عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا ﴿١٤٤﴾    [النساء   آية:١٤٤]
* أسلوب الخطاب مختلف في الآية عن قوله في آل عمران (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ .. (٢٨)): في سورة النساء جاء النداء لأن الآية جاءت بعد كلام الله عز وجل على المنافقين فأراد أن يفضح هؤلاء المنافقين ويبيّن صفاتهم المعنوية والحسّية (يُخَادِعُونَ اللّهَ) (وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى) ( يُرَآؤُونَ النَّاسَ) (وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً) (مُّذَبْذَبِينَ) وقبلها أنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، فنادى الله المؤمنين باللقب الذي أحبه لهم والمحبب إليهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) وجاءت نهاية الآية بتحذير للمؤمنين (أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا (١٤٤)). في سورة آل عمران فالآية جاءت بعد آيتين عظيميتين عن عزة الله (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء ...) لم يكن الكلام على المؤمنين وإنما كان كلاماً على عزة الله وأنه مانح العز ومانح الملك وهو مالك الملك يعطي ويغني ويفقر ويحيي ويميت فأراد الله أن يبيّن للمؤمنين إن كنتم تؤمنون فلا تكونوا كالكافرين ولا تكونوا كأهل الكتاب الذين ذمهم الله في الآية التي سبقت (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ (٢٣)) فالله نهاهم بنهي لطيف رقيق (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء) ولكن ختمها (وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ) كلام في منتهى الخطورة.
  • ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾    [البقرة   آية:٣١]
* ما دلالة استعمال إسم الإشارة هؤلاء في قوله تعالى (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31)) واستعماله للعاقل أو لغير العاقل؟ ولماذا جاءت عرضهم للأسماء بدل عرضها في قوله تعالى في سورة البقرة؟ هؤلاء أصلها أولاء ثم تدخل الهاء للتنبيه أو أحياناً تدخل الكاف فتصبح أولئك. الإشارة أولاء في الأصل للعقلاء لكن إذا اجتمع العقلاء وغيرهم يغلّب العقلاء فيُشار إلى المجموع بكلمة هؤلاء أو أولئك بحسب القرب والبعد هؤلاء للقريب وأولئك للبعيد. الأسماء التي عرضت على الملائكة لما يقول (ثم عرضهم) هو عرض هذه المخلوقات لأن الله تعالى أودع في هذا المخلوق الذي هو الإنسان (في آدم) ما يمكن أن يشغّّله ويرمز به إلى الأشياء بالأصوات، فلما عرض هذه الأشياء من العقلاء وغيرهم على آدم (حيوانات، مخلوقات، بشر من أبنائه) كان آدم وحده لكن الله تعالى كشف عنه ما سيكون له في الدنيا هذا الذي سيكون لك في الدنيا (الأسماء كلها) لأنه علّم هنا بعض علمائنا وهذا الذي نميل إليه يقول: التعليم هنا ليس بمعنى التلقين وإنما بمعنى الإقدار أي أقدره على أن سمّاها أي جعل فيه القدرة على أن يرمز لهذه الأشياء. وهذا كلام قديم وليس جديداً. عندما يتحدث البعض عن اللغة هل هي إلهام أو إصطلاح من الناس، يقول الآية لا تتناول موضع الخلاف (وعلّم آدم الأسماء كلها) يمكن أن يكون معناها أقدر آدم على وضع هذه الأسماء، جعل لديه القدرة على أن يكتشف ويخترع ويضع هذه الأصوات لهذه المسميات من العقلاء وغير العقلاء ولذلك قال عرضهم بالجمع لأن فيهم عقلاء وغير عقلاء. كيف عرضهم؟ هذا شيء في الغيب ونحن نؤمن بالغيب.. هؤلاء تشمل العقلاء وغير العقلاء وبأسمائهم عرضهم فلما أنبأهم بأسمائهم ما قال بأسمائها لأن فيها خليط من العقلاء وغير العقلاء.
  • ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٠﴾    [النور   آية:٢٠]
آية (20): *ما دلالة التوكيد بـ (إنّ) واللام في هذه الآية (إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) البقرة)وفى(وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (20) النور) ما أكّد ؟(د.فاضل السامرائى) التوكيد بحسب ما يحتاجه المقام، إذا احتاج إلى توكيدين مثلاً لما يذكر الله تعالى النعم التي أنزلها علينا يؤكد وإذا لم يحتج إلى توكيد لا يؤكد ولو احتاج لتوكيد واحد يؤكد بواحد. (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) البقرة) أكّد. (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (20) النور) ما أكّد. في الآية الأولى كانوا في طاعة (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) ويقولن هذه الآية نزلت لما تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة تساءل الصحابة عن الذين ماتوا هل ضاعت صلاتهم؟ وهل ضاعت صلاتنا السابقة؟ سألوا عن طاعة كانوا يعملون بها فأكدّ الله تعالى (إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) أما في الآية الثانية فهم في معصية (يحبون أن تشيع الفاحشة) فلا يحتاج إلى توكيد. في تعداد النعم لما هم في طاعة يؤكد ولما يكون في معصية لا يؤكد.
  • ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴿١٤٥﴾    [النساء   آية:١٤٥]
* الفرق الدلالي بين (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) بالصيغة الإسمية وفي سورة التوبة بالصيغة الفعلية (وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا (٦٨)) : الإسم آكد من الفعل والجملة الإسمية تعلن حكماً تاماً وقانوناً، والفعل الماضي عندما يأتي ليبين حدثاً في المستقبل يدل على أن هذا الأمر قد ثبت وكأنه قد تحقق بالفعل. سورة النساء تحدثت عن المنافقين حديثاً أقل مما تحدثت عنه سورة التوبة، وسورة النساء نزلت قبل سورة التوبة بسنوات ولم تكن كلها مبنية على المنافقين فالآيات ذكرت المنافقين ولكنها لم تذكرهم بتفصيلاتهم كلها كما حدث في سورة التوبة فجاءت الجملة بالصيغة الإسمية لتدل على أنه حكم عام أن هذا ما ستكون عليه نهايتهم بأنهم في الدرك الأسفل. سورة التوبة تسمى الفاضحة لأنها فضحت المنافقين من تخلفهم عن المؤمنين وعنادهم وكذبهم وذكرت أخطاءهم وجناياتهم فناسب ذلك فِعلاً هو (وعد) وجاء بصيغة الماضي ليدل على الثبوت والتحقق كأنه قد حدث بالفعل (وَعَدَ الله).
  • ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٢﴾    [النور   آية:٢٢]
آية (22): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22)) تأمل هذه الصيغة (أَلَا تُحِبُّونَ) فهي لم تُستعمل لمجرد الاستفهان وإنما أُريد منه الحضّ على العفو والصفح والحثّ على التسامح بما يضمن مغفرة الله عز وجل فهو غفر رحيم فكيف بالبشر؟!
  • ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿١٤٦﴾    [النساء   آية:١٤٦]
* في عموم الآيات في القرآن الكريم يقدم الجار والمجرور على الدين (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) عدا آية النساء (وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ (١٤٦)) فقدم الدين على الجار والمجرور: التقديم والتأخير حسب ما يقتضيه السياق، السياق في سورة النساء في الكلام على المنافقين يبدأ من قوله تعالى (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٣٨) ... (١٤٦)) ٩ آيات، فقدم ما يتعلق بالمنافقين وهو كلمة دين المضافة إلى ضميرهم (وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ) دينهم أي معتقدهم. الآيات الأخرى كلها الكلام على الله تعالى فقدم ما يتعلق به مثال: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ (٣) الزمر) (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥) غافر) لما كان الكلام على الله تعالى قدم ما يتعلق به وهو ضميره .
  • ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢٤﴾    [النور   آية:٢٤]
آية (24): * في سورة يس (وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) وفي سورة النور(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)) فهل الشهادة للجلد أم للرجل أم للسان، أليس هذا يعتبر من قبيل التغاير؟ وما فحوى هذا التغاير واللمسة البيانية الموجودة فيه؟(د.فاضل السامرائي) في يس عندما قال (بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) والكسب يستعمله في القرآن للأيدي والتقديم قال (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ) والشهادة لغيره. في النور قال (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)) هنا الألسنة تشهد وتتكلم هي التي تشهد، ليس جميع أهل الحشر بشكل واحد يحاسبون وإنما كل واحد بقدر عمله. المقام في سورة النور مختلف، المقام هو في ذكر حادثة الإفك تحديداً ورمي المحصنات وما لاكته الألسنة من بهتان فكان من المناسب أن يستنطقها لأنها هي التي رمت بالإفك وهي التي قالت ما قالت (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ (15) النور) فإذن بدأ يستنطقها لأنها هي التي فعلت فيستنطقها. وفي سورة النور تكرر ذكر الشهادات والشهود والشهادة تكون بالألسنة قال (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ (4)) الرمي يكون باللسان، (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء (4)) الشهادة تكون باللسان، (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ (6)) رمي الزوجة يكون باللسان (وَيَدْرَأُ عنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ (8)) (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ (11)) الإفتراء يكون بالألسنة، (لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء (13))، (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم (15)) (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ (23)) اللسان هو الذي يفعل في هذه المسألة فينبغي أن يُستنطق وهو الأساس فينبغي أن يُسأل، إذن المقام اختلف، المجرم اختلف، المتهم اختلف. * في يس قال (بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) وفي النور (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)) فما دلالة اختلاف الفاصلة في الآيتين؟(د.فاضل السامرائي) لو لاحظنا في يس وفي النور، في يس شاع جو الكسب في السورة عموماً وفي النور العمل. مثلاً (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33)) والذي يأكل الطعام هو مما يكسبه، (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)) يأكل من الكسب، (وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42)) يركبون من كسبهم، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ (47)) كسب، (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71)) والملك كسب (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72)) كلها كسب. بينما في النور شاع العمل (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)) (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا (38)) (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ (39)) (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53)) (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (55)) (وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا (64)) جو السورة في يس الكسب وجو السورة في النور العمل. * ورتل القرآن ترتيلاً : (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)) من المعروف أن أعضاء الجسد كلها تشهد على صاحبها يوم القيامة فلِمَ خصّ الله عز وجل هذه الأعضاء هنا دون غيرها؟ ذلك لأن الذين جاؤوا بالإفك استعملوا هذه الأعضاء خاصة فنطقوا بألسنتهم بالزور والبهتان وأشاروا بايديهم إلى من طعنوا في طهارتها ونزاهتها أي السيدة عائشة رضي الله عنها ومشوا بأرجلهم لمجالس القوم وتواديهم إشاعة الخبر ونشر حديث الإفك.
  • ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ﴿٢٥﴾    [النور   آية:٢٥]
آية (25): * ورتل القرآن ترتيلاً : (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)) لك أن تتسائل لِمَ وصف الله عز وجل ذاته بالمصدر (الْحَقُّ)؟ ذلك لأن الوصف بالمصدر يدل على ثبات الصفة في الموصوف كأن تقول: هذا رجل عدْلٌ. مما يعني أن ذاته سبحانه وتعالى متحققة بما لا يتطرق إليه العدم. وأنه صاحب حق وعدل من شأنه إثبات الحقيقة بعد شيوع الإفك والبهتان.
  • ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿٢٦﴾    [النور   آية:٢٦]
آية (26): *ما دلالة التكرار في الآية (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) النور)؟ (د.فاضل السامرائى) ليس بالضرورة قد يختلف الحُكم. لو قلنا المسلمات للمسلمين والمسلمون للمسلمات، المسلمات للمسلمين صح والمسلمون يصح أن يكون لغير المسلمات،هذا حكم آخر والحكم الأول مختلف عن الحكم الثاني، ليس بالضرورة أن التكرار بالتقديم والتأخير سيعطي نفس الحكم، قد يأتي حكم جديد فإذن هي ليست نفسها. يعني نقول الضالون للضالات والضالات ربما يكنّ لغير الضالين، هذا ليس حكماً هنا في الآية جمع الحكم وأكّده أن هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء. لكن ما معنى الآية؟ أصلاً هم مختلفون في تفسير الآية فيقولون الكلمات والفعلات الخبيثة للرجال الخبيثين، ومن معناها النساء الزانيات للرجال الزناة، هذا من الآراء وإنما هي مجموعة آراء وكثير من المفسرين يذهبون إلى الرأي الأول أن الكلمات والفعلات الخبيثة لا يقولها ولا يرضاها إلا الخبيثون من الناس، الكلمات الخبيثة من القول للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات يحتمل السياق اللغوي ذكر الصفة ولم يذكر الموصوف. هذا في سياق القذف ففيها كلمات ورمي بالكلمات (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) النور) هذا قول قذف المحصنات الغافلات (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) النور)، السياق يحتمل كثيراً هذا المعنى. *لماذا قدّم تعالى الخبيثات على الخبيثين في سورة النور؟ (د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة النور (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ {26}) وإذا نظرنا إلى السياق في السورة وجدنا أن الكلام في السورة عن النساء ورميهن بالإثم والقذف ورمي الأزواج لأزواجهم (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {4}) (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ {11}) وقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {23}) وقد جاء في بداية السورة (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ {2}) بتقديم الزانية على الزاني لأن الفِعلة تأتي من النساء أولاً ثم إن بعض النساء تحترف هذه المهنة ولا يحترفها رجل. * ورتل القرآن ترتيلاً : (أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)) لاحظ أن الله تعالى لم يقل "أولئك مبرأون من الإفك" بل قال (أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) وذلك ليشير إلى أن ما زعموا لا يعدو أن يكون قولاً غير مطابق للواقع ولا يمُتُّ إلى الحقيقة بصلة ولا حاجة للاكتراث به والاهتمام بمضمونه.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿٢٧﴾    [النور   آية:٢٧]
آية (27): * الاستئناس (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) هل معناها الطرق والاستئذان؟(د.فاضل السامرائي) الإستئناس عكس الاستيحاش والوحشة يعني أن تختار الوقت المناسب للزيارة، تفكر هل هذا الوقت مناسب. مثلاً أنت تأتي الناس وتتوقع أنهم نائمين فهل تستأذن عليهم؟ أو طلاب عندهم امتحان فتذهب تستأذن؟ هذا ليس استئناساً حتى لو استأذنت هذا ليس استئناساً ، الاستئناس هو اختيار الوقت المناسب مما لا يدعو إلى الوحشة بحيث يستأنسون بك وتستأنس بهم . *(لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) (حتى) معناها الغاية؟ طبعاً. أن هذا هو الوقت المناسب. تستأنس ثم تستأذن، تختار الوقت المناسب للزيارة مما لا يدعو إلى الاستيحاش من قِبَلهم. حتى أنت لا ترتاح. * في سورة النور في الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27)) وفي آية أخرى يقول (فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (61) النور) فلماذا قال في الأولى سلموا على أهلها لأنها ليست بيوتهم وفي الثانية قال سلموا على أنفسكم؟(د.فاضل السامرائي) قسم ذهب إلى أن قوله تعالى (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ) قسم ذهب إلى أن هذا في دخول البيوت الخالية التي لا سكان فيها أو المساجد تقول "السلام علينا تحية من عند الله مباركة طيبة" أو في الأثر أيضاً "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" إذا دخلت بيتاً خالياً وحتى إذا دخلت بيتك وليس فيه أحد، خالي، نقول السلام علينا تحية من عند الله مباركة طيبة أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وقسم قال ليس بالضرورة هذا لأن السياق هؤلاء من ألصق المذكورين من شكة الالتصاق، قال في هذه الآية قال ممن أباح لهم الأكل (أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (61) النور) فقالوا الناس ألصق ببعضهم فقال (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ) لأن هؤلاء هم كونهم هم أنفسهم من شدة الالتصاق بهم أو كما قال (فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ (54) البقرة) يعني هم أنفسهم ، والثانية هذه وضع آخر. هذه للناس الأجانب المذكورين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (27) النور) يعني الضيوف، هذا موضوع آخر. (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ) إما البيوت الخالية أو المساجد أو ألصق الناس بك، أما تلك فبيوت أخرى.
إظهار النتائج من 3391 إلى 3400 من إجمالي 12325 نتيجة.