{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ "ٱئۡتُونِی بِهِۦۖ" فَلَمَّا جَاۤءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ..}
[يُوسُف: 50]
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ "ٱئۡتُونِی بِهِۦۤ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِیۖ" فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ..}
[يُوسُف: 54]
موضع التشابه : أقوال المَلِك
( ٱئۡتُونِی بِهِۦ - ٱئۡتُونِی بِهِۦۤ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِی )
الضابط :
- في [يُوسُف: 50]: لمّا [تبيّن] للملك عِلْم يُوسُف قال (ٱئۡتُونِی بِهِ)
- في [يُوسُف: 54]: ثمّ لمّا [تبيّن له علمه وبراءته] مما نُسب إليه قال (ٱئۡتُونِی بِهِۦۤ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِی). ١
معنى (أَسۡتَخۡلِصۡهُ) أجْعَلْه [خالصًا لنفسي، أي خاصًّا بي] لا يشاركني فيه أحد، وهذا كناية عن شدّة اتصاله به والعمل معه. 2
١ (ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
٢ (التّـحـــــــرير والتّنـــــــــــــوير)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{وَٱلَّذِینَ صَبَرُوا۟ ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ "وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرًّا وَعَلَانِیَةً" "وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ" أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ}
[الرَّعد: 22]
{إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ "وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرًّا وَعَلَانِیَةً" "یَرۡجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ"}
[فاطـر: 29]
موضع التشابه : (وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرًّا وَعَلَانِیَةً) وما بعده.
الضابط :
- في سورة [الرَّعد] السِّياق في ذِكر صفات أولي الألباب، وما زالت الصفات تُذكر [ولم تنته] فقال بعد (سِرًّا وَعَلَانِیَةً): (وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ).
- أمّا سورة [فاطر] [فاكتفى] بذكر تلاوة القرآن والصلاة والنفقة ثُمَّ ذَكَرَ الجزاء.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===الفواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
{"جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" "وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَاۤىِٕهِمۡ وَأَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَذُرِّیَّـٰتِهِمۡۖ" وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَدۡخُلُونَ عَلَیۡهِم مِّن كُلِّ بَابٍ}
[الرَّعــــد: 23]
{"جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" "تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ" لَهُمۡ فِیهَا مَا یَشَاۤءُونَ..}
[النحــــل: 31]
{"جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" "یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤۡلُؤًاۖ"..}
[فاطـــــر: 33]
{"جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ" "ٱلَّتِی وَعَدَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ" إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِیًّا}
[مريـــــم: 61]
{"جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ" "تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ" وَذَ ٰلِكَ جَزَاۤءُ مَن تَزَكَّىٰ}
[طــــــــه: 76]
{"جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ" "مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَ ٰبُ" }
[ص: 50]
موضع التشابه الأوّل :
(جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا) - (جنّات عدن) بدون (یَدۡخُلُونَهَا)
الضابط :
- ستُّ آياتٍ بُدِأت بـ (جنّات عدن)، ثلاثٌ منها وردت معها (یَدۡخُلُونَهَا)، وثلاثٌ لم ترد معها،
- ولضبطهما نُلاحظ أنّ الآيات التي وردت فيها (یَدۡخُلُونَهَا) ورَدَ قبلها أوبعدها وصف الجنّة بالدّار، والدار تُناسبها كلمة (یَدۡخُلُونَهَا)، وبضبطها تتضح مواضع (جنّات عدن) بدون (یَدۡخُلُونَهَا),
- في الرّعد قال قبـل الآية (..أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ [عُقۡبَى ٱلدَّارِ])[22]
- وفي النّحل قال قبل الآية (..وَلَنِعۡمَ [دَارُ ٱلۡمُتَّقِینَ])[30]
- وفي فاطــر قال بعد الآية (ٱلَّذِیۤ أَحَلَّنَا [دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ]..)[35]
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر /
- (جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا) وَرَدَت في سورة الرّعد والنّحل وفاطر، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [نَفَرَ]
ولزيادة الربط بين موضع التشابه (جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا) وبين الكلمة الجامعة لأسماء السُّور (نَفَرَ)، نتذكّر أنّ من معاني نَفَرَ بَعُدَ و تَرَكَ، حيث أنّ بينها وبين كلمة (یَدۡخُلُونَهَا) علاقة تضاد ولو من بعيد.
«نَفَرَ» (النّحل - فاطر - الرّعد).
وبضبطها تتضح مواضع (جنّات عدن) بدون (یَدۡخُلُونَهَا).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية.
ضابط آخر/ يمكن ضبط (جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا) بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٤١٧ - ٤١٨).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد
(جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا) - (جنّات عدن) بدون (یَدۡخُلُونَهَا)
الضابط : لتسهيل ضبطها نربط كُلّ سورتين معًا:
- وردت أوصاف متعلقة بالدُّنيا في الموضع الأول من كِلا القولين
- في الرّعد قال: (وَمَن [صَلَحَ] مِنۡ ءَابَاۤىِٕهِمۡ وَأَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَذُرِّیَّـٰتِهِمۡ)
- في مريم قال: (ٱلَّتِی [وَعَدَ] ٱلرَّحۡمَـٰنُ عِبَادَهُۥ)
- والصّلاح والوعد وقعا في الدُّنيا.
- وَرَدَ ذِكر جريان النّهر في الموضع الثّاني من كِلا القولين:
- في النّحل قال: (تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا [ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ] لَهُمۡ فِیهَا مَا یَشَاۤءُونَ)
- في طــــه قال: (تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا [ٱلۡأَنۡهَـٰرُ] خَـٰلِدِینَ فِیهَا)
- ذَكَر بعض [نعيم الجنّة] في الموضع الثّالث من كِلا القولين:
- في فاطر قال: ([یُحَلَّوۡنَ] فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤۡلُؤًا)
- في ص قـــال: ([مُّفَتَّحَةً] لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَ ٰبُ)
* القاعدة : قاعدة الرّبط بين السُّورتين فأكثر.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء
* قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر ..
من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة ..
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
{.."یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُ"..}
[الرَّعـــــد: 26] + [الإسراء: 30] + [الــــرُّوم: 37]
[ســــــــبأ: 36] + [الزُّمــــر: 52] + [الشُّورى: 12]
{وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِینَ تَمَنَّوۡا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ یَقُولُونَ وَیۡكَأَنَّ ٱللَّهَ "یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ [مِنۡ عِبَادِهِۦ] وَیَقۡدِرُۖ" لَوۡلَاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَیۡكَأَنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ}
[القصـص: 82]
{ٱللَّهُ "یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ [مِنۡ عِبَادِهِۦ] وَیَقۡدِرُ [لَهُۥۤ]" إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ}
[العنكبوت: 62]
{قُلۡ إِنَّ رَبِّی "یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ [مِنۡ عِبَادِهِۦ] وَیَقۡدِرُ [لَهُۥۚ]" وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡءٍ فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ}
[ســـــــــبأ: 39] الموضع الثّاني
موضع التشابه :
- وَرَدَت (مِنۡ عِبَادِهِۦ) و (لَهُۥ) في آية العنكبوت وآية [سبأ: 39]، - ووردت (مِنۡ عِبَادِهِۦ) بدون (لَهُۥ) في آية القصص،
- وفي بقيّة المواضع لم ترد أي من الكلمتين.
الضابط :
- جاء التّعبير عن أحوال النّاس في الرِّزق [بثلاثة صيغٍ]:
- [الأُولى]: قولُه (یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ [مِنۡ عِبَادِهِۦ] وَیَقۡدِرُ [لَهُۥۤ]) في سورتي العنكبوت وسبأ، أي يوسِّع على [شخصٍ واحدٍ] رزقهُ تارةً ويُضيِّقه عليه أُخرى، ويُفهم من قوله (لَهُۥۤ) أيّ لنفس الشَّخص كما جاءت في آية العنكبوت، حيث جاءت الآية في سياق الحثّ على الهجرة (یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَ ٰسِعَة) [56]، وبيان أنّ رزق كُلّ دابّة على الله (وَكَأَیِّن مِّن دَاۤبَّةٍ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ یَرۡزُقُهَا وَإِیَّاكُمۡ..)[60]، فتكون [التّوسعة لنفس الأشخاص المُضيّق عليهم إذا هاجروا].
- وفي سورةِ سبأ: حيث أنّ الله [وسّع على أهل سبأ ثُمَّ ضيّق عليهم هُم أنفسهم]، كما أتت بعد قول المُترَفين (وَقَالُوا۟ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَ ٰلًا وَأَوۡلَـٰدًا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ)[35] لِيُخوِّفهم من قدرته على التضييق عليهم هُم أنفسهم من بعد هذه السّعة.
- [والثّانية]: (قولُه یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ [مِنۡ عِبَادِهِۦ] وَیَقۡدِرُ)
في سورة القصص، أي يُوسّع على من يشاء كـ قارون، ويُضيّق على غيره كالذين تمنَّوا أن يكون لهم مثلهُ، فهو [يُوسّع على بعض العباد ويُضيّق على البعض الآخَر].
- [والثّالثة]: قولُه (..یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُ..) وهي في [عُموم الخلق] وعُموم الأرزاق وهي الأكثر في القرآن.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحص
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..