آية (77):
*قال تعالى (فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77)) ابتدأ سيدنا إبراهيم هذا الاستدلال بنفسه فقال (لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي) فلم قال (لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) ولم يقل لأكونن ضالاً؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
تناسباً مع مبتدئه في هذا تعريض بقومه أنهم ضالون وقد هيأهم قبل المصارحة بأنهم ضالون فقوله (لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) يدخل على نفوسهم الشك في معتقدهم أن يكون ضلالاً.
آية (79):
*ما دلالة اسم الإشارة فى قوله تعالى (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴿79﴾ الأنعام) ؟
سيدنا إبراهيم بعد ما عرف قال (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿79﴾ الأنعام) للذي وليس إلى الذي هذا في البداية عندما كان يبحث عن ربه كان إلى الله إلى ربه الآن وصل. لاحظ هذا الفرق بين (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ) وبين (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) كما قال سيدنا إبراهيم (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴿99﴾ الصافات) من لا يزال في الطريق وفي الآخر وصل (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي) .
* الله سبحانه وتعالى حدّد المغرب والليل (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) ق) الله عز وجل ثبّت المغرب وثبّت الليل، وقال (ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ (187) البقرة) نحن نفطر والسماء ما زال فيها ضوء، هناك غروب وهناك عشاء فأريد توضيح أين الليل وأين المغرب وكيف سيكون الإفطار؟
نحن عندنا فِرَق فيها البعض يقول أن الليل يبدأ عند غروب الشمس وذهاب الليل قسم يقول عند الفجر وقسم يقول عند طلوع الشمس. قسم يقول أن الليل ينتهي بطلوع الفجر يبدأ النهار وقسم يقولو يبدأ النهار بطلوع الشمس أما الليل عندهم فيكون عند غروب الشمس، واختلف الفقهاء. بداية الليل عندهم هو غروب الشمس فيها آثار وهذه يُسأل فيها فقيه أما في اللغة فهو ما قلت عند غروب الشمس يبدا الليل. (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ (86) الكهف) إستعمل غروب الشمس وقال الخيط الأسود. (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (187) البقرة) هنا يتكلم عن الفجر، مقصود بها بزوغ الفجر وليس له علاقة بساعة الإفطار. لكن ساعة الإفطار غير محددة بآي الصيام لكن الآثار عن الرسول صلى الله عليه وسلم هي التي تحدد هذا الزمن.
آية (80):
*ما الفرق بين تذّكّرون وتذكّرون وتتذكرون؟(د.حسام النعيمى)
(تَتَذَكَّرُونَ ﴿80﴾ الأنعام) و(تَذَكَّرُونَ ﴿152﴾ الأنعام). الاختلاف في المعنى أنه لما تأتي تَتَذَكَّرُونَ تكون مساحة التأمل أوسع وهذا مثال في قوله تعالى (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴿80﴾ الأنعام) قبلها كان الكلام عن النظر في آيات الله في الكون وهذا ربي ثم هذا ربي ثم هذا ربي أمور تحتاج إلى طول زمن.
ولكن عندما نأتي إلى تذكّرون أو تذّكّرون- بالتشديد على الذال- نجد أن المسألة منحصرة إما في أوامر من الله عز وجل يأمرهم بتنفيذها مثل (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَانُكَلِّفُ نَفْسًا إِِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(152)الأنعام) (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴿3﴾ الأعراف) الأمر يأتي أو تقرير فالمسألة منحصرة مجتزأة لا تحتاج إلى طول الوقت الذي احتاجته التأملات التي في خلق السموات والأرض وهذا ربي وهذا ربي إلى آخره في قصة إبراهيم ِ.
وأما التشديد على الذال فهو للتأكيد وقلنا كل ما قرأه حفص تذكّرون قرأه نافع وورش تذّكّرون بالتشديد على الذال وأجمعوا على قراءة يذّكّرون- بالتشديد على الذال- حيث ما وردت بالتشديد ففيها معنى التأكيد لما تأتي.
آية (84- 89 ):
*(قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) المؤمنون) ما دلالة (إن كنتم تعلمون) وما اللمسة البيانية في اختلاف الفاصلة في هذه الآيات؟(د.فاضل السامرائى)
النظر في الآية يكشف السبب. نقرأ الآيات حتى تكون ظاهرة (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) المؤمنون). (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84)) السؤال عن الأرض ومن فيها، سؤال آخر (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86)) أيّ الأكبر؟ السموات والعرش أكبر من الأرض، الأولى قال (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84)) (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85)) هذا السؤال يكفيه تذكر يعني النظر هذا يكفي تذكّر. الثانية فيها تهديد ووعيد (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86)) قال (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87)) صار الآن تهديد وتلك تذكر، لما كبر الأمر واتسع وهم علموا بذلك وأقام عليهم الحجة قال (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87)) هذا رب السموات والأرض يملك أموركم أفلا تتقون؟! الآن صار الأمر أشد. الأولى فيها تذكر أيسر النظر الأرض وما فيها يكفي أنهم يتذكرون هذا الأمر وينوبون إلى ربهم وأما الثانية أشد (أفلا تتقون) فيها تحذير الأولى ما فيها تحذير (أفلا تذكرون) الأمر يدعو إلى التذكر، إذن لما كانت الثانية أشد كانت الخاتمة أشد. (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88)) هذه أكبر فختمها (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89)) يعني كيف تخدعون وتصرفون وأين تذهبون منه؟ لأن معنى سحر تخدع أو صرفك عنها، أين تفر؟! بيده ملكوت كل شيء يجير ولا يجار عليه فأين تذهب وأين تُصرف؟! هل عقولكم مخدوعة إلى هذا الأمر كيف تُخدعون؟! إذن كل واحدة تناسب السؤال الذي قبلها. (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) سؤال أول يذكّرهم، الثانية تهديد كبير (مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86)) والثالثة (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88)) كيف تخدع عقولهم أين تذهبون؟ أين تفرون منه؟
هل هذه أسئلة (أفلا تذكرون، أفلا تتقون، فأنى تسحرون)؟
ليست استفهاماً حقيقياً وإنما خروج للعبرة والاتعاظ. أين تذهبون؟ فيها تهديد وتحذير وتخويف وفيها تعجيب من حالتهم.
*ما اللمسة البيانية في استخدام كلمة (لله) بدل (الله) في قوله قوله تعالى (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ {87}) في الجواب على الآية في سورة المؤمنون(قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ {86} ُ)؟ (د.فاضل السامرائى)
في آية أخرى في سورة الرعد جاءت الآيات (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ {16}).
من حيث اللغة لو سألنا من صاحب هذه الدار؟ يكون الجواب لفلان أو فلان. فهي من حيث اللغة جائزة أن نقول الله أو لله. أما لماذا اختار الله تعالى (الله) مرة و(لله) مرة؟ لأن السياق في آية المؤمنون في السؤال عن الملكية (قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {84} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) وقوله في نفس السورة أيضاً (قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {88} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ {89}) إذن السؤال عن الملكية فيكون الجواب (لله) ولأن السياق كله في الملكية جاء بلام الملكية.
أما في آية سورة الرعد فالسياق في مقام التوحيد وليس في مقام الملكية وإنما عن الذات الواحدة لذا جاء الجواب (الله).
سؤال: حينما ننظر إلى السؤال داخل القرآن الكريم أو في عموم اللغة العربية كل استفهام له غرض؟
كل استفهام له غرض ونضعه في سياقه حتى تتبين الإجابة.
سؤال: العرب كانت تفهم أن كل استفهام له غرض وله دلالة؟ لا يأخذونه على علاته أنه سؤال وتنتهي القصة، أبو لهب كان يفهم هذا؟ ألم يثبت أن أحداً اعترض؟ ولم يعترض الآن بعض الناس مع أن جهابزة اللغة لم يعترضوا؟
هم أهل البلاغة، لو لم يفهم أبو لهب لكان اعترض وما ثبت أن أحدهم اعترض وإنما توجه اعتراضات هذه الأيام لأحد أمرين إنما لغرض التشويش أو للجهل. لو كان يعلم ولو كان يعلم لو كان طالباً متخصصاً في اللغة العربية يعرف هذا.
سؤال: إذا كان عتاة الكفار الذي عاشوا في زمن الرسول لم يوجهوا أدنى انتقاد أو أي اعتراض للقرآن الكريم وهم أهل البلاغة والفصاحة والبيان فلِمَ نأبه لما يصدر من جاهل حول القرآن؟
كيف تعترض على متكلم بلغته؟ هل تعترض على فرنسي يتكلم بلغته. هو حجة على الآخرين يتكلم بها. عدم وجود اعتراض من عتاة الكفار حجة على الجميع أن القرآن لا يوجه له أي انتقاد ولو وجدوا لاعترضوا. هو تحداهم بالقرآن عدة مرات فما استطاعوا.
* (قَالَ لَن تَرَانِي) ولم يقل لن أُرى لأنه يخاطب شخصاً معيناً وفي هذه الحياة الدنيا أنت لا قابلية لك لرؤيتي، أنت لا تطيق رؤيتي، ولو قال لن أُرى يعني لن أُرى في الدنيا والآخرة، وهنالك أحاديث أن ربنا سبحانه وتعالى يُرى في الآخرة، يقول ربنا من أشد العذاب (كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ) ومن أعلى الجزاء (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) .
* (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا (229) البقرة) و(تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا (187) البقرة) ما سبب الاختلاف بين تعتدوها وتقربوها معها كلها حدود الله؟
إذا ذكر محرّمات يقول (لا تقربوها) (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (187) البقرة)، وإذا ذكر أمور الحلال ينبغي أن لا تعتدي. المحرمات حرام لا ينبغي أن تقربوها مثل الخمر لا ينبغي أن تقربها ، أما في الأمور الحلال فلا ينبغي أن تتجاوزها ، الأحكام التي ذكرها في الحلال (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا (229) البقرة). إذا ذكر الحرام (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (187) البقرة) هذا حرام، هذه لا تقربها (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) وفي الحلال (لا تعتدوها). في سياق المحّرمات ينبغي أن لا تقرب وفي الحلال لا ينبغي أن تُعتدى.
آية (89):
*(أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ (89)) عبّر الله عن الإعطاء بالوكالة فقط (فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا) فلِم قال (وَكَّلْنَا) ولم يقل فقد آتيناها؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
إذا رجعنا إلى معنى التوكيل رأيناه أن تسند تدبير أمر لك إلى شخص يتولى تدبيره ورعايته والحفاظ عليه ولذلك خصّ الله إيتاء الإيمان بالوكالة لأنها تقتضي الأخذ للإيمان مع الحفظ والرعاية ففيها أخذ وصون وأما الإيتاء فيقتضي الأخذ ولكن ليس بالضرورة أن يحفظ ما أخذه.
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87)) إذا وازنّا بين هذه الآية والآية السابقة في ختامها وهي قوله تعالى (قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85)) رأينا أن هذه الآية لم يؤتَ فيها مع الاستفهام بشدة كما جاء في الآية السابقة (قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) وذلك لأن انفراد الله تعالى بالربوبية في السموات والعرش لا يشك فيه المشركون لأنهم لم يزعموا إلهيّة أصنامهم في السموات والعوالم العلوية.
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (88)) وصف الله تعالى ملكه بالملكوت ولم يصفه بالمُلك كأن يقول "قل من يملك كل شيء" وذلك للمبالغة في المُلْك. فالملكوت هو المُلك المقترن بالتصرف في مختلف الأنواع والعوالم. ولذلك جاء بعده (كُلِّ شَيْءٍ) ليدل على العموم والشمول .
فروق في الصيغ بين سورتى "الأعراف" و "الاسراء":
(وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)
* ففي سورة " الاسراء" لم يذكر موسى عليه السلام باسمه بل ذكر عبدنا كما فعل في هذه السورة:
-حيث قال (أَسْرَى بِعَبْدِهِ) لم يقل بمحمد ولم يقل بالرسول ليدل على أن الإنسان مهما عظم ومهما كبر فلا يعدو أن يكون عبداً لله، وهذا مقام تشريف ولا ينبغي لأحد أن يتعالى ويدّعي أنه أرفع من سائر العباد ولئلا يعظم محمد على غير ما ينبغي فيُدعى له منزلة أعلى من العبودية فهو عبد وأعلى وسام للخلق هو مقام العبودية، فربنا تعالى لما أثنى على نوح قال (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (۳)) وعلى أيوب قال (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤) ص).
وأمافي" الأعراف" :
- لما ذكر ربنا موسى عليه السلام عند المناجاة ذكره باسمه ولم يقل عبدنا موسى ولا الرسول موسى (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) كان عاقبة ذلك أن خر موسى صعقاً لو قال عبدنا كيف يخر صعقاً؟ فذكره باسمه العلم (وَخَرَّ موسَى صَعِقًا) لم يقل وخر عبدنا موسى هذه ليست مناسبة لمقام التكريم وكأن مقام العبودية عند الله سبحانه وتعالى مقام عظيم.. ذكر عبد أقوى من ذكر الإسم المجرد