عرض وقفة متشابه
- ﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا ﴿٧٥﴾ ﴾ [مريم آية:٧٥]
- ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ﴿٢٤﴾ ﴾ [الجن آية:٢٤]
شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا"}
[مريـــــم: 75]
{حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ "مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا"}
[الجــــــنّ 24]
موضع التشابه الأوّل : ذَكَرَ (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) في آية مريم دون آية الجنّ.
الضابط :
- زادت آية مريم عن آية الجنّ بــ (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) وهذه الزّيادة مناسبة لسياق آيات هذه السُّورة؛ حيث تقدّم هذه الآية ذِكر العذاب
-(الدنيوي والأخروي)- وذِكر السّاعة بكلامٍ طويلٍ (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ [لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ] جِثِيًّا (68) ثُمَّ [لَنَنزِعَنَّ] مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى [بِهَا] صِلِيًّا (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا [وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا] (72) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) وَكَمْ [أَهْلَكْنَا] قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74)).
- في آية الجنّ: ذَكَرَ العذاب في جزء من آية (إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ [نَارَ جَهَنَّمَ] خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣)) ليس فيها إلّا هذه الآية؛ فلمّا [فصّل] في آيات سُّورَة مريم في ذِكر العذاب والسّاعة ناسب [الزّيادة] في آيتها، ولمّا [لم يفصّل] في آيات سُّورَة الجنّ ناسب [عدم الزّيادة] في آيتها.
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/
سورة مريم أطول من سورة الجنّ، والزّيادة (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) جاءت في السورة الأطول.
* القاعدة : قاعدة الزّيادة للسّورة الأطول.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (فَسَيَعْلَمُونَ)
( مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا - مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا )
الضابط :
١- في آية مريم:
- قال (شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا)؛ هي مناسبةٌ لما تقدّم (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)) يعتزُّون بمكانتهم أيُّ الفريقين خيرٌ؟ من نزل عليه الوحي أم هم خيرٌ مقامًا؟ وكأنّه ردٌ من الله سبحانه وتعالى عليهم لأنّهم تبجحوا (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا..).
- هُمْ قالوا (خَيْرٌ مَقَامًا) فجاء الجواب [بعكس الصّفة] التي قالوها + [وسّع] المكان فقال (شَرٌّ مَّكَانًا) فالمكان أوسع من المقام، المقام مكان القيام في الأصل وهو محدودٌ والمكان عام.
- هُم قالوا (وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) النديّ من النادي هو المجلس الجامع لوجوه القوم وجندهم وأعوانهم وأنصارهم وجاء الجواب بــ (وَأَضْعَفُ جُندًا) ردّ عليهم بأسلوب يلائمهم هم لأنّهم لمّا تبجحوا كثيرًا كان الرد فيه [قسوة] عليهم.
٢- في آية الجنّ: قال (أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا) هم يرون الرسول [أضعف ناصرًا وأقل عددًا] من وجهة نظرهم (..كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)) وهذا أسلوب سخرية فهددهم ربّنا بــ (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ [أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا]) هم استضعفوه واجتمعوا عليه فيسعلمون، هذا تهديد.
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د. فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّالث : ( مَنْ هُوَ - مَنْ )
الضابط :
- في آية مريم: زادت الآية بــ (هُوَ) (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ) ليناسب التفصيل من العذاب وما إلى ذلك،
ومن ناحية أُخرى هم تبجّحوا بمكانهم (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) فربّنا [أكّد] ضِعف هذا المجلس فجاء بـ (هُوَ) للتأكيد على ضعفه.
- في آية الجنّ: (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ) لم يذكر (هُوَ) [ليناسب إيجاز] السياق.
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة ..
قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة ..
- ﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا ﴿٧٥﴾ ﴾ [مريم آية:٧٥]
- ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ﴿٢٤﴾ ﴾ [الجن آية:٢٤]