*(وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) الأنعام) ما معنى خرقوا؟(د.فاضل السامرائى)
خرقوا يعني افتروا، جعلوا له.
خرقوا معناها افتروا لكن لماذا لم يقل افترى وقال خرق تحديداً؟ الخَرْق هو قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ولا تفكّر ويقال هذا ولد أخرق يعني لا يُقدر ولا يحسن العمل، الخرق الجاهل يعني هؤلاء ليس فقط افتروا ولكن عن جهل لا يعلمون فقال خرقوا دلالة على الخرق والحمق في التفكير وجهل، افترى لا تحمل هذه المعاني بالضرورة، الذي يفتري قد يُقدّر الأمور والمقدمات والنتائج أما هذا قول أخرق.
سؤال: هل أنتم من أنصار وجود ترادف في القرآن أو عدمه؟
هذه المسألة خلافية بين أهل اللغة وفي تقديري أنه في اللغة ليس هناك ترادف إلا إذا كان من لغة ثانية اما في اللغة الواحدة فليس هنالك ترادف وفي القرآن ليس هنالك ترادف وحتى لو كان من لغة ثانية يستعملها بدلالة أخرى يستعملها في السياق إذن لا ترادف في القرآن حسب رأيي وبالتالي لا يصح أن تحل كلمة مكان أخرى ولو كان لهما نفس الدلالة.
*ورتل القرآن ترتيلاً:
(وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ (100)) انظر إلى هذا السخف الذي يصدر من الإنسان حينما يتبع أهواءه. وتأمل هذا التهكم بأولئك المفترين حيث بلغ أقصى درجاته فقد قال تعالى عن هؤلاء الذين نسبوا له البنين والبنات (وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ) فاستعمل كلمة خرقوا ولم يقل جعلوا لأن الخرق هو القطع والشق على سبيل الفساد ومن غير تعقل وتدبر فهم يقولون ولكنهم يفترون ويكذبون وهذا الكذب فاضح لا يكتم نفسه.
فروق في الصيغ بين سورة "الأعراف" وسورتي "المائدة" و "الصف ":
(وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
* متى يأتي بـ (يَا قَوْمِ) ومتى لا يأتي بها في حوار سيدنا موسى مع قومه؟
حسب الموقف والمقام، إذا كان الموقف يتطلب إثارة حميّتهم (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ (٢١)المائدة) أو تليين قلوبهم (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي (٥) الصف) أو في موقف تذكيرهم بنعم الله عليهم (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ (٢٠)المائدة) يقول يا قوم لأن ذكرها فيه تودد وتقرّب لهم .
بينما إذا كان في موقف تقريع وذم لا يقول يا قوم وإنما يبلغهم مباشرة (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً (٦٧)) (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي) جاء يقرِّعهم فلم يقل يا قوم .
* لماذا اختار كلمة صاحبة في قوله تعالى (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن)؟ وهل كل امرأة تعد صاحبة؟(د.حسام النعيمى)
القاعدة العامة التي نجدها في القرآن الكريم أن القرآن الكريم عندما يذكر الصاحبة يذكر معها الولد. الآيات: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) الأنعام) (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن) (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) المعارج) (وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) عبس) لم يرد إلا في هذه المواطن الأربعة صاحبة. لما يقول صاحبة يذكر معها الولد فكأنما هذا الاستعمال يشير إلى أن الزوجة التي تسمى صاحبة ينبغي أن تكون قد صحبته مدة بحيث حصل منها ولد حتى تسمى صاحبة لأن مجرد الزواج الزوجة قد لا تكون صاحبة أصلاً يعني يعقد عليها ثم لا يدخل بها ولا يراها ويطلقها. لأنه بمجرد العقد هي زوجة. فالزوجة قد تكون صاحبة وقد لا تكون. مع ملاحظة أن القرآن الكريم لم يستعمل لفظ زوجة بالتاء بتاتاً وإنما استعمل كلمة زوج. والزوج هو أحد شيئين. نحن نقول دائماً نظرية ابن جنّي في الاشتقاق الكبير التي لا توجد في لغة أخرى مسألة التقليب ارتباط المعنى العام. فلما نقول الفقه حُسن الإدراك لأن عندنا فهق الإناء إذا امتلأ وفاض فالفقيه يمتليء بالعلم ويفيض على الآخرين. فهنا الزوج عندنا زوج وجوز: الجوزة تتكون عادة من فلقتين، هاتان الفلقتان تشكلان جوز. الزوج والزوج كلاهما يشكلان زوجاً والعرب صارت تستعمل الزوج للواحد من الإثنين المتلازمين وتستعمل الزوج لهما. تقول عندي زوجا حمام وتريد ذكراً وأنثى وتقول عندي زوج حمام. طبعاً القرآن استعمل الصورة الأولى استعمل كلمة زوج للمفرد الذي يكون معه نظيره (في سورة الأنعام ذكر ثمانية أزواج (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) يحسبها تكون ثمانية أفراد ملتصقة ببعضها: من الضأن اثنين ومن المعز اثنين.ومن البقر اثنين ومن الإبل اثنين) ذكر أربعة أجناس وقال ثمانية أزواج. هي زوجه وهو زوجها والقرآن استعمل بهذه الصيغة واستعمل كلمة زوج للمذكر والمؤنث (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) هنا المرأة و(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) رجل. فالمرأة زوج والرجل زوج. كلمة زوج وأزواج استعمل معها الذرية والأبناء والبنين والحفدة إذن كلمة زوج أشمل من كلمة صاحبة. الزوج قد تكون منجبة وقد لا تكون وقد تكون مصاحبة وقد لا تكون تطول صحبتها وتقصر بينما إذا أراد أن يذكر المرأة الزوج التي لها إنجاب بذكر الولد يقول صاحبة وولد يذكرها وهي في القرآن كله في أربع آيات في أماكن متفرقة ونقول هذا من دلائل النبوة وليس كلام بشر وإنما كلام الله سبحانه وتعالى.
* ما الفرق بين يتقون (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187))، تتفكرون (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266))، يتذكرون (وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221))، تعقلون (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242)) في خواتيم الآيات في سورة البقرة؟ وكيف نميز بينهم في الحفظ؟
حفظ كلام الله تعالى إنما يتأتّى بالتكرار لأن الآيات كما وُصفت كأنها الإبل الشوارد إذا لم تقيّدها بالمراجعة تشرد منك. فالآيات تحتاج إلى مراجعة ولذلك كانوا يقومون الليل بآيات طويلة ويراجعون وهم في الطريق والمراجعة هي الأصل. لكن الإنسان يحاول أن يجد رابطة ما بين خاتمة الآية وبين الآية حتى لا تلتبس عليه. وهذه الآيات لا نقول متشابهة وإنما هي متقاربة متماثلة وذكرنا سابقاً أن المتشابه هو الذي معناه مفهوم ولكن فيه مساحة للغيب.
لو نظرنا في سورة البقرة وردت: لعلكم تتقون، لعلكم تعقلون، لعلكم تهتدون، لعلكم تفلحون، لعلكم تتفكرون. لما ننظر إلى الآيات نجد فيها إرتباطاً وثيقاً. عندما يقول (لعلكم تتقون) في أربع آيات في سورة البقرة. طبعاً لعلّ بمعنى (كي) يكون هذا لعلّكم كذا لأن لعل في القرآن من الله إذا كانت في وعد من الله سبحانه وتعالى فمعناها واقعة.ولما ننظر إلى الآيات نجد أنها تأتي بعد فرض طلب يعني فعل أمر(إفعلوا) أو فعل مضارع بـ لا الناهية(لا تفعلوا) أو بـ (كتب) بمعنى فرض. هذه في سورة البقرة ويمكن أن ننظر في القرآن بجملته حتى نجد قاعدة عامة .
الذي وجدناه في سورة البقرة أن كلمة (تتقون) وردت أربع مرات في السورة كلها (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)) (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)) (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)) (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)). لما ننظر إلى هذه الآيات: التقوى هي تجنّب الوقوع فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى حتى لما أحد الصحابة سُئل: ما التقوى؟ قال: أمررت بأرض مشوكة (فيها شوك)؟ قال: نعم، قال: ماذا تصنع؟ قال: أشمّر يعني أرفع ثيابي حتى لا تتمزق بالشوك، قال: هذه التقوى،
الآيات الكريمة تتحدث في هذا المثال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) هناك موضوع معيّن يتكلم فيه وهو الصيام ثم تأتى الآية ويقول تعالى (فَلَا تَقْرَبُوهَا) هنا نهي (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) هذا الكلام عام ، هذه حدود شرع الله سبحانه وتعالى فلا تقربوها، يبيّن آياته حتى تتقوا مخالفتها. هناك مناسبة بين صدر الآية وخاتمتها.
والذي يتبيّن لنا طبعاً الآيات تكون أحياناً للخطاب (لعلكم تتقون) وأحياناً للغيبة (لعلهم يتقون) و أحياناً القرآن يخاطب وفجأة ينتقل للغيبة ذلك عندما يكون الكلام عاماً عندما يريد الحكم أن يكون عامّاً مطلقاً يتحول من المخاطب إلى الغائب ليكون لجميع الغائبين وليس لهؤلاء الذين خوطبوا لجزئية معينة.
لما نأتي إلى (لعلكم تتفكرون) نجد أنها وردت مرتين في سورة البقرة (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)) (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)) الكلام على قضية تستدعي التفكيرو طلبٌ للتفكر إما بضرب مَثَل حتى يتأمل الإنسان هذا المثل وإما يكون جواباً عن سؤال حتى يتفكر في الإجابة عن السؤال. والآيتان فيما يتعلق بالمال. فى الآية الثانية:الآيات السابقة والآيات اللاحقة كلها على الإنفاق فلما كان الكلام على الإنفاق، على المال والعطاء ضرب الله عز وجل للمخاطبين هذا المثل . أُنظر الصورة من يودّ هذا؟ شيخ كبير عنده ذرية ضعفاء تزوّج على كِبَر أو تزوج فتاة صغيرة وهو كبير وصار عنده ذرية ضعفاء يفكر فيهم وفيها ثمر تأتي نار تحرقه لا أحد يودّ ذلك. (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) تفكّر، شغّل عقلك، هذا المال الذي عندك قد يحرقه الله تعالى في أية لحظة فأنفق منه.
(لعلهم يتذكرون): التذكّر للإتّعاظ أنه تكون له عظة بذلك. فوجدنا أنه في سياق بيان مخالف لعُرفِهِم. يعني الأعراف عندهم بشيء معيّن ثم يأتي الحكم مخالفاً للعُرف الإجتماعي فعند ذلك يُطلب إليهم أن يكون لهم بهذا الكلام عظة وعبرة يتّعظون به فلا يخالفوه.
في سورة البقرة (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)) .
الآية تريد أن تعالج عُرفاً إجتماعياً أن الإيمان هو المقدّم وليس النسب وليس أي شيء آخر العُرف الإجتماعي عند العرب أنه إذا أراد أن يتزوج لا يختار أَمَة ولكن يختار حُرّة ولا يزوّج إبنته لعبد وإنما يزوجها لحُرّ وإن كان أياً كان. (أولئك أي المشركين)، لعلهم يتذكرون أي لعلهم يتعظون، تكون لهم بعذا الكلام عظة وعبرة: خُذ العبد لإبنتك وخُذ الأمَة لإبنك إذا كانا مؤمنين أفضل فهذه موعظة لأنها مخالفة لعُرفٍ إجتماعي. والرجوع إلى سائر الآيات يُظهر هذا.
آية (108):
*السؤال عن السب واللعن في قوله تعالى (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿108﴾الأنعام) ؟
أما السبّ يا سيدي الكريم إذا سببت بعض الناس فإنك تخرج عن الدين، سب الصحابة الذين هم الأنصار والمهاجرين والرضوانيين الله قال (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴿100﴾ التوبة) فقط هؤلاء الثلاثة أصناف أنصار مهاجرين رضوانيين سبهم فسقٌ. آل بيت النبي صلى الله عليه وسم سبهم كفر يخرجك من الملة (من أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم) كما قال سيدنا عمر بن عبد العزيز (لا يقتل أحد بسب أحد إلا بسب رسول الله وأهل بيته) لأن هذا في العقيدة وسبهم كفر وسيدنا علي وأبو بكر إلى الآن يُسبون على المنابر والصحابة يُسبون إلى اليوم لكن سب الصحابة فسق وسب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحينئذٍ أنت حتى الكافر (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) في المجلس تسب يا فعلك يا تركك يا يهودي الخ فيرد عليك بنفس الشيء. لا أنت مسلم والمسلم عف اللسان عف اليد عف الفرج ولهذا عليك أن تتعايش مع الناس بسلام وَثِقْ هذه الفورة التي نحن فيها هذه تسمع الأسماء وتسمع ناس وأحزاب وجماعات ودعاوى والله كلها مصنوعة الله منها بريء ومحمدٌ بريء والمسلمون بريئون ولكنها وضعوها بيننا كالفتيل لكي يفعلوا بنا ما يفعلونه وأنت تعرف ماذا يفعلون بنا في كل مكان ولكن الله غالب على أمره وإياك أن تأسى وأن تحزن الله قال (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ).
* ذكر (مِن بَعْدِيَ) عقب (خَلَفْتُمُونِي) مع أن الخلافة أصلاً تفيد البعدية:
للتذكير بالبون الشاسع بين حال الخلف وحال المخلوف عنه. وتصوير فظاعة ما خلفوه به أي بعدما سمعتم مني التحذيرمن الإشراك والتحذير من تقليد المشركين وقع منكم ذلك الضلال؟!
آية (109):
*(وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ (109)) الجهد هو المشقة والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة فتقول جهدت رأيي وأجهدته إذا أتعبته بالفكر، فما صلة هذه المعاني بالإيمان وهي المواثيق؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
هذا تصوير لأولئك القوم الذين أرادوا تغليظ أيمانهم وكأنهم بذلوا غاية طاقتهم لبلوغ مرادهم فقد بالغوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم ليثبتوا باطلهم.
* قول هارون (ابْنَ أُمَّ) للترقيق، ولأن ربنا ما ذكر أبو موسى وإنما ذكر أمه هي التي خافت وأصبح فؤادها فارغاً وكادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها وقالت لأخته قصيه وهي التي قاست فهذا تذكير بأمه لما قاست.
آية (111):
* (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) الأنعام) ما دلالة (عليهم) وليس إليهم أو لهم؟
حشرنا عليهم يعني جمعنا عليهم، أقمنا عليهم الحجة. أرسلنا عليهم، بعثنا عليهم. أما (إلى) تفيد الانتهاء. فرق بين (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ (12) آل عمران) هذه يجمعهم، (لإِلَى الله تُحْشَرُونَ (158) آل عمران) ليس القصد أنه ينتهي هكذا وإنما يقيم عليهم الحجة فيصير المعنى جمع عليهم يعني أقمنا عليهم الحجة، كلها جمعناها مواجهة لهم لنقيم عليهم الحجة ليس القصد هو الانتهاء شيئاً فشيئاً. وحشرناهم هم جميعاً، (وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ) يعني تُجمعون.