عرض وقفة متشابه
- ﴿إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ﴿١٠﴾ ﴾ [طه آية:١٠]
- ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴿٧﴾ ﴾ [النمل آية:٧]
- ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بَأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴿٢٩﴾ ﴾ [القصص آية:٢٩]
{إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ "امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا" "بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى"}
[طـــــــــــه: 10]
{إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ "إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا" "بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ"}
[النَّـــــــــــمل: 7]
{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بَأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ "امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا" "بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ"}
[القــــصص: 29]
موضع التشابه الأوّل :
في طه والقصص قال (امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم)، وموضع النّمل فريد بدون (امْكُثُوا) وبدون (لَّعَلِّي)
حيث جاء فيه قوله تعالى (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم)
الضابط :
- في طـــــــــــه قال (امْكُثُوا)؛ ليُناسب [مقام التّعليم] لِمَا يحتاجهُ من الوقت.
- في النّمل لم يقل (امْكُثُوا) مناسبةً [لمقام الإيجاز] الذي بُنيت عليه القصّة، وبُنِيَ الكلام على الوثوق والقطع بالأمر (سَآتِيكُم) وليس على الترجّي (لَّعَلِّي آتِيكُم) لمُناسبة [مقام التّكريم].
- في القصص قال (امْكُثُوا) ليُناسب [مقام التّفصيل] في القصّة.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
موضع التشابه الثّاني : موضع طه وحيد بلفظ القبس وبدون (لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)، وفي الموضعين الآخرين وَرَدَ لفظ (بِخَبَرٍ) + (لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)
طـــــــــــه: (بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى)
النّمــــــــل: (بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)
القــــصص: (بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)
الضابط :
- في طه الآيات التّالية ستتناول تعليم مُوسَىٰ وإرشاده إلى [مسائل العقيدة] والعبادات؛ فقال (لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ) وَهُوَ ما يُستضاء به فيهتدي بنوره، ثُمَّ أكمل بقوله (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) ولم يذكر (لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) لأنّ السّياق في طَلَب [النُّور والهُدى والعلم] وليس في طَلَب الدّفء.
- في النّمل كرر لفظ (آتِيكُم) فأكّد الإتيان [لقوّة] يقينه، وثقته بنفسه، والشّهاب: هُوَ شعلة من النّار ساطعة، والمجيء بالشِّهاب أحسن من المجيء بالجمرة وهي الجذوة لما فيه من اللهب السّاطع، وهذا أدلّ على [القوّة] وثبات الجِنان؛ لأنَّ معناه أنّه سيذهب إلى النّار ويقبس منها شعلة ساطعة.
- في القصص لم يُكرر لفظ الإتيان وقال (أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) والجذوة هي الجمرة من النّار، وقيل هي ما يبقى من الحطب بعد الالتهاب؛ فَذَكَرَ أنّه [رُبّما] أتى بجمرة من النّار، ولم يقل إنّه سيقبسها منها، مناسبةً [لجوّ الخوف] في السُّورة.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..
- ﴿إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ﴿١٠﴾ ﴾ [طه آية:١٠]
- ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴿٧﴾ ﴾ [النمل آية:٧]
- ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بَأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴿٢٩﴾ ﴾ [القصص آية:٢٩]