عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿٩١﴾    [المؤمنون   آية:٩١]
آية (91): *ما الفرق بين (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ)و( وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) ؟ (د.فاضل السامرائى) (ما) في الغالب تقال للرد على قول في الأصل يقولون في الرد على دعوى، أنت قلت كذا؟ أقول ما قلت. أما (لم أقل) قد تكون من باب الإخبار فليست بالضرورة أن تكون رداً على قائل لذلك هم قالوا لم يفعل هي نفي لـ(فعل) بينما ما فعل هي نفي لـ (لقد فعل). حضر لم يحضر، ما حضر نفي لـ قد حضر (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ (74) التوبة) (ما اتخذ) ضد قول اتخذ صاحبة ولا ولدا، لم يتخذ قد تكون من باب الإخبار والتعليم (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) الفرقان) هذا من باب التعليم وليس رداً على قائل وليس في السياق أن هناك من قال وردّ عليه وإنما تعليم (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) يخبرنا إخباراً (وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) في الإسراء (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)) بينما نلاحظ لما قال في محاجته للمشركين (ما اتخذ الله من ولد) هم يقولون اتخذ الله ولد (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) المؤمنون). لما رد على المشركين وقولهم قال (ما اتخذ) و(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ (78) آل عمران) يقولون هو من عند الله فيرد عليهم (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ (78) آل عمران). (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) معناه لما قال (ما اتخذ) يعني رد على أن هناك من يقول اتخذ فهو نفى قولهم ورد عليهم أما لم يتخذ فتأتي للإخبار والتعليم. قال تعالى فى سورة الجن(مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)) جاء بـ (لا) لم يقل ما اتخذ صاحبة وولداً حتى ينفي الأمر على سبيل الجمع والإفراد ما قال ما اتخذ صاحة وولداً لأنها تحتمل أنه لم يتخذهما بينما اتخذ أحدهما، تعبير احتمالي يحتمل أنه لم يتخذ لا صاحبة ولا ولد إنما اتخذ واحداً منهما، لما قال (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) ينفي كلاً على حدة ينفي على سبيل الجمع وعلى سبيل الإفراد، نفى الصاحبة ونفى الولد. عندما نقول ما جاء محمد وخالد معناها ربما يكون أحدهما قد جاء لكن مفهوم قطعاً أن الإثنان لم يأتيا مع بعضهما. وقدّم الصاحبة على الولد لأن الولد إنما يأتي من الصاحبة.
  • ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٩٤﴾    [الأنعام   آية:٩٤]
آية (94): * أين فاعل تقطّع في الآية (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) الأنعام)؟(د.حسام النعيمى) هذه الآية (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (94)) لعله الذي دفعه إلى هذا السؤال أن هناك إحتمال أن يكون هناك تنازع كما نقول: "جاء وذهب زيد" فزيد فاعل لفعل ذهب، وجاء من فاعلها؟ (لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) (ما كنتم) فاعل (ضلّ) فأين فاعل تقطّع؟ هل هو نفسه؟ علماؤنا يرجحون أن يكون الفاعل مفهوماً أو ضميراً مستتراً تقديره هو يعود على المعنى المفهوم من كلمة (شركاء). يعني المعنى يكون: لقد تقطّع الوصل بينكم، الوصل مفهوم من كلمة (شركاء) لأن الشريك يتصل بشريكه. لقد تقطع الوصل بينكم، تكون (بينكم) ظرف. وعندنا قراءة سبعية (بينُكم) – وكما نقول دائماً هذه القراءات قرأتها قبائل عربية ومسندة للرسول  - عند ذلك كأن المسافة الرابطة بينهم الذي هو البيْن صار متقطعاً فلا وصلاً ونعود إلى المعنى نفسه أن الوصل الذي بينهم تقطّع سواء جاءت (بينُكم) بالرفع أو القراءة المشهورة (بينَكم) بالنصب (قرأ بالنصب نافع والكسائي وحفص عن عاصم) وسائر السبعة قرأوا (بينُكم) والذين قرأوا بينُكم أكثر. تقطّع هذا الوصل الذي هو بينكم فصار البيْن مقطّعاً .
  • ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٩٤﴾    [الأنعام   آية:٩٤]
  • ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا ﴿٤٨﴾    [الكهف   آية:٤٨]
*ما الفرق بين قوله تعالى فى سورة الكهف (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48)) وفي الأنعام (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94))؟(د.فاضل السامرائى) فى سورة الكهف قال (صَفًّا) وهنا قال (فُرَادَى) ثم قال (وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) ولم يقل هذا في الكهف. قال فرادى في الأنعام لأن الحال في الدنيا يموت الناس فرادى وقبل هذه الآية قال في الأنعام (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)) إذن الناس يموتون فرادى فقال (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى) أما في الكهف ففي الحشر فقال (صَفًّا). وقال في الأنعام (وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) الأموال تركتموها للورثة بينما في الكهف في الآخرة الأرض تنسف والجبال تنسف ولا يبقى شيء كلها ذهبت. في الدنيا قال (وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) أي ترك ماله للورثة وفي الكهف لم يقل شيئاً لأنه لم يبق شيئ. وقال (يَا وَيْلَتَنَا) يا للفضيحة، الويلة هي الفضيحة (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا (49)) قسم يقول أن رسم المصحف مكتوبة (مَالِ) وحدها و(هَذَا الْكِتَابِ) وحدها وحاول قسم من الذين ينظرون في رسم المصحف أن يفسروا لماذا رسمت اللام هكذا وقالوا عندما يقرأ الكتاب لم يستطيعوا الإستمرار في القراءة ففصل باللام ليدل على أنه ما استطاع أن يقرأوا وإنما استوقفهم ما رأوه في الكتاب (يَا وَيْلَتَنَا) ذكره بأشياء لم ينفع الإستمرار فوقف وفصل فقالوا الفصل هنا لأنه لم يستطيعوا أن يواصلوا القراءة وقال (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)). وقال بعدها (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا (50)) في هذا السياق ذكّرهم بهذا الأمر لأن هذا هو الذي أوردهم هذا المورِد مسألة إطاعة إبليس والشياطين، هذا هو الذي أوردهم هذا هو سبب مجيئهم إلى هنا ووقوفهم هذا الموقف بسبب عدوهم الذي حذرهم الله تعالى منه (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ (50)) حذرهم لكن لم ينفعهم ما حذرهم منه ولم يحذروا فذكرهم هذا كله سببه أنكم أطعتم عدوكم وعدو الله لأنه فسق عن أمر ربه و قال (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا (52)) موبق من وبق يعني برزخ بعيد أي مهلِك.
  • ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٤٣﴾    [الأعراف   آية:١٤٣]
فروق في الصيغ بين سورتي "الأعراف" و "الأنعام" : * قال تعالى في الأنعام (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) وفى سورة الأعراف (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) : ف آية الأنعام: قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام في آل عمران (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(٦٧)) وفى وصيته لبنيه (.. يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(١۳۲)البقرة)، وقال سبحانه لنبينا صلى الله عليه وسلم (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (٩٠)الأنعام) فلما قال تعالى في الأنعام (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) فإن قوله صلى الله عليه وسلم (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) وعمله بما أمر به هؤلاء الصفوة الأخيار هو الاستسلام بالظاهر والباطن، فيندرج تحته الإيمان الذى هو التصديق. وأما آية الأعراف: القائل موسى عليه السلام حين استعجل وسأل الرؤية وظن أنها جائزة ممكنة فى الدنيا فلم يسأل عليه السلام محالًا، فقال له ربه تعالى لن ترانى فى الدنيا وأمره أن ينظر إلى الجبل وأراه تلك الآية العظمى وصار الجبل دكًّا وخر موسى صعقًا فلما أفاق قال (سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ) لا من معصية ولا جهل بربه، وهو أعلم الخلق بما يجوز عليه تعالى وما يستحيل ثم قال (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) أى أول المصدقين بأنك لا ترى فى الدنيا ولم تأت (أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) لأن ذلك الوصف حاصل له عليه السلام ضمن الأنبياء المصطفين كما تقدم.
  • ﴿وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ﴿٩٥﴾    [المؤمنون   آية:٩٥]
آية (95) : * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95)) انظر إلى هذا اللطف الإلهي وهذا الإكرام الرباني للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم إذ قال له الله (أَن نُّرِيَكَ) للإيماء إلى أنه في منجاة من أن يلحقه ما يوعدون به من العذاب وأنه سيراه مرأى عين دون أن يكون فيه. وهذا ما تحقق له يوم بدر حيث جاء العذاب وتحقق في مصرع صناديد قريش بمرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴿٩٥﴾    [الأنعام   آية:٩٥]
آية (95)-(96): *ما اللمسة اليانية في استخدام فعل (يخرج) مرة والإسم (مخرج) في مرة أخرى في قوله تعالى في سورة الأنعام (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ {95})؟ *د.فاضل السامرائى: (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) الأنعام) وبعدها الآية على نفس النمط قال (فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)) على نفس النمط. قاعدة نحوية: الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد. وهذه الآية تدخل في هذه القاعدة. أبرز صفات الحيّ الحركة والتجديد (من الحياة) وقد قال تعالى مع الحيّ (يُخرج الحي من الميت) جاء بالصيغة الفعلية التي تدل على الحركة. ومن صفات الميّت هو السكون لذا جاء بالصيغة الإسمية مع ما تقتضيه من السكون. وكذلك في قوله تعالى في سورة الأنعام أيضاً (فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {96}) فالليل فيه السكون والهدوء فجاءت معه الصيغة الفعلية (جعل الليل سكناً) والإصباح يدلّ على الحركة والحياة فجاء بالصيغة الإسمية (فالق) وكلمة (يُخرج) لا تأتي دائماً مع الحركة وإنما تأتي حسب السياق . لو نقرأ الآية (فَالِقُ الإِصْبَاحِ) مطلقة لم يذكر منتفع (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) إذن السكن لمن يسكن (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) حسباناً لمن يحسب، إذن الإصباح موجود ثابت سواء كان هناك منتفع أو لم يكن هناك منتفع فالإصباح ثابت موجود. (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) إذا كان هناك من يسكن إذا لم يكن هناك من يسكن فهو ليس سكناً لأحد. إذن أيها الأثبت؟ الأثبت والأدوم فالق الإصباح سواء كان هناك بعد هلاك الناس والأحياء فالق الإصباح، جعل الليل سكناً إذا لم يكن هنالك خلق أو متحرك فكيف يسكن؟ هنا قيّد الليل بالسكن (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) لمن يسكن وجاء بالإصباح مطلقاً فجاء فالق الإصباح. (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) لمن يحسب وهنا قيّد أيضاً الشمس والقمر وعطفها على الفعل (وجعل الليل سكناً). عندما وضع منتفعاً قيّد لأنه أقل ثباتاً من ذاك لأنه إذا فُقِد المنتفع انتهت المسألة. (فَالِقُ الإِصْبَاحِ) لم يكن هناك منتفع حتى قبل خلق آدم لم يكن هناك منتفع فقال فالق الإصباح أما سكناً فيجب أن تكون بعد الخلق لو هلك كل الأحياء على الأرض فالق الإصباح لكن لا يوجد سكن فالأدوم هو الإصباح فأتى بالإسم الدال على الثبوت (فالق الإصباح). وللعلم هنالك آية أخرى فيها (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) آل عمران) هذه الآية في التغييرات التي يحدثها الله تعالى ليست باقية على حالها (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) آل عمران) حيث لا يبقى أحد على حاله وليس هناك حالة ثبات (وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء) والآية في سياق التغييرات فقال تخرج وتخرج أما الآية الآخرى فليست في التغييرات وبدأ بها بالجملة الإسمية (فالق الإصباح). ذكر تعالى التغييرات التي يجريها وليست الحالات التي يبقيها (تخرج الحي من الميت، تؤتي الملك من تشاء) كلها تتحدث عن التغييرات. الذي يحدد استعمال الإسم أو الفعل في القرآن الكريم هو السياق فالله تعالى مثلاً يصف نفسه مرة بأنه عالم ومرة عليم ومرة علاّم ومرة يعلم ولكل منها استعماله حسب ما يقتضيه السياق فنلاحظ أنه تعالى لا يستعمل عالم إلا مع المفرد (عالم الغيب) أما علاّم فلا يستعملها إلا مع الجمع (علاّم الغيوب). فإذا كان السياق في التجدد والتغيرات يأتي بالفعل وإن كان السياق في الثبوت يأتي بالإسم فلا بد من أن نضع الكلمة في سياقها. والكلمة لا توصف بأنها بليغة وإنما يقال عنها كلمة فصيحة لكن بلاغة الكلمة عندما تضعها في كلام وفي سياق. ولا بد من معرفة قواعد اللغة العربية وأحكامها حتى لا نخرج من قواعدها عندما نتكلم عن القرآن . السياق يحدد الكلمة في القرآن لذلك قال القدامى السياق أكبر القرائن. يجب أن توضع الكلمة في سياقها. وهذا ما يُعرف بمطابقة الكلام لمقتضى الحال.
  • ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴿٩٥﴾    [الأنعام   آية:٩٥]
*ورتل القرآن ترتيلاً: جيء بجملة (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) فعلية للدلالة على أن هذا الفعل متجدد ويتكرر في كل آن فهو أمر متكرر معلوم وليس مصادفة. ثم تلاها بقوله (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) بصيغة الإسم لا الفعل للدلالة على الدوام والثبات وبذلك عبر عن معنيين وحالتين هما التجدد والثبوت من خلال الفعل المضارع (يُخرج) والإسم (مُخرج).
  • ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴿٩٥﴾    [الأنعام   آية:٩٥]
  • ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴿٥﴾    [الرحمن   آية:٥]
*ما وجه اختلاف(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ﴿96﴾ الأنعام) عن (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴿5﴾ الرحمن) ؟ الشمس والقمر حسباناً أي وسيلة لحساب الزمن، الله قال فعلاً (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴿5﴾ يونس) يدل على أن الشمس لها حسابٌ والقمر له حساب. أما الآية الثانية (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) أي يجريان بحسابٍ دقيق مقرر معلوم من الحق سبحانه وتعالى.
  • ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٩٧﴾    [الأنعام   آية:٩٧]
  • ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ﴿٩٨﴾    [الأنعام   آية:٩٨]
آية (98): *ورتل القرآن ترتيلا ً: (وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ (98)) انظر إلى هذا السر العجيب وهذا اللفظ الساحر الذي يذهب بالنفس كل مذهب. فالله خلق كل نفس وجعل لها أجلاً ومبدأ ولكن الله عبّر عن حياتك بمستقر ومستودع. والمستقر هو القرار تقول استقر في المكان بمعنى قرّ فيه. والاستيداع هو أن تودع مالاً إلى أجل ثم تسترده فهو يؤذِن بوضع مؤقت. والاستقرار يؤذن بوضع طويل أو دائم وهذا يطلق العنان للخيال لتختار مستقرها وتزهد باستيداعها فشأنك أيها الإنسان استقرار واستيداع. فأنت تحيا في الأرض وديعة لتغادرها إلى من أودعك فيها كما ترجع الوديعة إلى صاحبها، ثم تذهب إلى دار الاستقرار. وأوثر التعبير بالاستقرار والاستيداع دون الحياة الآخرة ليبين لك قيمة كل منهما ولتعلم قيمة كل مرحلة منهما ودورك فيها.
إظهار النتائج من 4411 إلى 4420 من إجمالي 12325 نتيجة.