| ٥٦١ |
{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا "جَنَّاتِ عَدْنٍ" الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا}
[مريم: 60 - 61]
{وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا "جَنَّاتُ عَدْنٍ" تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّى}
[طــه: 75 - 76]
{هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ "جَنَّاتِ عَدْنٍ" مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ}
[ص: 49 - 50]
موضع التشابه : ( جَنَّاتِ عَدْنٍ - جَنَّاتُ عَدْنٍ - جَنَّاتِ عَدْنٍ )
الضابط : يحدث لدى كثيرٍ من الحفّاظ لبسٌ في تشكيل حرف التّاء في كلمة (جَنَّاتُ - جَنَّاتِ) في هذه الآيات؛ ونضبطها بربطها بالكلمة التي تسبقها في الآية التي قبلها،
- الآية التي قبل آية مريم خُتِمت بكلمة (شَيْئًا) ولا يوجد فيها حرفٌ مضموم فاقرأها بالكسرة (جَنَّاتِ).
- الآية التي قبل آية طه خُتِمت بكلمة (الْعُلَا) وهي مضمومة العين، فاربط ضمّة العين بـ ضمّة التّاء في (جَنَّاتُ).
- الآية التي قبل آية ص خُتِمت بكلمة (مَآبٍ) ولا يوجد فيها حرفٌ مضموم فاقرأها بالكسرة (جَنَّاتِ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/
نضبطها بالإعراب:
- آية مـريم:
«الْجَنَّـــــةَ (60)» مفعولٌ به منصوبٌ بالفتحة.
«جَنَّــــاتِ (61)» بدلٌ من الجنّة منصوبٌ بالكسرة.
- آية طـــه:
«الدَّرَجَاتُ (75)» مبتدأ مؤخّر مرفوعٌ بالضّمّة.
«جَنَّـــــاتُ (76)» بدلٌ من الدّرجات مرفوعٌ بالضّمّة.
- آيــــة ص:
«وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ (49)» حُسْنَ: اسم إنّ مؤخّر منصوبٌ بالكسرة.
«جَنَّاتِ (50)» بدلٌ من حُسْنَ منصوبٌ بالكسرة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالإعراب.
مُلاحظة/
١- كلمة (جنّات) جمع مؤنّث سالم، والجمع المؤنّث السّالم يُرفَع بالضّمة، ويُنصَب ويُجَرّ بالكسرة.
٢- البدل يتبع المُبدل منهُ في الإعراب رفعًا ونصبًا وجرًا.
٣- من المهمّ التنبُّه إلى أنّ في القرآن الكريم ستُّ آياتٍ بُدِأت بــ (جنّات عدن)،
- ثلاثٌ منها وَرَدَت بعدها كلمة (يدخلونها)، وهذه الآيات الثّلاثة جميعها وَرَدَت فيها كلمة (جنّات) مضمومةَ التّاء لذا لم نذكرها في هذا البند،
- وثلاثُ آياتٍ لم ترد بعدها كلمة (يدخلونها) وهي مُختلفة التشكيل في كلمة (جنّات) لذا ضبطناها في هذا البند؛ وقد تمّ سابقًا ضبط الآيات الستة جميعها بالتفصيل |انظر الجزء الثّالث عشر - بند ٩٩٢|.
("جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَاۤىِٕهِمۡ وَأَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَذُرِّیَّـٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَدۡخُلُونَ عَلَیۡهِم مِّن كُلِّ بَابٍ)
[الرَّعــــد: 23]
("جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ لَهُمۡ فِیهَا مَا یَشَاۤءُونَۚ كَذَ ٰلِكَ یَجۡزِی ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِینَ)
[النحــــل: 31]
("جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤۡلُؤًاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِیهَا حَرِیرࣱ)
[فاطـــــر: 33]
("جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ" ٱلَّتِی وَعَدَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِیًّا)
[مريـــــم: 61]
("جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ" تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَذَ ٰلِكَ جَزَاۤءُ مَن تَزَكَّىٰ)
[طــــــــه: 76]
("جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ" مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَ ٰبُ)
[ص: 50]
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالإعراب ..
في حال اللبس بين موضعين أو أكثر [اختلفا في التشكيل]، فمعرفة إعراب كلًا من الموضعين خير معين على الضبط ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٦٢ |
{لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا "إِلَّا سَلَامًا" وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}
[مريــــــــم: 62]
{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا "وَلَا تَأْثِيمًا"}
[الواقعـــــة: 25]
{لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا "وَلَا كِذَّابًا"}
[النبــــــــــأ: 35]
موضع التشابه : ما بعد (لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا)
( إِلَّا سَلَامًا - وَلَا تَأْثِيمًا - وَلَا كِذَّابًا )
الضابط :
---•--- في آية مريم وَرَدَت (إِلَّا سَلَامًا) ولضبطها نُلاحظ تكرُر لفظ السّلام عدّة مرّات قبل الآية
("وَسَلَـٰمٌ" عَلَیۡهِ یَوۡمَ وُلِدَ وَیَوۡمَ یَمُوتُ وَیَوۡمَ یُبۡعَثُ حَیًّا (15))
("وَٱلسَّلَـٰمُ" عَلَیَّ یَوۡمَ وُلِدتُّ وَیَوۡمَ أَمُوتُ وَیَوۡمَ أُبۡعَثُ حَیًّا (33))
(قَالَ "سَلَـٰمٌ" عَلَیۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّیۤ إِنَّهُۥ كَانَ بِی حَفِیًّا (47)).
---•--- في آية الواقعة وَرَدَت (وَلَا تَأْثِيمًا) ولضبطها نُلاحظ أنّ سُّورَة الواقعة في الجزء السّابع والعشرين وفي نفس الجزء وَرَدَت سُّورَة الطُّورِ التي إحدى آيتها (یَتَنَـٰزَعُونَ فِیهَا كَأۡسًا لَّا لَغۡوࣱ فِیهَا وَلَا "تَأۡثِیمࣱ" (23))؛ فنربط (وَلَا تَأْثِيمًا) من الواقعة بــ (وَلَا تَأۡثِیمࣱ) من الطُّور للضبط.
---•--- في آية النبأ وَرَدَت (وَلَا كِذَّابًا) ولضبطها نُلاحظ ورود لفظ الكذب قبل الآية ("وَكَذَّبُوا۟" بِـَٔایَـٰتِنَا "كِذَّابًا" (28))؛ فنربط لفظ الكذب من الآيتين ببعضهما لتسهيل الضبط.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران).
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .
الوقفة كاملة
|
| ٥٦٣ |
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ "قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا" أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا}
[مريـــــــم: 73]
{وَ"قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا" اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
[العنكبوت: 12]
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ "قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا" أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}
[يـــــــــسٓ: 47]
{وَ"قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا" لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ}
[اﻷحقــاف: 11]
موضع التشابه : ( قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا )
الضابط : وَرَدَت (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا) في أربعِ مواضعٍ؛ ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع أسماءها مع موضع التشابه في جُملةِ [قال يسٓ لمريم أنّ العنكبوت في الأحقاف]
- دلالة الجُملة:
«قـــــــــــــال» للدّلالة على أنّ الجُملة لضبط مواضع (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا).
«يـــــــــــــسٓ» للدّلالة على اسم سُّورَة يسٓ.
«لمريــــــــــم» للدّلالة على اسم سُّورَة مريم.
«أنّ العنكبوت» للدّلالة على اسم سُّورَة العنكبوت.
«في الأحقاف» للدّلالة على اسم سُّورَة الأحقاف.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية.
ضابط آخر/
نضبطها من خلال الرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمهُ الله، رقم الأبيات (٢٧٤ - ٢٧٥).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .
* قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي)، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابهة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء..
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.
الوقفة كاملة
|
| ٥٦٤ |
شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا"}
[مريـــــم: 75]
{حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ "مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا"}
[الجــــــنّ 24]
موضع التشابه الأوّل : ذَكَرَ (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) في آية مريم دون آية الجنّ.
الضابط :
- زادت آية مريم عن آية الجنّ بــ (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) وهذه الزّيادة مناسبة لسياق آيات هذه السُّورة؛ حيث تقدّم هذه الآية ذِكر العذاب
-(الدنيوي والأخروي)- وذِكر السّاعة بكلامٍ طويلٍ (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ [لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ] جِثِيًّا (68) ثُمَّ [لَنَنزِعَنَّ] مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى [بِهَا] صِلِيًّا (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا [وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا] (72) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) وَكَمْ [أَهْلَكْنَا] قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74)).
- في آية الجنّ: ذَكَرَ العذاب في جزء من آية (إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ [نَارَ جَهَنَّمَ] خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣)) ليس فيها إلّا هذه الآية؛ فلمّا [فصّل] في آيات سُّورَة مريم في ذِكر العذاب والسّاعة ناسب [الزّيادة] في آيتها، ولمّا [لم يفصّل] في آيات سُّورَة الجنّ ناسب [عدم الزّيادة] في آيتها.
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/
سورة مريم أطول من سورة الجنّ، والزّيادة (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) جاءت في السورة الأطول.
* القاعدة : قاعدة الزّيادة للسّورة الأطول.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (فَسَيَعْلَمُونَ)
( مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا - مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا )
الضابط :
١- في آية مريم:
- قال (شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا)؛ هي مناسبةٌ لما تقدّم (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)) يعتزُّون بمكانتهم أيُّ الفريقين خيرٌ؟ من نزل عليه الوحي أم هم خيرٌ مقامًا؟ وكأنّه ردٌ من الله سبحانه وتعالى عليهم لأنّهم تبجحوا (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا..).
- هُمْ قالوا (خَيْرٌ مَقَامًا) فجاء الجواب [بعكس الصّفة] التي قالوها + [وسّع] المكان فقال (شَرٌّ مَّكَانًا) فالمكان أوسع من المقام، المقام مكان القيام في الأصل وهو محدودٌ والمكان عام.
- هُم قالوا (وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) النديّ من النادي هو المجلس الجامع لوجوه القوم وجندهم وأعوانهم وأنصارهم وجاء الجواب بــ (وَأَضْعَفُ جُندًا) ردّ عليهم بأسلوب يلائمهم هم لأنّهم لمّا تبجحوا كثيرًا كان الرد فيه [قسوة] عليهم.
٢- في آية الجنّ: قال (أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا) هم يرون الرسول [أضعف ناصرًا وأقل عددًا] من وجهة نظرهم (..كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)) وهذا أسلوب سخرية فهددهم ربّنا بــ (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ [أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا]) هم استضعفوه واجتمعوا عليه فيسعلمون، هذا تهديد.
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د. فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّالث : ( مَنْ هُوَ - مَنْ )
الضابط :
- في آية مريم: زادت الآية بــ (هُوَ) (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ) ليناسب التفصيل من العذاب وما إلى ذلك،
ومن ناحية أُخرى هم تبجّحوا بمكانهم (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) فربّنا [أكّد] ضِعف هذا المجلس فجاء بـ (هُوَ) للتأكيد على ضعفه.
- في آية الجنّ: (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ) لم يذكر (هُوَ) [ليناسب إيجاز] السياق.
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة ..
قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٦٥ |
{وَ"اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً" لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا}
[مريـــــم: 81]
{وَ"اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً" لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ}
[يـــــــسٓ: 74]
{هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا "اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً" لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
[الكهـــف: 15]
{أَمِ "اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً" قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ}
[اﻷنبيــاء: 24]
{وَ"اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً" لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا}
[الفرقــــان: 3]
موضع التشابه : ( اتَّخَذُوا مِن [دُونِ اللَّهِ] آلِهَةً - اتَّخَذُوا مِن [دُونِهِ] آلِهَةً )
الضابط :
في مريم ويس قال: (مِن دُونِ اللَّهِ) لأنّه سبق قبل الآيتين تكرار [ضمير المتكلم]، فقد سبق في مريم قوله: (كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79)) وسبق في يس قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71))، فلم يحسن استعمال الضمير، بل كان [الأنسب إظهار لفظ الجلالة]، فقال: (من دون الله)
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د. دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٦٦ |
{وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "آلِهَةً" لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا}
[مريــــــــم: 81]
{وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "آلِهَةً" لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ}
[يــــــــــس: 74]
{هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "آلِهَةً" لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
[الكهــــــف: 15]
{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "آلِهَةً" قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي..}
[اﻷنبيـــــاء: 24]
{وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "آلِهَةً" لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا..}
[الفرقـــــــان: 3]
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "أَوْلِيَاءَ" كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا..}
[العنكبــوت: 41]
{مِّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "أَوْلِيَاءَ" وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
[الجــــــاثية: 10]
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "أَوْلِيَاءَ" اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ}
[الشــــــورى: 6]
{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "أَوْلِيَاءَ" فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
[الشــــــورى: 9]
{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "أَوْلِيَاءَ" مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى..}
[الزمـــــــــــر: 3]
{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "شُفَعَاءَ" قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ}
[الزمــــــــر: 43]
{فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "قُرْبَانًا آلِهَةً" بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
[اﻷحقـــاف: 28]
موضع التشابه : الأوصاف التي بعد (اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ) (اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ)
( آلِهَةً - أَوْلِيَاءَ - شُفَعَاءَ - قُرْبَانًا آلِهَةً )
الضابط :
--- آية الأحقاف الوحيدة التي وَرَدَ فيها وصف (قُرْبَانًا آلِهَةً).
--- سُّورَة الزُّمـــــــر اجتمع فيها وصفين (أَوْلِيَاءَ - شُفَعَاءَ).
--- ثلاثُ سُّورٍ وَرَدَ فيها فقط وصف (أَوْلِيَاءَ)؛ وهذه السُّور هي: العنكبوت - الجاثية - الشُّورى؛ ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [جشع].
--- بقيّة المواضع وَرَدَ فيها وصف (آلِهَةً).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
====القواعد====
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي)، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية ..
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
الوقفة كاملة
|
| ٥٦٧ |
{وَ"قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا" لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا}
[مريـــــم: 88 - 89]
{وَ"قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا" سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ}
[اﻷنبيـــــــــــاء: 26]
{وَ"قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا" سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ}
[البقـــــــــــرة: 116]
{"قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا" سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
[يونـــــــــــــس: 68]
{وَيُنذِرَ الَّذِينَ "قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا" مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ..}
[الكهـــــــف: 4 - 5]
موضع التشابه : ( قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا - قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا )
الضابط :
- في النّصف الأوّل من القُرآنَ وَرَدَ (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)،
- في النّصف الثّاني من القُرآنَ وَرَدَ (قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المُصحف.
مُلاحظة/ الآيات التي بُدِأت في هذا البند بالقول جميعها اقترنت بالواو (وَقَالُوا) باستثناء آية يونس فهي الوحيدة التي وَرَدَت بدون الواو (قالُوا).
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٦٨ |
{مَا "أَنزَلْنَا عَلَيْكَ" الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}
[طــــــــــــه: 2]
{وَمَا "أَنزَلْنَا عَلَيْكَ" الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
[النَّحـــــل: 64]
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا "أَنزَلْنَا عَلَيْكَ" الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
[العنكبوت: 51]
{إِنَّا "أَنزَلْنَا عَلَيْكَ" الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ}
[الزُّمـــــر: 41]
{وَلَوْ "نَزَّلْنَا عَلَيْكَ" كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ}
[اﻷنعـــام: 7]
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَ"نَزَّلْنَا عَلَيْكَ" الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}
[النــحل: 89]
{إِنَّا نَحْنُ "نَزَّلْنَا عَلَيْكَ" الْقُرْآنَ تَنزِيلًا}
[اﻹنسان: 23]
موضع التشابه : ( أَنزَلْنَا عَلَيْكَ - نَزَّلْنَا عَلَيْكَ )
الضابط : يحدث لَبْسٌ لدى كثيرٍ من الحُفّاظ بين
(أَنزَلْنَا عَلَيْكَ - نَزَّلْنَا عَلَيْكَ) ويمكن ضبطهما كالآتي:
- إذا وَرَدَ حرف الألف قبل الكلمة مباشرةً فاقرأ الكلمة بالهمزة (أَنزَلْنَا)، وهذه الصّيغة لم ترد إلّا في أربع مواضعٍ:
(مَا أَنزَلْنَا عَلَيْــكَ..) [طــــــــــــه: 2]
(وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ..) [النَّحــــــل: 64]
(..أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ..) [العنكبوت: 51]
(إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْــكَ..) [الزُّمـــــر: 41]
- وإذا لم يرد حرف الألف قبل الكلمة مباشرةً فاقرأ الكلمة بالنّون (نَزَّلْنَا)، وهذه الصّيغة وردت في بقية المواضع.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٦٩ |
{"وَهَلْ" أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى}
[طـــــــــــه: 9]
{"هَلْ" أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى}
[النازعات: 15]
موضع التشابه : ( وَهَلْ - هَلْ )
الضابط : زادت آية طـــــــــــه بــ واوٍ عن آية النّازعات (وَهَلْ)؛ ولضبط ذلك نُلاحظ أن سُّورَة طـــــــــــه أطول من سُّورَة النّازعات؛ أي أنّك أيُّها الحافظ إذا قرأتَ السُّورة الطويلة فاقرأ في آيتها الكلمة ذو البناء الأطول (وَهَلْ).
* القاعدة : قاعدة الزّيادة للسُّورة الأطول.
ضابط آخر/
- في سُّورَة طـــــــــــه: "جُمْلَةُ (وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ (٩)) [عَطْفٌ] عَلى جُمْلَةِ (مٓا أنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (٢))،
والغرض من العطف: لِيَتَأسّى النبيّ ﷺ بموسىٰ في الصَّبْرِ عَلى تَحَمُّلِ أعْباءِ الرِّسالَةِ ومُقاساةِ المَصاعِبِ؛ وتَسْلِيَةً لَهُ بِأنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ سَيَكُونُ جَزاؤُهم جَزاءَ مَن سَلَفَهم مِنَ المُكَذِّبِينَ، ولذلك بعد ذِكر تَثْبِيتَ الرَّسُولِ عَلى التَّبْلِيغِ والتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ القُرْآنِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن أنْزَلَهُ ومَن أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَكَرَ قِصَّةِ مُوسى -عَلَيْهِ السَّلامُ- وَعَطَفَ ذلك عليه"*
- في سُّورَة النّازعات: [لم] يُذكَر النبيّ ﷺ قبل هذه الآية؛ [ولم] تُعطف الآية؛ فوردت بدون الواو (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى).
(المرجع/ التّحرير والتّنوير - ابن عاشور - بتصرُّف)*
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة ..
قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٧٠ |
{إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ "امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا" "بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى"}
[طـــــــــــه: 10]
{إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ "إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا" "بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ"}
[النَّـــــــــــمل: 7]
{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بَأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ "امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا" "بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ"}
[القــــصص: 29]
موضع التشابه الأوّل :
في طه والقصص قال (امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم)، وموضع النّمل فريد بدون (امْكُثُوا) وبدون (لَّعَلِّي)
حيث جاء فيه قوله تعالى (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم)
الضابط :
- في طـــــــــــه قال (امْكُثُوا)؛ ليُناسب [مقام التّعليم] لِمَا يحتاجهُ من الوقت.
- في النّمل لم يقل (امْكُثُوا) مناسبةً [لمقام الإيجاز] الذي بُنيت عليه القصّة، وبُنِيَ الكلام على الوثوق والقطع بالأمر (سَآتِيكُم) وليس على الترجّي (لَّعَلِّي آتِيكُم) لمُناسبة [مقام التّكريم].
- في القصص قال (امْكُثُوا) ليُناسب [مقام التّفصيل] في القصّة.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
موضع التشابه الثّاني : موضع طه وحيد بلفظ القبس وبدون (لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)، وفي الموضعين الآخرين وَرَدَ لفظ (بِخَبَرٍ) + (لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)
طـــــــــــه: (بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى)
النّمــــــــل: (بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)
القــــصص: (بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)
الضابط :
- في طه الآيات التّالية ستتناول تعليم مُوسَىٰ وإرشاده إلى [مسائل العقيدة] والعبادات؛ فقال (لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ) وَهُوَ ما يُستضاء به فيهتدي بنوره، ثُمَّ أكمل بقوله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) ولم يذكر (لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) لأنّ السّياق في طَلَب [النُّور والهُدى والعلم] وليس في طَلَب الدّفء.
- في النّمل كرر لفظ (آتِيكُم) فأكّد الإتيان [لقوّة] يقينه، وثقته بنفسه، والشّهاب: هُوَ شعلة من النّار ساطعة، والمجيء بالشِّهاب أحسن من المجيء بالجمرة وهي الجذوة لما فيه من اللهب السّاطع، وهذا أدلّ على [القوّة] وثبات الجِنان؛ لأنَّ معناه أنّه سيذهب إلى النّار ويقبس منها شعلة ساطعة.
- في القصص لم يُكرر لفظ الإتيان وقال (أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) والجذوة هي الجمرة من النّار، وقيل هي ما يبقى من الحطب بعد الالتهاب؛ فَذَكَرَ أنّه [رُبّما] أتى بجمرة من النّار، ولم يقل إنّه سيقبسها منها، مناسبةً [لجوّ الخوف] في السُّورة.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..
الوقفة كاملة
|