* ما الفرق بين (يبين الله لكم آياته) و(يبين الله لكم الآيات)في قوله تعالى (كذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) البقرة) (كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)) (وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221))؟
آياته مضافة إلى لفظ الجلالة لتشريفها وتعظيمها. كلمة الآيات عامة من حيث اللغة أما (آياته) فخاصة إذن الإضافة إلى ضمير الله سبحانه وتعالى فيها تشريف وتعظيم. الآيات عامة من هذا يبدو لنا أنه في المواطن التي تضاف فيها إلى ضميره معناها أنها أهمّ وآكد، يعني المواطن التي يقول فيها (آياته) بالاضافة إلى ضميره سبحانه معناها أهم وآكد مما لم يضاف. إذن الآيات أعم أولاً والأمر الآخر أن آياته تكون في محل أهمّ وآكد لتشريفها. الأحكام المختصة بالحلال والحرام يقول آياته والتي الأقل منها يقول الآيات. (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) هذه أحكام، حلال وحرام قال آياته. (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) البقرة) قال الآيات لأن هذه ليس فيها حلال وحرام (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) هذه في المندوبات وليست في الفروض، وحتى في (يسألونك عن الخمر والميسر) لم يكن فيها تحريم بعد. (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) هذه أحكام ومحرمات فقال (آياته)، مع الأحكام والحدود يقول آياته بإضافتها للفظ الجلالة وحسب الأهمية.
آية (99):
* ما الفرق بين الآيتين (99) و (141) في سورة الأنعام ؟
نقرأ الآيتين ونلاحظ السياق الذي هو يبين سبب الإختيار والسياق هو الأساس. الآيتان هما في سورة الأنعام، الآية الأولى (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)) الغرض تبيين قدرة الله تعالى (انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) إذن هي في بيان قدرة الله. الآية الأخرى (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141)) واضح أن الآية الأولى في سياق بيان قدرة الله والآية الثانية في سياق الأطعمة، بيان الأطعمة، ما حللّه وما حرّمه. قال (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ) هذا طعم، ما يتعلق بالمطعوم (كلوا من ثمره) في المطعوم وليس في بيان قدرة الله تعالى (وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) كل السياق في الأطعمة وما حلله بعضهم وما حرمه إفتراء عليه.
إذن الآية الأولى في بيان قدرة الله تعالى منذ بداية (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)) (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)) أُنظر الفرق بين (انظروا إلى ثمره) و (كلوا من ثمره) النظر تدبر وتأمل و (كلوا) أكل.
ثم ننظر إلى التعقيب في الآيتين: (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) مسألة تدبر وفي الثانية (وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) كلوا ولا تسرفوا. إحداهما في المطعوم والأخرى في التدبر في قدرة الله تعالى.
متشابه ومشتبه: المشتبه هو المُلتبِس من شدة التشابه. عندنا إشتبه وتشابه، إشتبه مشتبهاً وتشابه متشابهاً. المشتبه هو الملتبس من شدة التشابه يلتبس على الرائي والأمور المشتبهة هي المشكلة. يقولون اشتبهت عليه القِبلة أي إلتبست. (التشابه) في أي معنى من المعاني، هذا متشابه مع هذا في هذه المسألة. أيهما الأدلّ على القدرة؟ أن الأمرين المختلفين يجعلهما متشابهين في أمر واحد أو مشتبهين؟ مشتبهين أدل على القدرة أنه يجعل أمرين مختلفين ملتبسان، يجعلهما من شدة التشابه كأنهما ملتبسان وهذا في أمر من الأمور. بعد أن عرفناها من حيث اللغة أين نضع متشابه وأين نضع مشتبه؟ مشتبه نضعها مع قدرة الله تعالى.
*قد يُثار سؤال: لماذا قال في الآيتين (وغير متشابه)؟ لِمَ لم يقل في الأولى وغير مشتبه؟
في الحالتين قال (وغير متشابه). نفي الإشتباه لا ينفي التشابه، إذا نفيت الإلتباس قد يتشابهان في أمر ولكن غير مشتبه، إذا قلت هذا غير مشتبه يعني ليس متشابه أو قد يكون متشابهاً في شيء. إذا قلت هذا وهذا ليسا مشتبهين محتمل أن يكون فيهما تشابه لكن ليسا مشتبهين. إذن نفي الإشتباه لا ينفي التشابه. إذا قلت ليسا مشتبهين لكن قد يكونا متشابهين. نفي التشابه ينفي الإشتباه إذا قلت ليسا متشابهين ينفي الإشتباه. إذا قلت ليسا مشتبهين قد يكونا متشابهين.
مشتبه فِعلها إشتبه بمعنى إلتبس، هما مختلفان لكن من شدة التشابه إلتبسا عليك. متشابه قد يكون التشابه في أمر واحد أقول هذا يشبه هذا في الطول، في العرض، في اللون، إذن تشابها في أمر واحد، لكن إشتبها تكون في أمور كثيرة بحيث إلتبس عليك الأمر. مشتبه مثل التوأم التفريق بينهما صعب، وقد يتشابها أن كلاهما عيناه زرقاوان.
(وغير متشابه): نفي الإشتباه إذا قلت هذان ليسا مشتبهين قد يكونا متشابهين في أمر من الأمور. نفي التشابه لا ينفي الإشتباه ولو نفيت التشابه فقد نفيت الإشتباه لأنه ليس هناك وجه تشابه لكن لو نفيت الإشتباه لا تنفي التشابه.
قال تعالى (وغير متشابه) لينفيها من أصلها لأنه لو قال غير مشتبه يبقى التشابه موجود. أراد أن ينفيها كلها حتى يفرق بينهما تفرقة كاملة ليس هناك وجه للشبه. ولو قال وغير مشتبه قد يكون بينهما تشابه في أمر آخر. فإذن قال (وغير متشابه) في الحالين حتى ينفيهما. في الأولى (مشتبهاً وغير متشابه) هذا نفي ولو قال وغير مشتبه قد يكون هناك تشابه وهو تعالى أراد أن يبين قدرته سبحانه. نفي الإشتباه لا ينفي التشابه وإنما نفي التشابه ينفي الإشتباه. ومشتبه أدلّ على القدرة فوضعها في بيان القدرة وطلب التأمل والتدبر (انظروا إلى ثمره).أما الثانية في وضع المأكولات (مختلفاً أكله) (كلوا) إذن استعمل (متشابهاً وغير متشابه).
أما في قوله تعالى (متشابهاً وغير متشابه) فهذا للتشابه وقد وردت الآيات في الإبل عامة ولا داعي للفت النظر إلى القدرة الإلهية هنا. فنفي التشابه ينفي الإشتباه من باب أولى، والتشابه قد يكون في جزئية معينة والإشتباه هو الإلتباس لشدة التشابه.
آية (99):
*ما دلالة الفعل(جاء)فى الآية؟ (د.فاضل السامرائى)
(جاء) فيه معنى القرب الشديد وتحقق الوقوع. استعمل في القرآن بهذه الصيغة.
في سورة المؤمنون (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99)) قد يقول قائل هم يتكلم ما أدركه الموت، كلا. الكافر يقول رب ارجعون بعد قبض روحه، الرجوع إلى الدنيا يريد أن يرجع إلى الدنيا بعد أن يخرج من الدنيا فإذن هنا معناه (جاء أحدهم الموت) أي اقترب منه وتاله وفارقته الروح. عند ذلك لما يرى ما يرى من هول الحساب يبدأ يقول رب ارجعون. طلب الرجوع إنما يكون لمن فارق الحياة وليس لمن هو في هذه الدنيا. موضعان في القرآن ورد فيهما (جاء) فيهما معنى المفارقة، مفارقة الروح. وفي سورة الأنعام (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ (61)) مجيء الموت هنا معناه وصول عمر الحيّ إلى نهايته فكأن الموت يخبر بهذه النهاية وتقدير الكلام: إذا جاء قضاء الموت على الحيّ توفت روحه الملائكة أي أخذتها وافية غير منقوصة.
*ما الفرق بين هذه الكلمات؟ (د.فاضل السامرائى)
سِخرياً وسُخرياً: سخرياً بكسر السين هي من الإستهزاء والسخرية أما سُخرياً بضم السين فهي من باب الإستغلال والتسخير.
* ورتل القرآن
* ما الفرق بين ذلك وذلكم في الاستعمال القرآني ؟(د.فاضل السامرائى)
في أكثر من مناسبة ذكرنا شيئاً من هذا. طبعاً الكاف في (ذلك) حرف خطاب وقلنا حرف الخطاب في ذلك وتلك وأولئك هذا قد يطابق المخاطب ذلك، ذلكما، ذلكنّ حسب المخاطبين المشار إليه. ذلكَ المشار إليه واحد والمخاطَب واحد مفرد مذكر وذلكِ المشار إليه واحد والمخاطبة امرأة وذلكما المشار إليه واحد والمخاطب اثنين وذلكم المشار إليه واحد والمخاطب جماعة ذكور وذلكنّ المشار إليه واحد والمخاطب جماعة إناث (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (32) يوسف) لا يدل على جمع المشار إليه وإنما أولئك، ذانك. (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ (22) الأعراف) هي شجرة واحدة والمخاطب اثنان والكاف هو حرف خطاب ليس ضمير خطاب. حرف الخطاب في اسم الإشارة فيه لغتان لغة أنه تجعل مطابقاً للمخاطب إذا مفرد أو مفردة أو مثنى أو جمع ذكور أو إناث ولك أن تجعله بلفظ واحد وهو الإفراد والتذكير أياً كان المخاطَب مثل ذلك إذا كانوا أربعة أو خمسة، تلك شجرة ذلكم كتاب، لك أن تقول ذلكم كتاب هذا ممكن وذلك كتاب هذا من حيث اللغة. إذن فيها لغتان إما أن نجعل حرف الخطاب بصيغة التذكير أياً كان المخطابين مفرد مذكر مؤنث جمع أو يطابق، فيها لغتين لكن يبقى كيف استعملها القرآن؟ مرة يستعملها مفرد ومرة يستعملها جمع. في اللغة لا يسأل عنها لأنه كله جائز من حيث الحكم النحوي لكن نسأل من الناحية البيانية أحياناً يطابق وأحياناً يُفرِد، لماذا؟ هذا سؤال آخر. هناك فرق بين الحكم النحوي اللغوي والاستخدام البياني لماذا استخدم هذا بيانياً؟ هنالك أسباب عدّة لهذا الأمر من جملتها أن يكون في مقام التوسع والإطالة في التعبير والمقام مقام توسع وتفصيل وإطالة فيأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) من حيث الحروف إذا كان المقام كله مقام إطالة يأتي بكل ما يفيد الإطالة لغة وإذا كان في مقام الإيجاز يأتي بكل ما في الإيجاز لغة، مثال (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) الأنعام) فيها تفصيل فقال (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) النحل) لأن المقام مقام إيجاز. صار توسع في المعنى لما عدّد أشياء كثيرة إذن صار إطالة وتوسّع فجمع (ذلكم) حتى تتلاءم مع ما قبلها. وقد يكون في مقام التوكيد وما هو أقل توكيداً: في مقام التوكيد يأتي بما هو أكثر توكيداً فيجمع وإذا كان أقل توكيداً يُفرِد، وإذا كان عندنا مجموعتان إحداهما أوسع من الأخرى يستعمل للأوسع ضمير الجمع وللأقل ضمير الإفراد.
القرآن استعمل (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ (32) القصص) المخاطب واحد وبرهانين، ذانك للمشار إليه هما برهانان والمخاطَب واحد والتعبير صحيح (ذانك) ولا يمكن أن يقول ذلك. (ذانك) أصلها ذا إسم إشارة وأحياناً نلحق بها هاء التنبيه فيصير (هذا) للمذكر وأحياناً نقول ذان، نقول هذا، هذان، وللخطاب نقول ذانك. وإذا كان مؤنث (تانك) نقول هاتان، (تانك) أصلها (تا) هذه أسماء الإشارة للمؤنث (ذي وذه وتا وتي وته) (فالمذكر ذال والمؤنث كلها تان) (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ (27) القصص) هاتان: الهاء للتنبيه وتان إسم الإشارة.
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا (100)) كم من تركيب ابتكره القرآن فجرى مجرى المثل. وفي هذه الآية يجعل الله أمنيتهمم في الرجعة إلى الدنيا أمنية بعيدة المنال. (كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) أي أن قوله (رَبِّ ارْجِعُونِ) لا يتجاوز أن يكون كلاماً صدر من لسان لا جدوى منه وهذا التركيب فيه تيئيس لهم من المغفرة.
(وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ)
* لم يقل عجلاً جسماً وذلك لأن الجسد هو الجسم الذي لا روح فيه وهو خاص بجسم الحيوان إذا كان بلا روح.
(وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
* (وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ) اليد تستعمل للقوة والنصرة فبها يضرب بالسيف وبها تحرك الأشياء وهي آية القدرة، وقد استعملت في الآية بمعنى الندم وتبين الخطأ، ففي الآية تمثيل بحال من سُقط في يده حين العمل أي تعطلت حركة يده بسبب غير معلوم دخل بها فصيرها عاجزة وهذا كناية عن الفجأة والدهشة.
آية (100):
* ما إعراب الجن في الآية (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) الأنعام)؟ هل هي مفعول أوّل مؤخّر أم بدل من شركاء؟(د.حسام النعيمى)
بعض العلماء يرى أنه هنا تقديم وتأخير للإهتمام لأن الفعل (جعل) يتعدى إلى مفعولين لما يكون بمعنى صيّر. تقول: "جعلت الماء ثلجاً" الماء مفعول به أول وثلجاً مفعول به ثاني. كأن الأصل في غير القرآن (وجعلوا الجن شركاء لله) هؤلاء الذين يتعاملون مع الجان من السحرة – وبالمناسبة وهو تحذير لجميع المشاهدين وفي برنامجنا إذا جاءت فرصة لنفع المشاهدين لا ندعها – هناك قنوات تذيع الآن من هؤلاء المتعاملين مع الجن، علماؤنا يُجمِعون إستناداً إلى أحاديث الرسول أن أمثال هؤلاء يحرُم سؤالهم " من سأل عرّافاً"، وهؤلاء يدّعون المعرفة ويسألون المشاهد عن إسم أمه، حرامٌ سؤال هؤلاء وهذا كلام علمائنا، كلام أهل الفقه وأهل الشرع لأن هؤلاء كالسحرة إن لم يكونوا سحرة فجعلوا لله شركاء الجن يستفيدون منهم، يتعاملون معهم، يستغلونهم، ممكن أن يقولوا حدث لك كذا عن طريق ما يخبره به الجنّ. إياكم ومكالمتهم، إياكم أن تسألوهم شيئاً، هذا للأسف موجود على أكثر من فضائية وأنا أعتقد أن وراء هذا اليهود لأنهم يسعون لإشغال الأمة ولإلهائها.
هذا رأي، والرأي الآخر يقول هي : (جعلوا لله شركاء) الجار والمجرور هو متعلق بأحد المفعولين وشركاء هو المفعول الآخر والجن عند ذلك يمكن أن يكون مفعول به لفعل محذوف تقديره (أعني)، أو يكون بدلاً أو عطف بيان من كلمة شركاء. فعلى كل الأحوال العناية والإهتمام بلفظ الجلالة قُدّم (وجعلوا لله) هذه مسألة كبيرة أن يجعلوا لله سبحانه وتعالى شركاء ثم بيّن أنهم جعلوا الجن شركاء. (وخلقهم) الله تعالى خلق كل هؤلاء فكيف تجعلونهم شركاء؟.
(وخرقوا له بنين) خرقوا مثل خلقوا لكن فيها معنى الكذب. نافع يقرأ (وخرّقوا) بالتكثير (في المغرب العربي) والقراءة المشهورة (خرقوا). والتخريق هو خلق الكذب. نقول هذا أخرق كأنه أحمق ويختلق الأشياء. (وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ). من حيث الإعراب ما دام المعنى مستقيماً لك هذا ولك هذا. القول بالتقديم والتأخير لا بأس به ويستقيم أن يكون الجن مفعول أول وشركاء مفعول ثاني وقد تقدم والجار والمجرور يتعلقان بـ (جعل). ولو نظرنا في نظام الآية كأنما أريد لها أن لا تكون لفظة الجان متصلة بكلمة الله سبحانه وتعالى حتى في النظم وحتى في الترتيب.