| ١٨٢١ |
{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ "تَسْتَطِع" عَّلَيْهِ صَبْرًا}
[الكهف: 78]
{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ "تَسْطِع" عَّلَيْهِ صَبْرًا}
[الكهف: 82]
موضع التشابه : ( تَسْتَطِع - تَسْطِع )
الضابط :
- الآية الأولى ليست طويلة ووردت فيها الكلمة ذو البناء الأطول (تَسْتَطِع).
- الآية الثّانية طويلة ووردت فيها الكلمة ذو البناء الأقصر (تَسْطِع).
القاعدة : قاعدة الضبط بعلاقة عكسية.
ضابط آخر/
- [الكهف: 78] قال (مَا لَمْ تَسْتَطِع) بإثبات التّاء لمُراعاة الحالة النّفسية لسيّدنا مُوسَىٰ عليه السّلام قبل أن يَعرِف تأويل سبب تلك الأفعال التي أنكرها؛ فَنَاسَبَ إظهار التّاء في (تَسْتَطِع) لبيان ثِقل هذا الأمر عليهِ بسبب الهمّ والفِكْر الحائر؛ فَصَارَ بناء الفعل ثقيلًا -خمسة أحرُف- [فَنَاسَبَ ثِقل الهمّ ثِقل بناء الفعل].
- وفي [الكهف: 82]: حَذَفَ التّاء من كلمة (تَسْطِع) مما جَعَلَ بناء الفعل مُخففًا -أربعة أحرُف- وهذا [التّخفيف مُناسبٌ للتّخفيف في مشاعر سيّدنا مُوسَىٰ] بعد أن عَلِمَ الحِكمةَ من أفعال الخِضر فارتاحت نفسهُ وَزَالَ ثقلها.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ١٨٢٢ |
{"فَأَتْبَعَ سَبَبًا" حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ..}
[الكهف: 85 - 86]
{"ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا" حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا}
[الكهف: 89 - 90]
{"ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا" حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا}
[الكهف: 92 - 93]
موضع التشابه : ( فَأَتْبَعَ سَبَبًا - ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا - ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا )
الضابط :
- الحكم العام في النّحو أنّ الفاء تفيد التّرتيب والتّعقيب، وثمّ تفيد التّرتيب والتّراخي أي تكون [المدّة أطول].
- في الآية الأولي قال (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) حيث لم يُذكر قبلها أنّ ذي القرنين كان في حملةٍ أو في مُهمَّةٍ مُعيَّنةٍ، وإنَّما جاء قبلها (وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (٨٤)) حصل هذا الشيء بعد التمكين لذي القرنين [مباشرة].
- أمّا في الجُملة الثّانية (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا) فهذه حصلت [بعد الحالة الأولى بمدّةٍ]، حيث ساق ذو القرنين حملةً إلى مغرب الشّمس وحملةً أخرى إلى مطلع الشّمس وحملةً أُخرى إلى بين السَّدين، وهذه الحملات كُلّها تأتي [الواحدة بعد الأخرى بمدّةٍ وزمنٍ] ولهذا جاء استعمال ثمّ التي تفيد الترتيب والتراخي في الزمن في سياق الحديث عن الحملة الثانية والثالثة.
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ١٨٢٣ |
{قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ "سَدًّا"}
[الكهف: 94]
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ "رَدْمًا"}
[الكهف: 95]
موضع التشابه : ( سَدًّا - رَدْمًا )
الضابط :
- وصفوا القوم الحاجز بلفظ (سَدًّا)، ووصفهُ ذي القرنين بلفظ (رَدْمًا)؛
- "والرّدم أكبر من السدّ؛ حيثُ أنّ السّد حاجزٌ أصمّ يعيبه أنّه إذا حصلت [رَجَّة مثلًا في ناحيةٍ منهُ تُرجّ الناحية الأُخرى]، أمّا الرّدم يتمّ فيه بناء حائط من الأمام وآخر من الخلف، ثم يُجعل بينهما ردمًا من التُّراب ليكون السَّدّ [مَرِنًا لا يتأثَّر] إذا ما طَرَأَتْ عليه هزّة أرضية مثلًا، فيكون به التُّراب مثل «السُّوست» التي تمتص الصدمات. "*
- فنُلاحظ أنّ بين الوصفين علاقة تدرُّج:
- في الآية الأُولى وَرَدَ الوصف الأقل قوّة (سَدًّا).
- في الآية الثّانية وَرَدَ الوصف الأكثر قوّة (رَدْمًا).
(المرجع/ تفسير الشّعراوي + تفسير الزّمخشري - بتصرُّف)*
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرّج.
====القواعد====
* قاعدة التدرّج ..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
الوقفة كاملة
|
| ١٨٢٤ |
{فَمَا "اسْطَاعُوا" أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا "اسْتَطَاعُوا" لَهُ نَقْبًا}
[الكهف: 97]
موضع التشابه : ( اسْطَاعُوا - اسْتَطَاعُوا )
الضابط :
- من حيث اللغة:
زيادة التّاء في فعل استطاع تجعل الفعل مناسبًا للحثّ، وزيادة المبنى في اللغة تفيد زيادة المعنى.
- من حيث المعنى:
١•• الصُّعود على السدّ أهون من إحداث نقبٍ فيه؛ لأنَّ السدّ قد صنعه ذو القرنين من زبر الحديد والنحاس المذاب، لذا استخدم [(اسْطَاعُوا)] مع الحدث [الخفيف] وَهُوَ صعود السّد، ومع الحدث [الشّاقّ] وَهُوَ نقب السّد أعطاه أطول صيغة فقال [(اسْتَطَاعُوا)].
٢•• كذلك فإن الصُّعود على السدّ يتطلّب زمنًا [أقصر] من إحداث النقب فيه؛ فَحُذِفَ من الفعل [وقُصِّرَ] منه ليُجانس النطق الزَّمني الذي يتطلَّبُه كل حَدَث.
٣•• كلمة (اسْطَاعُوا) في هذا الموضع كأنَّها توحي بشيءٍ من [الإنزلاق]، يعني لمّا أرادوا أن يصعدوا [ينزلقون].
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ١٨٢٥ |
{أُولَئِكَ الَّذِينَ "كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ" فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}
[الكهـف: 105]
{وَالَّذِينَ "كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ" أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
[العنكبوت: 23]
موضع التشابه : ( كَفَرُوا بِآيَاتِ [رَبِّهِمْ] وَلِقَائِهِ - كَفَرُوا بِآيَاتِ [اللَّهِ] وَلِقَائِهِ )
الضابط : كُلُّ آيَةٍ متوافقةٌ مع الآيات المجاورة لها:
---------- آية الكهف وَرَدَ فيها لفظ (رَبِّهِمْ) ولم يرد فيها لفظ الجلالة، والوجه الذي وَرَدَت فيه الآية تكرر فيه لفظ الرّب وخَلَاَ من لفظ الجلالة:
(قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن "رَّبِّي" فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ "رَبِّي" جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ "رَبِّي" حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ "رَبِّهِمْ" وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ "رَبِّي" لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ "رَبِّي" وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ "رَبِّهِ" فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ "رَبِّهِ" أَحَدًا (110)).
---------- آية العنكبوت وَرَدَ فيها لفظ الجلالة (اللَّهِ) ولم يرد فيها لفظ الرّب، والوجه الذي وَرَدَت فيه الآية تكرر فيه لفظ الجلالة وخَلَاَ من لفظ الرّب:
(فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (15) وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا "اللَّهَ" وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ "اللَّهِ" أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ "اللَّهِ" لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ "اللَّهِ" الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ "اللَّهُ" الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى "اللَّهِ" يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ "اللَّهُ" يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ "اللَّهَ" عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ "اللَّهِ" مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ "اللَّهِ" وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23)).
القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
مُلاحظة/ المُصحف المعتمَد في ضبط هذا البند هو مُصحف مُجمّع الملك فهد رحمه الله (مُصحف المدينة).
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ١٨٢٦ |
{"قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ" "يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ" "فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ" فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
[الكهف: 110]
{قُلْ إِنَّمَا "يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ" "فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ"}
[اﻷنبياء: 108]
{"قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ" "يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ"
"فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ" وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ}
[فصــــــلت: 6]
موضع التشابه الأوّل : (يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) وما قبلها
الضابط : ثلاث آياتٍ وَرَدَت فيها (يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) وجميعها وَرَدَت قبلها (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ) إلّا موضع الأنبياء لم ترد فيه ذلك؛ لِمَا تقدّم في أوّل السُّورة إثبات كون ٱلرَّسُول ﷺ من البشر، فيما حكاهُ اللهُ تعالى من قول الكُفَّار بعضهُم لبعض (..هَلْ هَذَا إِلَّا [بَشَرٌ] مِّثْلُكُمْ..(3))، ثُمَّ قال تعالى رادًا لقولهم مُثبِتًا كون الرّسل من البشر (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا [رِجَالًا] نُّوحِي إِلَيْهِمْ..(7))، ثمّ تتابع في السُّورة ذِكر الرّسل من البشر في عدّة مواضع إفصاحًا وإشارةً آخرها قولُه تعالى: (وَمَا [أَرْسَلْنَاكَ] إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107)) والخطاب لنبيّنا ﷺ، قال تعالى بعد ذلك (قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ..(108))؛ [فلم يحتج] هُنا أن يذكُر كونه من البشر، إذ قد توالى ذِكر ذلك جُملةً وتفصيلًا.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ)
( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ - فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ - فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ )
الضابط : نضبط ما بعد (يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) من الآيات الثّلاثة بجملةِ [رجاء المسلم الاستقامة]
- دلالة الجُملة:
«رجـــــاء» للدّلالة على آية الكهف (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ)
«المسلــــم» للدّلالة على آية الأنبياء (فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ)
«الاستقامة» للدّلالة على آية فُصّلت (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية.
====القواعد====
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ١٨٢٧ |
{قَالَ [رَبِّ] إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا "وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ [رَبِّ] شَقِيًّا"}
[مريـــــم: 4]
{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو [رَبِّي] عَسَى "أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ [رَبِّي] شَقِيًّا"}
[مريـــم: 48]
موضع التشابه : ( وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا - أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا )
الضابط :
- الآية الأُولى وَرَدَ فيها (رَبِّ) قبل الخاتمة؛ ثُمَّ خُتِمت الآية بنفس اللفظ (وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا).
- الآية الثّانية وَرَدَ فيها (رَبِّي) قبل الخاتمة؛ ثُمَّ خُتِمت الآية بنفس اللفظ (عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
مُلاحظة/
- مواضع لفظ (رَبِّ) في سُّورَة مريم:
(قَالَ "رَبِّ" إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ "رَبِّ" شَقِيًّا (4))
(..وَاجْعَلْهُ "رَبِّ" رَضِيًّا (6))
(..قَالَ "رَبِّ" أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ..(8))
(..قَالَ "رَبِّ" اجْعَل لِّي آيَةً..(10))
- مواضع لفظ (رَبِّي) في سُّورَة مريم:
(وَإِنَّ اللَّهَ "رَبِّي" وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ..(36))
(قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ "رَبِّي"..(47))
(وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو "رَبِّي" عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ "رَبِّي" شَقِيًّا (48))
في كُلّ كلام زكريّا عليه السّلام وَرَدَ لفظ (رَبِّ)، وفي كلام غيره من الأنبيــاء عليهم السّلام وَرَدَ لفظ (رَبِّي).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
====القواعد====
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ١٨٢٨ |
{قَالَ "رَبِّ" أَنَّى يَكُونُ لِي "غُلَامٌ" وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا}
[مريـــــــــم: 8]
{قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي "غُلَامٌ" وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}
[مريـــــــم: 20]
{قَالَ "رَبِّ" أَنَّى يَكُونُ لِي "غُلَامٌ" وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}
[آل عمران: 40]
{قَالَتْ "رَبِّ" أَنَّى يَكُونُ لِي "وَلَدٌ" وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}
[آل عمران: 47]
موضع التشابه الأوّل : في جميع المواضع وَرَدَ لفظ (رَبِّ) قبل (أَنَّى يَكُونُ لِي)؛ باستثناء موضع مريم الثّاني حيث لم يرِد فيه هذا اللفظ.
الضابط : في موضع مريم الثّاني لم تقل (رَبِّ) لأنّها [تُحادث الملك].
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
موضع التشابه الثّاني : في جميع المواضع وَرَدَ لفظ (غُلَامٌ)؛ باستثناء موضع آل عمران الثّاني حيث وَرَدَ فيه لفظ (وَلَدٌ).
الضابط : موضع آل عمران الثّاني هو الوحيد الذي وَرَدَ فيه لفظ (وَلَدٌ)؛ ولتسهيل تذكُّره نضبطه بــ جُملةِ [وَلَدُ آل عمران الثّاني]، وبضبط الموضع الوحيد تتضح المواضع الأُخرى.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
ضابط آخر/
- قبل آية [مريـــــــــم: 8] عُبّر عن البشارة بلفظ الغلام؛ ثُمَّ تكرر في الآية نفس اللفظ (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ [بِغُلَامٍ] اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي [غُلَامٌ]..(8)).
- قبل آية [مريـــــــم: 20] عُبّر عن البشارة بلفظ الغلام؛ ثُمَّ تكرر في الآية نفس اللفظ (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ [غُلَامًا] زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي [غُلَامٌ]..(20)).
- قبل آية [آل عمران: 40] عُبّر عن البشارة بلفظ يحيى (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ [بِيَحْيَى] مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي [غُلَامٌ]..(40)) فيحيى غلامٌ لذا ذَكَرَ لفظ غُلام في الآية.
- قبل آية [آل عمران: 47] عُبّر عن البشارة بلفظ كلمة (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ [بِكَلِمَةٍ] مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)..قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي [وَلَدٌ]..(47))
[الكلمة أعمّ] من الغلام فهي تصح لكل ما أراد الله أن يكون، قال تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [يس: 82]،
[والولد أعمّ] من الغلام فالولد يُقال للذّكر والأنثى، والمفرد والجمع، قال تعالى: (..إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا [وَوَلَدًا] فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ..) [الكهف: 39 - 40]؛ فلمّا بشرها بالكلمة وهي عامّة سألت بما هو أعمّ من الغلام وهو الولد، فناسب العموم العموم والخصوص الخصوص.
(تم الإستفادة من مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/
نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمهُ الله، رقم البيت (٣٧٧).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة .
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابهة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء
الوقفة كاملة
|
| ١٨٢٩ |
{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ "وَقَدْ خَلَقْتُكَ" مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا}
[مريـــــم: 9]
{قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ "وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً" لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا}
[مريـــم: 21]
موضع التشابه : ما بعد (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ)
( وَقَدْ خَلَقْتُكَ - وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً )
الضابط : وَرَدَت كلمة الخلق (وَقَدْ خَلَقْتُكَ) في الموضع الأوّل، وَ وَرَدَت كلمة الآية (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً) في الموضع الثّاني؛ فنجمع الكلمتين في جُملة [الخَلْقُ آية] لتسهيل تذكُّر ترتیب كلّ كلمة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية.
ضابط آخر/
كان ميلاد عيسى عليه السّلام بغير أبٍ [آية] ومُعجزة فناسب ورود (وَلِنَجْعَلَهُ [آيَةً]) في سياق الحديث عن عيسى، بينما لم يَكُن ميلاد يحيى عليه السّلام بنفس القدر من الغرابة فلم ترد كلمة الآية في سياق الحديث عن يحيى.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ١٨٣٠ |
{قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ "ثَلَاثَ" "لَيَالٍ" سَوِيًّا}
[مريــــــم: 10]
{قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ "ثَلَاثَةَ" "أَيَّامٍ" إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ}
[آل عمران: 41]
موضع التشابه الأوّل : ( ثَلَاثَ - ثَلَاثَةَ )
الضابط : اسم سُّورَة آل عمران أطول من اسم سُّورَة مريم، و (ثَلَاثَـةَ) أطول من (ثَلَاثَ)؛ أي أنّ الكلمة الأطول وَرَدَت في اسم السُّورة الأطول والكلمة الأقصر وَرَدَت في السُّورة الأُخرى.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : ( لَيَالٍ - أَيَّامٍ )
الضابط :
- وَرَدَت في آية مريم [لَيَالٍ] وهي متوافقة مع بداية السُّورة؛ حيث وَرَدَت في بدايتها (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً [خَفِيًّا]) "والنّداء الخفيّ غالبًا ما يكون في الليل"*.
- وَرَدَت في آية آل عمران [أَيَّامٍ] وهي متوافقة مع بداية السُّورة؛ حيث وَرَدَت في بدايتها كلمة اليوم أيضًا (رَبَّنَاۤ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ [لِیَوۡمٍ] لَّا رَیۡبَ فِیهِۚ..(9)).
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)*
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوّل السُّورة.
ضابط آخر/
هناك ممهدات للقصّة هي سبب اختيار الليل في سورة مريم وهي:
- النّداء الخفي يُذكِّر بالليل (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣)) لأنّ [خفاء النداء يوحي بخفاء الليل] فهناك تناسب بين الخفاء والليل.
- ذَكَرَ ضعفه (قَالَ رَبِّ إِنِّي [وَهَنَ] الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا..(4)) و ذَكَرَ تعبه (قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰمࣱ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِی عَاقِرًا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ [عِتِیًّا] (8)) كلمة عتيّا تعني التعب الشديد وقد ذَكَرَ في آيات سورة مريم مظاهر الشيخوخة كلها مع الليل مالم يذكره في آل عمران لأنّ [الشيخوخة تقابل الليل] وما فيه من فضاء وسكون [والتعب الشديد يظهر على الإنسان عندما يخلد للراحة في الليل]، أما الشباب فيقابل النهار بما فيه من حركة.
- ذَكَرَ الموت (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ..(6)) يعني بعد الموت؛ [والموت عبارة عن ليل طويل] ولم يذكر هذا في آل عمران.
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
الوقفة كاملة
|