* الاختلاف بين (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ) و (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ) أن الله سبحانه في مقام المدح والتوجيه يقول (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ ) وفي مقام التوبيخ (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ )، في آل عمران (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ (٦٦)) الخطاب لأهل الكتاب أما قوله (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ ﴿١١٩﴾ آل عمران) وفي سورة النساء (هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فالخطاب للمسلمين ، ها أنتم أولاء بدون هاء هذا أصل التعبير، هذا الحرف هو حرف تنبيه باسم الإشارة، ولذلك عند الخطاب بشيء مألوف وجيد وفقط يريد أن يوجههم بلا عتاب ولا انتقاد ولا زجر يقول ها أنتم أولاء، مثال: حين أرى طلاباً يؤدون الامتحان بانتباه أقول ها أنتم أولاء تؤدون الامتحان فيه مدح، وآخرون في نفس الموقف يضحكون ويسخرون ها أنتم هؤلاء في الامتحان وتضحكون هذا فيه توبيخ. فرب العالمين يعاتب حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم لأنه ما تعمد الإٍساءة فقال (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) من باب العظة والتنبيه.
* كلمة (احتمل) بمعنى حمل، حمل الشيء يعني وضعه على كتفه واحتمل أي بذل جهداً ليحمّل نفسه الشيء كأنما يرفعه من أسفل إلى أعلى، حَمَل ثلاثي واحتمل خماسي مزيد بألف وتاء، وكلمة احتمل فيها دلالة حسية والبهتان شيء معنوي فالآية جسّمت البهتان والإثم فجعلتهما شيئاً مادياً يُحمل بل ويُحتمل كأن هذا الشخص مثلما نسب الجريمة إلى غيره وأزاحها عن نفسه فهو بمثابة من يحمل الإثم من على الأرض ويضعه على كتفه، وفيه تمثيل لهيئة مرتكب الإثم وكأنه مثقلٌ مُنهك من عناء الحِمل والثقل الذي يحمله وهذا يوضح عظمة هذا الوزر والبهتان الذي حاق به، وهذه تسمى في البلاغة تشبيه كُلّي استعارة تمثيلية، ودلّت الآية على أن الجزاء من جنس العمل.
* الفرق بين الخطيئة والإثم: كلمة الإثم تشمل الشرّ كله كل خطأ وكل عيب، الإثم يقابل البِرّ يقول صلى الله عليه وسلم "البِرُّ حُسن الخُلُق والإثم ما حاك في صدرك وخشيت أن يطلّع عليه الناس"، أما الخطيئة أشدّ وتأتي في الذنب الكبير لتدل على أن الشخص قد أخطأ خطأ شنيعاً وهذا الخطأ إذا نسبه لغيره وإذا أجرم في حق غيره فيكون قد احتمل هذا البهتان.
* العربي إذا أراد أن يشير إلى أمر بالضعف يشير إليه بالتأنيث، هذه لغة العرب ففي غالب المخلوقات الأنثى أضعف من الذكر حتى يقولون الحديد الليّن يسموه حديد أنيث أي مؤنث، والقول الثاني على اللفظ أن أكثر أصنامهم أسماؤها على التأنيث اللات والعزى ومنات وعندهم هُبَلأ مذكر، والملائكة خلقٌ خاص لا نستطيع أن نقول هم ذكور أو إناث والله أعلم.
* خصّ دعوة المشركين للإناث من الآلهة ولم يقل إن يدعون من دونه إلا أصناماً للسخرية والتهكم بمعتقدهم فقد خاطبهم الله تعالى بما يعتقدون ويتصرفون فهم يحرمون المرأة بينهم من حقوق كثيرة ويستضعفونها ومع ذلك اتخذوا من الأنثى آلهة بل هي أكبر آلهتهم اللات والعزى ومناة.
*(وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة) - (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة) - (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (55) آل عمران) - (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ (43) غافر)ما وجه الاختلاف بين دلالات هذه الخواتيم؟
ما الفرق بين ردّ ورجع وكلاهما في نفس السياق؟ ما الفرق بين (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) وبين (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ)؟ الرجوع عندما كنت تعرفه مقدماً أنت مسافر من هنا من دبي إلى الشام وأنت ناوي ترجع هذا رجوع يعني أنت أصلاً مقرر من ساعة ما إنطلقت من النقطة التي انطلقت منها أنت ناوي إلى الرجوع هذا رجع، وحينئذٍ كل مؤمن يؤمن بأننا سوف نرجع إلى الله عز وجل بعد أن نموت هذا رجوع. لكن واحد انطلق من دبي إلى الشام ومش ناوي يرجع كان مهاجراً ليس في خطته ولا في خريطته أن يعود انتهينا عوده يعني نهائي مهاجر كما يهاجر الكثيرون ولأمر ما أجبره على العودة هذا يسمى ردّ ولهذا فرق بين (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ) وبين (رددناك إلى أمك)، رددناك هذه أم موسى وضعت الطفل في صندوق والصندوق في نايلون وترميه في البحر ولا تعرف أين ذهب؟ قطعاً ولا في بالها أن هذا سيعود انتهى فلما الله قال (إِنَّا رَادُّوهُ) على خلاف ما ظننتي. (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) و (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) كل مؤمن بالله يقول لك أنا سأموت وأبعث مرة ثانية فهذا مرجعه إلى الله وهناك من الناس من لا يعرف قال لك لا خلاص انتهت الدنيا ما في رجعة ما في عود هذا ردّ. فالرد إذاً إجبار الآخر على العودة والعودة أنواع. هناك العودة رجوع هناك العودة رد هناك العودة أوبة (إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) ص) آب إلى آخره. حينئذٍ الفرق بين الرد والرجعة أن الردّ لم يكن محسوباً ولا في الخطة وإنما أكرهت عليه لأمر ما ولم يكن في الحسبان بخلاف الرجوع من ساعة ما انطلقت أنت في خطتك أن تلجأ إلى النقطة التي، اثنين الرجوع لا يشترط أن يكون بنفس الطريقة الذي ذهبت منه أنت ذهبت بالطائرة من دبي إلى القاهرة لكن رديت بالسيارة عن طريق الأردن وكذا إلى آخره إلى أن وصلت إلى دبي فيقال رجع فالرجوع لا يشترط أن تعود من نفس الطريق، الردّ لا (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) الكهف) (آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) الكهف) قال نحن أضعنا الطريق (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا) على نفس الطريق فالرد على نفس المكان الذي جئت منه.
سؤال: ولذلك قال تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ (228) البقرة)؟
بنفس الطريقة وإلى نفس المكان وإلى نفس الغرفة وإلى نفس الحضن هذا الردّ. دقة القرآن الكريم معجزة وخاصة المتشابه هذا.
استطراد: شيخ تذكرت الآية الكريمة (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ(281) البقرة) هذا أواخر ما نزل والغريب أن أول ما نزل أيضاً (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) العلق) .
أكيد طبعاً هذا من آمن بذلك ولهذا من البدايات كان هناك من يعتقد بالرجعى ومن لا يعتقد بالرجعى وإلى هذا اليوم ولهذا كلمة الرد رد فلان إذا كان الرد رد كما أخبرنا أستاذ فؤاد أن هناك رد جميل وهناك رد غير جميل كريه أو لئيم إذا رديت رد كريم يقال (ردّ إلى) فرددناه إلى أمه رد جميل جداً ورد كريم ورد مسعد ومفرح إذا رد محزن فبـ(على) (يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) آل عمران) ولهذا كلمة الرِّد بكسر الراء الرِّد هو المعقل أو المعين أو الحصن أو المرجع الذي يدافع عنك (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي (34) القصص) يعني قوياً أو من يدفع عني ويدافع عني حينئذٍ كلمة ردّ بعلى رداً حزيناً أو كريهاً وردّ إلى رداً جميلاً، هذا عن الموضوع الثالث.
* الفرق بين السوء والسيئات:
السوء إسم المصدر، المصدر لا يُجمع إلا إذا تعددت أنواعه، وهي كلمة عامة سواء في الأعمال أو في غير الأعمال، ما يُغَمّ الإنسان يقول أصابه سوء، الآفة، المرض، (تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) أي من غير مرض، السوء يكون في المعاصي وغيرها (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) صغيرة أو كبيرة (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) .
السيئة خاصة السيئة هي فعل القبيح وقد تُطلق على الصغائر، وتُجمع على سيئات.
* استفهام إنكاري يهز ضمائر المنحرفين الشاذّين عن هدى الله تعالى أراد أن يوجه من خلاله أنظار الناس إلى سبب اتخاذ الإسلام دون غيره ديناً فليس ثمة دين أحسن من الإسلام الذي يأمر أتباعه بالإحسان والتقوى.
* عبّر الله تعالى عن إذعانك لأوامره بامتثال وجهك الذي هو أشرف أعضاء جسدك وخصّ إسلام الوجه ولم يشمل المرء كله ففي هذا كناية لتصوير تمام الطاعة والاعتراف بالعبودية
*ما تفسير قوله تعالى في سورة البقرة (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29))؟
لعله أشكل على السائل فكرة (سواهن). اولاً (خلق لكم) هذه اللام كأنها للمِلك فالله سبحانه وتعالى يخاطب هذا الإنسان حتى يرى كيف أكرمه الله عز وجل أنه خلق من أجله كل ما في الكون لأجله. علماؤنا يقولون أن هناك شيئان في الكون هو لأجلك بعضه لتنتفع به مباشرة كالماء والنبات والحيوان وبعضه للإعتبار (أولم يتفكروا في خلق السموات والأرض) هذا أيضاً لك حتى يحوزك إلى الإيمان فإذن (خلق لكم) أي لأجلكم للإنتفاع أو للإعتبار.
(ثم إستوى إلى السماء) المفسرون يقولون إستوى أي عمد إلى خلقها. ثم عمد إلى خلق السماء بإرادته سبحانه وتعالى (الإستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب).ثم عمد إلى خلقها وهذا نوع من التأويل المقبول الآن نحن بحاجة إليه لأننا نترجم التفسير القرآني إلى الآخرين.يقول السماء لفظها لفظ الواحد وكل ما علاك فهو سماء. لكن معناها معنى الجمع ولذلك قال (فسواهن سبع سموات) إشارة إلى تفصيلاتها.
* (قل الله يفتيكم فيهن) وكأن الله تعالى يقول للسائل المتحيّر قد وجدت طلبك فكن مستبشراً، وقدّم الله تعالى لفظ الجلالة (قل الله) ولم يقل قل يفتيكم الله للتنويه بشأن هذه الفُتية وعِظمها.
* (ويستفتونك) وردت مرة واحدة في بداية آية في سورة النساء أحاطت بها الآيات المبدوءة بالواو من قبلها ومن بعدها وهي من الآية ١٢٤ إلى الآية ١٣٢ فالمناسب أن تأتي بالواو ولا تشذ عن سياق الآيات.
* الفرق بين يستفتونك – يسألونك – يستنبؤنك:
-- يستفتونك المستفتي حائر قد يكون عالماً لكن عنده نصّين لكن كل نص يعطي حكماً مغايراً فأيهما يتبع هذا أو هذا؟ هنا المفتي هو الذي يدلك على ترجيح أحد الرأيين وهذا التأويل الذي قد يتغير من مكان وزمان. (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء َ) (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) (يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ).
-- يسألونك السائل جاهل في مسألة في قضية ما (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى) فيسأل المعلِّم (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ) فالمسؤول معلِّم والسائل طالب علم.
-- يستنبؤنك أنت عندك علم أو خبر هم لا يعرفوه (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي) (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) محمد يعرف هذا.
* (وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ) أهي في أو عن؟ المقصود كلاهما يعني ترغبون فيهن لجمالهن ومالهن، أو ترغبون عنهن لدمامتهن وفقرهنّ، فحذف حرف الجر وقال (وَتَرْغَبُونَ) فجمع المعنيين في آن واحد توسعاً في المعنى
*لِمَ قال تعالى (فسواهنّ) ولم يقل خلقهنّ ؟
لأن التسوية خلقٌ وبناءٌ وتزيين أما كلمة خلق فهي تدل على الإيجاد والبناء ولو تأملت السموات لرأيت بدعة الخلق ودقّته ونظاماً لا يختلُّ ولا يغيب.
*ما دلالة الصيغة الإسمية فى الآية(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة)؟
معلوم كما هو مقرر في البلاغة وفي اللغة أن الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد والإسم أقوى من الفعل، هناك فرق بين أن تقول هو متعلم أو هو يتعلم وهو يتثقف وهو مثقف، هو يتفقه وهو فقيه، هو حافظ أو هو يحفظ من الثوابت في اللغة أن الإسم يدل على الثبوت في اللغة حتى لو لم يقع. في البلاغة عموماً يذكر أن هذا أمر ثابت تذكره بالصيغة الإسمية قبل أن يقع، تسأل مثلاً هل سينجح فلان؟ فتقول: هو ناجح قبل أن يمتحن لأنك واثق أنه ناجح كما قال تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة) (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37) هود) لم يقل سأغرقهم. هذا في التعبير أقوى دلالة من الفعل. الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد. فإذن في سورة الحديد قال (فالذين آمنوا) صيغة فعل وفي الإسراء (ويبشر المؤمنين) فالصيغة الإسمية أقوى.