التدبر

٦٥١ القرآن وصف بأنه قرآن يحفظ في الصدور، وكتاب يحفظ في السطور، وفرقان يفرق بين الحق والباطل .(في المطبوع18/ 11568) الوقفة كاملة
٦٥٢ والقرآن هدى لمن كان ضالاً فيهديه ، ورحمة لكي لا يضل أحدٌ، كقوله تعالى { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ } ﴿٤٤﴾ سورة فصلت (في المطبوع18/ 11571) الوقفة كاملة
٦٥٣ لقمان الصحيح أنه لم يكن نبياً ، بل هو رجل صالح ، وتسمية سورة في القرآن باسمه يدل على أن الإنسان إذا اعتدل مع الله تعالى وأخلص في طاعته ، فإن الله يفيض عليه من فضله الواسع ، فيكون له ذكر مع الأنبياء والمرسلين .(في المطبوع19/ 11615) الوقفة كاملة
٦٥٤ لقمان كان رجلاً أسود ، شفاهه غليظة، عاش في زمن داوود عليه السلام.(في المطبوع19/ 11613-11617) الوقفة كاملة
٦٥٥ الأب ينصح ابنه لأمرين : 1-أنه الشخص الوحيد الذي يحب أن يكون أفضل منه . 2- أنه يتمنى أن يحصل ابنه على ما لم يحصل عليه هو من الخير .(في المطبوع19/ 11636) الوقفة كاملة
٦٥٦ ( يَا بُنَيَّ ) بالترقيق ولم يقله بالفتح (يا ابني). وصغره تصغير تلطيف، لأنه بحاجة إلى النصح والتوجيه، لا يكبر عنهما .(في المطبوع19/ 11636) الوقفة كاملة
٦٥٧ هذه الوصية هي من كلام الله عز وجل وليست من كلام لقمان ، بدليل قوله تعالى (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي) ، فكان من إكرام الله تعالى للقمان أن ساق الوصية بعد وصيته ، فجاءت وكأنها حكاية عنه .(في المطبوع19/ 11638) الوقفة كاملة
٦٥٨ (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ) الوصية أكثرها للأم ، لأن عمل الأم للابن يكون قبل أن يدرك ذلك ،فهي تقوم بالرضاع والخدمة والإطعام وغيرها، أما عمل الأب لابنه فهو يكون بعد إدراكه، فهو يرى فضل أبيه، ولم ير فضل أمه لصغره وعدم إدراكه ،من أجل ذلك كله كانت الوصية بالأم أعظم من الوصية بالأب .(في المطبوع19/ 11641) الوقفة كاملة
٦٥٩ (وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ) أي ضعفاً على ضعف ، فهي ضعيفة والحمل زادها ضعفاً .(في المطبوع19/ 11641) الوقفة كاملة
٦٦٠ (وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ) الله عَلِم أن نبيه صلى الله عليه وسلم يتمنى لو آمنت أمته كلها، فتأتي هذه الآيات تواسيه، وكل عتب في القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم ،هو لصالحه وليس عليه . (في المطبوع 19/ 11710) الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٦٥١ محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود} سورة هود أية 71 الوقفة كاملة
٦٥٢ محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود} سورة هود أية 81 الوقفة كاملة
٦٥٣ محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود} سورة هود أية 112 الوقفة كاملة
٦٥٤ محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود} سورة هود أية 114 الوقفة كاملة
٦٥٥ محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود} سورة هود أية 123 الوقفة كاملة
٦٥٦ قصة فتية الكهف ـ وقفات وتأملات وعجائب ولطائف سوة الكهف أية 14 الوقفة كاملة
٦٥٧ قصة فتية الكهف ـ وقفات وتأملات وعجائب ولطائف سوة الكهف أية 17 الوقفة كاملة
٦٥٨ قصة فتية الكهف ـ وقفات وتأملات وعجائب ولطائف سوة الكهف أية 18 الوقفة كاملة
٦٥٩ قصة فتية الكهف ـ وقفات وتأملات وعجائب ولطائف سوة الكهف أية 18. الوقفة كاملة
٦٦٠ قصة فتية الكهف ـ وقفات وتأملات وعجائب ولطائف سوة الكهف أية 11 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٦٥١ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 148 الوقفة كاملة
٦٥٢ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 150 الوقفة كاملة
٦٥٣ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 151 الوقفة كاملة
٦٥٤ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 153 الوقفة كاملة
٦٥٥ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 158 الوقفة كاملة
٦٥٦ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 159 الوقفة كاملة
٦٥٧ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 161 الوقفة كاملة
٦٥٨ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 163 الوقفة كاملة
٦٥٩ لتفسير الفقهي سورة البقرة اية 164 الوقفة كاملة
٦٦٠ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 166 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٦٥١ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٥٢ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٥٣ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٥٤ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٥٥ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٥٦ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٥٧ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٥٨ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٥٩ برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة
٦٦٠ برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٦٥١ * (فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) الأعراف) (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) التوبة) كيف ينساهم الله تعالى؟(د.حسام النعيمى) أحياناً نحن نأخذ الكلمة على معنى واحد من معانيها ونتحيّر فيها بمعنى أنه نحن نفهم النسيان نسيت هذا الأمر بمعنى غاب عن ذاكرتي وهذا ليس معنى النسيان في لغة العرب دائماً وله دلالة أخرى وهي الترك والإهمال. لما تقول نسيت هذا الأمر بمعنى أهملته. (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا) هم لم يكونوا متذكرين للقاء هذا اليوم حتى ينسوه وإنما كانوا منكرين له مهملين له. هل نسوا يوم القيامة؟ أم كانوا غير مكترثين به؟ فالنسيان هنا جاء بمعنى عدم الإكتراث والعبء بالشيء. طبعاً هناك مقابلة : نسيتم- ننساكم، ننساهم - كما نسوا، نسيتها- تُنسى، نوع من المقابلة اللفظية. نسيتها أي أهملتها فاليوم تُهمل من رحمة الله عز وجل يعني لا تنالك رحمة الله عز وجل لأنه (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) بمعنى الغفلة عن الشيء لكن هنا النسيان بمعنى ترك الشيء وإهمال الشيء أنه يهمل واليوم تُنسى يعنى تُهمَل. السياق هو الذي يعين على فهم المعنى. القرينة السياقية المعنوية في الحقيقة أن الله تعالى لا يغيب عنه شيء فلا يُنسب له النسيان الذي نتخيله للوهلة الأولى أنه غفل عن الشيء، كلا. ليس في السياق الموجود فقط ولكن للقرينة المعنوية أيضاً . كلمة النسيان التي بمعنى الغفلة لا تُنسب لله سبحانه وتعالى نأخذها من المعنى أن الله عز وجل لا يُنسب له الغفلة لقوله سبحانه وتعالى (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى). لكن من المعنى: أنت تقول مثلاً: بنى الأمير المدينة الفلانية فهل تفهم منها أنه ذهب بنفسه ووضع الحجر أو أمر ببنائها؟ أمر ببنائها. من أين فهمنا هذا المعنى؟ السياق ليس فيه أن الأمير بنى المدينة. من السياق والفكر والعلم يحملك على القول أنه ليس هو الذي قام عملياً بالبناء وإنما أمر به. فلما تأتي (فاليوم ننساهم) الله سبحانه وتعالى لا يضل ولا ينسى فلا ينسب له النسيان. وثانياً من اللفظ نفسه : هم لم ينسوا لقاء يوم القيامة وإنما ما أعدّوا له عدة ولم يكترثوا به. لا يقول أحد نسوه هم لم يتذكروه حتى نسوا وإنما ما أعدوا له العدة. قال تعالى (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى) هو لما خوطب بآيات الله تعالى إبتداءً أهملها ولم يلق لها بالاً فإذن اليوم تُنسى في نفس النمط أي لا يلقى لك بالاً، وليس أن هناك تعارض بين الآيات وهذا كلام عربي يفهمه العربي ومتعلّم العربية يفهمه أيضاً. الوقفة كاملة
٦٥٢ * ما الفرق بين وعد الله ووعد الرحمن؟ و متى يستعمل وعد الله ومتى يستعمل وعد الرحمن؟(د. فاضل السامرائي) إذا أُسند الوعد إلى الله أو أُسند إلى الرحمن؟ إسناد الوعد إلى الله هذا مخصص بالمؤمنين أو بالكافرين إما يقول (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ (72) التوبة) (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (29) الفتح) (وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ (68) التوبة) مخصص، هذا إذا أسند الوعد إلى الله يكون الوعد مخصصاً بالمؤمنين والكافرين وإذا أسنده إلى الرحمن وعد عام يشمل عموم العباد تحقيقاً للرحمة الواسعة مع أنه قد يقصد بهم المؤمنين يجعلها عامة مثال (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ (61) مريم) عموم وشمول ليس فيها تجديد فئة معينة مع العلم أن المقصود بها من آمن وتاب وعمل صالحاً لكن ما قالها. (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) لم يخصص جعلها عامة حتى لو كان المقصود غير ذلك أما كلمة (الله) مخصصة. عندما يقول (وعد الله) يخصص. (وعد الله) وردت في 12 موضع في القرآن الكريم كلها مخصصة أما (وعد الرحمن) فهي عامة تحقيقاً لإسمه الرحمن الواسع التي وسعت رحمته كل شيء. *(وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (68) التوبة) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ (73) التوبة) ما دلالة استخدام جمع الكفار بدل الكافرين؟(د.فاضل السامرائى) أولاً كافر جمع صفة، جمع الصفات جمع سالم يقولون يقربها من الفعلية (الحدث) وجمع التكسير يقربها إلى الإسمية. لو ضربنا مثلاً لو قلت دخلنا الدائرة فوجدنا الكُتّاب غير كاتبين، كُتّاب غير كاتبين، إذن كتاب يراد بها الأشخاص (إسمية) وكاتبين يراد بها الحدث، فالحدث عبّر عنه بجمع المذكر السالم. (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ (35) الأحزاب) لم يقل والحفظة، الذين يحفظون فروجهم. مثلاً تقول "دخلنا المحكمة وجدنا الحُكّام حاكمين ومنصرفين"، الحُكّام الأشخاص وحاكمين الحدث، هكذا قرر الأولون أن الجمع السالم يقربه من الفعلية الحدث ويبعده عن الإسم وجمع التكسير يقربه للإسم، كفار جمع تكسير وكافرين جمع مذكر سالم، فلما قال (جَاهِدِ الْكُفَّارَ) يعني هؤلاء أشخاص ولو قال كافرين سيقربه للفعلية الحدث، هذا أعم. إضافة إلى أنه عندنا قاعدة جمع المذكر السالم إذا كان هنالك معه جمع تكسير فهو يدل على القِلّة يعني كُفّار أكثر من كافرين، ثم كُفّار فيها عنصر المبالغة الذين يكفرون بكثرة، إذن أقرب للمبالغة. فإذن هنالك أمران بين جمع السالم وجمع التكسير، الجمع السالم يقربه من الحدث، يقربه من الفعلية وجمع التكسير يبعده عنه ولذلك الإعمال هو يُعمله بالجمع السالم عندما يأخذ مفعولاً به في الغالب يكون الجمع السالم (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ) لم يقل الحفظة مع أنه وارد هو جمع لكن ليس فيه معنى الحدث وما يود التركيز عليه هنا الحدث في الكافرين الحدث وفي الكفار يركز على الأشخاص، الحكام غير حاكمين، سواق غير سائقين سواق هم الأشخاص وسائقين الحدث، إذن كفار أشخاص وكافرين الحدث. الوقفة كاملة
٦٥٣ * مرة يقول ربنا تبارك وتعالى من تحتها ومرة يقول من تحتهم ومرة يقول تحتها، ما الفرق بينها؟ ومتى تأتي كلمة (عدن)؟ (د.فاضل السامرائى) *هل معنى الخلود فترة زمنية غير معروفة؟ (أبداً) أدلّ على ذلك، تأكيد. * أقوى؟ نعم. * هل هناك فرق بين جنات وجنات عدن؟ جنات مطلقة . للمناسبة ربنا يذكر للذين آمنوا وعملوا الصالحات يذكر أحياناً جنات عدن وأحياناً جنات الفردوس أو جنات مطلقة لأن هؤلاء عامة لما قال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) من أدنى من يفعل ذلك إلى الرسل. الرسل متضمنون في الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأيضاً من هم دونهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى أدنى صورة من صور ذلك. إذن هؤلاء ليسوا درجة واحدة ولكن درجات فقد يكون بعضهم في الفردوس الأعلى وبعضهم فيما دون ذلك، هذه مراتب وكلها تدخل في الذين آمنوا وربنا يذكر كل واحد بحسب درجته لكن هنالك مسألة. ربنا لا يذكر المساكن في الجنة إلا ذكر (عدن) إذا ذكر المساكن (وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ (72) التوبة) إذا ذكر المساكن في الجنة يذكر معها عدن ولعل من أسباب ذلك أن عدن هو الإقامة، عَدَن في المكان يعني أقام. * إذن جنات عدن يعني جنات إقامة ؟ والإقامة تحتاج إلى سكن فقال مساكن. إذا ذكر مساكن يذكر عدن لأن العدن يحتاج إلى إقامة والإقامة تحتاج إلى مساكن. * مرة يقول ربنا تبارك وتعالى من تحتها ومرة يقول من تحتهم ومرة يقول تحتها، ما الفرق بينها؟ إذا كان الكلام على المؤمنين أكثر يقول (من تحتهم) وإذا كان الكلام على الجنات أكثر، إذا كان الاهتمام بالجنات يقول (من تحتها). إذا كان الاهتمام بذِكر المؤمنين في السياق يقول تحتهم وإذا كان الاهتمام بذكر الجنات يقول تحتها. (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) الأعراف) ليس فيها وصف للجنة وإنما كل الكلام عن المؤمنين. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) يونس) الكلام عن المؤمنين وليس عن الجنة. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) الكهف) الكلام كله عن المؤمنين. (مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) الرعد) الكلام عن الجنة، (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة) يتكلم عن الجنات فقال (من تحتها). إذا كان الاهتمام بذكر المؤمنين قال من تحتهم وإذا ذكر الجنات قال (من تحتها) * مراعاة الكلام لمقتضى الحال، منتهى البلاغة. مرة يقول (تحتها) بدون (من) ولم يقل من تحتها؟ هذه مرة واحدة قالها، قالها في المهاجرين والأنصار (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) التوبة) المهاجرون والأنصار ليس معهم الأنبياء، كل المواطن الأخرى في القرآن معهم أنبياء آمنوا وعملوا الصالحات كلهم أما هذه فلم يذكر معهم أنبياء، فكل التي معهم أنبياء قال (من تحتها) أما هذه فقال (تحتها). (من تحتها) لأن (من) ابتداء الغاية، الجريان يبدأ منها، تجري من تحتها بداية الجريان منها. *في سورة التوبة (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)) وفي الآية (أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)) وفي الآية (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)) ما اللمسة البيانية في هذا الاختلاف في نهاية الآيات؟(د. فاضل السامرائي) (هو) ضمير الفصل يفيد القصر والتوكيد، كل ما جاء فيه هو آكد (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة) أيضاً في التوبة (أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)) الأولى (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) والثانية (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) بدون (هو) لأنه زاد المساكن الطيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ، فلما زاد النعيم أكّد وحصر. *هنا جاء بالضمير (هو) مناسبة لما ذكر قبلها من النعيم ومن درجات النعيم؟ أكيد. مثال آخر (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التوبة) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الصف) النعيم مختلف. لاحظ هنا قال (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ) وهناك (بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) إذا أدخلتك في قاعة لا تعني أنك تملكها ، لم يبق لهم أنفس ولا أموال، الجزاء على قدر التضحية لما كانت التضحية أكبر وبيع وشراء أكّدها الجزاء سيكون أكبر (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الوقفة كاملة
٦٥٤ *تناسب خواتيم الكهف مع فواتح مريم* في خواتيم الكهف قال (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)) وما فعله مع زكريا عندما طلب زكريا من ربه أن يهب له غلاماً (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8))أليس هذا من كلمات ربي؟الكلمات يعني القدرة. كلمات ربي يعني قدرته لا تنتهي.الكلمات يعني علمه وقدرته سبحانه.ما فعله مع مريم(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) وهو سمى عيسى كلمة فقال(إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (45)آل عمران)(إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ(47)آل عمران)هذه من كلمات الله. قال في بداية مريم(ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا(2))وسورة الكهف كلها في الرحمات رحم المساكين أصحاب السفينة بأن أنجاهم ورحم الأبوين المؤمنين بإبدال خيرمن ابنهماورحم الغلامين بحفظ الكنزورحم القوم الضعفاء من يأجوج ومأجوج ورحم الفتية أصحاب الكهف عندماحفظهم،سورة الكهف كلهارحمات فهذه في رحمةعباد الله وسورةمريم بدايتها في رحمةعبد من عبادالله(ذِكْرُرَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا(2)). **هدف سورة مريم : أهمية توريث الدين للأبناء** فطر الله تعالى الخلق على حبّ الأبناء ولكنه كما في كل الرزق الذي يرزقنا به يحب أن نستعمله في طاعة الله ومرضاته والله تعالى يريد من عباده أن يجعلوا أولادهم حفظة للدين حتى تتوارثه الأجيال كما نورث أبناءنا المال من بعدنا. فحبّ الأبناء أمر فطري ولكن للذرية هدف أسمى من المتعة الفطرية بهم ألا وهو حفظ الدين للأجيال. ولذا فإن أكثر كلمتين تكررتا في السورة هما (الولد والورائة). وراثة الدين: تبدأ هذه السورة المكية بالحديث عن وراثة الدين التي تمثلت في دعوة سيدنا زكريا (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) آية 5 و 6 إلى (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) آية 12 نتيجة الدعاء. والسبب الذي من أجله طلب زكريا الولد هو ليرث الرسالة والكتاب، كما هي الحال في آل عمران فزوجة عمران وهبت ما في بطنها لله وزكريا يريد ابناً يرث الدين من بعده ومريم وعيسى ثم ابراهيم واسحق ويعقوب ثم اسماعيل وأولاده فكل هؤلاء آباء تورث أبناءهم هذا الدين. الأمر واضح صدق سيدنا زكريا ربه بدعائه وعلم الهدف حقاُ فاستجاب له تعالى بأن وهبه سيدنا يحيى الذي آتاه الحكم صبيا. عيسى : النموذج الثاني في السورة و سيدنا عيسى  (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * ...* وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) آية 30و 32. وجاءت كلمة البر على لسان عيسى  ويحيى  وهذا لأن أهلهم ربّوهم ليرثوا هذا الدين فكان الأبناء بارّين بأهلهم وهذا دليل حسن الخلف لخير السلف. ابراهيم عليه السلام: قصة ابراهيم الخليل هي نموذج عكسي لما سبق إذ أن ابراهيم هو الذي كان ينصح أباه المشرك برفق وأدب ورقة تكررت كلمة (يا أبت) اربع مرات ولمّا لم يستجب له أبوه واعتزلهم وهب الله تعالى له اسحق ويعقوب ليكونوا من ورثة دينه الحنيف (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا) آية 49 . ثم تصل الآيات إلى سيدنا اسماعيل (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) آية 55 وكيف كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة. التعقيب: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) آية 58 وتذكر الآية الذرية الصالحة الذين يتوارثون الدين والرسالة جيلاً وراء جيل. نلاحظ تكرار كلمة (ذرية) ويأتي مقابل هذا الإرث من لم يطبق هذا الأمر (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) آية 59 كيف سيحلّ عليهم عذاب الله. ونرى بديع سياق الآيات القرآنية ووكأنها بناء متماسك يطلب توريث الأبناء الرسالة والمنهج الحق ويعرض عقوبة الذي يخالف هذا المنهج. ومن سياق الآيات نلاحظ أن ثلاثة أرباع السورة تقريباً تحدثت عن حاجة البشر للولد ونماذج مختلفة بأسلوب رقيق فجاءت فواصل الآيات رقيقة عذبة لأن الولد نفسه يمثل الرقة والحنو والعطف وقد وردت كلمة الرحمن في السورة 16 مرة. أما الربع الأخير من السورة فجاءت الآيات تنفي حاجة الله تعالى للولد وهو خالق الخلق كلهم وجاء أسلوب الآيات قاسياً وفواصل الآيات شديدة لأن هذا الأمر تخر الجبال له وتكاد السموات يتفطرن وتنشق الأرض منه فالله تعالى واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد لا إله إلا هو لا شريك له وما اتخذ صاحبة ولا ولدا سبحانه وتعالى عما يقولون ويفترون. سميت السورة بـ (مريم) تخليداً لمعجزة خلق إنسان بلا أب ولأن الأم التي تمثلت في مريم عليها السلام هي المؤسسة والمورثة الحقيقية للأبناء وهي تمثل نموذجاً للمصاعب والمحن التي يواجهها توريث الدين للأبناء وهي سيدة نساء العالمين الطاهرة العذراء البتول. الوقفة كاملة
٦٥٥ *(ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿119﴾ المائدة) - (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿13﴾ النساء) - (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿72﴾التوبة) - (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿111﴾ التوبة) - (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿60﴾الصافات) الفرق ما هو؟(د.أحمد الكبيسى) عندما قال (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) خبر، رب العالمين يقول هؤلاء الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه قال (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) كما قال عن الجنة عيسى عندما دعا لقومه (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿118﴾ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿119﴾ المائدة) (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) خبر أنت ناجح (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) خبر فقط. في النساء أضاف واو (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) تلك حدود الله، هناك فقط لمن آمن وكان صادقاً في عباداته (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وهذا أساس الجنة، من دخل الجنة (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴿185﴾ آل عمران) لكن فاز، الفوز أنواع هناك فوز مجرّد يعني 50% وهناك فوز عظيم لكن في أعظم منه والأعظم منه هو الذي فيه واو فيه قسم (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) هذا الثاني (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) لمن يطيع الأحكام في الكتاب والسنة حلال وحرام قال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿13﴾النساء) هي الطاعة من يطع الرسول فقد أطاع الله (أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴿20﴾ الأنفال) بالحلال والحرام هذه هي التقوى، إذاً فيها واو (وَذَلِكَ) هذا واحد. في سورة التوبة أضاف هو بدون واو في قوله (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿72﴾ التوبة) من هم هؤلاء؟ الذين هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴿71﴾ التوبة) هو يعني خصّصّ أن هذا الفوز فوز فريد (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) لا فوز غيره في مقامه (ذَلِكَ هُوَ) (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴿80﴾ الشعراء) في يطعمني ويسقيني لم يقل هو لأن هناك غيره يطعمون ويسقونك هناك آخرون أبوك أمك الدولة الخ هنا (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ما في غيره ولا الطبيب هذا أسباب بينما هنا قال نفس الشيء (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) كلمة هو أضافها لكي يبين أن هذا فوز متميز لأن فيه طاعة الحلال والحرام. في موقع آخر في سورة التوبة أضاف الواو والهاء يقول تعالى (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿111﴾ التوبة) هذه للشهداء (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿111﴾ التوبة) قطعاً أن فوز الشهداء أقوى من فوز الذين يتبعون الحلال والحرام الطاعة لأن هذا إضافة، الحلال والحرام أنت ملزم به ولكن هذا لم يكن ملزماً به أن ينال الشهادة فنال الشهادة قال (وَذَلِكَ) واو القسم جاء بالواو وهو معاً، الله سبحانه وتعالى يقسم بأن هذا هو الفوز الفريد المتميز جداً لماذا؟ لأن فيها شهادة. أنت لاحظ كل زيادة حركة في تغيير في المعنى فهناك الأولى خَبَر الثانية للمتقين الصادقين الثالثة لمن اتبع الحلال والحرام الرابعة للشهداء (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). أخيراً في الصافات قال (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿60﴾ الصافات) إنّ مؤكِّدة ثم هو ثم لام توكيد إنّ على هو، يعني هذا معناه فوز عجيب متى هذا؟ هذا عندما الناس دخلوا الجنة وعاشوا بسعادة وحور عين وأماكن رائعة جداً وجالسين في مجالس حلوة وفي هذه النعمة العظيمة فازوا فوزاً عظيماً فواحد قال والله يا جماعة احمدوا الله على هذا الذي نحن فيه (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴿51﴾ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴿52﴾ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ﴿53﴾ الصافات) ما في آخرة والخ كان ملحداً أو شيوعياً فقال له والله العظيم هذا الرجل كان أوشك رويداً رويداً أن يجعلني أكفر فذاك قال له الآخر (قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ﴿54﴾ الصافات) طبعاً في الآخرة قوانين عجيبة لا يوجد مساحة ولا مسافة ولا جاذبية من الصعب تصورها وأنت جالس ممكن أن ترى كل الكون في لحظة واحدة فقط خطر في بالك ترى فلان في جهنم تراه أو فلان في الجنة تراه على خواطرك الذي تريده يحدث (قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ) انظروا على جهنم وإذا هذا صاحبه الذي كان سيُضِله وإذا به في جهنم قال له (فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴿55﴾ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ﴿56﴾ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴿57﴾ الصافات) الحمد لله الذي خلصني فارتعب عندما رأى هذا المنظر في الجحيم وهو في النعيم شعر بالفرق الهائل، هذا الفزع الأكبر الذي يعيشون فيه أهل النار كان من الممكن لو أنه أطاع هذا الإنسان وصار شيوعياً أو صار ملحداً أو كفر بالله أو ما شاكل ذلك أو قال له تعالى نقتل مسلماً نكفِّره أو نقتل شخصاً نفسِّقه يعني هذا الإنسان طبعاً كل مجرم في ناس أضلوه (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴿67﴾ الزخرف) لما يرى الفرق الذي هو فيه والجحيم الذي براه ارتعب أنت في الدنيا كثير من الناس دخلوا سجون ورأوا أدوات تعذيب خيال على حين غرة واحد منهم يخرجونه لأمرٍ ما يشعر بكرم الله والرحمة كيف خلص من هذا العذاب الذي كان فيه؟ هذا عذاب الدنيا فكيف عذاب الآخرة (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ﴿56﴾ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) إلى أن قال (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ﴿58﴾ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿59﴾ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿60﴾ الصافات) يعني نحن لن ندخل جهنم ولن نموت ولن نحاسب مرة أخرى! يكاد يجن من الفرحة (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). الوقفة كاملة
٦٥٦ .*تناسب خواتيم الكهف مع فواتح مريم* في خواتيم الكهف قال (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)) وما فعله مع زكريا عندما طلب زكريا من ربه أن يهب له غلاماً (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8))أليس هذا من كلمات ربي؟الكلمات يعني القدرة. كلمات ربي يعني قدرته لا تنتهي.الكلمات يعني علمه وقدرته سبحانه.ما فعله مع مريم(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) وهو سمى عيسى كلمة فقال(إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (45)آل عمران)(إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ(47)آل عمران)هذه من كلمات الله. قال في بداية مريم(ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا(2))وسورة الكهف كلها في الرحمات رحم المساكين أصحاب السفينة بأن أنجاهم ورحم الأبوين المؤمنين بإبدال خيرمن ابنهماورحم الغلامين بحفظ الكنزورحم القوم الضعفاء من يأجوج ومأجوج ورحم الفتية أصحاب الكهف عندماحفظهم،سورة الكهف كلهارحمات فهذه في رحمةعباد الله وسورةمريم بدايتها في رحمةعبد من عبادالله(ذِكْرُرَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا(2)). **هدف سورة مريم : أهمية توريث الدين للأبناء** فطر الله تعالى الخلق على حبّ الأبناء ولكنه كما في كل الرزق الذي يرزقنا به يحب أن نستعمله في طاعة الله ومرضاته والله تعالى يريد من عباده أن يجعلوا أولادهم حفظة للدين حتى تتوارثه الأجيال كما نورث أبناءنا المال من بعدنا. فحبّ الأبناء أمر فطري ولكن للذرية هدف أسمى من المتعة الفطرية بهم ألا وهو حفظ الدين للأجيال. ولذا فإن أكثر كلمتين تكررتا في السورة هما (الولد والورائة). وراثة الدين: تبدأ هذه السورة المكية بالحديث عن وراثة الدين التي تمثلت في دعوة سيدنا زكريا (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) آية 5 و 6 إلى (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) آية 12 نتيجة الدعاء. والسبب الذي من أجله طلب زكريا الولد هو ليرث الرسالة والكتاب، كما هي الحال في آل عمران فزوجة عمران وهبت ما في بطنها لله وزكريا يريد ابناً يرث الدين من بعده ومريم وعيسى ثم ابراهيم واسحق ويعقوب ثم اسماعيل وأولاده فكل هؤلاء آباء تورث أبناءهم هذا الدين. الأمر واضح صدق سيدنا زكريا ربه بدعائه وعلم الهدف حقاُ فاستجاب له تعالى بأن وهبه سيدنا يحيى الذي آتاه الحكم صبيا. عيسى : النموذج الثاني في السورة و سيدنا عيسى  (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * ...* وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) آية 30و 32. وجاءت كلمة البر على لسان عيسى  ويحيى  وهذا لأن أهلهم ربّوهم ليرثوا هذا الدين فكان الأبناء بارّين بأهلهم وهذا دليل حسن الخلف لخير السلف. ابراهيم عليه السلام: قصة ابراهيم الخليل هي نموذج عكسي لما سبق إذ أن ابراهيم هو الذي كان ينصح أباه المشرك برفق وأدب ورقة تكررت كلمة (يا أبت) اربع مرات ولمّا لم يستجب له أبوه واعتزلهم وهب الله تعالى له اسحق ويعقوب ليكونوا من ورثة دينه الحنيف (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا) آية 49 . ثم تصل الآيات إلى سيدنا اسماعيل (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) آية 55 وكيف كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة. التعقيب: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) آية 58 وتذكر الآية الذرية الصالحة الذين يتوارثون الدين والرسالة جيلاً وراء جيل. نلاحظ تكرار كلمة (ذرية) ويأتي مقابل هذا الإرث من لم يطبق هذا الأمر (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) آية 59 كيف سيحلّ عليهم عذاب الله. ونرى بديع سياق الآيات القرآنية ووكأنها بناء متماسك يطلب توريث الأبناء الرسالة والمنهج الحق ويعرض عقوبة الذي يخالف هذا المنهج. ومن سياق الآيات نلاحظ أن ثلاثة أرباع السورة تقريباً تحدثت عن حاجة البشر للولد ونماذج مختلفة بأسلوب رقيق فجاءت فواصل الآيات رقيقة عذبة لأن الولد نفسه يمثل الرقة والحنو والعطف وقد وردت كلمة الرحمن في السورة 16 مرة. أما الربع الأخير من السورة فجاءت الآيات تنفي حاجة الله تعالى للولد وهو خالق الخلق كلهم وجاء أسلوب الآيات قاسياً وفواصل الآيات شديدة لأن هذا الأمر تخر الجبال له وتكاد السموات يتفطرن وتنشق الأرض منه فالله تعالى واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد لا إله إلا هو لا شريك له وما اتخذ صاحبة ولا ولدا سبحانه وتعالى عما يقولون ويفترون. سميت السورة بـ (مريم) تخليداً لمعجزة خلق إنسان بلا أب ولأن الأم التي تمثلت في مريم عليها السلام هي المؤسسة والمورثة الحقيقية للأبناء وهي تمثل نموذجاً للمصاعب والمحن التي يواجهها توريث الدين للأبناء وهي سيدة نساء العالمين الطاهرة العذراء البتول. الوقفة كاملة
٦٥٧ آية (1): *السور التي فيها أحرف مقطعة ولم يرد بعدها ذكر كلمة الكتاب ولا القرآن:( د.حسام النعيمى) هذه الظاهرة موجودة في خمس سور تبدأ بالأحرف المقطعة وليس وراءها مباشرة لا ذكر قرآن ولا ذكر كتاب. لكن لما تتلو السورة كاملة ستجد في داخلها ذكراً للكتاب والقرآن أو الكتاب وحده أو القرآن وحده أو الذكر، هذه مسألة. والمسألة الثانية هي جميعاً في نهايتها كلام على القرآن فكأنها تأخذ الأول والآخر، في البداية (ألم) وفي الآخر كلام على القرآن أو الذكر أو حديث عن هذا الذي أُنزل على الرسول  فيكون جمعاً بين الاثنتين، والنقطة الثالثة لكا يكون عندنا 29 موضعاً، 24 منها بهيئة معينة، الخمسة الباقية تكون محولة على الكثير تُفهم من خلال الكثير. لما عندي مجموعة من الطلبة يقرأون القرآن تقول للأول إبدأ فيقرأ فتلتفت إلى شخص تقول له يا زيد أكمل فيُكمِل ثم تلتفت لآخر وتقول يا عمرو أكمل فيُكمِل فلو استعملت يا فلان أكمِل 24 مرة ألا يسعك بعد ذلك أن تقول يا فلان ويفهم أنه أكمِل؟! لا تقول له يا فلان أكمِل لأنك قلتها 24 مرة فتكتفي أن تقول يا فلان فيعلم من ذلك. لما يكون 24 موضعاً فيها بعد الأحرف المقطعة القرآن أو الكتاب، هذه الخمسة تابعة لها ولا سيما إذا أضفنا إلى ذلك أن القرآن أو الكتاب ذُكِر في داخل السورة وأنه جاء في الآخر. النماذج: سورة مريم (كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) قد يقول قائل أن الآية ليس فيها ذكر الكتاب وإنما ذكر الرحمة لكن لما نمضي في السورة نجد (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) ذكر الكتاب وفي نهاية السورة (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)) ما الذي يسّره بلسانه؟ واضح أنه القرآن فإذن ختمت السورة بكلام على القرآن. سورة العنكبوت (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)) لم تذكر الكتاب والقرآن مباشرة لكن لما نمضي نجد أنه يقول (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)) وفي نهاية السورة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)) ما الحق الذي جاء به الناس؟ القرآن إذن إشارة إلى القرآن. سورة الروم (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)) لا يوجد قرآن ولا كتاب ولما نمضي نجد فيها (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)) وفي الختام (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)). سورة الشورى (حم (1) عسق (2)) بعدها مباشرة (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3))) ماذا يوحي؟ يوحي القرآن. مع ذلك يقولون لم يذكر قرآن ولا كتاب وإذا جئنا إلى نهاية السورة (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)) ذكر الكتاب. سورة نون (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)) ذكر القلم مباشرة (وما يسطرون) وفي الداخل (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)) وفي الآخر (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)). ماذا سمعوا؟ الذكر والذكر هو القرآن. فإذن السور الخمس جاء في داخلها القرآن وختمت بكلام على القرآن أو الكتاب إما صريح وإما بإعادة الضمير أو استعمال الذِكر فإذن ربط الأول والآخر. القرآن مؤلف من هذه الأحرف ولا سيما في 29 موضعاً وهذا مذهبنا في ذلك إختيارنا لما قاله علماؤنا القدماء لأن القدماء عندهم أكثر من رأي وهذا رأي من آرائهم. الذي تكلمنا فيه هذا من الجهد الشخصي. . الوقفة كاملة
٦٥٨ قصة زكريا عليه السلام (2-15) آية (2): *هل لكتابة كلمة رحمة ورحمت بهذه الطريقة دلالة معينة في المصحف؟ (د.حسام النعيمى) لو نظرنا إلى الآية(2) في سورة مريم (ذِكْرُ رَحْمَتِِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) نجدها مرسومة بالتاء المفتوحة. فيها رأيان أحياناً يقول قُريء بالجمع (رحمات) لكن في بعض الأحيان ما قُريء بالجمع ومع ذلك جاءت مرة مفتوحة ومرة مربوطة فهذا خطهم في ذلك الزمان ونحن نتابعه في المصحف على وجه التحديد.من حيث الرسم المصحفي إذا وقفنا عليها بالهاء نرسمها بالتاء المربوطة. في رسم المصحف قول فصل: رحمة ورحمت. الوقفة كاملة
٦٥٩ *ما الفرق بين (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ (86) آل عمران) و (وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ (74) التوبة)؟(د.أحمد الكبيسى) قال تعالى (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ (86) آل عمران) وفي سورة التوبة (وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ (74) التوبة) واضح جداً المغزى ناس أسلموا اليوم وبعدما أسلم لسه (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (14) الحجرات) هذا معروف يعني حصل حالة حالتين ثلاث أربعة وهرب المرتدين وقسم منهم رجعوا انتهى أمرهم ناس ما أن اسلم اليوم حتى ارتد بعد اسبوعين ثلاثة أربعة هذا شيء ما لنا شغل فيه وهو متوقع (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) ما نتكلم فيه واحد ولد من أبوين مسلمين عن أباً عن جد عندما صار مؤمناً عظيماً وتشرّب الإسلام من الطفولة وتعلمه ودرسه وكان يصلي ويصوم كما قال الإخوان في بعض الاسئلة وإذا بهم تشكل أحزاب وفئات وطوائف وجماعات تخرج من الإسلام بالمائة مائة ولو زعمت أنها باقية على الإسلام وقسم ترك الإسلام نهائياً. هذا في بداية الأمر حالة حالتين ثلاثة ثم جرى عليهم في التاريخ ما جرى. هذه الآية تتحدث عن آخر الزمان حيث تصبح هذه ظاهرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يشرح هذه الآية (لا تقوم الساعة حتى يخرج الناس من هذا الدين أفواجاً مثلما دخلوا فيه أفواجاً) يا الله! تصور رب العالمين في البداية فعلاً لما الإسلام والمسلمين انتصروا في بدر وغيرها والحمد لله جاء الناس أفواج والفوج الجماعة التي عليها رئيس شيخ عشيرة رئيس حزب رئيس مدينة هذا فوج (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ (59) ص) والفوج في الجيش مجموعة من الجنود والضباط عليهم قائد، هذا هو الفوج. (لا تقوم الساعة حتى يخرج الناس من هذا الدين أفواجاً كما دخلوا فيه أفواجاً) لما تقرأ التاريخ هذا ما حصل إلا في القرن العشرين الماضي من بدايات القرن إلى اليوم هناك هذه الظاهرة جماعة حزب طائفة مذهب وإذا بها بقائدها بزعيمها برئيسها تعلن أنها يعني سلكت درباً آخر ولها عنوان آخر كيف تعرف أن هذا الفوج الجماعة منظمة سواء كان تنظيماً عشائرياً أو طائفياً أو فئوياً أو حزبياً أو مهنياً أو ما شاكل ذلك كيف تعرف أن هذه الطائفة فعلاً كفرت بعد إيمانها؟ أولاً منظمة لها قيادة، اثنين لها شعار ناس شعارها وطن حر وشعب سعيد فانضم إليهم آلاف الناس بل ملايين الناس هدفهم ترك الدين طيب واستمرت هكذا ذهب هؤلاء وجاء بعدهم آخرون أيضاًَ لهم نفس الشعار وهكذا يوم بعد يوم كل عشرين ثلاثين سنة من القرن العشرين إلى الآن تطلع جماعة حزب فئة لها شعار جديد برّاق يعني يجذب الناس الشباب ويكون لهم ميزة واحد شاربه كثيف جداً هذا شعاره أو علامته الآخر شاربه صغير أو نازل على الشفة هذا شيوعي وهذا نازي وهذا بعثي والخ القاسم المشترك اولاً كل واحد منهم من هذه الجماعات له شعار، اثنين الكل له ميزة معروف بشكله بلباسه أو شعره إما بلحيته أو شاربه الصغير أو المفتول أو المتدلي، ثلاثة الكل يرفض الآخر الكل يشتركون في أن الآخر كل من عداهم مرفوض بالمائة مائة. جماعة تطلق على الآخر أنه هذا رجعي والجماعة التي بعدهم قال لا الآخر هذا خائن كل الأمة الأمة كلها ما عداهم جميع الأمة ما عدا هذه الفئة يعتبروا رجعيين وبعد ثلاثين عاماً راحوا انتهوا بعد أن خربوا ودمروا والخ وراءها جاءت جماعة كل من عداهم خائن كل الأمة ما عداهم هم لوحدهم، جاءت جماعة أخرى ورائها كل من عداها مشرك، القاسم المشترك هو رفض الآخر بالمائة مائة والكل يقتل كل هؤلاء والقتل تقول الآية (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) عندنا آيتين عجيبة هنا رب العالمين يقول مافي توبة وهناك في توبة رب العالمين سبحانه وتعالى يتكلم عن ناس يقول (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) آل عمران) لن تقبل توبتهم، من؟ الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً هذه فيها خصوص بعد العموم، هناك (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) مافي ازدادوا كفراً لكن هؤلاء قال عنهم (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) آل عمران) هؤلاء الذين تحدثنا عنهم في السابق لو تاب تاب يعني واحد قال لأحد الشيوعي أنا لا أؤمن بالله يا أخي، الذين أنكروا الإسلام وأنكروا الدين قال هذا مو شغلنا نحن ناس نتبع عقيدتنا الجديدة عقيدة الحزب هؤلاء إذا تابوا إلى الله الله يبقبل توبتهم وعن نفس هؤلاء يقول عز وجل (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) ما الفرق بين الاثنين؟ الأول فقط ارتد ارتد وانتهينا أما هذا ارتد ثم أجبر الآخرين أن يرتدوا معه هذا (ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) إذاً الذين كفروا بعد إيمانهم خلاص هو ارتد لوحده صار كافراً لكن الآخر ارتد بعد إيمانه وأدخل كثيراً من المسلمين في الردة .عندنا طوائف عندنا مسميات في العالم الإسلامي كانوا مسلمين ممتازين الآن لهم دين آخر والكل يعرف ماذا نعني. حينئذٍ هذا واحد لكن واحد رجل عظيم جداً من علماء الأمة العظام اسمه عدي بن مسافر رضي الله تعالى هذا كان هرب من ظلم بني أمية له لأنه كان رجلاً صريحاً في الحق وعالم من علماء المسلمين وسكن في شمال العراق وكان من علماء الأمة العظام والمجاهدين الكرام لكن ما عنده أولاد ولما مات خلفه على قومه ابن أخته ابن أخته قال لهم نحن لماذا نحارب الشيطان؟ نحن بما أنه هذا عدونا لازم نعبده حتى نتخلص منه وفعلاً استطاع يوماً بعد يوم أن يخرجهم من الإسلام طبعاً لا يقول لك نحن ضالين لكن يقول نحن نعبد الشيطان حتى نتخلص من شروره وفعلاً الآن حوالي خمس ست ملايين وأصبحوا على هذه الشاكلة بشكلٍ أو بآخر هذا تكرر أكثر من مرة في هذا الدين (كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) هؤلاء فقط كفروا قال (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أما هذا الذي كفر بعد إيمانه ثم ازداد كفراً بأن أدخل آخرين بالكفر هذا الذي لن تقبل توبته حتى لو تاب بعد ذلك فلن تقبل حينئذٍ لماذا؟ لأن هذا أصبح سبباً في إخراج آلاف وملايين الناس من دينهم وليس هذا فقط قلنا أن جميع هذا الأسماء والمسميات في القرن العشرين التي تركت الدين كلها تقتل ومنها من يقتل شر قتلة. هناك فرق بين واحد يقتل بإعدام يعني هناك رؤساء حكومات كان يعدمون أعداءهم بالسجون والإعدام الرسمي لا تطور الأمر حتى صار إعداماً خيالياً إما بتعليق الناس على أعمدة النور وتقطيع أوصالهم ويديه ورجليه وذكره والخ ثم يسحلونه بين تصفيق الجمهور والصبيان وهكذا أو يغرقونه بالمياه أو يقلعون عينيه بالدريل هكذا بهذا الشكل شاع في الأمة من القرن العشرين إلى الآن (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) هذا واحد، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) والثالث (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) آل عمران) هذا الذي لم يسعفه الوقت لكي يتوب إرتد لكنه لم يتب والآخر ارتد وتاب يغفر له والآخر الذي كفر وازداد كفراً بحيث أدخل الآخرين مصائب أحزاب فئات طوائف جماعات مذاهب والتاريخ مليء بذلك ولما قال صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يخرج الناس من هذا الدين أفواجاً كما دخلوا فيه أفواجا) أنا في حياتي لم أسمع أن شخصاً خرج من الإسلام لوحده لا يوجد هناك دعاوى فئوية حزبية طائفية بعض الطرق كالصوفية ادخلوا الناس في متاهات هذا الشرك حينئذٍ هذا الفوج المنظم هو الذي سيكون من علامات يوم القيامة. هكذا هو حال الأمة كما أخبر النبي الصادق المصدوق وصدق رسول الله وفي كل يوم في هذا العصر نكتشف دليلاً آخر على صدق النبي عليه الصلاة والسلام (لا تقوم الساعة حتى يخرج الناس من هذا الدين أفواجاً كما دخلوا فيه أفواجاً) جماعة بأكملها تخرج وهذه خسارة عظيمة لهذه الأمة كل عشرين سنة ثلاثين سنة تلقى فيها فكرة إلقاءً، مصنوعة خارجياً بشكل متقن وذهب ضحيتها آلاف بل ملايين الشباب الرائع البطل والله في هذه الجماعات فيها إخلاص للوطن وفيها صدق وفيها حرية وتحملوا من العذاب في السجون وبقوا محافظين على هذا الذي هم فيه لظنهم أن هذا هو الصواب ولكن الإسلام لا يحمي المغفلين هناك (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ (253) البقرة) ليس لك عذر في ذلك ومع ذلك خسرت الأمة آلاف من الكفاءات والعقليات والشخصيات في هذا الدولاب المستمر في كل عشرين سنة تظهر لنا فكرة يذهب ضحيتها آلاف الناس ثم تندثر بعد أن يخربوا ما يخربوا ويقتلوا من يقتلوا ظانين أن هذا هو الطريق السليم ثم تأتي الأخرى والأخرى وهكذا والأمة مفتوحة على الآخر والسبب في هذا أن مرجعية الأمة قضي عليها من أول ما قضي على هذه الأمة هذه قضية (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) وقال (ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا). الوقفة كاملة
٦٦٠ آية (7-8): * ما الفرق بين كلمة ولد وغلام واستخدام الفعل يفعل ويخلق في قصتي زكريا ومريم؟ (د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة مريم (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴿8﴾ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9)) وقال في سورة آل عمران (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) في تبشير زكريا  بيحيى  وقال تعالى في سورة مريم (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)وفي سورة آل عمران (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)) في تبشير مريم بعيسى . وإذا سألنا أيهما أيسر أن يفعل أو أن يخلق؟ يكون الجواب أن يفعل ونسأل أحدهم لم تقعل هذا فيقول أنا أفعل ما أشاء لكن لا يقول أنا أخلق ما أشاء. فالفعل أيسر من الخلق . ثم نسأل سؤالاً آخر أيهما أسهل الإيجاد من أبوين أو الإيجاد من أم بلا أبّ؟ يكون الجواب بالتأكيد الإيجاد من أبوين وعليه جعل تعالى الفعل الأيسر (يفعل) مع الأمر الأيسر وهو الإيجاد من أبوين، وجعل الفعل الأصعب (يخلق) مع الأمر الأصعب وهو الإيجاد من أم بلا أبّ. هذا بالنسبة لما يتعلق بفعل يفعل ويخلق أما ما يتعلق باستخدام كلمة ولد أو غلام: إن الله تعالى لمّا بشّر زكريا بيحيى قال تعالى (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)) فكان ردّ زكريا (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) لأن البشارة جاءت بيحيى ويحيى غلام فكان الجواب باستخدام كلمة غلام. أما لمّا بشر مريم بعيسى قال تعالى (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)) فجاء ردّها (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)) في سورة آل عمران لأنه جاء في الآية (كلمة منه) والكلمة أعمّ من الغلام وقد جاء في الآية (ِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ولمّا كان التبشير باستخدام (كلمة منه) جاء الردّ بكلمة ولد لأن الولد يُطلق على الذكر والأنثى وعلى المفرد والجمع وقد ورد في القرآن استخدامها في موضع الجمع (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) الكهف). أما في سورة مريم فجاء التبشير في قوله تعالى (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)) باستخدام كلمة غلام فجاء ردّ مريم (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20)) باستخدام نفس الكلمة غلام لأن المَلَك أخبرها أنه يبشرها بغلام. أما مع زكريا وتبشيره بيحيى فقد جاء أيضاً في سورة مريم بنفس الكلمة غلام فكان الرد في الآيتين باستخدام كلمة غلام. الوقفة كاملة

متشابه

٦٥١ {"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً" يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا "وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ" فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبيـاء: 73] {"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً" "يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ" وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} [القصص: 41] {"وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً" يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا "لَمَّا صَبَرُوا" وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجـدة: 24] موضع التشابه الأوّل : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً - وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً - وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ) الضابط : في الموضع الأول والثاني -الأنبياء والقصص- وَرَدَت (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً)، وفي الموضع الأخير -السّجدة- وَرَدَت (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً) بزيادة (مِنْهُمْ)؛ أي أنّ الزيادة وَرَدَت في الموضع المتأخّر. * القاعدة : قاعدة الزيادة في الموضع المتأخّر. ضابط آخر/ - في الأنبياء: المقصودون بالآية هم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم السّلام لذلك قال (وَجَعَلْنَاهُمْ) أي [كُلّهم]. - في القصص: السياق عن فرعون وجنوده لذلك قال (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ). - في السّجدة: المقصودون بالآية هم بنو إسرائيل [ولم يكونوا كُلّهم] أئمةً بل بعضهم لذلك قال (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) موضع التشابه هذا خاصٌّ بآية الأنبياء والسّجدة، فلم يرد (يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) في القصص لأنّ السِّياق عن فرعون وجنوده لذلك قال (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ). الضابط : - في الأنبياء قال (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ) [لأنّهُم أنبياء]. في السّجدة قال (لَمَّا صَبَرُوا) لأنَّهم عبادٌ مكلّفون بالصبر واليقين و[ليسُوا أنبياء] يُوحى إليهم. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر .. كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الاصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل: الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٥٢ {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ "مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ" ۝ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا..} [الأنبيــــــــاء: 76 - 77] {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ "مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ" ۝ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافـــــات: 76 - 77] {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا "مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ" ۝ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الصافات: 115 - 116] موضع التشابه : ( مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) الضابط : وَرَدَت (مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) في هذه الآيات الثّلاثة فقط، وما بعدها يُضبط بالسِّياق. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة
٦٥٣ {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ "وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ"} [الأنبياء: 78] {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ "وَكُنَّا فَاعِلِينَ"} [الأنبياء: 79] {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ "فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ"} [الأنبياء: 80] {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا "وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ"} [الأنبياء: 81] {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ "وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ"} [اﻷنبياء: 82] موضع التشابه : خواتيم الآيات الضابط : - الأنبياء 78: ذُكِرَت كلمة (يَحْكُمَانِ) في الآية، ثمّ خُتِمت الآية بخاتمةٍ فيها لفظ الحُكم (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ). - الأنبياء 79: نُلاحظ ذِكْر أكثر من فعلٍ في الآية (فَفَهَّمْنَاهَا) (آتَيْنَا) (وَسَخَّرْنَا)، ثُمَّ خُتِمت الآية بخاتمةٍ فيها لفظ الفعْل (وَكُنَّا فَاعِلِينَ) - الأنبياء 80: ذِكْرَ النِّعم يستلزم الشُّكر، وهُنا ذُكِرَت نعمة الدُّروع، ثمّ خُتِمت الآية بــ (فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ). - الأنبياء 81: ذُكِرَ في الآية تسخير الرّيح لِسُليمان عليه السّلام وكيف أنّها خاضعة ومنقادة لأمر سُليمان وإرادته، ثُمَّ خُتِمت الآية بــ (وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) أي: لعلمنا بالأشياء صحّ منّا أن ندبِّر هذا التدبير في رسلنا وفي خلقنا، وأن نفعل هذه المعجزات القاهرة. - اﻷنبياء 82: ذُكِرَ في الآية تسخير الشّياطين لِسُليمان عليه السّلام، ثُمَّ خُتِمت الآية بــ (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ) ذَكَرَ ابن عبّاس لذلك ثلاثة أوجه: أحدها: أنّه تعالى كان يحفظهم عليه لئلّا يذهبوا ويتركوه. وثانيها: كان يحفظهم من أن يهيجوا أحدًا في زمانه. وثالثها: كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا فكان دأبهم أنهمّ يعملون بالنّهار ثُمَّ يفسدونه في الليل. تمّ الرُّجوع للتّفسير الكبير لضبط خاتمة الآيتان (81 - 82) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك الوقفة كاملة
٦٥٤ {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ "عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ" "إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا" وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 81] {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ "غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ" وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ..} [ســـــبأ: 12] {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ "تَجْرِي بِأَمْرِهِ" "رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ"} [ص: 36] موضع التشابه الأوّل : ما بعد ( الرِّيحَ ) الضابط : •١• - في سبأ قال (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) وَهُوَ الموضع الوحيد الذي وَرَدَت فيه كلمة (شَهْرٌ) بينما في الموضعين الآخرين وَرَدَ ذِكْر جريان الرّيح بأمر سُلَيْمَان عليه السّلام، ولتسهيل ضبط موضع سبأ نربط سين سبأ بـ شين (شَهْرٌ). •٢• - في الأنبياء قال (عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ) - في ص قال (تَجْرِي بِأَمْرِهِ) نُلاحظ أنّ آية الأنبياء زادت عن آية ص بكلمة (عَاصِفَةً)؛ ونضبط ذلك كالآتي: معنى (عَاصِفَةً) أي شديدة الهبوب، وذُكِر قبل (عَاصِفَةً (81)) الحرب وهي من المواقف الشّديدة على الإنسان (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ..(80)) أي: هي وقايةٌ لكم، وحفظٌ عند الحرب، واشتدادِ البأس، فعند قراءتك أيُّها الحافظ للآية التي ذُكِرَت فيها الحرْب اقرأ بعدها كلمة (عَاصِفَةً) في وصْف الرّيح فكِلتا الكلمتين فيهما دلالةٌ على الشِّدة، وبضبط آية الأنبياء تتضح آية ص. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (تَجْرِي بِأَمْرِهِ) الضابط : (تَجْرِي بِأَمْرِهِ) وَرَدَت في آية الأنبياء وآية ص فنضبط ما بعدها لكي لا يلتبس على الحافظ: في آية الأنبياء قال: (إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) في آية ص قال: (رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) نُلاحظ أنّ بين موضعي التّشابه علاقة تدرّج من الخاصّ إلى العام: - في الموضع الأوّل ذَكَرَ أرض الشّام (إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) -خاصّ- - في الموضع الثّاني ذَكَرَ كُلّ الأرض (حَيْثُ أَصَابَ) -عامّ- * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة التدرّج .. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. الوقفة كاملة
٦٥٥ {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ "الضُّرُّ" وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ "الشَّيْطَانُ" بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} [ص: 41] موضع التشابه : ما بعد (أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ) ( الضُّرُّ - الشَّيْطَانُ ) الضابط : آية ص بُدِأت بــ (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ)، ثمَّ وَرَدَت فيها كلمة (الشَّيْطَانُ) فتذكّر أنّ عدوّ العبد هُوَ الشَّيْطَان واستأنس بذلك لضبط آية ص، وبضبطها تتضح آية الأنبياء التي وَرَدَت فيها كلمة (الضُّرُّ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٦٥٦ {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ "وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ" وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ "رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا" "وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ"} [الأنبياء: 84] {"وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ" وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ "رَحْمَةً مِّنَّا" "وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ"} [ص: 43] ••• قبل البدء في ضبط متشابهات هذا البند يجدر الإشارة إلى أنّ: ١- سياق سُّورَة الأنبياء في ذِكْر [تفضّل الله وإنعامه] على رُسله ورحمته بهم، فقد سَبَقَ ذِكْر داوود وسُليمان وحُكمهُما في الحرث؛ فقال عنهُما (..وَكُلًّا [آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا]..(79)). ٢- سياق سُّورَة ص في ذِكْر [الابتلاءات والفتن] التي تعرَّض لها الأنبياء، فقد سَبَقَ ذِكْر داوود وسُليمان وما تعرّضا له من الابتلاء فقال (..وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا [فَتَنَّاهُ]..(24)) (وَلَقَدْ [فَتَنَّا] سُلَيْمَانَ..(34)) (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) موضع التشابه الأوّل : ( وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ - وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ ) الضابط : سياق سُّورَة الأنبياء في ذِكْر [تفضّل الله وإنعامه] على رُسله ورحمته بهم؛ فناسب ذِكر (وَآتَيْنَاهُ) لأنّ "الإيتاء في اللغة [أعمّ] يشمل الهبة وزيادة، وقد يكون في الأموال وغيرها، (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) آتينا أعمّ من وهبنا....."* (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ( رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا - رَحْمَةً مِّنَّا ) الضابط : - في الأنبياء المقام مقام [تفضّل الله وإنعامه] على رُسله ورحمته بهم؛ فناسب ورود قوله (رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا) فهو لم يرد في القرآن إلا للمؤمنين، حيث يدلّ على [رحمة خاصّة بالمؤمن] كقوله عن العبد الصّالح (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ [رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا] وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (الكهف: 65)) - في ص المقام ليس كمقام سُّورَة الأنبياء فناسب ورود قوله (رَحْمَةً مِّنَّا) فهو يرد للمؤمن و غیره كقوله (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ [رَحْمَةً مِّنَّا] مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً.. (فصلت: 50)) فيُعبَّر بها عن [الرَّحمة عامّةً للمؤمن وغيره]. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّالث : ( وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ - وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) الضابط : - في الأنبياء قال (وَذِكْرَى [لِلْعَابِدِينَ]) لأنّ ذلك مناسبٌ لبناء السُّورة، حيث تردد ذكر العبادة في السُّورة كقوله (وَكَانُوا لَنَا [عَابِدِينَ] (73)) وقوله (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ [عَابِدِينَ] (106)). - في ص قال (وَذِكْرَى [لِأُولِي الْأَلْبَابِ]) مناسبةً لقوله قبلها (..لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ [أُولُو الْأَلْبَابِ] (29)) (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٥٧ {وَ"إِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ" وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ} [الأنبياء: 85] {وَ"إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ" وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} [اﻷنعــام: 86] {وَاذْكُرْ "إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ" وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ} [ص: 48] وفي غيرها {"إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ"} [البقرة: 133 - 136 - 140] [آل عمران: 84] + [النساء: 163] + [إبراهيم: 39] موضع التشابه : اسم النبيّ الذي بعد إسماعيل عليه السّلام. الضابط : في جميع المواضع التي ذُكِرَ فيها نبيٌّ بعد إسماعيل عليه السّلام وَرَدَ فيها ذِكر إسحاق عليه السّلام؛ إلّا في ثلاثِ مواضعٍ اختُلف فيها النبيّ المذْكور بعد إسماعيل عليه السّلام وهذه المواضع هي موضع الأنبياء حيث ذُكِرَ فيه إدريس عليه السّلام، وموضع الأنعام وص حيث ذُكِرَ فيهما اليسع عليه السّلام. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] . الوقفة كاملة
٦٥٨ {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا "فَنَفَخْنَا فِيهَا" مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبيـاء: 91] {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا "فَنَفَخْنَا فِيهِ" مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12] موضع التشابه : ( فَنَفَخْنَا فِيهَا - فَنَفَخْنَا فِيهِ ) الضابط : - السُّورة التي في ختام اسمها حرف ألف وَرَدَت فيها كلمة مختومة بحرف الألف (الأنبياء - فِيهَا). - السُّورة التي اسمها ليس مختومًا بحرف الألف وَرَدَت فيها كلمة ليست مختومة بحرف الألف (التّحريم - فيه). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابط آخر/ الآية التي [لم يُذكر] فيها اسم مریم صراحةً [أشار الضمير إليها] وعاد عليها (فِيهَا)، أمّا التي [ذُكِر] فيها اسمها صريحًا [لم] يشر الضمير إليها وإنّما إلى فرجها (فيه)...... (الآيات المتشابهات - د/ عبدالله الطيّار) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة
٦٥٩ {"إِنَّ" هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً "وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" ۝ "وَتَقَطَّعُوا" أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ "كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ"} [الأنبيـــاء: 92 - 93] {"وَإِنَّ" هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً "وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ" ۝ "فَتَقَطَّعُوا" أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ "زُبُرًا" "كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ"} [المؤمنون: 52 - 53] موضع التشابه الأوّل : ( إِنَّ - وَإِنَّ ) موضع التشابه الثّاني : ( وَتَقَطَّعُوا - فَتَقَطَّعُوا ) الضابط : آيتا الأنبياء وآيتا المؤمنون متشابهتان إلى حدٍّ كبير، وقد يحدث لبسٌ لدى الحافظ في بداياتها هل بُدِأت بالفاء أو بالواو، ونضبط ذلك كالآتي: [الأنبيـــاء: 92] لم تبدأ بالواو أو بالفاء (إِنَّ) [الأنبيـــاء: 93] بُدِأت بالواو (وَتَقَطَّعُوا) [المؤمنون: 52] بُدِأت بالواو (وَإِنَّ) [المؤمنون: 53] بُدِأت بالفاء (فَتَقَطَّعُوا) فنجمع بدايات الآيات في كلمة [أووف] لتسهيل تذكُّرها. * القاعدة : قاعدة جمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشـابهة. ضابطٌ آخر/ عندما يشكل عليك موضعان أحدهما بالواو والآخر بالفاء؛ وتبحثُ عن ضبطٍ لمعرفة هل وَرَدَ أولًا الموضع الذي فيه الواو أو الفاء؟ يمكنك استخدام قاعدة الواو قبل الفاء؛ ففي أغلب المواضع يتقدّم الموضع الذي فيه الواو على الموضع الذي فيه الفاء؛ ومن ضمنها هذا المتشابه؛ حيث بُدِأت آية الأنبياء بــ (وَتَقَطَّعُوۤا۟)، و بُدِأت آية المؤمنون بــ (فَتَقَطَّعُوۤا۟). * القاعدة : قاعدة الواو قبل الفاء. موضع التشابه الثّالث : ( وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ - وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) الضابط : تكرر لفظ العبادة في سُّورَة الأنبياء، وَ تذكُّره معينٌ لضبط كثير من متشابهات السُّورة؛ ومن بينها هذا المتشابه؛ {..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاعْبُدُونِ"} [اﻷنبياء: 25] {..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاتَّقُونِ"} [النّــــحل: 2] {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا "لَهَا عَابِدِينَ"} [اﻷنبيـاء: 53] {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا "كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ"} [الشعراء: 74] {..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى "لِلْعَابِدِينَ"} [اﻷنبياء: 84] {..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى "لِأُولِي الْأَلْبَابِ"} [ص: 43] {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاعْبُدُونِ"} [اﻷنبـــياء: 92] {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاتَّقُونِ"} [المؤمنون: 52] وبضبط آية الأنبياء تتّضح آية المؤمنون. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران). ضابط آخر/ - في الأنبياء: وَرَدَت الآية [بعد ما يدلّ على الإحسان والتفضُّل] واللطف التامّ كما في قصّة أيوب وزكريَّا ومريم فناسب الأمر بالعبادة (فَاعْبُدُونِ) بعد ذِكر الإحسان واللطف. - في المؤمنون: وَرَدَت الآية [بعد ذِكر عقوبات] طوائف كثيرة من الأمم ممن عصوا الرُّسل وذلك نحو قوله (..فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41)) وقوله (..وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ (44))؛ فناسب قوله (فَاتَّقُونِ) لأنّ من معاني التقوى أن يجعل العبد بينهُ وبين عذاب الله وقاية، وهؤلاء الأقوام [لم يتقوا فأُهلكوا] فناسب ذِكر التقوى، حيث أنّ في ذِكر التّقوى تخويفٌ يُناسب العقوبات والإهلاك. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الرّابع : وَرَدَت (زُبُرًا) في آية المؤمنون دون آية الأنبياء. الضابط : في المؤمنون وَرَدَت الآية [بعد ذِكر عقوبات] طوائف كثيرة من الأمم ممن عصوا الرُّسل فناسب ذِكر (زُبُرًا) التي معناها فِرَق، وجاءت توكيدًا للتّفرُّق الذي حصل وهذا [التوكيد] هو المناسب لهؤلاء الأقوام المبالغين في العناد والكفر. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابطٌ آخر/ وَرَدَت (زُبُرًا) في الموضع الثّاني وهو موضع المؤمنون. * القاعدة : قاعدة الزّيادة للموضع المتأخّر. موضع التشابه الخامس : خواتيم الآيات ( كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ - كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) الضابط : - في الأنبياء قال (كُلٌّ إِلَيْنَا [رَاجِعُونَ]) وذلك لقوله بعدها (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا [يَرْجِعُونَ] (95)) - في المؤمنون قال (كُلُّ [حِزْبٍ] بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) وَهُوَ المناسب لقوله [(زُبُرًا)] فلمّا أكَّد التفرُّق ناسب ذِکر الأحزاب لذلك. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. =====القواعد===== * قاعدة الضبط بجمع الحرف الأوّل من أوائل الكلمات المتشابهة .. عند التشابه بين آيتين أو أكثر، اجمع الحرف الأوّل من [كلّ بداية موضع متشابه]، ليخرج لك في الغالب [كلمة مفيدة]، وقد تكون أحيانًا [غير مفيدة] مما يكون لك عونًا -بإذن الله- على الضبط، وهذه من الضوابط الحسنة المفيدة .. * قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر .. كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الاصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل: الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود.. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٦٠ {فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي "أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ"} [الأنبياء: 109] {قُلْ إِنْ أَدْرِي "أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ" أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا} [الجــــــن: 25] موضع التشابه : ( أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ - أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ ) الضابط : وَرَدَت كلمة (بَعِيدٌ) في الأنبياء دون الْجِنّ ونضبط ذلك بربط باء (بَعِيدٌ) بــ باء الأنبياء؛ أي أنّ السُّورة التي في اسمها حرف الباء وَرَدَت فيها كلمة (بَعِيدٌ) التي فيها حرف الباء. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابطٌ آخر/ سورة الأنبياء أطول من سورة الجنّ وَ وَرَدَت (بَعِیدࣱ) في آية السّورة الأطول. * القاعدة : قاعدة الزّيادة للسّورة الأطول. ضابط آخر/ - في سُّورَة الأنبياء (أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ) الوعد الذي هو يوم القيامة، وذَكَرَ في السِّياق أمورًا تتعلق [بالآخرة هي ليست قريبة] (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ) (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) وذَكَرَ جملة وعود تتعلق بأحوال الآخرة (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) هذه أمور [ظاهرة البعد فناسب ذكر البُعد] في آية الأنبياء. - في سورة الجنّ قال قبلها (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا) ثم قال (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (٢٥)) (مَّا تُوعَدُونَ) تحتمل يوم القيامة وتحتمل ما يرونه في نصر المسلمين في بدر وهو [ليس بعيدًا] كما ذُكِر في الأنبياء، وليست هناك قرينة سياقية تحدد معنًى معينًا. (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له . * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 651 إلى 660 من إجمالي 26698 نتيجة.