التدبر

٥٦١ (لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) الزور هو الباطل ،فهم لا يقومون بالشهادة عليه، بل إنهم لا يحضرونه أصلاً .(في المطبوع17/ 10517) الوقفة كاملة
٥٦٢ (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) المعلوم أن تعدد الأئمة، يؤدي إلى النزاع والاختلاف، إلا الإمامة في التقوى ،فإن سببها واحد ،ومنهجها واحد، ولا ضرر في ذلك .(في المطبوع17/ 10524) الوقفة كاملة
٥٦٣ المستقر هنا هو أول نعيم الجنة حين يدخلونها . والمقام هو تجدد النعم فيها لهم، وهي نعمٌ غير متناهية .(في المطبوع17/ 10527) الوقفة كاملة
٥٦٤ أول خذلان فرعون أنه يطلب الرأي من أتباعه، وهو كان قبل ذلك يزعم أنه إله، فكيف تحول في لحظة من آمر إلى مأمور .(في المطبوع17/ 10563) الوقفة كاملة
٥٦٥ هنا جملة من الفوائد نوردها سوياً : (عَدُوٌّ لِّي) قال عدو ولم يقل أعداء ،لأن أعداءك في الدين سبب عداوتهم واحد، واجتمعوا عليك لعداوتك . (فَهُوَ يَهْدِينِ ، هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، فَهُوَ يَشْفِينِ، يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) ضمير الفصل (هو) جيء به للتأكيد ، فكل ما فيه شبهة إنكار أكده ب (هو) - (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ). الشبهة هنا أن يزعم أن معلمه أو شيخه هداه -(وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) الشبهة هنا أن يزعم أن أباه أطعمه وسقاه . -(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الشبهة هنا أن يزعم أن الطبيب شفاه. -(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) لم يأت بضمير الفصل هنا، لأنه لم يزعم أحد ذلك، فالموت والحياة هي لله عز وجل . -(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) جاء بثم هنا ولم يقل (ويحيين) لأن هناك مسافة زمنية بين الموت والحياة ،كما في قوله تعالى {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴿٢١﴾ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ ﴿٢٢﴾} سورة عبس -(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ولم يقل (أمرضني) وهذا من أدبه مع الله تعالى .(في المطبوع17/ 10593-10594) الوقفة كاملة
٥٦٦ بعد أن قدم عبوديته لله تعالى ،ونعمه عليه، دعا لنفسه ، وكذلك المؤمن يفعل في دعائه.(في المطبوع17/ 10596) الوقفة كاملة
٥٦٧ (هَبْ لِي) كلمة( هب ) معناها أني لم أعمل عملاً صالحاً ،أستحق به فضلك ،بل إني أريد عطاءً من عندك .(في المطبوع17/ 10598) الوقفة كاملة
٥٦٨ (حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) الحكم : هو معرفة الخير والعمل به، وأن أعمل بعمل الصالحين ،وأسعى للغاية التي يعمل لها الصالحون، فأجابه الله تعالى { وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ﴿١٢٢﴾ سورة النحل(في المطبوع17/ 10598) الوقفة كاملة
٥٦٩ (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ) أي قربت لهم فهم يرونها ، وهذا يهون عليهم ما يرونه من مشاهد يوم القيامة التي هم فيها .(في المطبوع17/10607) الوقفة كاملة
٥٧٠ (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ) يرون العذاب الذي نجاهم الله منه .(في المطبوع17/ 10608) الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٥٦١ من أنـــــــت عند الله - مقطع رائع سورة الحج اية 18 الوقفة كاملة
٥٦٢ عبدي مافعلت من أجلي !؟ سورة فاطر اية 10 الوقفة كاملة
٥٦٣ فهم المصيبة - من اروع دروس محمد راتب النابلسي سورة البقرة اية 153 الوقفة كاملة
٥٦٤ ثلاثة لايكلمهم الله !! مؤعظة مؤثرة جداً سورة البقرة اية 264 الوقفة كاملة
٥٦٥ بعد الشدة شــدة الى الله - رووووووووعة سورة التوبة أية 51 الوقفة كاملة
٥٦٦ تفكر قبل الرحيل درس مؤثر سورة النبأ أية 1 الوقفة كاملة
٥٦٧ الشاب التائب اقوى درس مؤثر سورة السجدة أية 18 الوقفة كاملة
٥٦٨ الانسان زمن درس مؤثر سورة العصر اية 1 الوقفة كاملة
٥٦٩ بطولتك ان تنجح في امتحانك سورة الإسراء اية 21 الوقفة كاملة
٥٧٠ كيف تتعامل مع الله اذا كنت وحدك درس هام فوق الوصف لازم تسمعةوقصة اغرب من الخيال سورة الملك اية 12 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٥٦١ تفسير آيات الأحكام سورة الأعراف آية 15 الوقفة كاملة
٥٦٢ تفسير آيات الأحكام سورة الأعراف آية 31 الوقفة كاملة
٥٦٣ تفسير آيات الأحكام سورة الأعراف آية 81 الوقفة كاملة
٥٦٤ تفسير آيات الأحكام سورة الأعراف آية 120 الوقفة كاملة
٥٦٥ تفسير آيات الأحكام سورة الأعراف آية 160 الوقفة كاملة
٥٦٦ تفسير آيات الأحكام سورة الأعراف آية 189 الوقفة كاملة
٥٦٧ تفسير آيات الأحكام سورة الأعراف آية 199 الوقفة كاملة
٥٦٨ برنامج ما تشابه منه اية 105 - سورة المائدة الوقفة كاملة
٥٦٩ برنامج التفسير الفقهي سورة البقرة اية 183 الوقفة كاملة
٥٧٠ برنامج التفسير الفقهي سورة المجادلة اية 1 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٥٦١ سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة
٥٦٢ برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة
٥٦٣ برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة
٥٦٤ برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة
٥٦٥ برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة
٥٦٦ برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة
٥٦٧ برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة
٥٦٨ برنامج 1438 الوقفة كاملة
٥٦٩ برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة
٥٧٠ برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٥٦١ ما الفرق بين(فوقهم)فى قوله تعالى(وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور (63) البقرة) و(من فوقهم)فى قوله(لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) الزمر) ؟ (من) يسموها إبتداء الغاية. لو حذف (من) يقول يسلك بين يديه. ما الفرق بينهما؟ بين يديه يعني أمامه قد يكون الرصد قريباً أو بعيداً والخلف قد يكون بعيداً أو قريباً، خلفك يمتد إلى ما لا نهاية. بينما (من) إبتداء الغاية ملاصق لا يسمح لأحد بأن يدخل مثلاً (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) من فوقها الرواسي ملاصقة للأرض لو قال فوقها تحتمل (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ (6) ق) (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور (63) البقرة) ليس ملاصقاً لهم وإنما فوق رؤسهم، (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ (19) الملك)، (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ (75) الزمر) ليس هنالك فراغ بين العرش والملائكة. (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) الزمر) مباشرة عليهم لو قال فوقهم تحتمل بُعد المسافة. (يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) الحج) مباشرة على رؤوسهم. سؤال: هل هنالك معاني للحروف في اللغة العربية؟ هناك كتب كثيرة مؤلفة في معاني الحروف مثل المغني اللبيب وغيره. الوقفة كاملة
٥٦٢ *ما اللمسة البيانية في تقديم كلمة( الجبل) فى سورة الأعراف وتأخير (الطور) فى سورة البقرة؟ قاعدة نحوية: يقول سيبويه في التقديم والتأخير: يقدمون الذي هو أهمّ لهم وهم أعنى به . والتقديم والتأخير في القرآن الكريم يقرره سياق الآيات فقد يتقدم المفضول وقد يتقدم الفاضل. والكلام في سورة الأعراف عن بني إسرائيل والطور (وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {171}) قدّم الجبل على بني إسرائيل . أما في آية أخرى في سورة البقرة (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {63}) أخّر الطور لأن سياق الآيات في السورة هو في الكلام عن بني إسرائيل وليس في الطور نفسه. والجبل هو إسم لما طال وعظُم من أوتاد الأرض والجبل أكبر وأهم من الطور من حيث التكوين. أما النتق فهو أشد وأقوى من الرفع الذي هو ضد الوضع. ومن الرفع أيضاً الجذب والإقتلاع وحمل الشيء والتهديد للرمي به وفيه إخافة وتهديد كبيرين ولذلك ذكر الجبل في آية سورة الأعراف لأن الجبل أعظم ويحتاج للزعزعة والإقتلاع وعادة ما تُذكر الجبال في القرآن في موتقع التهويل والتعظيم ولذا جاء في قوله تعالى (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ {143}) ولم يقل الطور. إذن النتق والجبل أشد تهديداً وتهويلاً. الوقفة كاملة
٥٦٣ في سورة البقرة (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)) وفي البقرة أيضاً (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ (93) البقرة) هذه الأولى في زمن موسى خذوا ما آتيناكم من التوراة بقوة وطبقوا ما فيه. أما في زمن النبي  اليهود حاربوا النبي أن لا يسمحوا لأحد بأن يسمع القرآن (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ (26) فصلت) إذا سمعتم القرآن ضعوا أصابعكم في آذانكم وإذا مر مسلم لا تضعوا أعينكم في أعينهم احتقاراً عملوا خطة عجيبة كما يفعلوا الآن لا يسمعوك في جعوة ولا في حقيقة إذا قلت شيئاً طيباً لا ينقلوه وإنما ينقلون الشيء الرديء، سدوا آذانهم عن كل حسناتك فقال تعالى لهم (خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ) اسمعوا الآخر أنت كيف تعيش مع الآخر إن لم تسمعه؟ اسمع ما يقول ولهذا رب العالمين يمتدح السماعين البارعين في السماع والسماع فنّ (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (18) الزمر) والسماع فنّ من لي بإنسان إذا حدثته وجهلت كاد الحلم رد جوابه وتراه ينصت للحديث بقلبه وبسمعه ولعله أدرى به ما هذا الذوق الرفيع؟ أنا أعرف الذي تتكلم عنه لكن أنا منتبه عليك وأثني عليك هذا إنسان صاحب خلق وذوق راقي أما الساقط الفوضوي أصحاب اللغة هؤلاء لا يسمعون وإنما يهرّج (وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً (35) الأنفال) هذا كان ديدنهم والله تعالى قال لهم (خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ). الوقفة كاملة
٥٦٤ (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) إنه أمر في مقدرة الله وحده فكيف يقول لهم كونوا قردة؟ وعادة أنك لا تأمر إنسانا أمرا إلا إذا كان في قدرته أن يفعله.. الأمر هنا أن يكونوا قردة. فهل يستطيعون تنفيذه؟ وأن يغيروا خلقتهم إلى قردة.. إنه أمر في مقدرة الله وحده فكيف يقول لهم كونوا قردة؟ نقول إن الآمر نفسه هنا هو الذي يستطيع أن يجعلهم قردة.. وهذا الأمر يسمى أمراً تسخيريّاً ولم يقل لهم كونوا قردة ليكونوا هم بإرادتهم قردة.. ولكنه سبحانه بمجرد أن قال كونوا قردة كانوا.. وهذا يدلنا على انصياع المأمور للأمر وهو غير مختار.. ولو كان لا يريد ذلك ولا يلزم أن يكونوا قد سمعوا قول الله أو قال لهم.. لأنه لو كان المطلوب منهم تنفيذ ما سمعوه ربما كان ذلك لازما.. ولكن بمجرد صدور الأمر وقبل أن ينتبهوا أو يعلموا شيئا كانوا قردة. ولقد اختلف العلماء كيف تحول هؤلاء اليهود إلى قردة؟ كيف مسخوا؟ قال بعضهم لقد تم المسخ وهم لا يدرون.. فلما وجدوا أنفسهم قد تحولوا إلى خلق أقل من الإنسان.. لم يأكلوا ولم يشربوا حتى ماتوا.. وقال بعض العلماء أن الإنسان إذا مسخ فإنه لا يتناسل، ولذلك فبمجرد مسخهم لم يتناسلوا حتى انقرضوا.. ولماذا لم يتناسلوا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يقول:{ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىا }[الأنعام: 164] ولو أنهم تناسلوا.. لتحمل الأبناء وزر آبائهم.. وهذا مرفوض عند الله.. إذن فمن رحمة الله أنهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون.. ويبقون فترة ثم ينقرضون بالأمراض والأوبئة وهذا ما حدث لهم. قد يقول بعض الناس لو أنهم مسخوا قردة.. فمن أين جاء اليهود الموجودون الآن؟ نقول لهم أنه لم يكن كل اليهود عاصين.. ولكن كان منهم أقلية هي التي عصت ومسخت.. وبقيت الأكثرية ليصل نسلها إلينا اليوم.. وقد قال علماء آخرون أن هناك آية في سورة المائدة تقول:{ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذالِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـائِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ }[المائدة: 60] إذن هذه قضية قوم غضب الله عليهم ومسخهم قردة وخنازير وعبدة الطاغوت.. ولقد أخبرنا الله جل جلاله أن اليهود مسخوا قردة.. ولكنه لم يقل لنا أنهم مسخوا خنازير.. فهل مسخوا قردة؟ ثم بعد ذلك إزداد غضب الله عليهم ومسخوا خنازير؟ وهل نقلهم الله من إنسانية إلى بهيمية في القيم والإرادة والخلقة؟ نقول علينا أولا أن ننظر إلى البهيمية التي نقلهم الله إليها.. نجد أن القردة هي الحيوان الوحيد المفضوح العورة دائما.. وإن عورته لها لون مميز عن جسده.. وأنه لا يتأدب إلا بالعصا.. واليهود كذلك لم يقبلوا المنهج إلا عندما رفع فوقهم جبل الطور.. وما هم فيه الآن ليس مسخ خلقه ولكن مسخ خُلُق.. والخنازير لا يغارون على أنثاهم وهذه لازمة موجودة في اليهود.. وعبدة الطاغوت.. الطاغوت هو كل إنسان تجاوز الحد في البغي والظلم.. وعباد الطاغوت هم الطائعون لكل ظالم يعينونه على ظلمه وهم كذلك. إذن فعملية المسخ هذه سواء تمت مرة واحدة أو على مرتين مسألة شكلية.. ولكن الله سبحانه وتعالى أعطانا في الآية التي ذكرناها في سورة المائدة سمات اليهود الأخلاقية.. فكأنهم مسخوا خلقه ومسخوا أخلاقا. الوقفة كاملة
٥٦٥ ما الفرق في إستعمالات الفعل كاد في (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) البقرة) و (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا (40) النور) و (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ (51) القلم)؟ (كاد) في دراسات النحو يقولون هي من أفعال المقاربة. لما تقول: "كاد زيد يفعل كذا" يعني قارب الفعل، نقول "كاد المتسابق يفوز" يعني هو لم يفز لكن قارب الفوز. واستعمال (كاد) يأتي بعدها الفعل المضارع الغالب من غير (أن) إلا النادر (ما كدت أن أصلي العصر) الأصل أن تأتي من غير (أن) كاد يفوز، كاد يعني قارب الفعل ولم يفعله. (ما كاد) أو (لم يكد) معناه أصلاً لم يقارب، يعني لا قاربه ولا فعل من باب أولى. "كاد يفوز" يعني قارب الفوز لكن "ما كاد يفوز" أو "لم يكد يفوز" هذا الأصل. نفي المقاربة. لكن قلنا أكثر من مرة أن العربي يتصرف في الألفاظ و صار يستعملها بمعنى فعلت بعد جهدٍ وإبطاء. في العامية نحن نستعملها أحياناً فنقول: بالكاد فعلت هذا الأمر، يعني ما كدت أفعله، هو فعله معناه فعله بعد إبطاء. فإذن لما يقول أحياناً في بعض النصوص: "وصلتُ إليك وما كدت أصِل"، قال ابتداء وصلت إليك، ما كدت أصل يعني وصلت إليك ولكن بعد جهد وبعد تعب. نرجع الى السياق فلما نأتي إلى النص (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ (71) البقرة) هذا بعد قصة البقرة في البداية قال (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) البقرة) وجاء (بقرة) بالتنكير المطلوب أن يمسكوا أي بقرة فيذبحوها فشددوا فشدد الله سبحانه وتعالى عليهم لما انسد كل المنافذ قالوا الآن جئت بالحق، فذبحوها إذن هي ذُبِحت. لما قال (وما كادوا يفعلون) نفهم منها أنهم فعلوا بعد إبطاء وجهد من خلال النص. ويقوّيها لفظة (فذبحوها) كما تقول وصلت إليك وما كدت أصل، لا يعني بقوله وما كدي أصل ما قاربت الوصول أصلاً لكن لما يأتي سياق آخر يقول (ما كاد فلان يفوز) يسأله أفاز فلان في السباق؟ فيقول له: ما كاد يفوز أي أصلاً ما قارب الفوز من خلال السياق. خلاصة الأمر السياق هو الذي يعين المعنى الطبيعي الذي عليه أو المعنى الذي تحول إليه العربي بتحول الدلالة يعني صار يعطيه دلالة جديدة لكن وفق السياق هو الذي يبين مراده منها. الوقفة كاملة
٥٦٦ *ما الفرق بين يعملون ويفعلون وبين الفعل والعمل؟ يقولون العمل ما كان فيه إمتداد زمن، العمل أخصّ من الفعل فكل عمل فعل ولا ينعكس. والعمل فيه إمتداد زمن (يعملون له ما يشاء من محاريب) هذا للجانّ وهذا العمل يقتضي منهم وقتاً لكن لما نحدث تعالى عن الملائكة قال (ويفعلون ما يؤمرون) لأن فعل الملائكة برمش العين. عندنا آيات وكلام علماؤنا دقيق في هذا الباب. (مما عملت أيدينا) ما قال فعلت (وما عملته أيديهم) لأن خلق الأنعام والثمار يحتاج لوقت، الله تعالى لما يخلق التفاحة لا تخلق فجأة فقال عملت أيدينا يعني هذا النظام معمول بهذا الشكل لأن فيه إمتداد زمن. لكنه تعالى قال (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) باللحظة أرسل عليهم حجارة، (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) خسف بهم وقال تعالى (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) العقوبات، غضب الله سبحانه وتعالى لما ينزل على الضالين والظالمين أنفسهم ينزل فوراً ولا يحتاج لإمتداد زمن. خواتيم الآيات في سورة البقرة (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)) كادوا لا يفعلون والذبح سريع فهو فعل لكنه قال (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96)) أيّ حياة، لأن مدة العمل فيه فيه مدة. في ضوء هذا نستطيع أن ننظر معاني الآيات التي فيها زمن يقول يعلمون وما ليس فيه إمتداد زمن وهو مفاجئ يقول يفعلون والله أعلم. الوقفة كاملة
٥٦٧ ما الفرق بين تفجر الأنهار من الحجارة وبين تشققها ليخرج منها الماء؟ عندما تتفجر الحجارة يخرج منها الماء. نحن نذهب إلى مكان الماء لنأخذ حاجتنا.. ولكن عندما تتفجر منها الأنهار فالماء هو الذي يأتي إلينا ونحن في أماكننا.. وفرق بين عطاء تذهب إليه وعطاء يأتي إليك.. أما هبوط الحجر من خشية الله فذلك حدث عندما تجلى الله للجبل فجعله دكا. واقرأ قوله تعالى:{ فَلَمَّا تَجَلَّىا رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىا صَعِقاً }[الأعراف: 143] يذكرهم الحق سبحانه كيف أن الجبل حين تجلى الله له هبط وانهار من خشية الله. وهكذا لا يعطيهم الأمثلة مما وقع لغيرهم، ولكن يعطيهم الأمثلة مما وقع لهم. الوقفة كاملة
٥٦٨ *ما الفرق بين فتح الله لك وفتح الله عليك؟ يقال فتح لك وفتح عليك لكن فتح عليك يكون من فوق قد يكون في الخير والشر (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) الحجر) (حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) المؤمنون) (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ (96) الأعراف) (قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (76) البقرة) إذن فتح الله عليك تأتي في الخير والشر لكن تأتي من فوق. الوقفة كاملة
٥٦٩ ما الفرق بين دلالة الجمع في معدودة ومعدودات؟ القاعدة: جمع غير العاقل إن كان بالإفراد يكون أكثر من حيث العدد من الجمع السالم كأنهار جارية وأنهار جاريات، فالجارية أكثر من حيث العدد من الجاريات، وأشجار مثمرة أكثر من مثمرات وجبال شاهقة أكثر من حيث العدد من شاهقات فالعدد في الأولى أكثر، وجمع السالم قلة. فهذه من المواضع التي يكون فيها المفرد أكثر من الجمع. معدودات جمع قلّة وهي تفيد القلّة (وهي أقل من 11) أما معدودة فهي تدل على أكثر من 11، وقد قال تعالى في سورة يوسف عليه السلام (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)) أي أكثر من 11 درهما، ولو قال معدودات لكانت أقل. مثال: قال تعالى في سورة آل عمران (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ {24}) اختيار كلمة (معدودات) في هذه الآية لأن الذنوب التي ذُكرت في هذه الآية أقلّ. وقال تعالى في سورة البقرة (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {80}) اختيار كلمة (معدودة)في هذه الآية لأن الذنوب التي ذُكرت في هذه الآية أكثر الوقفة كاملة
٥٧٠ اليهود قالوا (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً (80) البقرة) وآية أخرى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ (24) آل عمران) ما الفرق؟ للأسف المفسرون قالوا أنهما نفس المعنى وهذا غير صحيح. المعدودات يعني أنا عندي أيام محددة تتكرر كل سنة ما تختلف مثل أيام العيد، مثل رمضان وفي الحج (وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ (203) البقرة) في كل سنة ما تتغير، هذه المعدودات. حينئذ هذه لها معنى. في أيام معدودة عندنا 360 يوم أنا أربع خمس أيام لا على التعيين سنسافر أيام معدودة لأمر ما، هذه معدودة لأنها ليست محددة . إذن هما مذهبان كما قلنا اليهود والنصارى وغيرهم كما أن المسلمين مذاهب وآراء وأفكار ونحن في كل جزئية هناك أفكار للعلماء تختلف وهذا في غاية الصحة العلمية أن العلماء يختلفون وهذا العقل البشري الذي لا يختلف هو الحيوان (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء (171) البقرة) مليون نعجة تقودها بصوت واحد. قسم من بني إسرائيل الله سيعذبنا خمسة أيام من أيام شهر ما وآخرون قالوا خمسة أيام ليست معلومة والله تعالى لما نقل آراءهم وأفكارهم بهاتين الكلمتين لخص لنا أن بني إسرائيل منقسمون في هذه الأيام. الوقفة كاملة

متشابه

٥٦١ {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ۝ "جَنَّاتِ عَدْنٍ" الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} [مريم: 60 - 61] {وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا ۝ "جَنَّاتُ عَدْنٍ" تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّى} [طــه: 75 - 76] {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ۝ "جَنَّاتِ عَدْنٍ" مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 49 - 50] موضع التشابه : ( جَنَّاتِ عَدْنٍ - جَنَّاتُ عَدْنٍ - جَنَّاتِ عَدْنٍ ) الضابط : يحدث لدى كثيرٍ من الحفّاظ لبسٌ في تشكيل حرف التّاء في كلمة (جَنَّاتُ - جَنَّاتِ) في هذه الآيات؛ ونضبطها بربطها بالكلمة التي تسبقها في الآية التي قبلها، - الآية التي قبل آية مريم خُتِمت بكلمة (شَيْئًا) ولا يوجد فيها حرفٌ مضموم فاقرأها بالكسرة (جَنَّاتِ). - الآية التي قبل آية طه خُتِمت بكلمة (الْعُلَا) وهي مضمومة العين، فاربط ضمّة العين بـ ضمّة التّاء في (جَنَّاتُ). - الآية التي قبل آية ص خُتِمت بكلمة (مَآبٍ) ولا يوجد فيها حرفٌ مضموم فاقرأها بالكسرة (جَنَّاتِ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ نضبطها بالإعراب: - آية مـريم: «الْجَنَّـــــةَ (60)» مفعولٌ به منصوبٌ بالفتحة. «جَنَّــــاتِ (61)» بدلٌ من الجنّة منصوبٌ بالكسرة. - آية طـــه: «الدَّرَجَاتُ (75)» مبتدأ مؤخّر مرفوعٌ بالضّمّة. «جَنَّـــــاتُ (76)» بدلٌ من الدّرجات مرفوعٌ بالضّمّة. - آيــــة ص: «وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ (49)» حُسْنَ: اسم إنّ مؤخّر منصوبٌ بالكسرة. «جَنَّاتِ (50)» بدلٌ من حُسْنَ منصوبٌ بالكسرة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالإعراب. مُلاحظة/ ١- كلمة (جنّات) جمع مؤنّث سالم، والجمع المؤنّث السّالم يُرفَع بالضّمة، ويُنصَب ويُجَرّ بالكسرة. ٢- البدل يتبع المُبدل منهُ في الإعراب رفعًا ونصبًا وجرًا. ٣- من المهمّ التنبُّه إلى أنّ في القرآن الكريم ستُّ آياتٍ بُدِأت بــ (جنّات عدن)، - ثلاثٌ منها وَرَدَت بعدها كلمة (يدخلونها)، وهذه الآيات الثّلاثة جميعها وَرَدَت فيها كلمة (جنّات) مضمومةَ التّاء لذا لم نذكرها في هذا البند، - وثلاثُ آياتٍ لم ترد بعدها كلمة (يدخلونها) وهي مُختلفة التشكيل في كلمة (جنّات) لذا ضبطناها في هذا البند؛ وقد تمّ سابقًا ضبط الآيات الستة جميعها بالتفصيل |انظر الجزء الثّالث عشر - بند ٩٩٢|. ("جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَاۤىِٕهِمۡ وَأَزۡوَ ٰ⁠جِهِمۡ وَذُرِّیَّـٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَدۡخُلُونَ عَلَیۡهِم مِّن كُلِّ بَابٍ) [الرَّعــــد: 23] ("جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ لَهُمۡ فِیهَا مَا یَشَاۤءُونَۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡزِی ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِینَ) [النحــــل: 31] ("جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ یَدۡخُلُونَهَا" یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤۡلُؤًاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِیهَا حَرِیرࣱ) [فاطـــــر: 33] ("جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ" ٱلَّتِی وَعَدَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِیًّا) [مريـــــم: 61] ("جَنَّـٰتُ عَدۡنٍ" تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ مَن تَزَكَّىٰ) [طــــــــه: 76] ("جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ" مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَ ٰ⁠بُ) [ص: 50] ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالإعراب .. في حال اللبس بين موضعين أو أكثر [اختلفا في التشكيل]، فمعرفة إعراب كلًا من الموضعين خير معين على الضبط .. الوقفة كاملة
٥٦٢ {لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا "إِلَّا سَلَامًا" وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريــــــــم: 62] {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا "وَلَا تَأْثِيمًا"} [الواقعـــــة: 25] {لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا "وَلَا كِذَّابًا"} [النبــــــــــأ: 35] موضع التشابه : ما بعد (لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا) ( إِلَّا سَلَامًا - وَلَا تَأْثِيمًا - وَلَا كِذَّابًا ) الضابط : ---•--- في آية مريم وَرَدَت (إِلَّا سَلَامًا) ولضبطها نُلاحظ تكرُر لفظ السّلام عدّة مرّات قبل الآية ("وَسَلَـٰمٌ" عَلَیۡهِ یَوۡمَ وُلِدَ وَیَوۡمَ یَمُوتُ وَیَوۡمَ یُبۡعَثُ حَیًّا (15)) ("وَٱلسَّلَـٰمُ" عَلَیَّ یَوۡمَ وُلِدتُّ وَیَوۡمَ أَمُوتُ وَیَوۡمَ أُبۡعَثُ حَیًّا (33)) (قَالَ "سَلَـٰمٌ" عَلَیۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّیۤ إِنَّهُۥ كَانَ بِی حَفِیًّا (47)). ---•--- في آية الواقعة وَرَدَت (وَلَا تَأْثِيمًا) ولضبطها نُلاحظ أنّ سُّورَة الواقعة في الجزء السّابع والعشرين وفي نفس الجزء وَرَدَت سُّورَة الطُّورِ التي إحدى آيتها (یَتَنَـٰزَعُونَ فِیهَا كَأۡسًا لَّا لَغۡوࣱ فِیهَا وَلَا "تَأۡثِیمࣱ" (23))؛ فنربط (وَلَا تَأْثِيمًا) من الواقعة بــ (وَلَا تَأۡثِیمࣱ) من الطُّور للضبط. ---•--- في آية النبأ وَرَدَت (وَلَا كِذَّابًا) ولضبطها نُلاحظ ورود لفظ الكذب قبل الآية ("وَكَذَّبُوا۟" بِـَٔایَـٰتِنَا "كِذَّابًا" (28))؛ فنربط لفظ الكذب من الآيتين ببعضهما لتسهيل الضبط. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران). ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . الوقفة كاملة
٥٦٣ {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ "قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا" أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} [مريـــــــم: 73] {وَ"قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا" اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [العنكبوت: 12] {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ "قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا" أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [يـــــــــسٓ: 47] {وَ"قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا" لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [اﻷحقــاف: 11] موضع التشابه : ( قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ) الضابط : وَرَدَت (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا) في أربعِ مواضعٍ؛ ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع أسماءها مع موضع التشابه في جُملةِ [قال يسٓ لمريم أنّ العنكبوت في الأحقاف] - دلالة الجُملة: «قـــــــــــــال» للدّلالة على أنّ الجُملة لضبط مواضع (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا). «يـــــــــــــسٓ» للدّلالة على اسم سُّورَة يسٓ. «لمريــــــــــم» للدّلالة على اسم سُّورَة مريم. «أنّ العنكبوت» للدّلالة على اسم سُّورَة العنكبوت. «في الأحقاف» للدّلالة على اسم سُّورَة الأحقاف. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية. ضابط آخر/ نضبطها من خلال الرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمهُ الله، رقم الأبيات (٢٧٤ - ٢٧٥). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] . * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي)، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابهة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات. الوقفة كاملة
٥٦٤ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا"} [مريـــــم: 75] {حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ "مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا"} [الجــــــنّ 24] موضع التشابه الأوّل : ذَكَرَ (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) في آية مريم دون آية الجنّ. الضابط : - زادت آية مريم عن آية الجنّ بــ (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) وهذه الزّيادة مناسبة لسياق آيات هذه السُّورة؛ حيث تقدّم هذه الآية ذِكر العذاب -(الدنيوي والأخروي)- وذِكر السّاعة بكلامٍ طويلٍ (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ [لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ] جِثِيًّا (68) ثُمَّ [لَنَنزِعَنَّ] مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى [بِهَا] صِلِيًّا (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا [وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا] (72) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) وَكَمْ [أَهْلَكْنَا] قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74)). - في آية الجنّ: ذَكَرَ العذاب في جزء من آية (إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ [نَارَ جَهَنَّمَ] خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣)) ليس فيها إلّا هذه الآية؛ فلمّا [فصّل] في آيات سُّورَة مريم في ذِكر العذاب والسّاعة ناسب [الزّيادة] في آيتها، ولمّا [لم يفصّل] في آيات سُّورَة الجنّ ناسب [عدم الزّيادة] في آيتها. (المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر/ سورة مريم أطول من سورة الجنّ، والزّيادة (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) جاءت في السورة الأطول. * القاعدة : قاعدة الزّيادة للسّورة الأطول. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (فَسَيَعْلَمُونَ) ( مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا - مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ) الضابط : ١- في آية مريم: - قال (شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا)؛ هي مناسبةٌ لما تقدّم (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)) يعتزُّون بمكانتهم أيُّ الفريقين خيرٌ؟ من نزل عليه الوحي أم هم خيرٌ مقامًا؟ وكأنّه ردٌ من الله سبحانه وتعالى عليهم لأنّهم تبجحوا (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا..). - هُمْ قالوا (خَيْرٌ مَقَامًا) فجاء الجواب [بعكس الصّفة] التي قالوها + [وسّع] المكان فقال (شَرٌّ مَّكَانًا) فالمكان أوسع من المقام، المقام مكان القيام في الأصل وهو محدودٌ والمكان عام. - هُم قالوا (وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) النديّ من النادي هو المجلس الجامع لوجوه القوم وجندهم وأعوانهم وأنصارهم وجاء الجواب بــ (وَأَضْعَفُ جُندًا) ردّ عليهم بأسلوب يلائمهم هم لأنّهم لمّا تبجحوا كثيرًا كان الرد فيه [قسوة] عليهم. ٢- في آية الجنّ: قال (أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا) هم يرون الرسول [أضعف ناصرًا وأقل عددًا] من وجهة نظرهم (..كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)) وهذا أسلوب سخرية فهددهم ربّنا بــ (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ [أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا]) هم استضعفوه واجتمعوا عليه فيسعلمون، هذا تهديد. (المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د. فاضل السامرائي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّالث : ( مَنْ هُوَ - مَنْ ) الضابط : - في آية مريم: زادت الآية بــ (هُوَ) (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ) ليناسب التفصيل من العذاب وما إلى ذلك، ومن ناحية أُخرى هم تبجّحوا بمكانهم (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) فربّنا [أكّد] ضِعف هذا المجلس فجاء بـ (هُوَ) للتأكيد على ضعفه. - في آية الجنّ: (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ) لم يذكر (هُوَ) [ليناسب إيجاز] السياق. (المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة .. الوقفة كاملة
٥٦٥ {وَ"اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً" لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} [مريـــــم: 81] {وَ"اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً" لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ} [يـــــــسٓ: 74] {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا "اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً" لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الكهـــف: 15] {أَمِ "اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً" قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ} [اﻷنبيــاء: 24] {وَ"اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً" لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} [الفرقــــان: 3] موضع التشابه : ( اتَّخَذُوا مِن [دُونِ اللَّهِ] آلِهَةً - اتَّخَذُوا مِن [دُونِهِ] آلِهَةً ) الضابط : في مريم ويس قال: (مِن دُونِ اللَّهِ) لأنّه سبق قبل الآيتين تكرار [ضمير المتكلم]، فقد سبق في مريم قوله: (كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79)) وسبق في يس قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71))، فلم يحسن استعمال الضمير، بل كان [الأنسب إظهار لفظ الجلالة]، فقال: (من دون الله) (المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د. دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٥٦٦ {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "آلِهَةً" لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} [مريــــــــم: 81] {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "آلِهَةً" لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ} [يــــــــــس: 74] {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "آلِهَةً" لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الكهــــــف: 15] {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "آلِهَةً" قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي..} [اﻷنبيـــــاء: 24] {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "آلِهَةً" لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا..} [الفرقـــــــان: 3] {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "أَوْلِيَاءَ" كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا..} [العنكبــوت: 41] {مِّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "أَوْلِيَاءَ" وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الجــــــاثية: 10] {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "أَوْلِيَاءَ" اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} [الشــــــورى: 6] {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "أَوْلِيَاءَ" فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الشــــــورى: 9] {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ "أَوْلِيَاءَ" مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى..} [الزمـــــــــــر: 3] {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "شُفَعَاءَ" قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ} [الزمــــــــر: 43] {فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ "قُرْبَانًا آلِهَةً" بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [اﻷحقـــاف: 28] موضع التشابه : الأوصاف التي بعد (اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ) (اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ) ( آلِهَةً - أَوْلِيَاءَ - شُفَعَاءَ - قُرْبَانًا آلِهَةً ) الضابط : --- آية الأحقاف الوحيدة التي وَرَدَ فيها وصف (قُرْبَانًا آلِهَةً). --- سُّورَة الزُّمـــــــر اجتمع فيها وصفين (أَوْلِيَاءَ - شُفَعَاءَ). --- ثلاثُ سُّورٍ وَرَدَ فيها فقط وصف (أَوْلِيَاءَ)؛ وهذه السُّور هي: العنكبوت - الجاثية - الشُّورى؛ ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [جشع]. --- بقيّة المواضع وَرَدَ فيها وصف (آلِهَةً). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ====القواعد==== * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي)، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. الوقفة كاملة
٥٦٧ {وَ"قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا" ۝ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} [مريـــــم: 88 - 89] {وَ"قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا" سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} [اﻷنبيـــــــــــاء: 26] {وَ"قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا" سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} [البقـــــــــــرة: 116] {"قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا" سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يونـــــــــــــس: 68] {وَيُنذِرَ الَّذِينَ "قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا" ۝ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ..} [الكهـــــــف: 4 - 5] موضع التشابه : ( قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا - قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ) الضابط : - في النّصف الأوّل من القُرآنَ وَرَدَ (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)، - في النّصف الثّاني من القُرآنَ وَرَدَ (قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المُصحف. مُلاحظة/ الآيات التي بُدِأت في هذا البند بالقول جميعها اقترنت بالواو (وَقَالُوا) باستثناء آية يونس فهي الوحيدة التي وَرَدَت بدون الواو (قالُوا). * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة
٥٦٨ {مَا "أَنزَلْنَا عَلَيْكَ" الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طــــــــــــه: 2] {وَمَا "أَنزَلْنَا عَلَيْكَ" الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النَّحـــــل: 64] {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا "أَنزَلْنَا عَلَيْكَ" الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 51] {إِنَّا "أَنزَلْنَا عَلَيْكَ" الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} [الزُّمـــــر: 41] {وَلَوْ "نَزَّلْنَا عَلَيْكَ" كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [اﻷنعـــام: 7] {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَ"نَزَّلْنَا عَلَيْكَ" الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النــحل: 89] {إِنَّا نَحْنُ "نَزَّلْنَا عَلَيْكَ" الْقُرْآنَ تَنزِيلًا} [اﻹنسان: 23] موضع التشابه : ( أَنزَلْنَا عَلَيْكَ - نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ) الضابط : يحدث لَبْسٌ لدى كثيرٍ من الحُفّاظ بين (أَنزَلْنَا عَلَيْكَ - نَزَّلْنَا عَلَيْكَ) ويمكن ضبطهما كالآتي: - إذا وَرَدَ حرف الألف قبل الكلمة مباشرةً فاقرأ الكلمة بالهمزة (أَنزَلْنَا)، وهذه الصّيغة لم ترد إلّا في أربع مواضعٍ: (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْــكَ..) [طــــــــــــه: 2] (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ..) [النَّحــــــل: 64] (..أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ..) [العنكبوت: 51] (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْــكَ..) [الزُّمـــــر: 41] - وإذا لم يرد حرف الألف قبل الكلمة مباشرةً فاقرأ الكلمة بالنّون (نَزَّلْنَا)، وهذه الصّيغة وردت في بقية المواضع. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٥٦٩ {"وَهَلْ" أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [طـــــــــــه: 9] {"هَلْ" أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [النازعات: 15] موضع التشابه : ( وَهَلْ - هَلْ ) الضابط : زادت آية طـــــــــــه بــ واوٍ عن آية النّازعات (وَهَلْ)؛ ولضبط ذلك نُلاحظ أن سُّورَة طـــــــــــه أطول من سُّورَة النّازعات؛ أي أنّك أيُّها الحافظ إذا قرأتَ السُّورة الطويلة فاقرأ في آيتها الكلمة ذو البناء الأطول (وَهَلْ). * القاعدة : قاعدة الزّيادة للسُّورة الأطول. ضابط آخر/ - في سُّورَة طـــــــــــه: "جُمْلَةُ (وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ (٩)) [عَطْفٌ] عَلى جُمْلَةِ (مٓا أنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (٢))، والغرض من العطف: لِيَتَأسّى النبيّ ﷺ بموسىٰ في الصَّبْرِ عَلى تَحَمُّلِ أعْباءِ الرِّسالَةِ ومُقاساةِ المَصاعِبِ؛ وتَسْلِيَةً لَهُ بِأنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ سَيَكُونُ جَزاؤُهم جَزاءَ مَن سَلَفَهم مِنَ المُكَذِّبِينَ، ولذلك بعد ذِكر تَثْبِيتَ الرَّسُولِ عَلى التَّبْلِيغِ والتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ القُرْآنِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن أنْزَلَهُ ومَن أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَكَرَ قِصَّةِ مُوسى -عَلَيْهِ السَّلامُ- وَعَطَفَ ذلك عليه"* - في سُّورَة النّازعات: [لم] يُذكَر النبيّ ﷺ قبل هذه الآية؛ [ولم] تُعطف الآية؛ فوردت بدون الواو (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى). (المرجع/ التّحرير والتّنوير - ابن عاشور - بتصرُّف)* * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة .. الوقفة كاملة
٥٧٠ {إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ "امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا" "بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى"} [طـــــــــــه: 10] {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ "إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا" "بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ"} [النَّـــــــــــمل: 7] {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بَأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ "امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا" "بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ"} [القــــصص: 29] موضع التشابه الأوّل : في طه والقصص قال (امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم)، وموضع النّمل فريد بدون (امْكُثُوا) وبدون (لَّعَلِّي) حيث جاء فيه قوله تعالى (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم) الضابط : - في طـــــــــــه قال (امْكُثُوا)؛ ليُناسب [مقام التّعليم] لِمَا يحتاجهُ من الوقت. - في النّمل لم يقل (امْكُثُوا) مناسبةً [لمقام الإيجاز] الذي بُنيت عليه القصّة، وبُنِيَ الكلام على الوثوق والقطع بالأمر (سَآتِيكُم) وليس على الترجّي (لَّعَلِّي آتِيكُم) لمُناسبة [مقام التّكريم]. - في القصص قال (امْكُثُوا) ليُناسب [مقام التّفصيل] في القصّة. (المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. موضع التشابه الثّاني : موضع طه وحيد بلفظ القبس وبدون (لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)، وفي الموضعين الآخرين وَرَدَ لفظ (بِخَبَرٍ) + (لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) طـــــــــــه: (بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) النّمــــــــل: (بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) القــــصص: (بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) الضابط : - في طه الآيات التّالية ستتناول تعليم مُوسَىٰ وإرشاده إلى [مسائل العقيدة] والعبادات؛ فقال (لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ) وَهُوَ ما يُستضاء به فيهتدي بنوره، ثُمَّ أكمل بقوله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) ولم يذكر (لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) لأنّ السّياق في طَلَب [النُّور والهُدى والعلم] وليس في طَلَب الدّفء. - في النّمل كرر لفظ (آتِيكُم) فأكّد الإتيان [لقوّة] يقينه، وثقته بنفسه، والشّهاب: هُوَ شعلة من النّار ساطعة، والمجيء بالشِّهاب أحسن من المجيء بالجمرة وهي الجذوة لما فيه من اللهب السّاطع، وهذا أدلّ على [القوّة] وثبات الجِنان؛ لأنَّ معناه أنّه سيذهب إلى النّار ويقبس منها شعلة ساطعة. - في القصص لم يُكرر لفظ الإتيان وقال (أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) والجذوة هي الجمرة من النّار، وقيل هي ما يبقى من الحطب بعد الالتهاب؛ فَذَكَرَ أنّه [رُبّما] أتى بجمرة من النّار، ولم يقل إنّه سيقبسها منها، مناسبةً [لجوّ الخوف] في السُّورة. (المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 561 إلى 570 من إجمالي 26698 نتيجة.