{"فَلَمَّا" ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوۤا۟ أَن یَجۡعَلُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّ..}
[يُوسُف: 15]
في سورة يُوسُف
تكررت (وَلَمَّا) في ستّ مواضعٍ (٢٢، ٥٩، ٦٥، ٦٨، ٦٩، ٩٤)
وباقي المواضع جاءت فيها (فَلَمَّا)
موضع التشابه : ( وَلَمَّا - فَلَمَّا )
الضابط : هناك سبيلين للتّمييز بين (لَمَّا) و(فَلَمَّا) الطريقة الأولى إحصائية والثانية معنوية:
- [الطريقة الإحصائية للحفظ]: يُحفظ [أمكنة] (لمّا) السّتة وهي (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ، وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ، وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَـٰعَهُمۡ، وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم، وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ یُوسُفَ، وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِیرُ) والباقي يكون (فَلَمَّا).
- ولزيادة الضبط نجد أنّ الآيات [٦٥، ٦٨، ٦٩] وردت في وجهٍ واحد في المصحف الشّريف، ولم ترد في هذا الوجه أي آيةٍ بُدِأت بــ(فَلَمَّا)
- وفي الوجه الذي قبله وردت آية (٥٩)، ويتبقى الموضع الأوّل والأخير آية (٢٢) و(٩٤) أحدُهما في بداية القصّة (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ)، والآخر في نهايتها (وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِیرُ).
- [أمّا من النّاحية التّعبيرية]: فالفاء تدلّ على التّرتيب والتّعقيب أمّا الواو فهي لمطلق الجمع.
- يأتي [بالفاء عندما يكون هناك تعقيب] (قَالُوا۟ لَىِٕنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّاۤ إِذًا لَّخَـٰسِرُونَ فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ.. )[14 - 15] لا يوجد فاصل زمني بين الأمرين ،
وكذلك في قصّة يُوسُف مع امرأة العزيز في قوله تعالى (وَإِن كَانَ قَمِیصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ فَلَمَّا رَءَا قَمِیصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَیۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَیۡدَكُنَّ عَظِیمٌ)
[27 - 28] جاء بـ (فَلَمَّا) لأنّ الآية في نفس المشهد والموقف ولا يحتمل التأخير والأحداث تسلسلت وتعاقبت، الأحداث تأتي الواحدة تلوالأخرى وليس بين الأحداث أيّ تراخي أو فترة زمنية فاصلة طويلة.
- أمّا في الآية التي جاء فيها [(وَلَمَّا) استغرق سنوات طويلة] حتّى بلغ أشدّه (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ..)[22]،
وكذلك لمّا ذهب إخوة يُوسُف إليه في مصر استغرق الأمر زمنًا حتّى سافروا ووصلوا إلى يُوسُف بعد أن كلّمهم أبوهم (وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ یُغۡنِی..)[68].
(د.فاضل السامرائي - بتصرُّف)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/
الآية التي بدأت بـ (وَلَمَّا) نجد في الآية التي قبلها جملة كاملة بدأت بحرف الواو، بخلاف (فَلَمَّا) لا نجد قبلها جملة بُدأت بحرف الواو:
(..وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ..)
[21 - 22]
(..فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ..)
[58 - 59]
(..وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَـٰعَهُمۡ وَجَدُوا۟..)
[64 - 65]
(..وَعَلَیۡهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَمَرَهُمۡ..)
[67 - 68]
(..وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ یُوسُفَ..)
[68 - 69]
(..وَأۡتُونِی بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِینَ وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِیرُ..)
[93 - 94]
القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة.
(القاعدة الخاصّة بالسُّورة)
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة العناية بما تمتاز به السورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ،
فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك .
{وَجَاۤءُو عَلَىٰ قَمِیصِهِۦ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرًاۖ فَصَبۡرٌ جَمِیلٌ "وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ"}
[يُوسُف: 18]
{قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرًاۖ فَصَبۡرٌ جَمِیلٌۖ "عَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَنِی بِهِمۡ جَمِیعًاۚ" إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ}
[يُوسُف: 83]
موضع التشابه : ما بعد (قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرًاۖ فَصَبۡرٌ جَمِیلٌ)
( وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ - عَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَنِی بِهِمۡ )
الضابط :
- (فَصَبۡرٌ جَمِیلٌ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ): في [أوّل مصيبة] يعقوب عليه السّلام، لذا طلب العون من الله تعالى على فقده لولده. ١
- (فَصَبۡرٌ جَمِیلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَنِی بِهِمۡ جَمِیعًا) : ردّ يعقوب عليه السّلام بعد [فقد ثلاثة من أبنائه]؛ الابن الأكبر الذي قرر البقاء في مصر حتى يأذن له أبوه، ويُوسُف وأخيه، لذلك قال (عَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَنِی بِهِمۡ). ٢
١(لطائف القرآن - الشّيخ / صالح بن عبدالله التركي)
٢(ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
القاعدة : الضبط بالتأمل.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{..قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةً "وَٱللَّهُ عَلِیمٌ بِمَا یَعۡمَلُونَ"}
[يُوسُف: 19]
{...كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ "وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ"}
[النّــور: 41]
موضع التشابه : ( وَٱللَّهُ عَلِیمٌ بِمَا یَعۡمَلُونَ - وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ )
الضابط: كَثُرَ ورود (العلم) وما اشتُق منه في سورة يُوسُف: حيث تكرر في أكثر من 28 موضعًا، مثل: (أعلم، عليم، يعلمون، علمتني، ...)، ولم يأتِ فيها أبدًا (يفعلون)، والمواضع التي أتت كلها (یَعۡمَلُونَ)، فمعرفة هذا معينٌ على ضبط خاتمة الآية (وَٱللَّهُ عَلِیمٌ بِمَا یَعۡمَلُونَ).
القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السورة
(القاعدة الخاصة بالسورة + كثرة الدّوران)
===== القواعد =====
قاعدة العناية بما تمتاز به السورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ،
فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك .
{وَقَالَ ٱلَّذِی ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦۤ أَكۡرِمِی مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًاۚ وَكَذَ ٰلِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ "وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ" وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِۦ..}
[يُوسُف: 21]
{وَكَذَ ٰلِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ "یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُۚ" نُصِیبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَاۤءُۖ وَلَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ}
[يُوسُف: 56]
موضع التشابه : ما بعد (وَكَذَ ٰلِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ)
( وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ - یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُ )
الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج،
- حيث علّمهُ الله تأويل الحديث؛ بأن وهبه القدرة على تفسير الرُّؤى والأحلام. (وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ)
- ثُمَّ كان ذلك سببًا في أن فسّر رؤيا مَلك مصر، فَأصبح له تصرُّفٌ في جميع مُلك مملكة مصر فهو عند حلوله بمكان من المملكة لو شاء أن يحل بغيره لفعل. (یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُ)
القاعدة : الضبط بالتّدرّج.
ضابط آخر / نضبطها بجمع الحرف الأول من بداية كلمة (وَلِنُعَلِّمَهُۥ) وكلمة (یَتَبَوَّأُ) فنخرج بكلمةِ: [وي!] وهو حرف تعجب، فبها نعرف أنّ الموضع الأول بُدأ بحرف (الواو) والثاني بُدأ بحرف (الياء)
القاعدة : الضبط بجمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشابهة.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتدرّج..
يُقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة : الضبط بجمع الحرف الأول من أوائل الكلمات المتشابهة ..
عند التشابه بين آيتين أو أكثر ، اجمع الحرف الأول من [ كل بداية موضع متشابه ] ، ليخرج لك في الغالب [ كلمة مفيدة ] ، وقد تكون أحياناً [ غير مفيدة ] مما يكون لك عوناً -بإذن الله - على الضبط ، وهذه من الضوابط الحسنة المفيدة ..
{وَقَالَ ٱلَّذِی ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ..."وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ" "لَا یَعۡلَمُونَ"}
[يُوسُف: 21]
{وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَاۤءِیۤ..."وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ" "لَا یَشۡكُرُونَ"}
[يُوسُف: 38]
{مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءً..."وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ" "لَا یَعۡلَمُونَ"}
[يُوسُف: 40]
{وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم..."وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ" "لَا یَعۡلَمُونَ"}
[يُوسُف: 68]
موضع التشابه الأوّل : (وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ)
الضابط : لم ترد (وَلَـٰكِنَّ "أَكۡثَرَهُمْ" لَا یَعۡلَمُونَ) أو (وَلَـٰكِنَّ "أَكۡثَرَهُمْ" لَا یَشۡكُرُونَ) في سورة يُوسُف, وإنّما جميع مواضعها (وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ).
القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السورة
(القاعدة الخاصة بالسورة)
موضع التشابه الثّاني : (لَا یَعۡلَمُونَ - لَا یَشۡكُرُونَ)
الضابط : تمّ بفضل الله ضبطهما سابقًا
|انظر الجزء السّابع - بند ٤٨٣|+| انظر الجزء الحادي عشر - بند ٨٣٤|
===== القواعد =====
قاعدة العناية بما تمتاز به السورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ،
فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك .
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمًا وَعِلۡمًاۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ}
[يُوسُـف: 22]
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ "وَٱسۡتَوَىٰۤ" ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمًا وَعِلۡمًاۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ}
[القصص: 14]
موضع التشابه : وردت (وَٱسۡتَوَىٰۤ) في القصص، دون يُوسُف
الضابط : سورة القصص تأتي بعد سورة يُوسُف،
وزادت آيتها بـ (وَٱسۡتَوَىٰۤ).
القاعدة : قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر.
ضابط آخر /
قاله هنا بدون (وَٱسۡتَوَىٰۤ) وقال في القصص به، لأنّ يُوسُـف أُوحيَ إليه في [الصِّغر]، و مُوسى أُوحيَ إليه [بعد أربعين سنة]، فقولُه (وَٱسۡتَوَىٰۤ) إشارة إلى تلك [الزِّيادة].
(كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
فائدة/
يوسف _ عليه السّلام _ نُبّه على مايُراد منه [قبل بلوغ الأربعين برؤيا الكواكب والوحي حين ألقي في الجُبّ، وما ألهمه الله من علم التأويل]، أمّا موسى عليه السّلام فلم يعلم المراد منه، ولا نُبّه عليه قبل بلوغ الأربعين فناسبه (وَٱسۡتَوَىٰۤ) ولا سيما على قول الأكثر أنّ الاستواء بلوغ الأربعين، لأنها كمال العقل .
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالزيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [ الموضع المتأخر منها فيه زيادة ] على المتقدم وقد يأتي خلاف ذلك ، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقل على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزيادة والنقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزائدة والناقصة ، وإلا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزيادة والنقصان ، ولولا أن هذا الإصطلاح ( الزيادة والنقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفن مثل :الكرماني ، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..