عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴿١٤١﴾    [النساء   آية:١٤١]
* تأمل هذا المشهد الحسي الذي يرصد حركة المنافقين وكأنك ترى تقلبهم وتمالؤهم في صورة منفّرة مزرية فها هم يلقون المسلمين بوجه ويلقون الكافرين بوجه ويمسكون العصا من وسطها ويتلوّنون كالثعابين. فكم يفعل الفعل (يتربصون) في النفس مشاعر الكره والنفور من هذه الطائفة أكثر مما يبعثه الفعل (يترقبون).
  • ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾    [البقرة   آية:٣٠]
* ما وجه الإختلاف في قصة آدم بين سورتي البقرة والأعراف؟ قصة آدم  في سورة البقرة تبدأ من أقدم نقطة في القصة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30}) لم تُذكر هذه النقطة في أي مكان آخر في القرآن وهي أول نقطة نبدأ فيها القصص القرآني: القصة في سورة البقرة واردة في تكريم آدم  وما يحمله من العلم والقصة كلها في عباراتها ونسجها تدور حول هذه المسألة فهل كان التكريم لآدم أو لما يحمله من العلم؟ وقوله تعالى (علّم آدم) ينسحب على ذريته في الخلافة في الأرض. والخلافة تقتضي أمرين: الأول حق التصرف (خلق لكم ما في الأرض جميعا)، والثاني القدرة على التصرف وهل هو قادر على القيام بالمهمة أو لا (أثبت القدرة بالعلم). وهل الإنسان أكرم من الملائكة؟ الإنسان الصالح التقي المؤمن أكرم عند الله تعالى من الملائكة (ولقد كرّمنا بني آدم) فالله تعالى كرّم الإنسان بالعلم والعقل. أما في سورة الأعراف فورود قصة آدم ليست من باب التكريم (قليلاً ما تشكرون) عتاب من الله تعالى على قلة شكرهم. إفتتاح كل قصة: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ {10}) سورة الأعراف ثم قوله تعالى (قليلاً ما تشكرون) فيها عتاب وهذا لم يرد في البقرة. التكريم في البقرة أكبر وأكثر مما هو عليه في الأعراف (قليلاً ما تذكرون) في الأعراف. سياق القصة في سورة الأعراف ورد في العقوبات وإهلاك الأمم الظالمة من بني آدم وفي سياق غضب الله تعالى على الذين ظلموا (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ {5}) القائلون في الآية بمعنى القيلولة، وفي سياق العتب عليهم (قليلاً ما تذكرون، قليلاً ما تشكرون). في سورة البقرة جمع تعالى لإبليس ثلاث صفات (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ {34}) (أبى، استكبر، وكان من الكافرين) وهذه الصفات لم تأت مجتمعة إلا في سورة البقرة لبيان شناعة معصية إبليس، أما في الأعراف فقال (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ {11}) فذكر صفة لم يكن من الساجدين فقط. في سورة البقرة جاء الخطاب بإسناد القول إلى الله تعالى (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ {35}) والملاحظ في القرآن أنه لما ينسب الله تعالى القول إلى ذاته يكون في مقام التكريم، أما في الأعراف عندما طرد إبليس جمعهما في الكلام (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ {18} وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ {19}). ذكر في سورة البقرة (رغداً) (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ {35}) المناسب للتكريم في السورة بينما لم ترد في سورة الأعراف (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ {19}). كما أن الواو في (وكُلا منها رغداً) في سورة البقرة تدل على مطلق الجمع وتفيد أن لآدم  حق الإختيار في كل الأزمنة بمعنى اسكن وكُل غير محددة بزمان. أما في سورة الأعراف فاستخدام الفاء في قوله (فكُلا من حيث شئتما) تدل على التعقيب والترتيب، بمعنى اسكن فكُل أي أن الأكل يأتي مباشرة بعد السكن مباشرة. فالفاء إذن هي جزء من زمن الواو أما الواو فتشمل زمن الفاء وغيرها والجمع وغير الجمع فهي إذن أعمّ وأشمل ومجئيها في سورة البقرة في مجال التكريم أيضاً فلم يقيّد الله تعالى آدم بزمن للأكل. ونسأل هل الواو تفيد الترتيب؟ الواو لا تفيد الترتيب بدليل قوله تعالى (وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) فلو كانت الواو تفيد الترتيب لكان الكافرون أقروا بالحياة بعد الموت، وكذلك في قوله تعالى (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك) لا تفيد الترتيب. والعلماء الذين يستندون إلى أن الواو تفيد الترتيب يعتمدون على آية الوضوء ونقول لا مانع أن تأتي الواو للترتيب لكن لا تُحصر للترتيب. (حيث شئتما) في سورة البقرة تحتمل أن تكون للسكن والأكل بمعنى اسكنا حيث شئتما وكُلا حيث شئتما وفي هذا تكريم أوسع لأن الله تعالى جعل لهم مجال اختيار السكن والأكل والتناسب مع الواو التي دلّت هي مطلقة فأوجبت السعة في الإختيار، أما في الآعراف (من حيث شئتما) بمعنى من حيث شئتما للأكل فقط وليس للسكن، وبما أن الفاء استخدمت في السورة (فكُلا) والفاء مقتصرة اقتضى الحصر للأكل فقط. (فأزلهما الشيطان) في سورة البقرة ليس بالضرورة الزلة إلى محل أدنى بل يمكن أن يكون في نفس المكان وقد سُميت زلة تخفيفاً في مقام التكريم الغالب على السورة، أما في سورة الأعراف (فدلاهما بغرور) والتدلية لا تكون إلا من أعلى لأسفل إذن في مقام التكليف سماها (زلة) وفي مقام العقوبة سماها (فدلاّهما) فخفف المعصية في البقرة ولم يفعل ذلك في الأعراف. في البقرة (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37}) لم يذكر معاتبة الله تعالى لآدم وتوبيخه له وهذا يتناسب مع مقام التكريم في السورة حتى أنه لم يذكر في السورة إعتراف آدم ولم يقل أنهما تابا أو ظلما أنفسهما فطوى تعالى تصريح آدم بالمعصية وهذا أيضاً مناسب لجو التكريم في السورة. أما في سورة الأعراف قال تعالى (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ {22}‏) في مجال التوبيخ والحساب ثم جاء اعتراف آدم (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {23}). وفي الأعراف تناسب بين البداية والإختيار (عتاب على قلة الشكر وعتاب على عدم السجود) الندم الذي ذكره آدم مناسب لندم ذريته عن معاصيهم وهذا ناسب لسياق الآيات في سورة الأعراف. اتفق ندم الأبوين والذرية على الظلم (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {23}). ذرية (إنا كنا ظالمين) بالصيغة الإسمية الدالة على الثبوت والإصرار وجاءت (ظلمنا) بالصيغة الفعلية أي أن التوبة فعلية وصادقة وليس فيها إصرار لذا جاءت العقوبة مختلفة فتاب سبحانه على الأولين وأهلك الآخرين. ذكر في البقرة أن الله تعالى تاب على آدم ولم يذكر أن آدم طلب المغفرة لكن وردت التوبة والمغفرة عليه وهذا مناسب لجو التكريم في السورة (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37})، ولم تذكر في الأعراف بل ذكر أن آدم طلب المغفرة لكن لم يذكر أن الله تعالى تاب عليه (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {23}). في سورة الأعراف (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ {11}‏) وفي الآية الأخيرة من السورة (إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ {206}) نفى تعالى عن الملائكة التكبر وأكدّ سجودهم ولكن بالنسبة لإبليس في السورة نفسها نفى عنه السجود (إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) وأكدّ له التكبر (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ {13}). في سورة الأعراف (ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ {17}) وفي مقدمة القصة قال تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ {10}) فصدّق عليهم إبليس ظنّه. في سورة الأعراف (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ {20}) اختار تعالى للتقوى كلمة اللباس الذي يواري السوءات الباطنة (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {26}) واختيار الريش مناسب للباس الذي يواري السؤات الخارجية. وفي هذه الآيات تحذير من الله تعالى لذرية آدم ((يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {26}). والإلتهاء بالمال هو الإنشغال بالوقت والقلب لذا جاءت فيما بعد (وأنفقوا مما رزقناكم) مما تفيد البعض وليس الكل فالإنفاق يكون بشيء مما رزقنا الله تعالى حتى تستسهل النفوس الإنفاق لأن الرزق لو كان من عند الناس لبخلوا به (قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُوراً {100} الإسراء) . وكلمة (رزقناكم) بعني أن الله تعالى هو الرزاق. فأنفقوا مما رزقكم الله وليس الرزق من أنفسكم أيها الناس فالله تعالى ينسب النعمة والخير إلى نفسه ولا ينسب الشر لنفسه (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً {83} الإسراء). أما في الجنة حيث لا حساب ولا عقاب يقول تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {25} البقرة).
  • ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿١٤٢﴾    [النساء   آية:١٤٢]
* الفرق بين الخداع والمخادعة: خدعت الرجل أي أوهمته، فعلت شيئاً يتصور أنه صواب فأغرر به لأنال هدفاً آخر، الآية استخدمت الفعل الرباعي (يخادع) ولم تستخدم (يخدع) مع المنافقين للدلالة على التجدد والاستمرار فهم مستمرون في الخداع، يخادع على وزن (يفاعل) تدل على شدة المفاعلة كأنهم يحاولون أن يُظهِروا أمام المسلمين إظهاراً شديداً أنهم مسلمون فيذهبون إلى المسجد ويتظاهرون أنهم يسمعون القرآن ويضمرون عكس ما يظنون ويحسبون أنهم يخادعون الله. * استخدم (يُخَادِعُونَ) بالصيغة الفعلية و(خَادِعُهُمْ) بالصيغة الإسمية، (يُخَادِعُونَ) هم يتصورون هذا في أفعالهم ومخادعتهم ، (وَهُوَ خَادِعُهُمْ) جملة إسمية والجملة الإسمية آكد في المعنى وتدل على ثبات المعنى كأنه قانون ثابت لا تغيّر فيه لا في الزمن الماضي ولا في المستقبل. * (وَهُوَ خَادِعُهُمْ) البعض يقول هل الله يخدع؟ لا، الله لا يخدع وليس من صفاته الخداع، ولكن اللفظ جاء مشاكلة للفظ يخادعون، يخادعون وهو خادعهم، يعني الله يترك لهم الفرصة فلا يفضحهم من أول لحظة فيتصورون أنهم نجوا ثم يكشفهم بعد ذلك ويأتيهم من حيث لم يحتسبوا. * الفرق بين المكر والكيد والخداع : المكر سر في الإنسان، كل من يعطي عطاء الهدف منه توريط المعطَى وليس إسعاده وإنما إهلاكه به يسمى مكراً. الكيد هو تدبير خفي دقيق ينطلي على المكيد به وأنت تريد من ورائه شيئاً معيناً (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ) فالله أراد أن يجعل يوسف ملك مصر وهو صغير عند يعقوب كيف؟! المخادعة والخديعة إظهار المحبة والولاء والشفقة كي تؤدي بهم إلى الهلاك. فالثلاثة تشترك في أنها إلى هلاك لكن المكر هلاك عن طريق التزيين والعطاء السم بالدسم والكيد عن طريق دقة التدبير بحيث لا تأتيك التهمة إطلاقاً. * مع يوسف الكيد (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ) ومع عيسى المكر قال تعالى في آل عمران (وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ (٥٤)) (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (٥٥)) (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ (١٥٧) النساء) وحينئذ هذا مكر الله، فقد تآمروا على سيدنا المسيح عليه السلام سنوات ورب العالمين مكر بهم كما أردوا أن يمكروا بعيسى فألقى شبهه على أحد زعمائهم فصلبوه ورفع سيدنا عيسى إلى السماء.
  • ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٦﴾    [النور   آية:٦]
آية (6): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ (6)) انظر كيف أُعفي الزوج من إحضار أربعة شهود واكتُفي منه بأَيمان أربعة. وذلك لأن الزوج بما عنده من الغيرة يأنف من الإتيان بأربعة رجال ليشهدوا على زوجه وهي على هذه الحالة من التلبّس بالزنا لما في ذلك من تشنيع لها وفضحٍ لعِرضه قبل عِرضها.
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١١﴾    [النور   آية:١١]
آية (11): * ورتل القرآن ترتيلاً : (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ (11)) لاحظ كيف جاء لفظ (عُصْبَةٌ) نكِرة مع أن الذين أشاعوا حادثة الإفك أُناس معروفون. وما ذاك إلا لتقليل شانهم وتحقير قولهم وإثبات كونهم فئة نكِرة لا يُعبأ بهم. ثم أعقبه ذلك وقال (مِّنكُمْ) ليدل على أنهم من المسلمين وأن ظلمهم أشد من صدوره من الكافرين والمشركين. (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ (11)) انظر كيف عطف البيان الإلهي الجملة الإسمية (بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) على الجملة الفعلية (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم) ولم يعطف مفرداً على مفرد فيقول لا تسحبوه شراً لكم بل خيراً لكم. وذلك لأن الجملة الإسمية تدل على الثبات والدوام والاستمرار مما يعني أنه خير متواصل. ولو عطف مفرداً على مفرد لأفاد خيراً آنياً مؤقتاً في هذه الحادثة.
  • ﴿لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴿١٣﴾    [النور   آية:١٣]
آية (13): * ورتل القرآن ترتيلاً : (لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13)) تأمل هذه الصياغة الموحية فلم يكتف تعالى بقوله "فأولئك الكاذبون" بل قال (فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) وذلك للمبالغة في كذبهم وشناعته وعِظَم إثمهم عند الله سبحانه وكأن غيرهم لا يُعدّ كاذباً لهول ما جاؤوا به من الإفك.
  • ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٤﴾    [النور   آية:١٤]
آية (14): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14)) تبصَّر كيف استعمل ربنا (أَفَضْتُمْ) ولم يقل "لمسّكم فيما تحدثتم فيه عذاب عظيم". وذلك لأن الإفاضة صبّ الماء في الإناء والإكثار منه وخروجه من جوانبه. وهذا ما حصل منهم فعلاً فهم لم يتحدثوا فقط بل أسرفوا في الحديث وأشاعوه وتزيّدوا فيه حتى بلغ حدّاً لا يُحتمل.
  • ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴿١٦﴾    [النور   آية:١٦]
آية (16): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)) لاحظ هذه الجملة الاعتراضية (سُبْحَانَكَ) التي توجَّه فيها الخطاب إلى الله عز وجل وذلك للإشارة أن الغاضب الأكبر من إشاعة الفواحش والإفك والبهتان هو الله سبحانه. فهو الأَوْلى بأن يُتوَجه إليه بالتوبة من الذين مسّهم الإفك.
  • ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴿١٤٣﴾    [النساء   آية:١٤٣]
* استخدم القرآن كلمة (مذبذبين) ليعبّر عن شدة خوفهم واضطرابهم ولو ذهبت تضع مكانها أي كلمة لما أدّت المعنى المطلوب فهي تدل على الاضطراب والتعجّل من جهة المعنى وتفيد الكثرة من خلال تكرار الأحرف.
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٩﴾    [النور   آية:١٩]
آية (19): *ما الفرق بين مفهوم كلمة فاحشة والفاحشة في المفهوم القرآني مع الأخذ بالاعتبار آيات سورة النور التي تتحدث عن عقوبة الزنا؟ (د.فاضل السامرائي) أصل الفاحشة عموماً ما اشتد قُبحه وما عظم من الأفعال والأقوال، مصدرها فُحْش . إذا كانت معرّفة (التعريف بأل) إما يكون للجنس أو للعهد لكن كثيراً ما استعملت في الزنا وقد تستعمل في غيره. في الزنا (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ (15) النساء) هذه في الزنى. وقد تستعمل في غيره كما في قوم لوط (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ (80) الأعراف) *أليست فعل اللواط وإتيان الذكران؟ طبعاً لكن هذا غير حكم، اختلفت الدلالة. إذن هي ما عظُم في الزنا وفي غيره. (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا (28) الأعراف) يقال هذه عبادة الأصنام. (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا (19) النور) هو الافتراء والكلام، (يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ (30) الأحزاب) قالوا هذه معصية الرسول، العصيان للرسول هذا كبير. تأتي بمعنى القذف والفِرية وعبادة الأصنام وعموم ما عظم فعله من الأفعال والأقوال يسمى الفاحشة منها الزنا ومنها القذف ومنها الإفك ومنها عبادة الأصنام. *ما الدلالة بين التعريف والتنكير؟ كأيّ تعريف وتنكير عادي قد تكون تطلق على عهد أمر عادي أو ذهني ما يأتي في السياق ما المقصود بها فهي تتضح بالسياق. فقد تأتي بمعنى السياق أو غيرها. لكنها ما عظم من الأفعال والسياق يوضح الأمر ويشير إلى عظيم الفعل.
إظهار النتائج من 3381 إلى 3390 من إجمالي 12325 نتيجة.