرية!
هم كاذبون أصلاً، مدّعين أنهم رسل. أول مرة ضمناً ثم فصلوا هذا الأمر (وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ) هذا مما تضمنه (مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا).ثم فصّل (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ)؟ لكن الآن فصّل.
* يعني نستطيع أن نقول (مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا) هذه إجمال وما بعدها تفصيل؟
إذن هي المسألة (مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا) ليس فيها إشكال، هم بشر بالفعل لكن المسألة هي (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ) تحتاج إلى قوة في النفي والإثبات. لاحظ (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) النجم) أول مرة قال (ما) (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) ثم قال (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى). (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) ممكن أن يكون الإنسان مخلصاً لكن هل هو وحي؟ وبالتالي ما قال (وما هو إلا وحي يوحى)، (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) هذا هو الأصل. لكن فلان لا ينطق عن هوى أقول عن أي واحد عام أنه ينطق عن هوى أي رجل مخلص صالح لكن ليس بالضرورة أن كل ما يقوله صحيح. فرق بين الإخلاص والصحة، هذا أمر، كونه مخلصاً لا يعني أنه يقول الصحيح.(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) هذه هي المسألة الأساسية أنه وحي.
* إذن المعول هنا على قوله (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ) على كذبهم أنفسهم؟
الآن صار تكذيبهم هم مباشرة، أول مرة عام فجاء بالنفي الخفيف.
* ومع الشدة؟ لمواجهتهم بالكذب (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ).