إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰۤ أَحَدٍ وَٱلرَّسُولُ یَدۡعُوكُمۡ فِیۤ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَـٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمٍّ لِّكَیۡلَا "تَحۡزَنُوا۟" عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا "مَاۤ أَصَـٰبَكُمۡۗ" وَٱللَّهُ "خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ" }
[آل عمران: ١٥٣]
{لِّكَیۡلَا "تَأۡسَوۡا۟" عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا "تَفۡرَحُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۗ" وَٱللَّهُ "لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٍ فَخُورٍ" }
[الحديد: ٢٣]
موضع التشابه الأول : ( تَحۡزَنُوا۟ - تَأۡسَوۡا۟ )
موضع التشابه الثاني : ( مَاۤ أَصَـٰبَكُمۡ - تَفۡرَحُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَىٰكُمۡ )
موضع التشابه الثالث : ( خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ - لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٍ فَخُورٍ )
الضابط :
*(لكيلا تحزنوا) و(لكيلا تأسوا) كلاهما يفيد الحُزن، لكن الفارق أنّ في [الحُزن مشقة أكثر] وشدّة؛ لأنّه قريب من معنى الحَزْن (..وأنت تجعل الحَزْن إذا شئت سهلاً) الحَزْن أي الصّعب، وتقال أيضًا للأرض الصّعبة. إذن الحَزْن فيه غِلظ وشدة في الأرض، والحُزن هو الغلظ والشّدة في النّفس، معناه (تحزنوا) أشد من (تأسوا).
*ننظر في السياق ونقدّر: (فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ) [آل عمران: ١٥٣]، الكلام بعد واقعة أُحد، الحُزُن في أُحد على أمرين: على ما فاتهم وعلى ما أصابهم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنائم ولا ما أصابكم من الجراح..
أمّا في الحديد (لِّكَیۡلَا تَأۡسَوۡا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ) أمر واحد، (وَلَا تَفۡرَحُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَىٰكُمۡ) هذه نعمة تفرحوا بما آتاكم من النعم.
[في أُحُد أمران في الحزن فقطعاً في أُحد الحزن أكثر]
*في الحديد [يفخر بما آتاهم] (.. وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) هذا يفخر بما آتى، (لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ) بم يفخر؟ [هذه ليست مثل هذه]. ولهذا لم يرد لفظ (الفخر) في آل عمران.
(د/ فاضل السامرائي - بتصرف)
* قاعدة : الضبط بالتأمل
=====القواعد=====
* قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
-
﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٥٣﴾ ﴾
[آل عمران آية:١٥٣]
-
﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴿٢٣﴾ ﴾
[الحديد آية:٢٣]