| ٧١١ |
ما حكم الإسلام في عمل المرأة وخروجها بزيها الذي نراه في الشارع والمدرسة والبيت هكذا؟ وعمل المرأة الريفية مع زوجها في الحقل؟
ج: لا ريب أن الإسلام جاء بإكرام المرأة والحفاظ عليها وصيانتها عن ذئاب بني الإنسان، وحفظ حقوقها ورفع شأنها، فجعلها شريكة الذكر في الميراث، وحرم وأدها، وأوجب استئذانها في النكاح، وجعل لها مطلق التصرف في مالها إذا كانت رشيدة، وأوجب لها على زوجها حقوقا كثيرة وأوجب على أبيها وقراباتها الإنفاق عليها عند حاجتها، وأوجب عليها الحجاب عن نظر الأجانب إليها؛ لئلا تكون سلعة رخيصة يتمتع بها كل أحد، قال تعالى في سورة الأحزاب: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ الآية [الأحزاب:53] وقال سبحانه في السورة المذكورة: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكََ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:59] وقال تعالى في سورة النور: قُلْْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ الآية [النور:30-31] فقوله سبحانه إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا فسره الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود بأن المراد بذلك الملابس الظاهرة؛ لأن ذلك لا يمكن ستره إلا بحرج كبير، وفسره ابن عباس -رضي الله عنهما- في المشهور عنه بالوجه والكفين، والأرجح في ذلك قول ابن مسعود؛ لأن آية الحجاب المتقدمة تدل على وجوب سترهما، ولكونهما من أعظم الزينة، فسترهما مهم جدا، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كان كشفهما في أول الإسلام ثم نزلت آية الحجاب بوجوب سترهما، ولأن كشفهما لدى غير المحارم من أعظم أسباب الفتنة ومن أعظم الأسباب لكشف غيرهما، وإذا كان الوجه والكفان مزينين بالكحل والأصباغ ونحو ذلك من أنواع التجميل كان كشفهما محرما بالإجماع، والغالب على النساء اليوم تحسينهما وتجميلهما، فتحريم كشفهما متعين على القولين جميعا، وأما ما يفعله النساء اليوم من كشف الرأس والعنق والصدر والذراعين والساقين وبعض الفخذين، فهذا منكر بإجماع المسلمين، لا يرتاب فيه من له أدنى بصيرة، والفتنة في ذلك عظيمة والفساد المترتب عليه كبير جدا.فنسأل الله أن يوفق قادة المسلمين لمنع ذلك والقضاء عليه والرجوع بالمرأة إلى ما أوجب الله عليها من الحجاب والبعد عن أسباب الفتنة.
ومما ورد في هذا الباب قوله سبحانه: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] وقوله سبحانه: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور:60] فأمر الله سبحانه النساء في الآية الأولى بلزوم البيوت؛ لأن خروجهن غالبا من أسباب الفتنة، وقد دلت الأدلة الشرعية على جواز الخروج للحاجة مع الحجاب والبعد عن أسباب الريبة، ولكن لزومهن للبيوت هو الأصل، وهو خير لهن وأصلح وأبعد عن الفتنة، ثم نهاهن عن تبرج الجاهلية ،وذلك بإظهار المحاسن والمفاتن.
وأباح في الآية الثانية للقواعد وهن العجائز اللاتي لا يرجون نكاحا وضع الثياب، بمعنى عدم الحجاب، بشرط عدم تبرجهن بزينة، وإذا كان العجائز يلزمن بالحجاب عند وجود الزينة ولا يسمح لهن بتركه إلا عند عدمها وهن لا يفتن ولا مطمع فيهن، فكيف بالشابات الفاتنات؟ ثم أخبر سبحانه أن استعفاف القواعد بالحجاب خير لهن ولو لم يتبرجن بالزينة، وهذا كله واضح في حث النساء على الحجاب، والبعد عن السفور وأسباب الفتنة، والله المستعان.
أما عمل المرأة مع زوجها في الحقل والمصنع والبيت فلا حرج في ذلك، وهكذا مع محارمها إذا لم يكن معهم أجنبي منها، وهكذا مع النساء، وإنما المحرم عملها مع الرجال غير محارمها؛ لأن ذلك يفضي إلى فساد كبير وفتنة عظيمة، كما أنه يفضي إلى الخلوة بها وإلى رؤية بعض محاسنها، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها وسد الذرائع الموصلة إلى ما حرم الله في مواضع كثيرة، ولا سبيل إلى السعادة والعزة والكرامة والنجاة في الدنيا والآخرة إلا بالتمسك بالشريعة والتقيد بأحكامها، والحذر مما خالفها، والدعوة إلى ذلك والصبر عليه.
وفقنا الله وإياكم وسائر إخواننا إلى ما فيه رضاه، وأعاذنا جميعا من مضلات الفتن إنه جواد كريم[1].
الوقفة كاملة
|
| ٧١٢ |
الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102).
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} (النساء:1).
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (الأحزاب:70، 71).
أما بعد: فإن خيرَ الكلامِ كلامُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
اعلموا عبادا الله! أننا في هذه الدنيا نعيش في مجتمعاتٍ مكونةً من الرجال والنساء، فهل النساء أنقص حقا من الرجال؟ أبداً! وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني
وعَلِم صلى الله عليه وسلم أن بعض الرجال سينتقص من حقوق النساء فأوصى بهن قائلا:
«... وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»، البخاري (3331)، ومسلم (1468) واللفظ له.وهذا عندنا نحن المسلمين كلَّ يوم، وليس يوما في السنة كما يحدث عند غير المسلمين ويسمونه يوم المرأة.
والنسوان في آخر الزمان؛ إمّا فاسقاتٌ فاجراتٌ ، وإمَّا طائعاتٌ عابداتٌ عفيفات.
إن كثرةَ النسوان في آخر الزمان، وقِلَّةَ الرجال أخبر عنها نبيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال:
«لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ، مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ»، البخاري، ومسلم. وفي رواية:"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ"، البخاري، ومسلم
قديمًا؛ المرأةُ مَلِكَةٌ في بيتها، تَحضنُ أولادَها، وتُرضعُهم الحبَّ الحنانَ مع لبنها، وتسهَرُ على راحتِهم، واليوم؛ أصبحت المرأة خرَّاجةً ولاّجة، بسببٍ وبلا سبب، فامتلأت الأسواق بالنسوان، فعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ"، مسند أحمد وصححه الألباني ، وما دام المال بين يدي المرأة، والأمرُ والنهيُ إليها، ظهر ما لم يكن في عهدِ النبوة، ولم يظهر بعده بعصور؛ نساءٌ كاسياتٌ عاريات، متسكِّعات في الشوارع والطرقات، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»، مسلم وما دامت المرأة تنفق من مالها على البيت، وتشتري للزوج سيارة، وتبني له عمارة، أصبح الرجالُ أشباهَ رجال، لا أمرَ لهم ولا قوامة، وهنا فلتفعل المرأة ما شاءت!! عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ:"سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمتي رِجَالٌ, يَرْكَبُون على سُروجٍ كأشباه الرِّحال, =وفي رواية: :أشباه الرجال= يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ, نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ, على رؤوسهن كَأَسْنِمَةِ البُخت الْعِجَافِ, العنُوهُنَّ؛ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ, لَوْ كَانَ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ؛ خَدَمَهُنَّ نِسَاؤُكُمْ, كما خدمَكُم نساءُ الأُمَمِ قبلَكم". رواه ابن حبان وصححه الألباني
بعضُ من بقيت فيه غيرة، يرفض لنسائه الخروج والعمل مع الرجال، فتضطرُّهم نساؤهم على ارتكاب المحاذير، واقتحام المحرمات وتضغط على زوجها وولي أمرها أن ييسر لها ما تطلبه، ولو بارتكاب المحظور والحرام.
نسوان؛ تتَمَسْكنُ وتتمنَّى وتدعو أن تُرزق بزوج، فلما حصلت عليه لم تعطه حقه، وعاملته أسوأ معاملة، غافلةً عن عِظَم حقِّه عليها، والله لتعلمن المرأة ما أضاعت من حق زوجها يوم خروج روحها ولقاء ربها.نسوان في آخر الزمن عاقاتٌ لأزواجهنّ وأولياء أمورهنّ، فبدلَ أن تؤديَ السمعَ والطاعةَ للوالديها؛ تأمَّرت عليهما، وصارا هما يسمعان كلامها وينفذون رغباتها، قَالَ =جبريل عليه السلام، للنبي صلى الله عليه وسلم:"فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ"، قَالَ«مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ:"فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا"، قَالَ:«أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» وفي رواية ربها رواه مسلم أي تلد الأمُّ سيدتها أو سيدها، عليها السمعُ لابنها أو لابنتها والطاعة لهما. وذكر ابن حجر في فتح الباري لذلك عدةَ معانٍ منها: [أَنْ يَكْثُرَ الْعُقُوقُ فِي الْأَوْلَادِ، فَيُعَامِلُ الْوَلَدُ أُمَّهُ مُعَامَلَةَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ؛ مِنَ الْإِهَانَةِ بِالسَّبِّ وَالضَّرْبِ وَالِاسْتِخْدَامِ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ رَبُّهَا مَجَازًا لِذَلِكَ ، عقوقٌ وعنادٌ وعدمُ طاعة، فلا شكرَ على نعمة، ولا صبرَ على بليّة؛ إلا من رحم الله تعالى، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِبْلٍ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الْفُسَّاقَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ!" قِيلَ: (يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَنِ الْفُسَّاقُ؟) قَالَ:
"النِّسَاءُ"، قَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ! أَوَلَسْنَ أُمَّهَاتِنَا، وَأَخَوَاتِنَا، وَأَزْوَاجَنَا؟) قَالَ:
"بَلَى! وَلَكِنَّهُمْ إِذَا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْنَ، وَإِذَا ابْتُلِينَ لَمْ يَصْبِرْنَ" رواه أحمد وصححه الألباني، أتعلمون لماذا أكثر أهل النار من النسوان؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ» قِيلَ: (أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟) قَالَ:"يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ"، رواه البخاري ومسلم. والأمة موعودة بفتن من النساء تُذهل العقول فقد أخبر عنه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَتَسَافَدُوا فِي الطَّرِيقِ تَسَافُدَ الحَمِيرِ" قال عبدالله بن عَمرو: (إنَّ ذَاكَ لكائن يارسول الله؟!) قال:"نَعَمْ! لَيَكُونَنَّ"، رواه ابن حبان وصححه الألباني وإن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقسم فقَالَ:
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا تَفْنَى هَذِهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَقُومَ الرَّجُلُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَيَفْتَرِشَهَا فِي الطَّرِيقِ، فَيَكُونَ خِيَارُهُمْ يَوْمَئِذٍ مَنْ يَقُولُ لَوْ وَارَيْتَهَا وَرَاءَ هَذَا الْحَائِطِ»، رواه أبو يعلى وصححه الألباني ومن مَشاهِد آخرِ الزمان ستظهر نسوانٌ يَطُفْنَ حولَ الأضرحة والقبور، ويزرنَ المقامات والمشاهد، ويطلبْن من قاطنيها العونَ والمدد، والشفاءَ من المرض، ويدعونهم ويتوسلون إليهم بالطواف والذبائح؛ ليهبوهم الذريَّةَ والولد وقد حصل في طول العالم الإسلامي وعرضه فإلى الله المشتكى، أخبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أَرَّقَهُ وأتعبَه صنمٌ يقال له: ذو الخلصة، فطلب من صاحبه الجليل، جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له:«هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟!»، قَالَ: (فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ)، قَالَ: (فَكَسَرْنَا، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ). رواه البخاري ومسلم
لكن هذا الذي أرّقه وأتعبَه، فكسَّره جريرٌ وخرَّبه، سيعود في آخر الزمان، ويبنى ويطاف حولَه، وأكثرُ هؤلاء الطائفين من النسوان.قال البخاري في صحيحه عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:«لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَةِ»، وَذُو الخَلَصَةِ؛ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ. وبُني بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن حبان:[قَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّ عليه -الآن- بيتاً مبنيّاً مُغْلَقاً]. ومن فتن النساء في آخر الزمان، ستكون نسوان، اعترى عقولَهنَّ ما اعتراه من النقصان، يساعدن الدجال ومن معه من يهود؟! ويتابعْنه على دَجَلِه وكفرِه؛ طمعا فيما معه من مال ومتاع وذهب وزينة، أو كفر بشريعة الرحمن! لقد أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المدينة فَقَالَ:"نِعْمَتِ الْأَرْضُ الْمَدِينَةُ! إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ، لَا يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، رَجَفَتْ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ؛ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، وَأَكْثَرُ -يَعْنِي- مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجٌ، وَسَيْفٌ مُحَلًّى، ...".رواه أحمد في ذلك الوقت وبعد نزول عيسى عليه السلام، وتطهيرِ الأرض من الدجال واليهودِ ويأجوجَ ومأجوجَ، فلا بقاء للبقية الباقية من المؤمنين، فبينما هم على حالهم"... إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ،
وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ"، =أي لا حياء ولا خجل، في الفواحش بين الرجال والنساء أمام الجميع=قال r "فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ" مسلم (2937).
هل بعد هذه الفتن العمياء ، وهذا الضرر المحدق بالأمة بسبب فتنة النساء يلام ناصح محض النصح لأمته وأخواته من النساء ، فذكرهن مغبة الإنفلات مع زينة الدنيا، وبهارج الحياة ، ومصائب التقنية، وبلية البلايا ، ورزية الرزايا خروج المرأة من بيتها، ومخالطتها للرجال في كل محفل ، بل ومزاحمتهن للرجال في كل مناسبة، حتى أصبحت نُذُر العذاب في السماء معقودة، ومسببات الانتقام الإلهي بالأمة محفوفة، فما حال الناصح اليوم بعد أن اتسع الخرق على الراقع، واستفحل البلاء بالأمة إلا طالباً للنجاة بنصحه ، من مغبة سكوت لا يسعه، وليكن من الطائفة التي قال عنها ربنا الحكيم العادل ( أنجينا الذين ينهون عن السوء) ويسأل ربه الرحيم ألا يحل بالمستنكفين سنة الله التي ختم الله بها الآية والمشهد (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون)
اللهم أنجنا ومجتمعنا برحمتك ، وأصلح أحوالنا بلطفك ، وبدل حالنا لما يرضيك فإنك أرحم بنا من أنفسنا ياكريم.بارك الله لي ولكم.
****************************
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين أما بعد؛ فهناك مشهد آخر للنساء لا يمكن أن نغفله لكي لا تيأس النفوس ، ولا تقنط الأرواح.
فالإسلام توازن في أمره ونهيه ، ونصحه وإشفاقه ،والإسلام أعطى المرأة حقها ، وزانها مما يشينها، وحرَّج حقها ، وأوصى باللطف معها، ووعد الأجور على الإحسان إليها، وأكرم من أكرمها، فوالله وبالله وتالله لن تجد المرأة مكرماً لها مثل الإسلام ، فالتقصر الخطو أو تمده.
نعم إخواني وأخواتي: النساءُ الطاهراتُ المطهرات، العفيفاتُ المصونات، هنَّ النورُ والسناء، والضياءُ والبهاء، والوجهُ المشرق لهؤلاء النساء، نساءٌ أمهات، أراملُ ومتزوجات، يا عبد الله! إن أردتم الجنةَ بالجهادِ؛ فالجنةُ عند رجليها، عن معاوية السلمي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: (يا رسول الله! إني أريد الجهاد في سبيل الله؟) فقال:"هل أمك حية؟!" قلت: (نعم!) قال:"ألزم رجلها فثم الجنة"، وقال لرجل آخر مثله:"فالزمها فإن الجنة تحت رجليها" ما ظنك بامرأة الجنة تحت رجليها؟!!
ياعباد الله نساءٌ إطعامهن وكسوتهن تنجي من النيران،قال r "من كان له ثلاثة بنات، فصبر عليهن، وأطعمهن وسقاهن، وكساهن من جِدَتِه"، =أي من سعته وقدرته= "كنَّ له حجابا من النار يوم القيامة". نساء أخواتٌ وبنات، القيام على شئونهن سببٌ في دخول الجنة، فقد ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ دَخَلَ الجنة" وماذا نريد من نساءٍ هنَّ سببٌ في مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة؟! "من كن له ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، فاتقى الله، وأقام عليهن، كان معي في الجنة هكذا"، وأومأ بالسباحة والوسطى. أخرجه أبو يعلى وصححه الألباني
نساء لأزواجهن طائعات، ولأوليائهن مطيعات، تُفتَّح لهن أبواب الجنات، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وحصَّنت فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ"، وأوصى بهن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.ثم قال
«فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ، وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً، فَمَا يَعْلُو" =وفي رواية: يعلق= "يَدَيْهَا الْخَيْطُ، فَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا»، رواه ابن أبي عاصم وصححه الألباني: [فقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْعَلَاءَ بْنَ سُفْيَانَ الْغَسَّانِيَّ فَقَالَ:(لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مِنَ الْفَوَاحِشِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ مِمَّا بَطُنَ، مِمَّا لَمْ يُبَيَّنْ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآنِ؛ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، فَإِذَا قَدِمْتَ صُحْبَتُهَا وَطَالَ عَهْدُهَا، وَنَفَضَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ)..]
وهناك ياعباد الله نساءٌ صالحاتٌ وجودُهن مثل وجود الغراب الأعصم من القِلَّة والنُّدرة، فعَنْ أَبِي أُذَيْنَةَ الصَّدَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"خَيْرُ نِسَائِكُمُ الْوَدُودُ الْوَلُودُ، الْمُوَاتِيَةُ الْمُوَاسِيَةُ، إِذَا اتَّقَيْنَ اللهَ.وَشَرُّ نِسَائِكُمُ الْمُتَبَرِّجَاتُ الْمُتَخَيِلَّاتُ؛ وَهُنَّ الْمُنَافِقَاتُ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُنَّ؛ إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ" رواه البيهقي وصححه الألباني .وعَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَقَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الشِّعْبِ) إِذْ قَالَ:"انْظُرُوا! هَلْ تَرَوْنَ شَيْئًا؟" فَقُلْنَا: (نَرَى غِرْبَانًا؛ فِيهَا غُرَابٌ أَعْصَمُ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ؛ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فِي الْغِرْبَانِ" رواه أحمد وصححه الألباني، نساء رآهن النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند دخول الجنة، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ، امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ،.."، البخاري. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها:«أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَوْ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ». .. البخاري وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:"سَيِّداتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ: فَاطِمَةُ، وَخَدِيجَةُ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ". فهؤلاء نساءٌ فاقت كثيرا من الرجال، ومن شعر المتنبي قال:
ولو كان النساءُ كمن فقدنْا ... لفُضِّلَت النساء على الرجالِ
وما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ ... ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ
فهل تقتدي المرأة المسلمة بهن ، وتطلع على سيرتهن ، وتقتفي آثارهن لعلها أن تظفر بمرافقتهن فرحمة الله واسعة ، وجوده أوسع مما يخر ببال.
اللهم احفظ نساءنا ولا تبتليهن ولا تبتلي بهن، وأنجهُن من كل ما يضرهن في الدنيا والآخرة ، واحفظ مجتمعنا من كل آفة ، ولا تسلط علينا فتنا تقتلع أمننا ، وتزعزع ديننا ، وتزلل راحتنا، وتعكر صفونا بك نستجير ، وبعظمتك نلوذ ، وإليك نلجأ.
اللهم إني بذلت وسعي ، ومحضت نصحي، فاقبل اللهم عذري ، وأبرئ ذمتي ، وأصلح حال أمتي
ثم صلوا وسلموا....الخ
الوقفة كاملة
|
| ٧١٣ |
نصيحة للنساء في زمن الفتن والشبهات والشهوات
الشيخ: محمد بن هادي المدخلي
السؤال:
وهذا السؤال لأخواتي وبناتي النساء في ظل الظروف والفتن في هذا الزمن فيه شبهات وشهوات.
الجواب:
الكلامُ للرجال كلامٌ للنساء فهنَّ شقائق الرجال، ولكن تزيد المرأة بالذي أوصيها به.
أولًا: أن تبتعد عن هذه المواطن فلا تنظر إلى قنوات الشبهات والشهوات، ولا تصاحب من النِّساء من كانت من أهل الشُّبهات والشهوات، وعليها أن تَحْفَظَ وقتها بقضائه في واجبات بيتها وواجباتها هي الدينية، وأَلَّا تصحب إلَّا من يعينها على نفسها، وأن تُقِل من الذَّهاب إلى الأسواق، لا تخرج إليها، وأن تُقِل أيضًا من مصاحبة اللَّاتي يدعونها إلى الخروج إلى هذه الأسواق، وإلى الأماكن العامة التي فيها مثل هذه الشَّهوات، وأن تبتعد بقدر ما تستطيع عن أسبابها، من أسبابها القراءة في المجلات الفاتنة؛ هذه من الشهوات، والبدع والشبهات، القراءة في الكتب البدعية، والسماع للقنوات البدعية، ونحو ذلك، والسماع أيضًا لمن يُسَمُّونهم بالدعاة وهم على غير الطريق السَّوي منحرفون، إمَّا إخوان مسلمين، وإمَّا تبليغ، وإمَّا تكفير، وإمَّا جهاد، فلهم أيضًا مماثل في النساء تَجِدها إخوانية، تبليغية، تكفيرية، ولعلَّ السائلة سَمِعت قبل سنوات قريبة ما تَصِل إلى الخمس؛ القبض على نساء يَسْعَيْن لتأييد هؤلاء الإرهابيين، وجمع المال، ونحو ذلك، فالشاهد على هذه الكاتبة هي وأخواتها أن يلتزمون ما ذكرناه مع إخواننا وأبنائنا الذكور، فالمرأة شقيقة الرَّجل، وتزيد بالأمر الذي ذكرته وأسأل الله – سبحانه وتعالى – التوفيق لهنَّ.
وأصيهنَّ أيضًا بالحرص على سماع أهل العلم الموثوقين، والسؤال عمَّن تسمع له، أو تستفتيه، فإنَّ النساء ضعيفات، كثيرٌ منهن أصبحن يستفتينَ كلُّ من ظهر في الشاشات، وعلى القنوات، وهذا في الحقيقة أمر خطير، فإنه ليس كل من ظهر صار من أهل العلم الموثوق بهم وبديانتهم، وبصحة طريقهم ومنهجهم، فعليهنَّ أن يسألن قبل أن يَعْمَلنَ، ونسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يثبِّتنا جميعا على الحق والهُدى.
الطالب: المسيرات النسائية.
الشيخ: نعم هذه المسيرات النسائية، النساء ليس لهنَّ دخل في هذا الباب، قالوا قُتِل نسوة في الإسكندرية فخرجنَ هؤلاء احتجاجًا! لا يجوز لهن، وإذا قُتِلْنَ أولئك مظلومات فالله – سبحانه وتعالى – سينتصر لهن، أمَّا أنتنَّ تَخْرُجْنَ؛ هذا الأمر لا يعنيكُن، الله – جلَّ وعلا -: يقول لنساء رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فكيف بمن هو دونهن من باب أولى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، و((الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ)) كما أخبر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم –، فكيف بها تخرج فيما لا يعنيها وتَدَع ما يعنيها من أمر بيتها وأولادها وزوجها، فتَحْتَك بالرجال ورُبَّما دافعها الرجال وتكشف عن وجهها سافِرةً، هذا لا دَخْلَ للنساء فيه، هذا الأمر لا دخل للنساء فيه، نسأل الله العافية والسَّلامة، لكن الإخوان المسلمون لا يعرفون هذا كله لأنهم لا يعرفون إلا إسلام الحكم، أمَّا إسلام التحكم فلا يعرفونه ينكرونه، إسلام التحكم ونكرر مرة أخرى هو الالتزام بأحكام الشرع وآدابه، هذا لا يعترفون به، يعترفون بإسلام الحكم وهو الوثوب على الكراسي هذا الذي يَسْعون إليه.
الوقفة كاملة
|
| ٧١٤ |
تتمــــَّــــة
واجب المرأة المسلمة عند الفتن - جـ 2
الحمد لله رب العالمين؛ والصلاة والسلام على سيد المرسلين؛ وعلى آله وصحبه أجمعين؛ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
5. أخوتاه ! لقد أظلت المسلمين فتنٌ كقطع الليل المظلم، دهمت كل بيت، فتنة الشبهات، والشهوات، ووسائل التواصل والإتصالات والإعلام، وصحبة السوء، وأئمة السوء، وفرق الضلال، وفتنة الأموال، والمصارف الربوية، وفتنة الأزواج، والأولاد، والنساء.
الله ... الله يا أختــــاه !! إياكِ ... إياكِ أن تكوني سبباً فيها؛ إياكِ أن توقظي الفتن من سباتها، أو تعيني على ذلك:
فعن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء) (متفق عليه).
ما أروع أن تكوني [ البطانة الصالحة لزوجك ]، وذلك بتقدير الأمور بقدرها، ووضعها في نصابها، على هدى من الله - تبارك وتعالى -، وذلك بحسن العشرة، وأخذ العبرة من قصص الأولين والآخرين، وبذل التناصح، والتفاهم مع الزوج حول تربية الأبناء والتعامل مع الأهل، وما يعترض الأسرة من مشكلات بحلم وأناة، لتبقى قويةً متماسكة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خير نسائكم الولود الودود المواسية المواتية إذا اتقيتن الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم) (صحيح). رواه البيهقي عن أبي أذينة الصدفي مرسلا. [الصحيحة 1849].
حُثي زوجَكِ وأبناءَكِ على ما فيه خير الإسلام والمسلمين، شدّي من أزرهم؛ أعينيهم على الصبر والاحتساب في زمن الفتن؛ للثبات على الحق والتمسك بأهداب هذا الدين، والدعوة إليه على بصيرة، طاعة لله وابتغاء مرضاته، فإنّ في ذلك عزّهم وكرامتهم ورفعة شأنهم في الدنيا والآخرة ... واحذري أختـــــــاه أن تكوني عَقَبَةً لهم في طريق الخير فتصُدَي عن سبيل الله !. لأن كثيرا من النساء هداهنّ الله لا همَ لهنّ إلا أنفسهنّ ... لا همَ لهنّ إلا دنيا !. والله المستعان.
ولنا في أمهات المؤمنين - أسوة حسنة، فها هي خير النساء السيدة خديجة - رضي الله عنها -، أول من آمنت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النساء، وأيدته مادياً ومعنوياً عند بدء الرسالة، هدأت من روعه - صلى الله عليه وسلم - لمّا أخبرها خبر الوحي قائلةً: (كلاً واللهِ ما يُخزيكَ الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، و تقري الضيف، وتعين على نوائب الحق) (متفق عليه).
6. إنكار الأكاذيب والشائعات، والإستعداد لمقاومتها، وبيانها للناس: لأن أعداء الأمة، وأئمة الضلال يخلطون أوراق معتقداتهم الفاسدة المزيفة، بأوراق مصالحهم وأطماعهم لتحقيقها، خاصة عن طريق بثّ الأحاديث المكذوبة والموضوعة، وإشاعتها بين الناس.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (سيكون في آخر الزمان ناس من أمتي يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم) [صحيح الجامع 3667].
وهذا يتطلب إثارة الوعي الديني، والحرص على طلب العلم الشرعي النافع الذي ينير سبيل الهداية، وتلقـّـيه من منابعه الصافية، وأخذه من مظانَه، وشيوخه الثقاة أهل العلم والدين، ممن يوثق بصلاحهم، وعلمهم، وحسن اتباعهم، ورجاحة عقولهم، الذين هم أعلم الناس بالحق، وأرأفهم بالخلق.
لأن الأمة في أمَسّ الحاجة إلى علماء ربانيين، علماء عاملين، يقودون الأمة إلى سبيل النجاة، لتكون أمة وسطاً بين الأمم، كما أرادها الله - تبارك وتعالى -، ولتنفض عنها غبار الإحباط والوهن الذي ابتليت به.
أختـــــاه ! حثــّي الزوج والأبناء على التحلق حولهم في مجالس الذكر، وعلى استشارتهم عند الحاجة إليهم، وذلك لبيان الأحكام الشرعية عند الإختلاف، والأحداث والفتن، التي يخفى وجه الحق فيها، فإنهم منارات الهدى في الأيام الحالكات. قال الله - تعالى -: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [سورة الكهف: 28].
7. معرفة مصدر الفتن، ومن أين تأتي لاجتنابها واعتزالها عند اختلاط الأمور: إن البعد عن مواطن الفتن صغيرة كانت أو كبيرة، وقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجهة التي تهب منها رياح الفتن على ديار المسلمين، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رأس الكفر ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان) (متفق عليه).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا يا رسول الله ! وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان) رواه: (البخاري).
والنجد: ما ارتفع من الأرض؛ وهو خلاف الغور؛ والمراد بنجد في هذا الحديث: هي [بادية العراق] أو [نجد العراق]. ويشهد لهذا حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: دعا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (اللهم بارك لنا في صاعنا، ومدنا، وبارك لنا في شامنا، ويمننا. فقال رجل من القوم: يا نبي الله، وعراقنا؟ قال: إن بها قرن الشيطان، وتهيج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق). رواه: (الطبراني في الكبير، ورواته ثقات).
قال ابن عبد البر في التمهيد: (1/ 279): [وبها يطلع قرن الشيطان قال أبو عمر دعاؤه صلى الله عليه وسلم للشام يعني لأهلها كتوقيته لأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم علما منه بأن الشام سينتقل إليها الإسلام وكذلك وقت لأهل نجد قرنا يعني علما منه بأن العراق ستكون كذلك وهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم]. ا هـ. وقال ايضا: (017/ 12): [في هذا الحديث علم من أعلام نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لإخباره بالغيب عما يكون بعده والفتنة ههنا بمعنى الفتن ... فأخبر صلى الله عليه وسلم عن إقبال الفتن من ناحية المشرق وكذلك أكثر الفتن من المشرق انبعثت وبها كانت نحو الجمل وصفين وقتل الحسين وغير ذلك مما المطلوب ذكره مما كان بعد ذلك من الفتن بالعراق وخراسان إلى اليوم] ا هـ.
قال الكرماني في شرحه للبخاري: (24/ 168): [ومن كان بالمدينة الطيبة -صلى الله على ساكنها وسلم - كان نجده بادية العراق وهي مشرق أهلها] ا هـ.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: [وقال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق، ونواحيها، وهي شرق أهل المدينة، وأصل النجد: ما ارتفع من الأرض وهي خلاف الغور، فإنه ما انخفض من الأرض، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة]. انتهى.
قال الشيخ محمد اشرف الهندي في كتابه: (أكمل البيان في شرح حديث نجد قرن الشيطان): [والحق الذي اتفق عليه الشراح ودلت عليه الحقائق التاريخية والحوادث الماضية: أن نجد العراق هي مبدأ الفتن والشرور .. فلذلك أبى رسول الله عليه الصلاة والسلام ان يدعوا لنجد العراق]. ا. هـ.
وقد جاء التصريح بالنص على [العراق] في الحديث الذي فقهه سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم -، فقال: [يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الفتن تجيئ من ههنا، وأومأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض) (رواه مسلم. كتاب الفتن).
ومن تتبـّع التاريخ وأحداثه يجد أن الفتن هبـّت رياحها على المسلمين ــ ولا تزال ــ من المشرق، فمنذ مقتل عمر وعثمان وعلي وأبناؤه - رضي الله عنهم أجمعين -، وما تبع ذلك من فتن الخوارج، والتشيّـع، والتصوّف، ثمّ ثورة الزنج بالبصرة، ومعركة القرامطة، ثم التتار، والصفويين وغيرهم، وما ارتكبوه من بدع، وفتن، وفظائع، وحروب !! وكلها جاءت من المشرق.
وكان آخرها في زمننا هذا معارك: العراق وإيران، والعراق والكويت، ثم احتلال أفغاتستان والعراق، وغيرها من قبل المستعمرين من أعداء الدين، وما تلاه من فتن طائفية ذهب ضحيتها أعداد هائلة من الأبرياء ــ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ــ، وسيبقى الأمر على ذلك كما أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - إلى ما شاء الله - تعالى -؛ وسيأتي الدجال، ويأجوج ومأجوج من قبل المشرق.
[وهذا لا يعني ذم كل من سكن أو نشأ في هذه البلاد، فهذا لا يقوله عاقل؛ فكم خرج منها من العلماء، والمحدثين، والفقهاء، والزهاد، منهم أبو حنيفة، وأحمد وسفيان الثوري، وغيرهم من الكبار؛ ولا يحكم على أحد بعينه بمدحٍ أو ذمٍ تبعًا لشرف المكانِ أو ضعته، وإنما بما يظهر من قوله، وعمله، فكم سكن الأماكن الفاضلة -كمكة، والمدينة، والشام- من ليس فيه فضل، ولا علم، بل ولا إيمان]. [ما بين معقوفين منقول من إسلام ويب].
8. اعتزال الفتن عند اختلاط الأمور لئلا يؤذي المؤمن حرّها ولهيبها، والإعتزال أقرب طريق إلى السلامة: لأن المؤمن قد تلتبس عليه الأمور فلا يسلم من ارتكاب الآثام وتزيين الشيطان وتهويل أهل الاهواء، وقد يصيب دما حراما، أو مالا حراما، أو يؤذي مسلما.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ: (ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن تشرّف لها تستشرفه، ومن وجد فيها ملجأً أو معاذاً فليَعُذ به) (متفق عليه).
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع ؟ تعفف؛ يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد - يعني القبر - كيف تصنع ؟ اصبر؛ يا أبا ذر أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء، كيف تصنع ؟ اقعد في بيتك وأغلِقْ عليك بابك، قال: فإن لم أترك ؟ قال: فأت من كنت معه فكن فيهم، قال: فآخذ سلاحي ؟ قال: إذن تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يردعك شعاع السيف، فألق من طرف ردائك على وجهك، كي يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار) (صحيح) رواه: (أحمد، وابو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم) انظر: (صحيح الجامع حديث رقم: 7819).
9. التمسك بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة؛ وطاعة الإمام وعدم الخروج عليه: عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلت : يا رسول الله: إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا ؟ قال: تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها سواء لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّـوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإنْ عبدًا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأَنِف، حيثما قيد ينقاد) [السلسلة الصحيحة 2735].
وقوله كالجمل الأَنِف: أَيْ: الَّذِي جُعِلَ الزِّمَام فِي أَنْفه فَيَجُرّهُ مَنْ يَشَاء مِنْ صَغِير وَكَبِير إِلَى حَيْثُ يَشَاء حَيْثُمَا سِيقَ انساق.
أفْرَدَ لفظ: (تمَسَّكوا بها) أي: بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ، مع أنَّها تعودُ على اثنَتَينِ؛ لأنَّهما كشيءٍ واحدٍ.
(وعَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ)، أي: آخِرِ الأضْراسِ؛ يَعني بذلك الجِدَّ في لُزومِ السُّنَّةِ والتَّمسُّكِ بها.
(وإيَّاكم)، أي: احْذروا واجْتَنِبوا. (ومُحْدَثاتِ الأُمورِ)، أي: الأُمورِ الَّتي تَحدُثُ بعد ذلك وتُخالِفُ أصْلَ الدِّينِ.
(فإنَّ كلَّ مُحْدَثةٍ بِدْعَةٌ؛ وكلَّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ) كل طَريقةٌ مخترَعةٌ على غير مثالٍ سابق في دِينِ اللهِ وشرْعِهِ؛ فهي موجِبَةٌ للضَّلالةِ والغِوايَةِ، ويَضِلُّ بها صاحِبُها.
وهذا ما تعانيه الأمة في زماننا هذا زمن الغربة، محدثات وبدع؛ وفتن وفرق، واختلاف وفرقة، وفي ظل ظروف عصيبة، وأحداث متلاحقة، ناهيك عن ظلمة التكفير التي أدت إلى التفجير والتدمير، والخروج على ولاة الأمور؛ وذهب ضحيتها البرُ والفاجر بلا تمييز، وانعدم الأمن والأمان إلا ما شاء الله - تعالى -، رُمِي الإسلام وأهله بالإرهاب، فكان هذا ذريعةً لأعداءِ الأمة للتدخل في شؤونها، وبسط نفوذهم وسيطرتهم عليها، وسلب خيراتها، واجتياح أرضها، وانتهاك عرضها؛ فاحذري أختــــــــاه ! من ردود فعل عكسية سلبية لمُجرد شبهة، أو استفزاز وتحريضٍ في حال الفتن، ومن حَضّ الزوج والأبناء ومن حولك على الشغب والهياجات، والمظاهرات والتي هي من فعل الخوارج قديمًا وحديثا، فإنها لا تؤدي إلا إلى ما لا تحمد عقباه من إزهاق الأرواح، وضياع الأمن والأمان، وانتهاك الحرمات، وتفكك المجتمع وضعفه ووهنه. وما تعانيه الأمة حاليــًا خير شاهد !!.
فالله الله ... إياك أن تكوني عوناً عليها فتبوئي بإثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة؛ وعليك بالسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيا كما أمَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وما أحوجنا إلى مراجعة النفوس، وضبطها بميزان الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، خير القرون والتي أوصى رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالتمسك بها على ما كان عليه بأصحابه؛ والله المستعان.
10. إن الأمة بحاجة إلى علو الهمة، والمسابقة إلى الطاعات، وترك المنكرات، والكف عن الذنوب والمعاصي، ولنا في قصص الأولين من المعذبين عظة وعبرة، حتى لا يصيبنا ما أصابهم : قال الله – تعالى -: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [سورة النحل 112].
فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج، ثم تلا: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [سورة الأنعام 44] [الصحيحة 413]. وفي رواية أخرى عنه - رضي الله عنه - (إذا رأيت الله - تعالى - يُعطي العبد من الدنيا ما يحب، وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك منه استدراج) (صحيح) انظر: [صحيح الجامع رقم: 561].
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع أحدهم دينه بعرضٍ من الدنيا قليل) [مختصر صحيح مسلم 2038].
11. الحذر والإنتباه الدائم من مكر المارقين والمتربصين من أعداء الدين : لأنهم أرادوا إقصاء المسلم عن دينه كهولاً وشباباً بإشغاله بأمورٍ دنيوية، وديونٍ ربوية أثقلت كاهل الأمة، وخلافات جانبية مزقتها شِيعاً وأحزابا فأوهنتها.
وركزوا جهودهم على المرأة لما لها من مكانة في مجتمعها وذلك بالعمل على إفسادها، وإشغالها بتوافه الأمور، والجري وراء ماركات وتقليعات، وفتن بثوها بالأسواق، ووسائل الإعلام، لتكون أكبر همها، ومبلغ علمها، [باسم تحرير المرأة]، يريدونها متمردةً تائهةً حائرةً تتخبط، ثم بفسادها تفسد الأجيال.
إنهم يعلمون أنَ المرأة المؤمنة بربها المتمسكة بقيمها، من الصعوبة عليها بمكان، التخلي عن مبادئها الدينية وقيمها الأخلاقية، ذلك مما يشكل حجر عثرة أمام مخططاتهم وما يمكرون؛ نسأل الله تعالى الثبات .
12. الصبر على الإبتلاء، وانتظار النصر، واستشعار الأجر العظيم على ذلك في زمن الغربة : فعن خباب بن الأرثّ - رضي الله عنه - قال : " شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسدٌ بردةً له في ظل الكعبة، قلنا له : ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا، قال - صلى الله عليه وسلم - : (كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب).
وفي رواية : (... عظامه من لحم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليُتِمـّنّ الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، ولا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) (رواه البخاري).
وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين رجلا منكم ، قالوا يا نبي الله ! أو منهم ؟ قال : بل منكم) [صحيح الجامع 2234] و [الصحيحة 494].
13.على المؤمن أن يشغل نفسه بالطاعة والعبادة. وأن يكثر من الذكر، والشكر، والدعاء، والإستعاذة بالله - تبارك وتعالى - من الفتن ما ظهر منها وما بطن : ــ فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله من فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال، ومن فتنة المأثم والمغرم، ومن فتنة الغنى، والفقر، ومن فتنة القبر، وعذاب القبر.
وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (العبادة في الهرج كهجرة إليّ) (صحيح ) (رواه مسلم).
إن المعافى لا يعرف قدر العافية إلا في حال المرض، ولا قدر النعمة، إلا عند الإبتلاء والنقمة، ولا قدر الأمان والطمأنينة، إلا عند الرعب والخوف، فينبغي الإكثار من ذكر الله - تبارك وتعالى - وشكره في السرّاء والضرّاء، والبعد عن الشرك به، وجحود نعمه - سبحانه وتعالى -.
قال الله - تعالى - : ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [سورة إبراهيم 7].
وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر جهداً شديداً يكون بين يدي الدجال، فقلت: يا رسول الله ! فأين العرب يومئذ ؟ قال: (يا عائشة ! العرب يومئذ قليل). فقلت: ما يُجزي المؤمنين يومئذ من الطعام ؟ قال: (ما يُجزي الملائكة التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل). قلت: فأي المال يومئذ خير ؟ قال: (غلامٌ شديدٌ يسقي أهله من الماء، وأما الطعام فلا طعام) [الصحيحة 3079].
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبا ذر ! أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع ؟ تعفف، يا أبا ذر ! أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد - يعني القبر - كيف تصنع ؟ اصبر، يا أبا ذر ! أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء، كيف تصنع ؟ اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك، قال: فإن لم أترك ؟ قال: فأت من كنت معه فكن فيهم، قال: فآخذ سلاحي؟ قال: إذن تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يردعك شعاع السيف، فألق من طرف ردائك على وجهك، كي يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار) (صحيح) رواه : (أحمد، وابو داود وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم) انظر: (صحيح الجامع حديث رقم: 7819).
أخوتــــــــاه ! ماذا جنتِ الأمـــــّة بعد أن عصفت بها فتن كقطع الليل المظلم، فرقة واختلاف، وانقسام، ضعف وهوان، تكفير وقتل وتدمير، رفع الأخ سلاحه في وجه أخيه، شرد الآلاف، وقتل وجرح الآلاف، والمسلمون في أشد حالات ضعفهم، ألا يُفْرِحوا بما اقترفت أيديهم أعداءً متربصين ؟؟.
الله أكبر ! ... أما آن لنا أن نفيق، أما آن لنا نضع اليأس والإحبـاط جانبا، وأن نتفكر مليـــّـاً نحن النساء في الأسباب التي أدت إلى الهلاك والفساد، وضياع البلاد والعباد ؟؟، أما آن لنا أن نشمـّر عن ساعد الجدّ والاجتهاد بعد كلّ هذه الفتن وهذا البلاء، وبعد كلّ هذا التمزق الذي تتفطر منه الأكباد ؟؟؛ أما آن لنا ننتبه إلى بيوتنا وأزواجنا والأبناء، ونجعلهم في قائمة أوْلى الأوْلويات حذرًا مما يكيد ويمكر الأعداء ؟؟.
اللهم فرج كرب المسلمين، واحقن دماءهم، وجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أرهُمُ الحق حقاً وارزقهم اتباعه، وأرهُمُ الباطل باطلا وارزقهم اجتنابه؛ اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، بنصر مؤزر مبينٍ على من ظلمهم وعاداهم يا رب العالمين، اللهم يا ولي المستضعفين ! عليك بأعدائك أعداء الدين؛ اللهم إنا نجعلك في نحوهم ونعوذ بك من شرورهم، اللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا.
آمين ... وصلِّ اللهمّ وسلم وبارك على سيد المرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الوقفة كاملة
|
| ٧١٥ |
الحديث عن أوصاف وأحوال فتن آخر الزمان ، وعن الموقف الأمثل للمسلم لاتقائها والسلامة منها ، حديث مهم ، وضروري للنجاة منها ، والسلامة من شرها ، خاصة في هذه الأيام العصيبة ، التي توالت فيها الفتن وتنوعت ، وعمت وطمت ، عافانا الله جميعا من شرورها . لقد حذرنا الشرع المطهر من الفتن التي تقع في آخر الزمان ، كما جاء ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : « يتقارب الزمان ، ويقبض العلم ، وتظهر الفتن ، ويُلقى الشّح ، ويَكثر الهَرج ، قالوا : وما الهرج ؟ قال : القتل » متفق عليه . ونظرا لكثرة الفتن ، وشدة خطرها على العبد ، وردت نصوص عديدة تحذر من الوقوع فيها ، وأفرد لها العلماء والمحدثون فصولاً وأبوابا في كتبهم ومصنفاتهم ، للحديث عنها ، وعرض سبل النجاة منها . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن عظمَ الجَزاء مع عظم البلاء ، وإنّ الله إذا أحبّ قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السُّخط » رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أنس رضي الله عنه . ما الحكمة من الفتن والبلايا خاصة فتن الدين ؟ لقد خلق الله تعالى الخلق لحكمٍ بالغة ، وغايات سامية ، كما قال سبحانه {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } (الذاريات : 56) . فخلق الثقلين الجن والإنس لعبادته ، وحده لا شريك له ، والعبادة هي : اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال ، الظاهرة والباطنة ، فيجب تعلمها وأداؤها على وجهها والإخلاص فيها لله تعالى. ومن سنن الله تعالى في خلقه ابتلائهم وامتحانهم ، حتى يتبين الصادق في إيمانه ، الصابر على بلائه ، من ضده وهو الكاذب أو الضعيف في إيمانه ، ومن يجزع عند بلائه ، قال تعالى: { أحسبَ الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } (العنكبوت:2-3 ) . أي : فليعلمن الله ذلك ظاهرا يظهر للوجود ، ليترتب عليه الجزاء ، ويظهر فيهم ما علمه الله منهم في الأزل بعلمه السابق ، إذ أن الله تعالى من رحمته : أن لا يعاقب عباده على ما علم أنه سيكون منهم ، قبل أن يعملوه ، وقال سبحانه {ونبلونكم بالشرّ والخير فتنةً وإلينا ترجعون} (الأنبياء:35) . وكما قال نبيه صلى الله عليه وسلم : « إن عِظمَ الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السُّخط » أخرجه الترمذي وابن ماجة . ومعنى الفتنة في اللغة : الابتلاء والاختبار والامتحان . وأما في الاصطلاح : « فالفتنة ما يَعرض للعباد من بلايا ومحن ، في أمور دينهم أو دنياهم ، فتظهر سرائرهم ، وتنكشف حقائقهم ». وقد وردت الاخبار عن وقوع فتن آخر الزمان وكثرتها وشدتها آخر الزمان ، وإن من رحمة الله بنا أن أرسل إلينا نبيا كريما رؤوفا رحيما ، حذرنا من كثرة الفتن وشدتها ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم ” يتقارب الزمان ، ويقبض العلم ، وتظهر الفتن ، ويلقى الشح ، ويكثر الهرج ” . قالوا: وما الهرج ؟ قال : ” القتل ” متفق عليه . وعن فتن آخر الزمان قال صلى الله عليه وسلم :« بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل» رواه مسلم . ونظرا لكثرة الفتن وشدة خطرها على العبد ، وما ورد من النصوص المبينة لها المحذرة من الوقوع فيها ، أفردها العلماء بفصول وأبواب في كتبهم كأصحاب الصحيح والسنن كما سبق . ما أحوال فتن آخر الزمان وأوصافها والتي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لقد جاء في الأحاديث المتنوعة وصف الفتن بصفات كثيرة ، نظرا لتنوعها واختلافها وأحوالها . فمما وصفت به الفتن ما يلي : أولا : وصف الفتن بأنها كقطع الليل المظلم ، أي : أجزاء الليل ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: « بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم » رواه مسلم ، فشبهت الفتن في ظلمتها ولبسها على العباد ، بقطع الليل المظلم . ثانيا : وقوع الفتن كرياح الصيف ، أي : في تتابعها ، وسرعة مجيئها ، وتنوعها كما في حديث حذيفة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم – أنه قال وهو يعد الفتن – « منهن ثلاثٌ لا يكدن يذرن شيئا ، ومنهن فتنٌ كرياح الصيف ، منها صغار ومنها كبار » رواه مسلم . ثالثا : أنها يرقّق بعضها بعضاً ، أي : تتعاظم الفتن مع مرور الزمن ، حتى تكون الفتنة السابقة كأنها رقيقة ، أي : هينة قليلة ، لشدة ما بعدها ، وهكذا الأمر بازدياد ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : « إنه لم يكن نبيٌ قبلي ، إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ».. الحديث رواه مسلم ، وفيه : «وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه هذه » أي : هذه التي ستهلكني . رابعا : أنها تموج كموج البحر : كما ثبت في الحديث : أن عمر رضي الله عنه قال : أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ فقال حذيفة : أنا أحفظ كما قال ، قال : هات، إنك لجريء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة ، والصدقة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » قال عمر : ليست هذه ، ولكن التي تموج كموج البحر»… متفق عليه . وقد شبهت بذلك لشدة اضطرابها ، واضطراب الناس فيها ، واختلال أحوالهم معها. خامسا : أنها تُعرض على قلوب العباد فتنة فتنة وشيئا فشيئا : وتختلف فيها أحوال العباد تجاهها ، فمن تقبلها ضلّ وهلك ، ومن ردّها ونفاها اهتدى ونجا ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : « تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عودا ، فأي قلب أشربها نكت فيه نكته سوداء ، وأي قلبٍ أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين : على أبيض مثل الصّفا ، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض ، والآخر أسود مربادا ، كالكوز مُجخيا ، لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا ، إلا ما أُشرب من هواه » الحديث متفق عليه. ما أسباب الوقوع في الفتن حتى يجتنبها المسلم فينجو؟ أسباب الوقوع في الفتن كثيرة متنوعة ، فمن أسباب الوقوع فيها : 1- الجهل : والجهل آفة عظيمة ، وداء عضال ، وهو مع الظلم أصل كل شر وبلية ، كما قال تعالى : { وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } الأحزاب: 72 . والمراد به الجهل بالله وبدينه وشرعه وبنبيه صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه ، وعدم معرفة ذلك على الحقيقة ، وعدم فهم الدين كما فهمه السلف الصالح رضوان الله عليهم ، أهل العلم والتقى والاستقامة على الصراط المستقيم ، فمن لم يعرف الحق كيف يتبعه ؟ ومن لم يعلم السنن كيف يطبقها ويعمل بها ؟ وكيف تكون له نية المتابعة وهو لا يعرف ما يتابع فيه ؟ فالجاهل يسير على غير هدى ولا منهاج . 2- الهوى : فاتباع الهوى يهوي بصاحبه في نار جهنم ، إذ ليس له إمام يتبعه بحق ، بل يتبع ما تهواه نفسه بدون ضابط ، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، قال تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم )، وقال سبحانه : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } النجم:24 . فالمؤمن متبع الهدى ، لا متبع الهوى، وقال تعالى : ( ومالهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ). 3- التشدد والتنطع في الدين : وذلك من أعظم أسباب الوقوع في البدع والفتن ، فالتشدد وتضييق الشريعة الواسعة السمحة الميسرة ، يوقع صاحبه في الحرج والعسر ، وهو مضادة للشريعة الحقة ، ومخالفة لها ، فقد قال الله تعالى عنها {وما جعل عليكم في الدين من حرج } الحج :78 ، وقال ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )، البقرة: 185 وقال ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) البقرة :286، وقال ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) الطلاق:7 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنّ الدين يسرٌ ، ولن يشادّ الدين أحدٌ إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة ، وشيء من الدلجة » رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم : «يسّروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا » متفق عليه . وقال :« أرسلت بالحنيفية السمحة» رواه الإمام أحمد وغيره . والتنطع في الدين سبب للهلاك ، كما قال صلى الله عليه وسلم : «هلك المتنطعون» قالها ثلاثا. رواه مسلم . فمن التشدد التسرع في التكفير والتفسيق والتبديع للمخالف دون بينة ولا برهان ، ودون النظر في تحقق شروط الحكم ، وانتفاء موانعه ، وكذا التسرع في تغيير المنكر ، ولو كان في غير استطاعته ، أو حدود مسؤوليته ، ولو ترتب عليه منكر أعظم منه ؟! وكذا المبالغة برفع بعض المستحبات إلى درجة الواجبات ؟ أو بعض المكروهات إلى مقام المحرمات ؟! 4 – كيد أعداء الله لهذه الأمة على اختلاف أصنافهم من يهود ونصارى، ومنافقين، ومرجفين، وأهل أهواء وغيرهم ، قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ، وقال سبحانه ( ود كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسداً من عند أنفسهم ) ، وقال تعالى ( وقالت طائفةٌ من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم…) . فأهل الباطل يبغون للحق وأهله الغوائل ، ويكيدون لهم المكائد ، ظاهرا وباطنا ، بالطعن في الدين والتشكيك فيه وفي معتقداته وشرائعه وأحكامه وسننه ، وبث الشبهات ، والدعايات المضللة ، ليصدوا المسلمين عن دينهم ، ويزينوا لهم الأديان الباطلة ، والمذاهب الفاسدة ، فهم أعوان إبليس الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير . إذن ما أسباب النجاة مما ذكرتم من فتن عظيمة ؟ لقد تركنا نبينا صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، ليلها ونهارها سواء ، لا يضل عنها إلا هالك ، وكان من بيانه لنا أن بين لنا أسباب النجاة والوقاية من الفتن ، فمن أسباب النجاة من الفتن ما يلي : أولا : الاعتصام بالكتاب والسنة ، وفهمهما على ضوء فهم السلف الصالح ، وذلك يعنى العلم بدين الله تعالى ، والعمل بذلك العلم والتمسك به ، بعد فهمه على ضوء فهم السلف الصالح رضي الله عنهم ، وذلك ليبقى الفهم منضبطا صحيحا ، والمنهج قويما ، والتمسك بالكتاب والسنة النبوية هو أعظم أسباب العصمة والنجاة من الفتن ، قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذْ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حُفرةٍ من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آيته لعلكم تهتدون } آل عمران: 103 . وقال { فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمةٍ منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما} النساء :175. وقال نبيه صلى الله عليه وسلم : « تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تهلكوا ولن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي». وقال : « إنّ هذا القرآن طَرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ، ولن تهلكوا بعده أبداً » رواه ابن حبان ، وصححه الألباني. ثانيا : الأخذ عن العلماء الربانين ، المشهورين بالاتباع ، والصلاح والاستقامة ، والرجوع إليهم ، والأخذ عنهم ، والالتفاف حولهم وتوقيرهم ، فقد أمرنا الله تعالى بذلك ، فأمرنا بسؤال أهل العلم بالكتاب والسنة ، فقال { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } النحل :43. وقال مؤدبا لهم { وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } النساء: 83. وقوله صلى الله عليه وسلم : « ليس منّا من لم يَرحم صغيرنا ، ويُوقر كبيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه » رواه أحمد وغيره . فالواجب الأخذ عن العلماء الراسخين في العلم ، الذين يعظّمون السنة النبوية ويظهرونها ، ويدعون إليها ، ويحرصون على جمع الكلمة ولم الشمل ، فطاعتهم سداد ، والأخذ عنهم هدى ورشاد ، كما أمر الله تعالى بذلك فقال : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) النساء . وأولوا الأمر على التحقيق هم : العلماء والأمراء ، كما نص على هذا غير واحد من الصحابة وغيرهم ، فالعلماء يلون أمر الدّين ، والأمراء يلون أمر الدنيا ، وبهذا تستقيم الأمور ، وقد تقدم الحديث : « إنّ الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس ، ولكنه يقبضه بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما ، اتخذ الناس ُرؤوسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». ثالثا : لزوم الجماعة ، وطاعة أولى الأمر : فإن الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ، ويد الله على الجماعة ، ومن شد شذ في النار ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، ومن خرج على الطاعة وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ، دل على كل هذا أحاديث نبوية صحيحة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث أيضا : « ثلاثٌ لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاصُ العمل لله ، ومناصحة أولياء الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم » . فهذه الثلاث تنقي القلب، ولا يبقى فيه مع وجودها غشٌ ولا دغل فيه ، فيسلم من الفتن. رابعا : تقوى الله تعالى وطاعته ، فهي من أعظم أسباب الوقاية والنجاة من الفتن ، كما قال ربنا تبارك تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } الطلاق:2 . وقال : { ومن يتقّ الله يجعل له من أمره يسراً } الطلاق:4 . وقال : { يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا } الأنفال . أي: بصيرة وقدرة على التفريق والتمييز بين الحق والباطل ، والخير والشر ، والهدى والضلال . وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه : في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة ، كان أول ما أوصاهم به التقوى ، فقال : « أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة » . فالتقوى أن يجعل العبد بينه وبين عذاب الله وقاية ، باتباع أوامره ، واجتناب نواهيه . نسأل الله تعالى أن يعصمنا جميعا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، إنه سميع مجيب . شارك # السنة النبوية
اقرأ المزيد في إسلام أون لاين :
https://islamonline.net/%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D9%81%D8%AA%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86/
الوقفة كاملة
|
| ٧١٦ |
صيانة الإسلام للمرأة
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فإنَّ الدِّين الإسلاميّ الحنيف بتوجيهاته السّديدة وإرشاداته الحميدة صان المرأة المسلمة، وحفظ لها شرَفَها وكرامتها، وتكفَّل بتحقيق عزِّها وسعادتِها، وهيَّأ لها أسباب العيش الهنيء بعيدًا عن مواطن الريب والفتن، والشر والفساد، وهذا كلُّه من رحمة الله بعباده حيث أنزل شريعته ناصحةً لهم، ومُصلحةً لفسادهم، ومُقوِّمةً لاعوجاجهم، ومتكفِّلةً بسعادتهم، ومن ذلك ما شرعه الله من التدابير الوقائية والإجراءات العلاجيّة التي تقطع دابر الفتنة بين الرِّجال والنساء، وتعين على اجتناب الموبقات والبعدِ عن الفواحش المهلكات، رحمةً منه بهم، وصيانةً لأعراضهم وحمايةً لهم من خزي الدّنيا وعذاب الآخرة.فقد جاء في الإسلام ما يدلُّ على أنَّ الفتنة بالنِّساء إذا وقعت يترتَّب عليها من المفاسد والمضار ما لا يُدرك مداه ولا تُحمد عقباه.
روى البخاريُّ (رقم: 5096)، ومسلم (رقم: 2740) من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أنَّ النبي ﷺ قال: «ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرُّ على الرِّجال من النِّساء»، وروى مسلم في "صحيحه" (رقم: 2742) عن أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «فاتَّقوا الدُّنيا، واتَّقوا النِّساء، فإنَّ أوَّلَ فتنة بني إسرائيل كانتْ في النِّساء».
ومن يتأمَّل التاريخ على طول مداه يجد ذلك؛ فإنَّ من أكبر أسباب انهيار الحضارات، وتفكّك المجتمعات، وتحلّل الأخلاق، وفساد القيم، وفشو الجريمة هو: تبرُّج المرأة ومخالطتها للرجال، ومبالغتُها في الزِّينة والاختلاط، وخلوتُها مع الجانب، وارتيادُها للمنتديات والمجالس العامة وهي في أتمِّ زينتها، وأبهى حلَّتها، وأكمل تعطّرها، والإسلام لم يفرِض على المرأة الحجاب ولم يمنعها من تلك الأمور إلاَّ ليصونها عن الابتذال، وليحميها من التعرّض للرِّيبة والفحش، وليمنعها من الوقوع في الجريمة والفساد، وليكسوها بذلك حلَّة التّقوى والطّهارة والعفاف، فسدَّ بذلك كلَّ ذريعة تفضي إلى الفاحشة أو توقع في الرَّذيلة.
قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]، وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53]، وقال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 59]، وقال تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [الأحزاب: 32].
روى الترمذي في "سننه" (رقم:1173) عن النبي ﷺ قال: «المرأةُ عورةٌ، فإذا خَرَجَت استشرَفَها الشيطان، وأقربُ ما تكون برَوحة ربِّها وهي في قعر بيتها».
وعن أم حميد السّاعديّة - رضي الله عنها - أنَّها جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إنِّي أحبُّ الصلاةَ معك، فقال: «قد علمتُ أنَّكِ تحبِّين الصلاة معي، وصلاتُكِ في بيتكِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في حُجرتكِ، وصلاتُكِ في حجرتكِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في داركِ، وصلاتُكِ في داركِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في مسجد قومكِ، وصلاتُكِ في مسجد قومكِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في مسجدي»؛ أخرجه أحمد (6/371)، وابن خزيمة (رقم: 1689)، وابن حبان (رقم: 217).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ صفوف النساء آخرها وشرُّها أولها»؛ أخرجه النسائي (2/93)، وابن ماجه (رقم: 1000).
كلُّ ذلك حفظًا للمرأة من الاختلاط بالرِّجال ومزاحمتهم، وهذا في حال العبادة والصّلاة التي يكون فيها المسلم أو المسلمة أبعد ما يكون عن وسوسة الشّيطان وإغوائه، فكيف إذًا بالأمر في الأسواق والأماكن العامة ونحو ذلك.
ونهى عمر بن الخطاب أن يطوف الرِّجال مع النساء، ولمَّا رأى معهنَّ رجلًا ضربه بالدِّرة؛ رواه الفاكهي في "أخبار مكة" (1/252).
ولمَّا دخلت على عائشة - رضي الله عنها - مولاةٌ لها وقالت: يا أمَّ المؤمنين! طُفتُ بالبيت سبعًا واستلمتُ الركن مرَّتين أو ثلاثًا، فقالت عائشة - رضي الله عنها -: "لا آجَرَكِ الله، لا آجَرَكِ الله، تُدافعين الرجال! ألا كبَّرتِ ومررتِ"؛ أخرجه الشافعي في "الأم" (2/172)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/81).
قالت لها ذلك مع أنَّها في أشرف مكانٍ وخيرِ بقعة ومكان طاعة، فكيف الأمر بمن تُزاحِم الرِّجال في الأسواق والأماكن العامة وهي في كامل زينتها وأجمل حليتها، ثمَّ إنَّ الإسلام إنَّما حرَّم على المرأة ذلك ومنعها منه حمايةً لها وللمجتمع كلِّه أن تنحلَّ أخلاقُه وتنفكَّ عُراه، كما قال ابن القيم - رحمه الله -: "ولا ريبَ أنَّ تمكين النساء من اختلاطهنَّ بالرجال أصلُ كلِّ بليةٍ وشرٍّ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سببٌ لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة، ولّما اختلط البغايا بعسكر موسى، وفشَت فيهم الفاحشة، أرسل اللهُ عليهم الطاعون، فمات في يومٍ واحدٍ سبعون ألفًا، والقصةُ مشهورةٌ في كتب التفاسير، فمن أعظم أسباب الموت العام كثرةُ الزّنا، بسبب تمكين النِّساء من اختلاطهنَّ بالرجال، والمشي بينهم متبرِّجات ومتجمّلات، ولو علِمَ أولياءُ الأمر ما في ذلك من فساد الدُّنيا والرَّعيّة - قبل الدِّين - لكانوا أشدَّ شيءٍ منعًا لذلك". اهـ كلامه - رحمه الله - من "الطّرق الحكمية" (ص 281).
فنسأل الله الكريم أن يُصلِحَ بنات المسلمين ونساءهم، وأن يُجنِّبهنَّ كيدَ أعدائهنَّ، إنَّه سميع مجيب.
الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر بارك الله لك ونفعنا الله بك علما وعملا
الوقفة كاملة
|
| ٧١٧ |
أي أحد فينا نحن الرجال سيعتبر أي شخص يتصل عليه أو يرسل له رسائل قصيرة يهدده فياه بنشر صورة وجهه التي يحتفظ فيها بجهاز جواله بأنه شخص معتوه. في الحقيقة تبدو هذه قصة خيالية لأن المختلين أنفسهم يعلمون أن وجه الرجل لدينا ليس مصدر تهديد له أبداً.
لكن كل هذه القصة المتخيلة والطريفة نوعا ما تنقلب بشكل كامل إذا كان الوجه المصور نسائياً حيث تتحول القصة لأمر واقع كما نسمع بين فترة وأخرى عند القبض على أحد هؤلاء المبتزين للصور النسائية الذين يطلبون منهن المال أو استغلال اجسادهن( طبعاً مع وجود العديد من القصص الجارية والتي لم تكشف لحد الآن). تتحول القصة التي يمكن أن يضحك منها الرجال إلى أمر مأساوي بالنسبة للنساء لدرجة تدفع بعضهن لتقديم المال والتنازلات المتتالية من أجل عدم نشر صورهن.
من الصحيح طبعاً أن يتم القبض على هذه الشخصيات الابتزازية المنحرفة ليس لأنها تملك أدلة تهدد فيها الفتاة وتدمر عالمها ولكنها استخدمت مثل هذا الأسلوب الوضيع الذي ينهب فيه مال المرأة أو يستغل جسدها. ولكننا في الحقيقة نحن من نعطي مثل هذه الشخصيات المبررات الثقافية التي لا يحلم بها أي مجرم بالعالم عندما أصبح ظهور وجه المرأة حتى لو كان عن طريق الخطأ دليلاً على إدانتها اجتماعياً. لهذا يقوم مثل هؤلاء الأشخاص باستغلال وجه المرأة أو صوتها أو حتى صورة لأصبعها بطريقة لا تكاد تصدق إلى مصدر لإدانتها وجرها إلى أوضاع أكثر سوءاً ومأساوية وتحدث عندها الجرائم الحقيقية.
ومن المؤلم فعلاً أن مجرد لقطة صورة أو مقطع فيديو أو تسجيل صوتي بسيط وتافه يمكن أن يُحدث كل هذا الارتباك، ويؤدي إلى تدمير حياة الكثير من النساء، ويخلق الكثير من التأزم العائلي. كل هذا الأمر يختفي ببساطة لو كان رد الفتاة على مثل هذا الشخص الذي يحاول استغلالها بأنه شخص معتوه وأنها فخورة بوجهها ولا تعتبره دليل إدانة لها.
نساؤنا هن وحدهن من يعانين من هذه المشكلات على الرغم من ارتدائهن العباءة التي تغطي أجسادهن ولا يحدث ذلك مع النساء الكاشفات تماما في الخارج . لا يوجد أحد منهم يقوم بتصوير امرأة ترتدي الجينز ويهددها بنشر صورها، ولكنه مع ذلك قادر على استغلال أي قطعة من جسد المرأة المحجبة هنا من أجل أن يتلاعب بها. والسبب لذلك يبدو واضحاً جدا وهو رؤيتنا للمرأة. في الواقع أننا وضعنا المرأة (حتى المرأة قامت بذلك أيضا) في إطار هذه الفوبيا المرعبة التي تعتبر مجرد ظهور صوتها قضية كبيرة، فكيف إذن إذا تم تسجيل هذا الصوت. أما ظهور وجهها حتى لو كان بالمصادفة وبفعل الرياح العاتية يصبح قضية خطيرة، ولكن ستكون فاجعة لو كان لها صورة وانتقلت إلى يد رجل غريب. وبهذا الوضع الذي تم حصار النساء فيه بمثل هذه الثقافة المتعصبة التي تختلط فيها الآراء الفكرية بالنزعات الفحولية أصبح حضور المرأة في حياتنا على هذا الشكل من الحساسية غير المعقولة. وعند مجتمع يرى صوت المرأة أو وجهها دليلاً لإدانتها فإنه سيكون المكان الملائم لاستقطاب هذه الشخصيات لتقوم بهذه الأعمال التي تحولت إلى أنشطة احترافية، لا يقوم فقط فيها المتحرشون جنسياً بل المجرمون المحترفون الذي يستغلون مثل هذا الوضع لكسب الأموال من نساء مذعورات من أن تخرج صورهن أو أصواتهن للعلن. في الحقيقة أن هذه الرؤية هي التي تصمم البيئة الملائمة لانتشار مثل هذه الممارسات، وتمنح الفرصة لكل من يريد استغلال النساء بمثل هذه الإدانات التي من صنعنا نحن.
الخروج من هذه المشكلة لا يعني فقط إلقاء القبض على مثل هذه الشخصيات الذي لن يجدي نفعاً في النهاية، فهم بالتأكيد لن ينتهوا، وهناك فتيات بالتأكيد لا يقمن بالإبلاغ، كما أن البيئة محفزة لخلق المزيد منهم. ومع انتشار التقنية فمن المرجح أن نشهد المزيد من هذه الأوضاع التي لا تكتفي فقط بالصور ولكن بالمقاطع الفيديوية التي يمكن أن يحصل عليها أي شخص من جهاز جوال أو عن طريق اختراق كمبيوتر المرأة الخاص ويبثها على مواقع شهيرة مثل youtube وهذا ما حدث بالفعل. لذا علينا أن نحل هذه المشكلة التي تصيب النساء بالذعر والرعب ليس فقط من مجرد انتشار صورهن ولكن من ردود أفعال أهلهن القاسية وهو الأمر الذي يدفعهن لكي يغطسن في المشكلة أكبر. كما أنه سيكون حلاً للوالدين الذين واجهوا مثل هذه المشاكل أو يخشون أن يواجهوها في كل لحظة( وهذا محتمل جداً).
أعتقد أن العلاج الملائم والفعال هو العلاج الفكري الذي يستبدل هذه الثقافة التي تتعامل مع المرأة كمسألة تتعلق بالجنس والعيب الأمر الذي يتم استغلاله على هذه الصورة، إلى ثقافة تتعامل معها كإنسانة كاملة وليس فقط جسداً يمكن أن يستغله أكثر الناس وضاعة. في الواقع أن الخلاف الفقهي الشهير والقديم حول غطاء الوجه، كما أن القراءات الجديدة للنصوص الدينية كلها تمنح المرأة فسحة كبيرة لاتخاذ خيارات متعددة تعبر بالنهاية عن سماحة الدين وانفتاحه.
وبالتأكيد أن هذا لا يعني أن تكشف المرأة وجهها أو تغطيه فهذا خيار شخصي ولكن مثل هذه التعددية الفكرية ستخفف من حساسية مثل هذا الوضع ليس عند المرأة فقط ولكن عند العائلة والمجتمع بأكمله الذي سيرتفع بمستوى وعيه عن مسألة خروج ذقن أو أنف امرأة أو تغطيتهما. كما أن الاطلاع على الثقافات المختلفة سيجعلنا نستفيد من تطوير رؤيتنا ليس فقط للمرأة فقط ولكن للحياة بأسرها.
هذا الحل الذي سيعيد للمرأة مكانتها وحريتها وهذا هو الأهم، سيبعد عنها مثل هؤلاء المتحرشين والمجرمين الذين لن يجدوا أي مبررات ساذجة يمكن أن يخدعوا المرأة بسببها، أو بالأصح بسببنا.
الوقفة كاملة
|
| ٧١٨ |
انطلاقا من وصفه بالعيب الأسود، ومرورا بالنصوص الدينية التي تحرمه جملة وتفصيلا، وختاما بالقوانين والأنظمة التي أقرتها الأمم بخصوصه، فإن العنف ضد المرأة- أيا كان شكله ونوعه – لا مبرر له، وهو عمل وحشي خالص لا يمت للإنسانية بصلة، ولا يمثل المجتمعات بصفة عامة.
إنما هو سلوك فردي شاذ يعبر عن نفس غير سوية ترتكبه في أخرى ضعيفة تحتاج الحماية محتمية بالجهل والمعتقدات غير السليمة.
والمؤسسة الدولية المعروفة بالأمم المتحدة تعرف العنف ضد المرأة على أنه “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عنه أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”.
ويجعل هذا التعريف، العنف ضد المرأة مظلة واسعة تضم تحتها أشكالا مختلفة متنوعة من الممارسات، تتجدد وتستحدث بتطور وسائط التعامل مع المرأة ومن هذه الأنواع والتي انتشرت مواكبة للتطور التكنولوجي المتسارع العنف الرقمي(الإلكتروني).
ويرتبط تعريف العنف الإلكتروني باستخدام الأجهزة التكنولوجية ويقصد به كل السلوكيات المتعمدة والمتكررة التي تكون على شكل مضايقات أو إهانة شخص أو تهديده من الأجهزة الإلكترونية وقد يكون المعتدي مجهول الهوية في المدرسة أو خارجها، ويرتكبها فرد أو جماعة، كما يتميز أن الضحايا لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم بسهولة.
ويعرف أيضا “بأنه العنف الذي يمارس من خلال مواقع الصحف الإلكترونية، واستخدام كاميرات الموبايل والبلوتوث والتسجيلات الصوتية، بالإضافة لاختراق الخصوصيات عبر مواقع الانترنت، بهدف إيقاع الأذى بالآخرين.
وهو أيضا شكل من أشكال العنف التي يستخدم فيها الأقران المواقع الإلكترونية مثل البريد الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي بهدف التهديد والإهانة والتحرش أو تخويف النظير، بخلاف عنف الأقران فإن المعتدي في العنف الإلكتروني لديه القدرة على إلغاء
هويته.
وفي ذات السياق أكد Slonje و Smith أن العنف الإلكتروني أكثر خطورة من العنف التقليدي بسبب ثلاثة عوامل متمثلة في صعوبة الابتعاد عنه، اتساع الجمهور المحتمل، وعدم مرئية أولئك الذين يقومون بالعنف (P23 ,2013 ,Smith, Slonje).
وهو فعل ضار بالآخرين عبر استخدام الوسائل الإلكترونية مثل الحواسيب والهاتف النقال وشبكات الاتصال الهاتفية، شبكات نقل المعلومات، شبكة الإنترنت (مواقع التواصل الاجتماعي) متمثل
بألفاظ القذف والسب والشتم بين الأفراد وكذلك الترويج والتحقير الفرد.
وانطلاقا مما ذكر يمكن أن نعد العنف الإلكتروني من أكثر أنواع العنف صعوبة وخطورة، وتهديدا للمجتمع وقيمه، إذ أنه يمس الحياة الاجتماعية والنفسية للأفراد ما قد يؤدي بهم إلى ارتكابهم جرائم تهدد الاستقرار الأمني والاجتماعي مرورا بالأسرة وانتهاءً بالمجتمع.
وعليه فإن العنف الرقمي ضد المرأة هو عنف إلكتروني موجة للمرأة على وجه الخصوص وله عدة أشكال منها التهديدات المباشرة وغير المباشرة باستخدام العنف الجسدي أو الجنسي؛ والإساءة التي تستهدف جانبا أو أكثر من جوانب هوية المرأة من قبيل العنصرية، والمضايقات المستهدفة وانتهاكات الخصوصية، من قبيل نبش معلومات خاصة عن شخص ما ونشرها على الإنترنت بقصد إلحاق الأذى به؛ وتبادل صور جنسية أو حميمية للمرأة بدون موافقتها كما ذكرت منظمة العفو الدولية.
في العام 2015 أصدرت لجنة الأمم المتحدة للنطاق العريض تقريرا زعمت فيه أن 75% من النساء المستخدمات للأنترنت تعرضن للعنف الرقمي وهذا مؤشر سيء للغاية ومتفاقم يتطلب وعي تام بمخاطره وطرق تجنبه وإيقافه، وقد أدى هذا لمطالبة أنظمة سياسية ومنصات تواصل اجتماعي كتويتر وفيس بوك للتدخل باستجابة أفضل.
ويمكن حصر اشكال هذا العنف -كما ذكرتهم نوال وسار- في دراستها العنف الرقمي ضد المرأة كتالي :
الوصول غير المسموح/ السيطرة غير المسموحة: هو الهجوم على حساباِت الشخص الإلكترونية أو أجهزته الشخصية، ما يعني الحصول على المعلومات والبيانات الخاصة به أو حجب وصول الشخص إلى حساباته الشخصية.
السيطرة والتلاعب بالمعلومات: المعلومات المجموعة أو المسروقة تعني فقدان السيطرة عليها من قبل أصحابها أو إمكانية تغييرها والعبث بها.
تقليد أو سرقة الهوية: استخدام أو انتحال شخصية المستخدم بغير رضاه.
المراقبة والتتبع: المراقبة اليومية الإلكترونية المستمرة لأنشطة الشخص، وحياته اليومية بشكل دائم.
خطاب التفرقة العنصري: خطاب يكرس النظرة السائدة عن النساء، وحصرهن في أشكال جنسية وأدوار إنجابية صارمة، وقد يحرض مثل هذا الخطاب على
العنف.
التحرش: أو تكرار الأفعال غير المرغوب بها، بشكل تطفلي محسوس بحيث يسبب إزعاجا أو تهديدا بعَض الأحيان، وقد يصاحب هذا الأداء أفعالا جنسية.
التهديد: هو الخطاب أو المحتوى العنيف سواء كان كتابة، صورة، شفويا) ، أو أي شكل آخر للتهديد بالعنف أو الاعتداء الجنسي بحيث يعبر عن نوايا صاحب التهديد على إيقاع الضرر بالشخص نفسه أو عائلته أو أصدقائه أو ممتلكاته.
المشاركة غير الرضائية للمعلومات الخاصة: نشر أو مشاركة أي نوع من المعلومات الخاصة بالشخص، أو بياناته الخاصة دون رضاه.
الابتزاز: عن طريق التهديد والتخويف
إجبار الشخص على القيام بتصرفاتٍ ضد رغبته.
الذم: السبّ والقذف والتشهير في مصداقيٍة أو مهنيٍة أو عمل أو في الصورة العامة للشخص عن طريق نشر أخبار كاذبة عنه، أو التلاعب بالحقائق.
الانتهاك والاستغلال الجنسي المرتبط بالتقنية: هو ممارسة القوة على شخص تقوم على استغلاله جنسيا
عن طريق صوره الشخصية على غير إرادته، بحيث تكون التكنولوجيا هي الأداة الأساسية في هذا الاستغلال.
الهجوم على قنوات الاتصال: الهجوم الدائم على قنوات التواصل، بحيث يبقى الشخص المستهدف خارج دائرة التواصل.
تجاهل أو إغفال الجهات المنظمة للانتهاك: تجاهل أو عدم اهتمام أو قلة معرفة الأشخاص الفاعلين كالسلطات، ومقدمو الخدمة الذين لديهم/لديها القدرة على التنظيم أو حل المشكلة ورفع الانتهاك، أو معاقبة المنتهك.
والعنف الرقمي بجميع أنواعه وأشكاله له آثار سيئة ومتنوعة على المرأة قد تصل بها للانتحار.
وفي ضوء ما سبق يبقى السؤال الأهم، هل ستتفاقم جرائم العنف الإلكتروني في شبكات التواصل الاجتماعي
الوقفة كاملة
|
| ٧١٩ |
الرئيسية / ثقافة إسلامية / صفات المرأة المسلمة في القرآن والسنة صفات المرأة المسلمة في القرآن والسنة تمت الكتابة بواسطة: سناء الدويكات آخر تحديث: ١١:٥٧ ، ٢٠ يونيو ٢٠١٩ محتويات ١ المرأة في الإسلام ٢ صفات المرأة المسلمة في القرآن والسنة ٣ حقوق المرأة في الإسلام ٤ قوامة الرجل على المرأة ٥ المراجع ذات صلة ما صفات المرأة المسلمة الصالحة صفات الزوجة المسلمة المرأة في الإسلام خصَّ الإسلام المرأة بالمكانة العالية، والمعاملة الحسنة، سواء أكانت أُمَّا أو زوجةً أو أُختاً أو ابنةً، وأقرَّ اشتراك المرأة والرجل في أصل الخلق، فكلاهما في الانسانية سواء، ولا تميُّز لأحدهما على الآخر في القدر والمكانة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما النساء شقائق الرجال)،[١] وقد عانت المرأة في الجاهلية القديمة والحضارات المختلفة من الظلام الحقيقي، فقد كان الرجل إذا بُشِّر بمولودةٍ أُنثى اسوَدّ وجهه، ومنهم من كان يقتلها، ولم يحفظ الإسلام للمرأة حقَّها في الحياة فحسب، وإنَّما رغَّب في الإحسان إليها وهي صغيرة، وقد خصَّص النبي -صلى الله عليه وسلم- يوماً للنساء يعظهنَّ فيه ويُذكّرهنّ فيه بأمر الله تعالى، وقد جعل الإسلام لها جملةً من الحقوق، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قدوةً عمليةً في الإحسان إلى النساء، حيث سُئلت السيدة عائشة -رضي الله عنها- ما كان النبي يصنع في أهله، فقالت: (كان في مهنة أهله فإِذا حضرت الصَّلاة، قام إِلى الصَّلاة).[٢][٣] صفات المرأة المسلمة في القرآن والسنة لا بدّ من وجود العديد من الفروقات بين المرأة المسلمة الصادقة وبين من تدَّعي التقوى والصلاح، ومن الصفات التي تميَّزت بها المرأة المسلمة في القرآن الكريم والسنة النبوية عن غيرها ما يأتي:[٤] حبّ الله -تعالى- وحبّ رسوله صلى الله عليه وسلم: والطاعة وحدها هي برهان هذه المحبة، يقول ابن القيم: "فالمحبة شجرة في القلب، عروقها الذل للمحبوب، وساقها معرفته، وأغصانها خشيته، وورقها الحياء منه، وثمرتها طاعته"، فإن استقرّت محبة الله -تعالى- في قلب المرأة المسلمة أصبحت حريصةً على قراءة القرآن الكريم بتدَبّر مع الإقبال على التفاسير لفهم معانيه وإدراك مراد الله من آياته، وكذلك يتفرَّع عن الحب الإكثار من أداء النوافل، وعدم تقديم أي أمرٍ على أمر الله -تعالى- وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، واتّخاذ صحبةً صالحةً من النساء المؤمنات. استشعار مراقبة الله تعالى: ويكون ذلك في كل حالٍ، ممّا يدعو المرأة إلى الاستحياء من مخالفة أمر الله، والسعي إلى تطهير النفس ظاهراً وباطناً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من اللَّه تعالى حقَّ الحياء من استحيا من اللَّه حقَّ الحياء فليحفظ الرَّأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكرِ الموت والبِلا ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدُّنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللَّه حقَّ الحياء).[٥] مجاهدة النفس وعدم اتباع خطوات الشيطان: فالمرأة المسلمة تعيش في صراعٍ دائمٍ لتغليب طاعة الله -تعالى- على هواها، فتصفو بذلك نفسها وتسمو على كل هوى، ومن أكثر ما يحمي المرأة المسلمة من اتباع خطوات الشيطان إدراكها أنَّ عداوة الشيطان للإنسان أزليّة، وقد توَّعد بإغواء بني آدم بكافة الوسائل والأساليب، فتارةً يأتي إليها مُحذّراً من الحجاب، فإن وجد منها إصراراً زيَّن لها معاصي أُخرى، وتكون الوقاية من الشيطان بالاستعاذة منه، والمداومة على قراءة سورة البقرة، وقراءة آية الكرسي مع الآيتين من آخر سورة البقرة عند النوم، والإمساك عن فضول النظر والكلام. تعظيم شعائر الله: وهي كل شيء لله، فالمسلمة يدفعها تعظيم شعائر الله إلى طاعة الله -تعالى- بشكلٍ مطلقٍ، فإذا أدّت أركان الإسلام، وحفظت لسانها وقلبها، تكون في الحقيقة مُعظّمة لشعائر الله. الإيمان والأخلاق الحسنة: فالمرأة المسلمة تحرص على اتصافها بالأخلاق الكريمة الظهرة من ضبط اللسان والجوارح، والأخلاق الباطنة كذلك؛ كطهارة القلب، وسلامة القصد، والمرأة المؤمنة محافظة على أركان الإيمان وأداء ما كلّفها الله به، قال تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا).[٦][٧
الوقفة كاملة
|
| ٧٢٠ |
عبارات عن كلام الناس الجارح
احذر كلماتك التي تؤذي الآخرين، لأنك عندما ترحل ستظل تلك الكلمات تدمي القلوب إلى الأبد.
الكلام الجارح لا يخرج من اللسان فقط، بل يخرج من القلب ويُظهر حقيقة قائله.
الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بالكلمات الطيبة، فاتقوا الله في الناس واكفوهم شر الكلام الخبيث المؤذي.
إذا قيل لك كلام يؤذيك فلا ترد بمثله وعامل الناس بالحسنى كما أوصاكم رسولنا الكريم.
قد تقول كلامًا جارحًا وتنساه، ولكن من جرحته بكلامك لن ينساه أبد الدهر.
إذا كنت على حق فعلًا فلا داعي لاستخدام كلامًا يؤذي الآخرين، بل اتبع أسلوبًا أفضل حتى تنال حقك.
كلامك الطيب هو الذي سيذكر الناس بك إلى الأبد.
لن تسلم من كلام الناس سواء كان طيبًا أو جارحًا، فاسمع الطيب واسعد به، وتجاوز المؤذي منه وكأنك لم تسمعه.
الكلام المؤذي يخلق جرحًا في القلوب لا يُشفى أبدًا مهما مرت عليه السنين، لذلك فلتقل خيرًا أو لتصمت.
حتى وإن أردت أن تنتقد غيرك فاتبع الحسنى، وإياك وإيذاء غيرك بالكلام فقد تتسبب دون أن تدري في جرح لا يندمل.
الكلمة قد تقتل وقد تحيي، فانتقي كلامك وقل للناس ما تقبل أن يُقال لك.
الكلام الطيب قد يعيد الأمل لشخص يأس من الحياة، والكلام المؤذي قد يدفع البعض للانتحار.
عندما يموت الإنسان لا يبقى من ذكراه سوى كلامه مع الناس، فاختر ما تريد أن يتذكرك الناس به.
لا تهتم بكلام جارح يريد صاحبه أن ينال منك ومن عزيمتك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المسلم من سلم الناس من لسانه ويده” فانتقي كلماتك.
أثر الكلام الجارح في النفوس
قد تقول لغيرك كلامًا يدمي قلبه ويجعله حزينًا تعيسًا، فاتقي الله فيما تقول وتفعل.
إذا أردت أن تكون عال المقام بين الناس فلا تقول لهم إلا الكلام الطيب.
لا تظن أن كلامك المؤذي يُنسى، بل هو كالرصاص يخترق القلوب ويجعلها تنزف إلى الأبد.
قل للناس قولًا حسنًا وابتسم في وجوههم فتبسمك صدقة، ولا تؤذي غيرك بأي كلام قد ينال منهم.
الكلام المؤذي قد يسبب المرض ويشغل البال ويُحزن القلب، فلا تدري ماذا يمكن أن تفعل كلماتك في الناس.
لا تظن أن الله لن يحاسبك على إيذاءك للناس بالكلام، فجرح النفوس ذنبًا عظيمًا ستُحاسب عليه.
بكلماتك الجارحة قد تتسبب في أن ينام شخصًا ودموعه تغرق وجهه حزنًا على ما سمعه منك.
ستدفع الثمن غاليًا على كل كلمة جارحة وجهتها إلى أحد في يوم من الأيام، فاتقي الله.
الكلام المؤذي مثل الحجارة التي تُقذف فيتلقاها القلب ويُجرح حرجًا لا تبرؤه الأيام أبدًا.
الكلام المؤذي قد يجعل صاحبه يخرج من قلوب وحياة الناس إلى الأبد.
كلامك يعبر عن شخصيتك وعن أخلاقك، فانتقي كلماتك التي تعبر عنك حتى يعرفك الناس.
إذا غضبت فامسك لسانك وأصمت، فقد تقول كلامًا جارحًا قد تندم عليه فيما بعد.
عليك أن تعلم أن جميع ما تقوله سيُرد إليك، فاختر من الآن ما تريد أن تسمعه مستقبلًا.
صدى الكلمة التي تخرج من لسانك يمكن أن يُسعد قلوب ويمكن أن يشقيها.
فكر في كلامك قبل أن ينطقه لسانك، فقد ترتكب ذنبًا كبيرًا بكلمة جارحة وجهتها لأحد وأحزنت بها قلبه.
الكلام الجارح كالمسمار
الكلمة الجارحة إحدى صور القتل، فاحذر أن تقتل نفسًا بكلمة أحزنت نفسه وملّكت الهم من قلبه.
احذر أن تؤذي الناس بقولك المؤذي، فسيحاسبك الله على ما قولت حسابًا عظيمًا.
إذا أذيت أحد بكلامك يومًا ما فتأكد أنك ستؤذى بقدر ما أذيت، فكما تدين تُدان.
انتقي كلماتك قبل أن تنطقها، فكلمة منك قد ترفع بأحد إلى السماء السابعة، وكلمة قد تنزل به إلى أعماق الحزن.
الكلام المؤذي يعبر عن القسوة التي يحملها قلب صاحبها دون أن يدري.
الكلمات الجارحة التي تُقال في أوقات الغضب تكشف ما تواريه القلوب والنفوس.
إذا سمعت كلمة جارحة من أحد فلا ترد بمثلها، فكن انت الأفضل والأرقى في التفكير.
الأرواح التي تُقهر من الكلام المؤذي لا يجبرها إلا الله سبحانه وتعالى، فاتقي الله فيما تقول قبل أن تقوله.
إذا فاجأك أحدهم بكلام يجرح قلبك فتأكد أن هذا هو ما كان يُكنه لك من زمن.
الكلام المؤذي ينم عن نفوس مريضة تتلذذ في رؤية الآخرين تعساء.
إذا تلقيت كلامًا يؤذيك فتمهل قليلًا قبل أن ترد عليه بالمثل حتى لا تندم وتصبح مثل صاحبه.
إذا أردت أن تستفز شخصًا يجرحك بالكلام فتجاهله ولا ترد عليه واجعله يشعر بأنه غير موجود.
لا تتبع مبدأ معاملة الناس بالمثل، فقد يقول أحدهم لك قولًا تترفع عن أن ترد بمثله.
قد تظن أنك بكلامك المؤذي تريد أن تهدم شخصًا، ولكنه قد يتخذ كلامك دافعًا ليصبح أفضل في حياته.
الكلام الجارح واثره
الكلام المؤذي الذي تتفوه به قد يجعل شخصًا ينام ولا يستيقظ أبدًا، فاحذر ما تقول.
الألسنة هي أشد وأفتك الأسلحة، فبلسانك قد تُحيي الأمل في إنسان، وبلسانك أيضًا قد تجعله يكره الدنيا وما فيها.
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم “إن أشر الناس منزلة يوم القيامة من يتقيه الناس مخافة لسانه”، فلا تتباهى بطول لسانك.
إذا أردت أن تعيش سعيدًا فلا تلقي بالًا بكلام الناس.
الصواعق تضرب القمم فقط، لذلك لا تندهش من الكلام الجارح الذي يوجهه إليك البعض.
لا تتأثر بما يُقال لك، فربما يجرحك أحدهم بكلامه لأنه يريد أن ينال منك ويجرح قلبك.
كلامك المؤذي ينتهي ويظل جرحًا يجعل الروح والقلب ينزفا طويلًا.
كلماتك السيئة لن تُنسى ولن يُنسى الشعور الذي تسببت فيه، فاختر كلماتك قبل أن تتفوه بها.
أصعب الكلام الجارح هو الذي تسمعه من أشخاص لم تتوقع أن تسمعه منهم يومًا.
تميل النفس لمن يقدرها ويكون لينًا معها، وتنفر وتبغض كل من يجرحها ويؤذيها بالقول أو بالفعل.
اعلم أن كلماتك مثل السهام، إذا انطلقت فهي لن تعود أبدًا، فانتقي الكلام الذي يخترق النفوس والقلوب.
الكلمة المؤذية مثل الرصاصة إذا اخترقت القلب فستظل بداخله إلى الأبد.
للأسف لا يدرك أغلب الناس أن الكلام السيئ يؤذي النفوس ويميت القلوب ويكسر الخواطر.
كلماتك المؤذية ليست شيئًا يدعوك للفخر، فلن يسامحك الله على قلبًا أوجعته ونفسًا أذيتها.
الوقفة كاملة
|