التدبر

١٦٣١ "وما أنا من المتكلفين" الله يأمر نبيه بعدم التكلف.. فكن على طبيعتك.. فالحياة لا تستحق أن تضيف إليها تعقيدا. الوقفة كاملة
١٦٣٢ انتهاء الإنسان عن الخوض فيما لم يثبت له من الأحكام والأخبار شأن العقلاء "وما أنا من المتكلفين". الوقفة كاملة
١٦٣٣ (وما أنا من المتكلفين) تدخل القلوب على قدر قربك من حقيقتك. الوقفة كاملة
١٦٣٤ لا تتقمص شخصية غيرك.. ﴿وما أنا من المتكلفين﴾. الوقفة كاملة
١٦٣٥ (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) غاية علمهم هذه الدنيا لكنهم في ذهول عن الدار الآخرة وما أعد الله من النعيم لأوليائه. الوقفة كاملة
١٦٣٦ (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) قال الحسن رحمه الله: والله لبلغ من أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنه، وما يحسن أن يصلي. الوقفة كاملة
١٦٣٧ أتدري ما هي أشد كآبة تصيب الإنسان ؟ الكافر يوم تقوم عليه الساعة ! " ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون" قيل في تفسير يُبلس أي يكتئب الوقفة كاملة
١٦٣٨ { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه...}المواقف الصادقة في الدعوة لدين الله قد يبقي الله ذكرها إلى يوم القيامة وإن مات أصحابهاماسبب نزولها جاء في لباب النقول قال: نزلت لما عَيّر المشركون المسلمين بالفقر. الوقفة كاملة
١٦٣٩ ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ..)الداعية الصادق في دعوته لدين الله ، قد يبقي الله ذكر دعوته وإن مات إلى يوم القيامة !! الوقفة كاملة
١٦٤٠ ‏" يكتم إيمانه" حتى الإيمان بالله... أذن الله بكتمه في ظروف الضرورة. يارب ما أرحمك الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٦٣١ د. زياد القرشي: يوم تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الإمام المؤسس محمد بن سعود -رحمه الله- هو يوم جميل، وذكرى لا يمكننا تجاهلها، تُذكِّرنا بالقادة والرجال العظماء الذين ساهموا في التوحيد والبناء، وعملوا بجد واجتهاد وثبات لتحقيق الأمن والأمان والاستقرار والسلام.. وهو يوم العز والسعد والرخاء لنا جميعًا. ويجسد يوم التأسيس معاني الاعتزاز بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها. فكيف لا أفتخر ببلدي السعودية وهي أفضل بلد في العالم؛ تطبق الشريعة الإسلامية، ودستورها القرآن الكريم والسنة النبوية، وتقوم بخدمة الحرمين الشريفين والعناية بهما، وتطبع المصحف الشريف مترجَمًا بجميع اللغات العالمية، وتُوزِّعه مجانًا على كل دول العالم.. وقادتها رجال عظماء، نذروا أنفسهم لخدمة الدين والوطن، وخدمة الحرمين الشريفين، ونصرة قضايا المسلمين، والدفاع عنهم، ومد يد العون والمساعدة لهم، والوقوف معهم في مشارق الأرض ومغاربها. يوم التأسيس ذكرى وطنية، وعمق تاريخي وحضاري وعالمي.. هذه الذكرى العزيزة والغالية على قلب كل مواطن ومواطنة هي مجرد واحدة من إنجازات القائد العظيم الذي وحَّد بتوفيق الله تعالى هذا الكيان الشامخ، وعمل بجد واجتهاد في بنائه وتقويته من أجل التقدم والازدهار والنجاح، وساهم في تطور السعودية ونهضتها، التي وصلت إلى مكانة متميزة عربيًّا وإقليميًّا وعالميًّا. بلدي هو فخري واعتزازي، ويوم التأسيس هو يوم مجد وفخر للأجداد الذين قاتلوا من أجل هذا الوطن، وضحوا بأرواحهم من أجل الوحدة والعزة والكرامة. ذكرى تأسيس بلدنا العظيم هو ولادة هويتنا الوطنية التي وحَّدتنا تحت راية التوحيد التي أحببناها واحترمناها منذ البداية. علِّموا أولادكم وبناتكم ماذا يعني يوم التأسيس، وقولوا لهم كنا في فُرقة وشتات وقتال وتناحر فجمعتنا كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وكنا في خوف فأمَّننا الله، وكنا في فقر وجوع فأغنانا الله تعالى، وكانت قلوبنا متباعدة ومتنافرة فجمعها الله على القرآن والسنة، وكنا في جهل كبير فأنشأت هذه البلاد المباركة المدارس والجامعات؛ فزال الجهل عنا. رحم الله الملك المؤسس والقائد الشهم عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي أرسى الوحدة الوطنية، وبارك الله -عز وجل- في أولاده وأهله، ونفع الله بهم الإسلام والمسلمين. حفظ الله السعودية، مملكة التوحيد والسنة، والعلم والمعرفة، والمحبة والعطاء.. وحفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وبارك الله في أعمارهما وأعمالهما الصالحة التي يُقدِّمانها خدمة للإسلام والمسلمين. ونتمنى لوطننا الغالي مزيدًا من الأمن والعز والرخاء، والرفعة والتقدم. الوقفة كاملة
١٦٣٢ ما هو يوم التأسيس؟ يوم التأسيس، هو يوم ولادة الدولة السعودية الأولى، حيث قام الإمام محمد بن سعود بإقامة الدولة السعودية الأولى منتصف عام 1139هـ الموافق لشهر فبراير من عام 1727م، وبالتحديد في اليوم 22 من شهر فبراير، وكانت عاصمة هذه الدولة هي الدرعية و دستورها القرآن الكريم وسنة رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، واستمرت إلى عام 1233هـ (1818م). لماذا يتم الإحتفال بيوم التأسيس؟ يتم الاحتفال بيوم التأسيس لإحياء ذكرى الدولة السعودية الأولى، والتي رسمت الطربق لمسيرة 3 قرون مضت، وما حملته هذه السنوات من أحداث ومواقف خلدتها كتب التاريخ والِّسير، وبرزت معالمها على امتداد الجزيرة العربية، أخذت على عاتقها الوصول بالوطن والمراطن لرغد العيش. الوقفة كاملة
١٦٣٣ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:161- 163]. يقول تَعَالَى آمِرًا نَبِيَّهُ ﷺ سيِّد المرسلين أن يُخبر بما أنعم بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْهِدَايَةِ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ، دِينًا قِيَمًا أَيْ: قَائِمًا ثَابِتًا، مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، كَقَوْلِهِ: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة:130]، وَقَوْلِهِ: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ [الحج:78]، وَقَوْلِهِ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ۝ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ۝ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل:120- 123]. الشيخ: وهذا كلّه واضحٌ في أنَّ دين الإسلام صراطٌ مستقيمٌ، ليس فيه خفاءٌ، بل هو طريقٌ واضحٌ يُوصل مَن سلكه إلى غاية السَّعادة والنَّجاة والعاقبة الحميدة؛ ولهذا ذكره اللهُ في مواضع كثيرةٍ؛ لأنَّه الصِّراط المستقيم، وبهذا يقول جلَّ وعلا: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني: قل أيّها الرسول للناس، بلِّغهم هذا، وأنَّ الله هداكَ إلى هذا الصِّراط العظيم، وأنه دينٌ يُدان به، يتعبَّد به المؤمن، وأنَّه قيّم، ليس فيه اعوجاجٌ، كما في قوله جلَّ وعلا: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ [الأنعام:153]، فهو سبحانه له الصِّراط المستقيم، وهو على الصراط المستقيم، ورسله يدعون إلى الصراط المستقيم، وهكذا دُعاة الحقِّ. فتوحيد الله، والإخلاص له، والإيمان برسوله ﷺ، والإيمان بكلِّ ما أخبر اللهُ به ورسوله، مع أداء فرائضه، وترك المحارم، هذا هو الصِّراط المستقيم، هذا هو دين الله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران:19]، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل:90]. فالواجب على جميع المكلَّفين من الجنِّ والإنس أن يلزموا هذا الصِّراط، وألا يحيدوا عنه من أجل ضلال الضَّالين، وتشبيه المشبِّهين، ولا أغراض المغرضين، بل يجب أن يلزموه في السّر والجهر، في الشّدة والرَّخاء، في جميع الأحوال؛ لأنَّه طريق النَّجاة، وما خرج عنه هو طريق الهلاك. وبيَّن في سورة الفاتحة أنَّه صراط المنعم عليهم من الرسل وأتباعهم، وطريق المنعم عليهم الذين وُفِّقوا للعلم والعمل؛ للعلم النافع، والعمل الصَّالح، هو صراط الله، وهم الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة، وحذَّر من الشُّبَه التي قد يُلبِّس بها بعضُ الناس بقوله: وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [الأنعام:153]، وهي الطرق الأخرى التي يُشبّه بها على الناس، ويدعو إليها الناس، ويقول: إنها سبل، اتركوها، احذروها؛ لأنها تزيغ بكم عن سبيل الله وعن صراطه المستقيم. فعلى أهل العلم والدُّعاة إلى الله جلَّ وعلا أن يلزموا هذا الصِّراط، وأن يُوضِّحوه للناس قولًا وعملًا في مجالسهم، وفي مواعظهم، وفي خُطبهم وحلقات العلم ومُذاكراتهم، وغير ذلك من الطرق والوسائل التي بها البلاغ؛ لأنَّ الناسَ كلما طال الزمنُ وبَعُدَ العهدُ عن أهل النبوة زاد الجهلُ، واشتدّت الغُربة، فوجب على أهل العلم أن يُبَيِّنوا ويُوضِّحوا، وأن يصبروا؛ حتى تقوم الحُجَّة، وتنقطع المعذرة، ويجد طالبُ الحقِّ مَن يهديه ويُرشده. الوقفة كاملة
١٦٣٤ وكالة جراسا الإخبارية أحوال النساء في الجنة : من تتزوج المرأة في الجنة ؟ وكالة جراسا الاخبارية : أحوال النساء في الجنة : من تتزوج المرأة في الجنة ؟ المرأة لا تخرج عن هذه الحالات في الدنيا فهي : 1- إما أن تموت قبل أن تتزوج . 2- إما أن تموت بعد طلاقها قبل أن تتزوج من آخر . 3- إما أن تكون متزوجة ولكن لا يدخل زوجها معها الجنة – والعياذ بالله – 4- إما أن تموت بعد زواجها . 5- إما أن يموت زوجها وتبقى بعده بلا زوج حتى تموت . 6- إما أن يموت زوجها فتتزوج بعده غيره . هذه حالات المرأة في الدنيا ولكل حالة ما يقابلها في الجنة : 1- فأما المرأة التي ماتت قبل أن تتزوج فهذه يزوجها الله – عزوجل – في الجنة من رجل من أهل الدنيا لقوله صل الله عليه وسلم : ( ما في الجنة أعزب ) – أخرجه مسلم – قال الشيخ ابن عثيمين : إذا لم تتزوج – أي المرأة – في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها ما تقر بها عينها في الجنة .. فالنعيم في الجنة ليس مقصورا على الذكور وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم : الزواج . 2- ومثلها المرأة التي ماتت وهي مطلقة . 3- ومثلها المرأة التي لم يدخل زوجها الجنة . قال الشيخ ابن عثيمين : فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال . أي فيتزوجها أحدهم . 4- وأما المرأة التي ماتت بعد زواجها فهي – في الجنة – لزوجها الذي ماتت عنه . 5- وأما المرأة التي مات عنها زوجها فبقيت بعده لم تتزوج حتى ماتت فهي زوجة له في الجنة . 6- وأما المرأة التي مات عنها زوجها فتزوجت بعده فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة لآخر أزواجها ) – سلسلة الأحاديث الصحيحة للألبانــــــــي . ولقول حذيفة – رضي الله عنه – لامرأته : ( إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة المراة في الدنيا مهانة ولعبة في ايدي الرجال اما يهنيها بكلامه الجارح او يقرها يتزوج عليها او يطلقها لايوجد في الدنيا نعيم مثل نعيم الجنة والله سبحانه وتعالى في الجنة يختار لها ماهو فيه الخير الوقفة كاملة
١٦٣٥ تأتي الجنّة بمعنى: دار الكرامة، جَهّزها وأعدّها الله سبحانه وتعالى لأوليائه الصالحين في الآخرة.[٤]. قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: (أعدَدْتُ لعبادي الصَّالحينَ: ما لا عينٌ رأت، ولا أذُنٌ سَمِعَت، ولا خطَرَ على قلبِ بَشرٍ، ذُخرًا بَلْهَ ما اطَّلعتم عليه، ثم قرأ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[٥]. جزاء النساء في الجنة كثيراً ما تَتَساءل النِّساء عن مَصيرهنّ وجزائهنّ، وما أعدَّه الله سبحانه وتعالى لهُنَّ في الجنة، وقد وَصَفَ الله سبحانه وتعالى الجنّة للرجال وشَوَّقهم إليها بالكلام عن الحور العين، وما في الجنّة من نساءٍ في غاية الجمال، ولم يُذكر مثل هذا الوصف للنساء، وما هو جزاءُ النساء في الجنّة؟ ولكنه تكلّم عن النعيم المقيم، وتكلّم عن زواج أهل الجنة، وهذا يشمل الرجال والنساء.[٦]. يجب أن يسلّم الإنسان المسلم رجلاً كان أو امرأة لأمر الله الذي أعدّ للمؤمنين من النّعيم ما لا يسأله ولا يُحاسبه عليه أحد، فالله -تبارك وتعالى- لا يُسأل عمّا يفعله ويُقَدِره فهو سُبحانه لا يَفعل أمراً، ولا يَصدُر عنه من شيءٍ إلا لحكمةٍ يَعلمها استأثر بها في العلم، وإن أخفاها فلا يُسأل عن سبب ذلك فهو سبحانه الذي يَسأل ولا يُسأل.[٧] النَّعيم في الجنّة لا يَقتصر على الرجال حصراً، وإنَّما الزواج للرجال والنَّساء، وهُوَ من أنواع النَّعيم الذي يُجزى به أهلُ الجنّة من النساء والرجال، وحال النساء في الجنّة كالآتي:[٨] المرأة التي توفيت قبل أن تتزوج، وكذلك المرأة التي ماتت مُطلقةً، والمرأة التي فازت بالجنّة ولم تكن الجنّة من نَصيب زوجها، فهذه المرأة بل جميع النساء المذكورات هنا يزوجهنّ الله -سبحانه وتعالى- في الجنّة من رجلٍ من أهل الدنيا، وذلك لقول النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام -: (ما في الجنة أعزب)[٩]؛ فإذا لم تتزوج المرأة في الحياة الدنيا فإنّ الله -تبارك وتعالى- يُزَوجُها في الجنَّة، ويُنعمُ عليها بما تَقِرُ بها عَينها، ففي الجنّة من الرجال كذلك من لم يتزوّج النساء في الحياة الدنيا، قال تعالى: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[١٠] المرأة التي كانت مُتزوجةً في الدنيا، فتكون زوجةً في الجنة لزوجها الذي كان رفيقها في الدنيا ودخل الجنّة، قال تعالى: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ)[١١] المرأة التي مات عنها زوجها وعاشت بعده في الحياة الدنيا ولم تتزوّج بعد موته، حتى ماتت، فتكون زوجةً له في الجنّة. إن تزوّجت المرأة أكثر من مرّة في الدنيا بأكثر من زوجٍ فإن كان فارقَها بطلاق فإنّهما يفترقان في الآخرة كما افترقا في الدنيا، ولا يُجمع بينهما، فالزوجيّة تنتهي بالطلاق انتهاءً أبدياً. المرأة التي مات عنها زوجها وما زالت الزوجيّة قائمة وقتها، وتزوّجت هذه المرأة من رَجلٍ غيره بعد وفاته؛ لهذه الحالة ثلاثة أقوال:[١٢]. القول الأول: إنّ هذه المرأة تكون مع الرجل الذي تميَّز بأنه أحسنهم معها خُلُقاً وعِشرةً، وهذا القول رواية عن أمّ سلمة وأم حبيبة -رضي الله عنهما- القول الثاني: ذهب أصحاب هذا القول إلى أنّ المرأة تُخيّر في الجنَّة بين هؤلاء وتختار هي من بينهم، وقد وَرد هذا القول عند الإمام القرطبي.[١٣] القول الثالث: ذهب أصحاب القول الثالث إلى أنّ المرأة تتزوّج في الجنّة آخر زوجٍ تزوّجته في الدنيا، وهو الذي لم تتزوّج بعده حتى ماتت، وبه قال أكثر أهل العلم من السلف ومنهم الحراني، والطبراني، والبيهقي.[٢] يُشار إلى أنّ نساء الجنة يُنعمُ عليهنَّ الله بشدَّة الجمال؛ فقد رُوي عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: (ولو أن امرأةً من نساءِ أهلِ الجنةِ اطَّلعَتْ إلى الأرضِ لأضاءَتْ ما بينَهما، ولملأَتْ ما بينَهما رِيحًا، ولنَصِيفُها - يعني الخِمارَ - خيرٌ منَ الدنيا وما فيها ) [١٤] ونساء الجنة مُطهراتٌ من الحيض ومُطهراتٌ من النفاس، ونظيفاتٌ من البُصاق والمُخاط والبَول والغائط، فهنّ طاهراتٌ نظيفاتٌ، في قمة الجمال والشباب.[٢] النساء أكثر أهل الجنّة ذكرت مَصادر السنّة وكتب الحديث الشريف أنّ النساء في الجنّة أكثرُ عدداً مِن الرِجال، وذلك استناداً للحديث الذي يَرويه أبو هريرة عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنّهُ قال: (أولُ زُمرةٍ تلِجُ الجنَّةَ صورتُهم على صورةِ القمرِ ليلةَ البدرِ لا يبصُقون ولا يتمخَّطون، ولا يتغوّطون، آنيتُهم فيها من الذَّهبِ وأمشاطُهم من الذَّهبِ والفضةِ ومجامِرُهم من الأُلُوَّةِ ورشحُهم المسكُ، ولكلِّ واحدٍ منهم زوجتانِ، يُرى مُخُّ سوقهِما من وراءِ اللحمِ من الحُسنِ، لا اختلافَ بينهم ولا تباغُضَ، قلوبُهم قلبُ رجلٍ واحدٍ، يُسبِّحون اللهَ بُكرةً وعشيًّا)[١٥] بناءً عليه فإنّ أكثر أهل الجنة من النساء، وإنّ عدد النساء اللواتي في الجنة يفوق الرجال من حيث العدد[١٦]، إلا أنّ بَعض العُلماء مثل ابن القيم -رحمه الله- ذهب إلى القول بأنّ المقصود من هذا الحديث نساء الدنيا بالإضافة إلى نساء الجنّة اللاتي خَلقهنّ الله للمؤمنين في الجنّة وهُنّ الحور العين.[١٧]، وإنَّ أكثر أهل الجنة هم من أمّة سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - جاء في صحيح البخاري: كنا معَ النبيِّ في قُبَّةٍ، فقال: أتَرضَونَ أن تكونوا رُبُعَ أهلِ الجنةِ. قُلنا: نعم، قال: أتَرضَون أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ. قُلنا: نعم، قال: أتَرضَون أن تكونوا شَطرَ أهلِ الجنةِ. قُلنا: نعم، قال: والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، إني لأرجو أن تكونوا نِصفَ أهلِ الجنةِ، وذلك أن الجنةَ لا يَدخُلُها إلا نفسٌ مسلمةٌ، وما أنتم في أهلِ الشِّركِ إلا كالشعرةِ البيضاءِ في جلدِ الثَّورِ الأسودِ، أو كالشعرةِ السوداءِ في جلدِ الثَّورِ الأحمر)[١٨]، فقد أخبر النبي - عليه الصلاة والسلام - وبشَّر أصحابه والمسلمين جميعاً بأنّ أكثر أهل الجنة هم المسلمون[١٩]. ليس في الجنّة عزباء نعم، ليس في الجنة عزباء؛ لأن الله تبارك وتعالى سيُنعم على جميع النساء والرجال في الجنّة بالزواج، فقد ذكرت كتب ومصادر الحديث أنَّه لا يُوجد في الجنَّة أعزب، قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: (سمِعْتُ مُحمَّدًا يقولُ: اختصَم الرِّجالُ والنِّساءُ أيُّهم في الجنَّةِ أكثَرُ؟ فأتَوْا أبا هُرَيْرَةَ فسأَلوه فقال: قال أبو القاسمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (أوَّلُ زُمرةٍ تدخُلُ الجنَّةَ مِن أُمَّتي على صورةِ القمَرِ ليلةَ البدرِ ثمَّ الَّذينَ يلونَهم على أضوأِ كوكبٍ في السَّماءِ دُرِّيٍّ أو دُرِّيءٍ ـ شكَّ سُفيانُ ـ لكلِّ رجُلٍ منهم زوجتانِ اثنتانِ يُرَى مُخُّ سوقِهنَّ مِن وراءِ اللَّحمِ وما في الجنَّةِ أعزَبُ)[٢٠] محلّ الاستدلال في هذا الحديث قوله -عليه الصلاة والسلام-: (ليس في الجنة أعزب) فهو يدلّ على أنّ جميع أهل الجنّة من الرجال والنساء سينعمون بالزواج.[١٢]. الوقفة كاملة
١٦٣٦ سأطرح بين أيديكم موضوع يهم كل فتاة ويهم كل من لها أمال وطموحات يهم من يحب البناء ولا يهدم يهم اصحاب العقول الراجحة موضوعي يتكلم عن وقت ليس بمثل هذا الوقت وزمان ليس بمثل زماننا ومكان هو أرفع أن يكون بمكاننا ألا وهي الجنة ملتقى الأبرار والصادقين ملتقى من صدقوا ما وعد الله ملتقى من قال أنا لله اليوم لا اتكلم عن نعيم لكل أهلها بل اتكلم عن فئه منها نعم فئه وصفت بأنها وقود للنار وأكثر أهلها وصفت بناقصت العقل و الدين وصفت بالفتنة العظيمة من بعد الدجال ومع هذا لم تتنازل عن طموحها لعلو ذاك المكان لم تتنازل لتعطي قصرها لغيرها لم تتنازل عن زوجها بالجنه لغيرها من النساء لم تتنازل عن القصور والعبيد وكل هذا لم تتنازل ان تعصي وتكون من المحرومين من روئيه رب الكون لم تتنازل لتعطي غيرها مكانها بالجلوس والاستماع لرب العالمين (( النـــــــــــــساء وجنات الخــلد )) لكم أن تتخيلوا هذا النعيم لهنَّ تخيلوا هل تستطيعون ؟ ، طبعاً : لا ؛ إن فيها ما لا عين رأت ولا أذنن سمعت . حواء : هل تعلمين مدى النعيم الذي ستجدينه في الجنة ؟ حواء : هل أنتي متشوقة لمعرفة هذا النعيم ؟ حواء : لا تجعلي نفسك أقل منهنَّ (( نساء الجنة نساء الجنة نساء الحنة )) نســـــــــــــــــــاء الأرض بالجنة ... هم اللآتي فزنَّ هم اللآتي يغرنَّ منهم حور الجنهـ هم من صلينَّ وصمنَّ واعتكفنَّ وعبدنَّ الله لهنَّ فالجنه مثل ماللرجل فيها بشرى لكنَّ .. من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يقضي الله أمر العباد ويختار من يختار لجنته ويختار من يختار لغضبه وناره عند دخول النساء للجنه يحصل فيها حوار بين حور الجنه والآدميات : نحن أكثر حُسنا وبهاء ً وأبهر جمالا وخلقة منكن أيتها الآدميات .. لما ذُكر من وصفنا في القرآن والسنة، ولقوله عليه الصلاة والسلام في دعائه على الميت في الجنازة: "وأبدله زوجا خيرا من زوجه". واسمعن ما ورد في وصفنا .. لو أن حورية واحدة من حوريات العين .. اطلعت من السماء لأضاءت لها، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر.. وقد وصفنا الله تعالى ، فقال جل وعلا : "خيّرات حسان" فالخيرات ما أختارهن الله فأبدع خلقهن باختياره، فاختيار الله لا يشبه اختيار الآدميين. ثم قال جل شأنه : "حسان" فوصفنا بالحُسن فإذا وصف خالق الحُسن شيئا بالحُسن فانظرن ما هناك. رد الآدميات : بل نحن أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف، كما روي مرفوعاً ، وقد ذكر ابن المبارك: إن نساء الدنيا من دخلت منهن الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا. حور العين نحن في الجنة نأخذ بعضنا بأيدي بعض ونغني بأصوات لم تسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها .. نحن الراضيات فلا نسخط أبداً .. ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً .. ونحن الخالدات فلا نموت أبداً .. ونحن النعمات فلا نبؤس أبداً .. ونحن خيرات حسان .. حبيبات لأزواج كرام". نساء الدنيا اسمعنَّ ما قالت عائشة رضي الله عنها في ذلك رداً عليكنَّ : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا: نحن المصليات وما صليتن، ونحن الصائمات وما صمتن، ونحن المتوضئات وما توضأتن، ونحن المتصدقات وما تصدقتن. قالت عائشة رضي الله عنها: فغلبنهنَّ والله وللنســــاء الارض القصور والعبيد والتيجان والخيام وكل ماتشتهي النفس فلا عين رأت ولا أذنٌُ سمعت ولا خطر ع قلب بشر ولاكن لايوجد أعزب بالجنه فنساء الجنة من الأرض المرأة في الجنة لاتخرج عن هذه الحالات الست : 1- إما أن تموت قبل أن تتزوج .. فهذه يزوجها الله – عزوجل – في الجنة من رجل من أهل الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم : { ما في الجنة أعزب } [أخرجه مسلم]، قال الشيخ ابن عثيمين: إذا لم تتزوج – أي المرأة – في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها ما تقر بها عينها في الجنة.. فالنعيم في الجنة ليس مقصورا على الذكور وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم: الزواج. 2- إما أن تموت بعد طلاقها قبل أن تتزوج من آخر.. وهذه مثل الأولى .. 3- إما أن تكون متزوجة ولكن لا يدخل زوجها معها الجنة، والعياذ بالله .. وكذلك هذه مثل الأولى والثانية ، . قال الشيخ ابن عثيمين: فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال. أي فيتزوجها أحدهم. 4- إما أن تموت بعد زواجها ، وهذه لزوجها الذي ماتت عنه إن دخل الجنة .. 5- إما أن يموت زوجها وتبقى بعده بلا زوج حتى تموت فهي زوجة له في الجنة إن دخل الجنة .. 6- إما أن يموت زوجها فتتزوج بعده غيره ..فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا لقوله صلى الله عليه وسلم : { المرأة لآخر أزواجها } [سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني]. ولقول حذيفة – – لامرأته: ( إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة ). ومع الوصف المذكور للأزواج الا ان الله سبحانه وتعالى لم يشوق نساء الجنه للجنه برجالها ولذاك سبب الا وهو حياء المرأه أن شوق المرأة للرجال ليس كشوق الرجال للمرأة – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله شوّق الرجال بذكر نساء الجنة مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) – أخرجه البخاري أما المرأة فشوقها إلى الزينة من اللباس والحلي يفوق شوقها إلى الرجال لأنه مما جبلت عليه كما قال تعالى ( أومن ينشأ في الحلية ) – الزخرف آية 18- 4- قال الشيخ ابن عثيمين : إنما ذكر – أي الله عز وجل – الزوجات للأزواج لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج .. بل لهن أزواج من بني آدم صفـــــــــــات نساء الجنة إذا دخلت المرأة الجنة فإن الله يعيد إليها شبابها وبكارتها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الجنة لايدخلها عجوز .... إن الله تعالى إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا ) . ورد في بعض الآثار أن نساء الدنيا يكن في الجنة أجمل من الحور العين بأضعاف كثيرة نظرا لعبادتهن الله . وبشرى لك اختي الفاضله.... الجنة قد تزينت لكن معشر النساء كما تزينت للرجال ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) فالله الله أن تضعن الفرصة فإن العمر عما قليل يرتحل ولا يبقى بعده إلا الخلود الدائم ، فليكن خلودكن في الجنة – إن شاء الله – واعلمن أن الجنة مهرها الإيمان والعمل الصالح وليس الأماني الباطلة مع التفريط وتذكرن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها : ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت ) . صفات ازواج نســـــــاء الجنه وهم من بني أدم.... يبعث الله الرجال من اهل الجنة على صورة أبيهم آدم جردا مردا مكحلين فى الثالثة والثلاثين من العمر على مسحة وصورة يوسف وقلب أيوب ولسان محمد عليه الصلاة والسلام وقد أنعم الله عليهم بتمام الكمال والجمال والشباب لا يموتون ولا ينامون صفــــــــــات غلمان او عبيد نساء الجنهـ : , قال صلى الله عليه وسلم فى وصفهن أن المؤمن لينظر ال مخ ساقها ( أى زوجته ) كما ينظر أحدكم الى السلك من الفضه فى الياقوت ( كأنهن فى شفافية الجواهر ) على رؤوسهن التيجان وثيابهن الحرير وهم خلق من خلق الجنة وهم خدم الجنة الصغار يطوفون على أهل الجنة بالطعام والشراب وقائمين على خدمتهم وهم من تمام النعيم لأهل الجنة فرؤيتهم وحدها دون خدمتهم من المسرة (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً) سورة الإنسان 19 بشرى لك من كانت عقيم بالدنيا ودخلت الجنهـ : المولودون فى الجنة هذه رحمة لمن حرم الأنجاب فى الدنيا واذا أشتهى أحد من أهل الجنة الولد أعطاه الله برحمته كما يشاء (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) سورة الزمر : 34 الوقفة كاملة
١٦٣٧ الجنَّةُ هي دارُ الـخُلْدِ والراحةِ الأبديَّةِ، والنَّعيمِ الـمُقيمِ؛ فيها يَنْعَمُ مَن آمَنَ باللهِ سُبحانه وتعالى، وصبَرَ في سَبيلِ ذلك في الدُّنيا، وفيها مِن النَّعيمِ ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ. وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "ليس في الجَنَّةِ شَيءٌ ممَّا في الدُّنيا إلَّا الأسماءُ"، وأمَّا الـمُسمَّياتُ فبيْنها مِن التفاوُتِ ما لا يَعلَمُه البَشَرُ؛ وإلَّا فالذواتُ غيرُ الذواتِ، واللَّذَّاتُ غيرُ اللَّذَّاتِ، والإنسانُ لا يَخطُرُ شَيءٌ بِبالِه إلَّا ما رَآه واستَعْمَله بِـحواسِّه، فما مِن شَيءٍ مِن نَعِيمِ الجنَّةِ إلَّا وليس مِثلَه شَيءٌ في الدُّنيا؛ لأنَّه ليسَ عندَنا أصلٌ نَقِيسُ عليه؛ وذلك أنَّ بالجَنَّةَ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قَلْبِ بَشرٍ، ولا يُقالُ: إنَّ هذا يُناقضُه قولُه تعالى: { كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } [ البقرة: 25 ]؛ لأنَّ التشابُهَ بيْنهما حاصلٌ في الصُّورةِ التي هي مَناطُ الاسمِ دُونَ القَدْرِ والطَّعْمِ، وهو كافٍ في إطلاقِ التشابُهِ، والمرادُ التشابُهُ في الشَّرَفِ والـمَزِيَّةِ وعُلوِّ الطبقةِ، فقولُه: { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } [ الرحمن: 68 ]؛ فليس فيهما مِنَ التشابُه إلَّا الأسماءُ فقطْ . الوقفة كاملة
١٦٣٨ أعظم نعيم أهل الجنة] السؤال أليس أعظم ما يتنعم به المؤمنون هو رؤيتهم لله سبحانه وتعالى يوم القيامة؟ الجواب نعم، أعظم نعيم بالنسبة للمؤمنين هو رؤية الله سبحانه وتعالى، ومن أعظم النعيم أيضاً أن الله يحل عليهم رضوانه، فيخلدون في الجنان، ولا يسخط عليهم ربنا سبحانه وتعالى أبداً، نسأل الله الكريم من فضله. الوقفة كاملة
١٦٣٩ الحمد لله. أولا: الواجب على المؤمن أن يعتقد كمال عدل الله وحكمته، فالله لا يظلم عبده مثقال ذرة، وهو الحكيم العليم الذي يضع الأشياء في مواضعها، وهو الرحيم الكريم الذي يكرم عباده ويتفضل عليهم. وقد وعد الله المؤمنين –رجالا ونساء- بالجنة والنعيم والثواب الكريم، في غير آية من كتابه. وما من نعيم ثابت للمؤمن إلا وهو شامل للمرأة ، إلا ما خصه الدليل ، ككون الرجل له عدد من الحور العين، والمرأة تكون قاصرة على زوجها، ويكون نعيمها وهناؤها في هذا القصر . وأما التمتع بالطعام والشراب، والسرر والأرائك، والقصور والحبور، والأنهار والأشجار، فكل ذلك للرجل والمرأة سواء. وأعظم نعيم لأهل الجنة هو رؤية الله تعالى، وهذا يكون للرجال والنساء، كما سيأتي. قال تعالى : ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَاب ِ) آل عمران/195 وقال تعالى: ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) النساء/124 وقال عزّ وجلّ : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/97 وقال تعالى : (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر/40 فالذي يجعل المرأة تقبل على العمل، وتحب لقاء الله هو شوقها لمغفرة الله تعالى، والتنعم بدار كرامته، والنجاة من عذابه، شأنها في ذلك شأن الرجل تماما. ولو أن الرجال لم يذكر لهم شيء عن الحور العين، أما كانوا سيسعون للعمل، ويشتاقون للجنة، وينتظرون نعيمها؟! وهل الحور العين إلا نعمة يسيرة ، في جانب ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، من النعيم في الجنة؟! ثانيا: أعظم نعيم أهل الجنة هو رؤية الله الكريم المنان، وهذا يحصل لجميع أهل الجنة رجالا ونساء. ونسوق هنا كلاما جامعا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وفيه ذكر لكثير من الأدلة الدالة على حصول هذه الرؤية للنساء في عرصات القيامة ثم في الجنة. قال رحمه الله: " الدليل على أنهن [ يعني : النساء ] يرينه : أن النصوص المخبرة بالرؤية في الآخرة للمؤمنين تشمل النساء لفظا ومعنى، ولم يعارض هذا العموم ما يقتضي إخراجهن من ذلك ؛ فيجبُ القول بالدليل ، السالم عن المعارض المقاوم. ولو قيل لنا: ما الدليل على أن الفرس يرون الله؟ أو أن الطوال من الرجال يرون الله ؟ أو إيشٍ الدليلُ على أن نساء الحبشة يخرجن من النار؟ لكان مثل هذا العموم في ذلك بالغا جدا ؛ إلا إذا خصص. ثم يعلم أن العموم المسند ، المجرد عن قبول التخصيص : يكاد يكون قاطعا في شموله ، بل قد يكون قاطعا. أما " النصوص العامة " : فمثل ما في الصحيحين عن أبي هريرة {أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله؛ قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا قال: فإنكم ترونه كذلك... هذان الحديثان من أصح الأحاديث فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنكم ترونه كذلك؛ يحشر الناس فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه . أليس قد علم بالضرورة أن هذا خطاب لأهل الموقف من الرجال والنساء؛ لأن لفظ الناس يعم الصنفين ، ولأن الحشر مشترك بين الصنفين ؟ وهذا العموم لا يجوز تخصيصه ، وإن جاز : جاز على ضعف ؛ لأن النساء أكثر من الرجال ، إذ قد صح أنهن أكثر أهل النار ، وقد صح : لكل رجل من أهل الجنة زوجتان من الإنسيات ، سوى الحور العين ، وذلك لأن من في الجنة من النساء أكثر من الرجال ، وكذلك في النار؛ فيكون الخلق منهم أكثر ؛ واللفظ العام : لا يجوز أن يحمل على القليل من الصور ، دون الكثير، بلا قرينة متصلة؛ لأن ذلك تلبيس وعي ينزه عنه كلام الشارع... وفي حديث أبي رزين العقيلي المشهور من غير وجه قال: قلنا يا رسول الله: أكلنا يرى ربه يوم القيامة؟ قال: أكلكم يرى القمر مُخْلِيا به؟ قالوا: بلى !! فالله أعظم . وقوله: كلكم يرى ربه كقوله كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ؛ فالرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في مال زوجها، وهي مسئولة عن رعيتها مِنْ أشملِ اللفظ. ومن هذا قوله: كلكم يرى ربه مخليا به ، وما منكم من أحد إلا سيخلو به ربه كما يخلو أحدكم بالقمر ، وما منكم إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان ، إلى غير ذلك من الأحاديث الصحاح والحسان ، التي تصرح بأن جميع الناس ذكورهم وإناثهم مشتركون في هذه الأمور ، من " المحاسبة " و " الرؤية " و " الخلوة " و " الكلام ". وكذلك الأحاديث في " رؤيته - سبحانه - في الجنة " : مثل ما رواه مسلم في صحيحه عن صهيب قال: {قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ؛ إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب ، فينظرون إلى الله ؛ فما شيء أعطوه أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة}. قوله: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يعم الرجال والنساء؛ فإن لفظ الأهل يشمل الصنفين . وأيضا فقد علم أن النساء من أهل الجنة. وقوله: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه : خطاب لجميع أهل الجنة الذين دخلوها ، ووعدوا بالجزاء ، وهذا قد دخل فيه جميع النساء المكلفات. وكذلك قولهم: " ألم يثقل ويبيض ويدخل وينجز " يعم الصنفين. وقوله: فيكشف الحجاب فينظرون إليه : الضمير يعود إلى ما تقدم ، وهو يعم الصنفين. ثم الاستدلال بالآية دليل آخر؛ لأن الله سبحانه قال: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ؛ ومعلوم أن النساء من الذين أحسنوا . ثم قوله فيما بعد: أولئك أصحاب الجنة : يقتضي حصر أصحاب الجنة في أولئك ، والنساء من أصحاب الجنة ؛ فيجب أن يَكُنَّ من أولئك، وأولئك إشارة إلى الذين لهم الحسنى وزيادة؛ فوجب دخول النساء في الذين لهم الحسنى وزيادة ، واقتضى أن كل من كان من أصحاب الجنة فإنه موعود " بالزيادة على الحسنى " ، التي هي النظر إلى الله سبحانه؛ ولا يستثنى من ذلك أحد إلا بدليل ... وكذلك ما دل من الكتاب على " الرؤية "؛ كقوله وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة : هو تقسيم لجنس الإنسان المذكور في قوله: ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة . وظاهر انقسام الوجوه : إلى هذين النوعين. كما أن قوله وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أيضا : إلى هذين النوعين؛ فمن لم يكن من الوجوه الباسرة ، كان من الوجوه الناضرة الناظرة؛ كيف وقد ثبت في الحديث أن النساء يزددن حسنا وجمالا كما يزداد الرجال، في مواقيت النظر؟ وكذلك قوله: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون قد فسر بالرؤية وقوله: إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون : فإن هذا كله يعم الرجال والنساء... وكذلك قوله: إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون إن " البر " سبب هذا الثواب ، و" البر " مشترك بين الصنفين، وكذلك كل ما علقت به " الرؤية "، من اسم الإيمان ونحوه ، يقتضي أنه هو السبب في ذلك فيعم الطائفتين. وبهذا " الوجه " احتج الأئمة أن الكفار لا يرون ربهم. فقالوا: لما حجب الكفار بالسخط ، دل على أن المؤمنين يرون بالرضى ؛ ومعلوم أن المؤمنات فارقن الكفار فيما استحقوا به السخط والحجاب ، وشاركوا المؤمنين فيما استحقوا به الرضوان والمعاينة ؛ فثبتت الرؤية في حقهم ، باعتبار الطرد واعتبار العكس. وهذا باب واسع ؛ إن لم نقطعه ، لم ينقطع !!" انتهى من مجموع الفتاوى (6/ 437- 440). ثالثا: أما رؤية الرجال لربهم تعالى يوم الجمعة، فقد روى مسلم (2833) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ ، وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا ). وهذا ظاهر في أن هذه الرؤية الخاصة إنما تكون للرجال، أي مجيئهم إلى سوق الجمعة، لكن لا يمنع ذلك من حصول الرؤية للنساء وهن في منازلهن. قال شيخ الإسلام رحمه الله: " وما في هذا الحديث من " ازدياد وجوههم حسنا وجمالا " : لا يقتضي انحصار ذلك في الريح ، فإن أزواجهم قد ازدادوا حسنا وجمالا ، ولم يشركوهم في الريح؛ بل يجوز أن يكون حصل في الريح زيادة على ما حصل لهم قبل ذلك ، ويجوز أن يكون هذا الحديث مختصرا من بقية الأحاديث بأن سبب الازدياد " رؤية الله تعالى " مع ما اقترن بها. وعلى هذا فيمكن أن يكون " نساؤهم المؤمنات " رأين الله في منازلهن في الجنة " رؤية " اقتضت زيادة الحسن والجمال - إذا كان السبب هو الرؤية ، كما جاء مفسرا في أحاديث أخر - كما أنهم في الدنيا ، كان الرجال يروحون إلى المساجد فيتوجهون إلى الله هنالك ، والنساء في بيوتهن يتوجهن إلى الله بصلاة الظهر؛ والرجال يزدادون نورا في الدنيا بهذه الصلاة ، وكذلك النساء يزددن نورا بصلاتهن ؛ كل بحسبه؛ والله سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ، بل كل عبد يراه مُخْلِيا به في وقت واحد" انتهى من مجموع الفتاوى (6/ 408). ونقول: هبي أن الرؤية يوم الجمعة لا تحصل للنساء، مع ما أكرمهن الله بالرؤية العامة، والنعيم المقيم، أيكون هذا داعيا لاعتراضها وقنوطها؟! وهل هذا إلا من كفران النعمة، وعدم شكر المنعم؟ وأي وسوسة هذه التي تجعل الإنسان مشغولا بأنه لن يحصل على كل صور النعيم في الجنة، وقد علم أن مجرد الزحزحة عن النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم، كما قال تعالى: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) آل عمران/185 وكل مؤمن يعلم أنه قد تفوته مراتب كثيرة في الجنة، كمراتب الأنبياء، فضلا عن غيرها من المراتب، نظرا لتقصيره وتفريطه، ومع ذلك فهو يشتاق لمجرد دخولها، بل حري به أن يفني عمره في خدمة ربه ومولاه، شكرا على نعمه التي أنعم بها عليه في الدنيا، فكيف إذا كان سيدخله جنته ودار كرامته. والمهم أن تعلمي أن كل من في الجنة لا بد أن يكون راضيا سعيدا، بل في أتم الرضا والسعادة ، حتى قبل حصول الرؤية، ولذلك حين يقول الله لهم: (تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ) رواه مسلم (181). فهم في هذه الحال ، قبل حصول الرؤية : يتنعمون نعيما ، لا يدور بخاطرهم أن هناك نعيما فوقه ، أو أنه بقي لهم شيء يطلبونه من النعيم ؟!! أفلا ينبغي أن تكوني من هؤلاء السعداء الشاكرين ، الذين يرون نعمة الله العظمى عليهم في دخولهم الجنة ، ونجاتهم من النار ، وتبييض وجوههم؟! وما أجمل قول شيخ الإسلام رحمه الله: "ألا ترى أن الذين في الدرجات العلى من أهل الجنة لا يُعْطون الدرجات الدنى ، ثم لا يكون هذا نقصا في حقهم؛ فإن الله سبحانه يرضي كل عبد بما آتاه، فجاز أن يكون قد أرضى النساء بأعلى " الرؤية " ، عن مجموع أعلاها وأدناها" انتهى من مجموع الفتاوى (6/ 456). رابعا: لا وجه لقولك: إن المرأة مهما عملت فلن تكون أفضل من أقل رجل في الجنة؟! وكون الرجل يفضلها بالحور العين، لا يمنع من أنها قد تفضله بأشياء أخرى كالدرجة الأعلى والأرفع ، وما فيها من النعيم الذي يناسبها. والمرأة كالرجل في وعد الله لها بالدرجات العلى، وبارتفاع درجتها لحفظها القرآن الكريم، فتقرأ وترقى، ويكون منزلتها عند آخر آية كانت تقرؤها. وقد تكون في درجة نازلة، فيرفعها الله إلى درجة زوجها، كما قال تعالى: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) الزخرف/70. وقال في دعاء الملائكة للمؤمنين: (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) غافر/8، وقال تعالى: (أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ* جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) الرعد/22-23. قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (4/ 451): "أي يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء، والأهلين والأبناء ، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين ، لتقر أعينهم بهم، حتى إنه ترفع درجة الأدنى إلى درجة الأعلى، امتنانًا من الله، وإحسانًا ، من غير تنقيص للأعلى عن درجته، كما قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)" انتهى. فالمرأة قد تفضل ما شاء الله من الرجال في الجنة، بحسب درجتها ومنزلتها، ولا نعلم دليلا على أنها تكون دون الرجل ، هكذا على العموم . ونصيحتنا أن تنشغلي بما ينفعك، وأن تقبلي على الطاعة والعبادة، وألا تلتفتي لوساوس الشيطان، فإن الشيطان يودّ لو ألقى في نفسك أنك لن تفضلي الرجال! فما الداعي للعمل؟! وتأملي قوله تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) النساء/32 واعلمي أن المؤمنة في الجنة راضية هانئة، منعمة مع زوجها، لا تفكر في غيره، ولا تتطلع إلى سواه، ولا تشعر ببخس ولا ظلم ولا حزن، فليس في الجنة حزن، بل سرور وحبور، وزوجها ليس على ما كان في الدنيا، لا شكلا، ولا لونا، ولا عمرا، كما في الحديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً رواه الترمذي (2545) وأحمد (7933) وحسنه الألباني ومحققو المسند. الوقفة كاملة
١٦٤٠ الزائر إقامته قصيرة، فإذا كان هذا في فترة البرزخ التي ما بين موت الإنسان إلى قيام الساعة،فكيف بإقامة الإنسان في الدنيا ؟ إقامة الإسنان في الدنيا قصيرة وعمر الإنسان قصير وهكذا في البرزخ. الوقفة كاملة

التساؤلات

١٦٣١ س/ ﴿كَذَّبَت قَبلَهُم قَومُ نوحٍ وَأَصحابُ الرَّسِّ وَثَمودُ﴾ من هم أصحاب الرس وما هي قصتهم ؟ ج/ الرس هي البئر التي لم تطو ولم تبن بالحجارة من داخلها. وللمفسرين فى حقيقة أصحاب الرس أقوال: فمنهم من قال إنهم من بقايا قبيلة ثمود ، بعث الله إليهم نبيا فكذبوه ورَسُّوه فى تلك البئر أي ألقوا به فيها ، فأهلكهم الله -تعالى- . وقيل: هم قومه كانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله إليهم شعيبا -عليه السلام- فكذبوه فبينما هم حول الرس -أي البئر- فانهارت بهم، وخسف الله -تعالى- بهم الأرض . وقيل: الرس بئر بأنطاكية، قتل أهلها حبيبا النجار وألقوه فيها. واختار ابن جرير -رحمه الله- أن أصحاب الرس هم أصحاب الأخدود، الذين ذكروا فى سورة البروج . الوقفة كاملة
١٦٣٢ س/ في قوله تعالى {إنّي أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار} ما المقصود ب{بإثمي و إثمك}؟ ج/ أَيْ: بِإِثْمِ قَتْلِي إِلَى إِثْمِكَ، أَيْ: إِثْمِ مَعَاصِيكَ الَّتِي عَمِلْتَ مِنْ قَبْلُ. الوقفة كاملة
١٦٣٣ في قول الله تعالى: (يوم ترونها)، إشارة إلى أن الخطاب موجه لكل واحد منا، فهل هذا يعني أن جميع الخلق يكونون أحياء فيشهدونها جميعهم على صعيد واحد؟ مع أن هناك حديث نبوي يقول فيه النبي صلى الله عليه و سلم، أن الساعة تقوم على شرار الخلق، و ليس كل الخلق، فكيف نجمع بين صيغة المخاطب العامة في الاية و بين الحديث النبوي الشريف؟ جزاكم الله خيرا. الوقفة كاملة
١٦٣٤ س/ البعض يستدل على فضل الأعمال التطوعية والحث عليها بقوله تعالى(ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) هل يصح هذا الاستدلال؟ ج/ هذا استدلال صحيح؛ لأن صيغة (من) تدل على العموم، فهي قاعدة قرآنية عامة، أن كل من يتطوع بعمل لوجه الله فهو مأجور على ذلك والله عليم بعمله وبنيته في التطوع وشاكر له سيجازيه على ذلك. الوقفة كاملة
١٦٣٥ س/ في سورة الفرقان الآية 66 سألوا الله النجاة من النار وبدأوا يعددون صفاتها من أن عذابها كان غراما .. ساءت مستقرا ومقاما ..فما دلالة ذلك؟ ج/ هذا دليل على علمهم بتفاصيل عذابها، وشدة خوفهم منها، وهذا يدل على شدة التضرع لله، وأنهم يسألونه دفع أمر عظيم شديد، ويدل على شدة حاجتهم وتعلقهم بالله. والله يحب أن يرى التضرع في الدعاء من عباده ولذلك مدحهم في أول الآيات بأنهم (عباد الرحمن) ثم عدد محاسنهم ومنها تضرعهم وتعلقهم به. الوقفة كاملة
١٦٣٦ س/ في سورة يونس الآية 15 بعد طلب القوم أن يبدل القرآن الكريم أو يغيره فالرسول صلى الله عليه وسلم لن يقدر على ذلك فرضا فلماذا قال: إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم . لماذا خاف المعصية وهو لم يفعلها؟ ج/ لأنه عليه الصلاة والسلام اعتبر الإتيان بشيء من عند نفسه غير ما أوحاه الله إليه معصيةً يخاف من عاقبتها. وهو لم يفعل عليه الصلاة والسلام. الوقفة كاملة
١٦٣٧ س/ هل قول الله سبحانه (فعّال لما يريد) يدل على التمكن والاستطاعة بشكل مطلق؟ وهل (فعال) مبالغة في الفعل أو مبالغة في الكثرة؟ ج/ صيغة (فعال) تدل على المبالغة في التمكن من الفعل مطلقاً، فالله لا يعجزه شيء، والأدلة على قدرته كثيرة في القرآن والسنة وهذه الآية أحد تلك الأدلة. وهي كذلك دليل على المبالغة في الكثرة، وصيغة (فعال) تدل على ذلك كما في مدح الخنساء لأخيها صخر حيث قالت في أحد أبياتها: حَمَّالُ ألويةٍ ، هَبَّاطُ أوديةٍ شهَّادُ أنديةٍ، للجيش جرارُ فكل هذه الكلمات (حمال ، هباط ، شهاد) على صيغة (فعال) تدل على الكثرة والقدرة. الوقفة كاملة
١٦٣٨ س/ (الآن خفّف الله عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفا) لِمَ لم يخفّف عنهم من قبل؟ وأتى بكلمتي (الآن - علم ) التي توحي أن العلم بحالهم قبل لم يكن موجودا تعالى الله عن ذلك؟ ج/ المقصود أن ضعفكم قد ظهر وانكشف فعلمه الله موجوداً في الواقع، وإلا فالله سبحانه يعلم الغيب ويعلمه من قبل ذلك. وهذا جواب على مواضع كثيرة في القرآن تشبه هذا المعنى والعلماء لهم في ذلك تفصيل في كتب العقيدة. الوقفة كاملة
١٦٣٩ س/ في سورة الأنفال الآية 32 دعا الكفار أن يمطر عليهم حجارة من السماء ثم طلبوا عذابا أليما من الله. أليس دعاؤهم الأول "مطر الحجارة" هو عذاب أليم أيضا؟ ما دلالة ذلك؟ ج/ قائل ذلك هو النضر بن الحارث أو أبو جهل من كفار قريش، وعهدهم قريب بقصة أصحاب الفيل فدعوا بإنزال الحجارة من السماء التي وقعت في زمانهم عقاباً لأصحاب الفيل مع إنها نوع من العذاب، ثم عمموا بقولهم (أو ائتنا بعذاب أليم) يشمل كل أنواع العذاب الأخرى التي عوقبت بها الأمم. الوقفة كاملة
١٦٤٠ س/ ما مناسبة ذكر آيات الربا بين آيات الجهاد في سورة آل عمران؟ ج/ لعل مناسبة ذلك في أن أكل الربا من أعظم أوجه محاربة الله ولن ينصر الله من يحاربه، فجاء التحذير من أكل الربا لأنه من أعظم أسباب الهزيمة، ولن يؤيد الله بالملائكة من يحاربه بأكل الربا. والله أعلم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٦٣١ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦٣٢ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦٣٣ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦٣٤ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦٣٥ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦٣٦ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦٣٧ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦٣٨ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦٣٩ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦٤٠ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٦٣١ مسألة: قوله تعالى: (كان مزاجها كافورا) وقال تعالى بعد ذلك: (مزاجها زنجبيلا) جوابه: أشار بالأولى إلى برودتها وطيبها. والثانية: إلى طعمها ولذتها، لأن العرب كانت تستطيب الشراب البارد، وتستلذ طعم الزنجبيل، وذكرت ذلك في أشعارها، فظاهر القرآن أنهما أسماء عينين في الجنة، فقيل: الكافور للإبراد، والزنجبيل يمزجون بها أشربتهم، ويشربها المقر بون صرفا. الوقفة كاملة
١٦٣٢ قوله {ويطاف عليهم} وبعده {ويطوف عليهم} إنما ذكر الأول بلفظ المجهول لأن المقصود ما يطاف به لا الطائفون ولهذا قال {بآنية من فضة} ثم ذكر الطائفين فقال {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} الوقفة كاملة
١٦٣٣ مسألة: قوله تعالى: (يطاف عليهم) (ويسقون فيها كأسا) لما لم يسم فاعله ثم قال تعالى: (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) بصيغة الفاعل؟ . جوابه: أن القصد بالأول: وصف الآنية والمشروب، والمقصود بالثاني: وصف الطائف. الوقفة كاملة
١٦٣٤ سألة: قوله تعالى: (يطاف عليهم) (ويسقون فيها كأسا) لما لم يسم فاعله ثم قال تعالى: (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) بصيغة الفاعل؟ . جوابه: أن القصد بالأول: وصف الآنية والمشروب، والمقصود بالثاني: وصف الطائف الوقفة كاملة
١٦٣٥ قوله {مزاجها كافورا} وبعدها {زنجبيلا} {سلسبيلا} لأن الثانية غير الأولى وقيل كافور اسم علم لذلك الماء واسم الثاني زنجبيل وقيل اسمها سلسبيلا قال ابن المبارك سل من الله إليه سلسبيلا ويجوز أن يكون اسمها زنجبيلا ثم ابتدأ فقال سل سبيلا ويجوز أن يكون اسمها هذه الجملة كقولهم تأبط شرا وبرق نحره ويجوز أن يكون معنى تسمى تذكر ثم قال الله سل سبيلا واتصاله في المصحف لا يمنع هذا التأويل لكثرة أمثاله فيه. الوقفة كاملة
١٦٣٦ مسألة: قوله تعالى: (كان مزاجها كافورا) وقال تعالى بعد ذلك: (مزاجها زنجبيلا). جوابه: أشار بالأولى إلى برودتها وطيبها. والثانية: إلى طعمها ولذتها، لأن العرب كانت تستطيب الشراب البارد، وتستلذ طعم الزنجبيل، وذكرت ذلك في أشعارها، فظاهر القرآن أنهما أسماء عينين في الجنة، فقيل: الكافور للإبراد، والزنجبيل يمزجون بها أشربتهم، ويشربها المقر بون صرفا الوقفة كاملة
١٦٣٧ قوله {ويطاف عليهم} وبعده {ويطوف عليهم} إنما ذكر الأول بلفظ المجهول لأن المقصود ما يطاف به لا الطائفون ولهذا قال {بآنية من فضة} ثم ذكر الطائفين فقال {ويطوف عليهم ولدان مخلدون}. الوقفة كاملة
١٦٣٨ مسألة: قوله تعالى: (يطاف عليهم) (ويسقون فيها كأسا) لما لم يسم فاعله ثم قال تعالى: (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) بصيغة الفاعل؟ . جوابه: أن القصد بالأول: وصف الآنية والمشروب، والمقصود بالثاني: وصف الطائف الوقفة كاملة
١٦٣٩ مسألة: قوله تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب) وكذلك في الزخرف. وقال تعالى في "هل أتى": (وحلوا أساور من فضة) ؟ . جوابه: من وجوه: أحدها: أن الضمير للولدان في " الإنسان " وفى " الكهف " والزخرف " للعباد. الثاني أنهم يحلون بهما فجمع لأهل الجنة التحلي بالذهب والفضة. الثالث: أن الأمزجة مختلفة في ذلك في الدنيا، فمنهم من يؤثر الذهب ومنهم من يؤثر الفضة، فعوملوا في الجنة بمقتضى ميلهم في الدنيا الوقفة كاملة
١٦٤٠ قوله {ويل يومئذ للمكذبين} مكرر عشرات مرات لأن كل واحد منها ذكرت عقيب آية غير الأولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض دون بعض وقيل إن من عادة العرب التكرار والإطناب كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز ولأن بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلا إدراك البغية من الإيجاز الوقفة كاملة

متشابه

١٦٣١ {إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ ۝ "مَتَـٰعٌ قَلِیلٌ" وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ} [النّحل: 116 - 117] {"مَتَـٰعٌ قَلِیلٌ" ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ} [آل عمــــــران: 197] {قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ ۝ "مَتَـٰعٌ فِی ٱلدُّنۡیَا" ثُمَّ إِلَیۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِیقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِیدَ..} [يُونـــــس: 69 - 70] موضع التشابه : ( مَتَـٰعٌ قَلِیلٌ - مَتَـٰعٌ قَلِیلٌ - مَتَـٰعٌ فِی ٱلدُّنۡیَا ) الضابط : وردت (قَلِیلٌ) في آل عمران والنَّحل، فنربط بين لاماتهم (قَلِیلٌ) (آل عمران) (النَّحل)، وبضبطها تتضح آية يُونــــس. * القاعدة : قاعدة الرَّبط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. ضابط آخر/ آية يُونُس الوحيدة التي ورد فيها لفظ (ٱلدُّنۡیَا) ولضبطها نُلاحظ ورود لفظ (ٱلدُّنۡیَا) قبلها في نفس الوجه في مصحف المدينة في قول الله (لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ..(64)), فنربط لفظ (ٱلدُّنۡیَا) من الآيتين ببعضهما. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة
١٦٣٢ {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ "حَنِيفًا" "وَلَمْ يَكُ" مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [النّحل: 120 - 121] {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ "حَنِيفًا" "وَمَا كَانَ" مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ "قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ"..} [البقرة: 135 - 136] {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ "حَنِيفًا مُّسْلِمًا" "وَمَا كَانَ" مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ "إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ"..} [آل عمران: 67 - 68] {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ "حَنِيفًا" "وَمَا كَانَ" مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ" لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا..} [آل عمران: 95 - 96] {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ "حَنِيفًا" "وَمَا كَانَ" مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ "قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي"..} [اﻷنعام: 161 - 162] {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ "حَنِيفًا" "وَمَا كَانَ" مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ "إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ"..} [النَّحـل: 123 - 124] موضع التشابه الأوّل : ( حَنِيفًا - حَنِيفًا مُّسْلِمًا ) الضابط : جميع المواضع وَرَدَت فيها (حَنِيفًا)، إِلَّا موضع [آل عمران: 67] وحيد بــ (حَنِيفًا مُّسْلِمًا)؛ لأنَّه لمّا [نفى] عن إبراهيم عليه السّلام اليهودية والنصّرانية (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا)؛ [أثبت] له الإسلام الذي هُوَ دين الرُّسل جميعًا؛ فقال (وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا) (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. موضع التشابه الثّاني : ( وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) الضابط : جميع المواضع وَرَدَت فيها (وَمَا كَانَ)، إِلَّا موضع [النّحل: 120] وحيد بــ (وَلَمْ يَكُ)؛ لأنَّه قال في الآية (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) أي: إمامًا قدوةً جامعًا لخصال الخير، فلمّا [بالغ في مدحه] [بالغ في نفي الشّرك] عنه بحذف النُّون من كلمة (يكن) فقال (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)؛ لأنَّ حذف النُّون يفيد حذف أدنى شبهةٍ من الشِّرك عندهُ. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّالث : ما بعد (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الضابط : نجمع الآيات التي بعد (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) في جُملةِ: [آمنّـــــــــــا واتّبعنـــــا وفي أوّلِ بيتٍ صلّينـــا وما جُعل السَّبتُ علينا] - دلالة الجُملة: «آمنّــــا» للدّلالة على آية البقرة (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) «واتّبعنا» للدّلالة على آية آل عمران (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ (68)) «وفي أوّل بيتٍ» للدّلالة على آية آل عمران (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ (96)) «صلّينـا» للدّلالة على آية الأنعام (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي) «وما جُعل السبتُ علينا» للدّلالة على آية النّحل (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ (124)) * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ===-القواعد=== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٦٣٣ {وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا "وَسُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ"} [هُـــــــود: 96] {ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ بِـَٔایَـٰتِنَا "وَسُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ"} [المؤمنون: 45] {وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا "وَسُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ"} [غافــــــــر: 23] {وَفِی مُوسَىٰۤ إِذۡ أَرۡسَلۡنَـٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ "بِسُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ"} [الذّاريـات: 38] موضع التشابه : (سُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ) الضابط : وردت (سُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ) في آيات إرسال موسى عليه السّلام في هذه المواضع فقط، ولم ترد (سُلۡطَـٰنٍ مُّبِینٍ) مع آيات بعث موسى، ولضبط ذلك نلاحظ أنّ معنى السّلطان في اللغة القوّة. ووردت قبل هذه الآيات آياتٌ تقتضي معنى السّلطان والقوّة لله في تدمير من كَفَرَ به: - [هُـــــــود: 95] (كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَا بُعۡدًا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ) - [المؤمنون: 44] (ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَاۤءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضًا وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَحَادِیثَۚ فَبُعۡدًا لِّقَوۡمٍ لَّا یُؤۡمِنُونَ) - [غافــــــــر: 22] (ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِیهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَكَفَرُوا۟ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ..) - [الذّاريــات: 37] (وَتَرَكۡنَا فِیهَاۤ ءَایَةً لِّلَّذِینَ یَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِیمَ)  القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٦٣٤ {فَأَمَّا ٱلَّذِینَ شَقُوا۟ فَفِی ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرٌ "وَشَهِیقٌ"} [هُـــــــود: 106] {لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرٌ "وَهُمۡ فِیهَا لَا یَسۡمَعُونَ"} [الأنــبياء: 100] موضع التشابه : ما بعد (لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرٌ) ( وَشَهِیقٌ - وَهُمۡ فِیهَا لَا یَسۡمَعُونَ ) الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج: - أولًا تحدث عملية الشّهيق، (لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرٌ وَشَهِیقٌ) - ثانيًا للشّهيق صوتٌ يُسمع (وَهُمۡ فِیهَا لَا یَسۡمَعُونَ)  القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرّج. ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالتدرّج.. يُقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. الوقفة كاملة
١٦٣٥ {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ۝ "ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ" حَنِيفًا..} [النّحل: 122 - 123] {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ۝ "إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ"} [البقرة: 130 - 131] {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ۝ "وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ" إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا..} [العنكبوت: 27 - 28] موضع التشابه : ما بعد (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) الضابط : - في النّحل قال (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ): الحديث في الآيات السّابقة كان في [مدح] إبراهيم عليه السّلام والمبالغة في ذلك (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً..(120)), وفي هذه الآية استمرّ سياق المدح كَوْنُهُ صارَ مُقْتَدًى لِأفْضَلِ ولَدِ آدَمَ؛ فقال (ثُمَّ أَوْحَيْنَا [إِلَيْكَ] أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ). - في البقرة قال (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ): في الآية السّابقة ذَكَرَ الله سُبحانه [اصطفاءه] إبراهيم عليه السّلام (وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا (130)), وفي هذه الآيةِ ذَكَرَ [سبب اصطفائه]؛ حيثُ قال له ربه (أَسْلِمْ)، فأجاب (أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أيْ: المُحْسِنِ إلَيَّ وإلى جَمِيعِ الخَلائِقِ. - في العنكبوت قال (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ): الآيات السّابقة كان الحديث فيها عن قصّة إبراهيم عليه السّلام الذي [لم يكن له ناصِرٌ مِن قَوْمِهِ، وكانَ غَرِيبًا عنهُم] بتوحيده؛ ثُمَّ ذَكَرَ في هذه الآيات قصّة ابن أخ إبراهيم وَهُوَ لوط عليهما السّلام، حيثُ كان يشبه عمّه [فلم يكن له ناصِرٌ مِن قَوْمِهِ، وكانَ غَرِيبًا عنهُم] بإنكاره عادتهم القبيحة؛ فقال (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ). (نظم الدُّرر - البقاعي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ملاحظة / يحدث لبسٌ عند بعض الحُفّاظ بين آيتي النَّحل والعنكبوت؛ حيث قال الله في سُّورَة النَّحل (وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا "حَسَنَةً" وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) وفي العنكبوت (وَآتَيْنَاهُ "أَجْرَهُ" فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)، ونضبطهما بأنّ آية العنكبوت تكرر فيها الضمير هاء في نفس الآية (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)) فنربط الهاء من الكلمات ببعضها لضبط آية العنكبوت، وبضبطها تتضح آية النّحل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٦٣٦ {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ "وَلَا تَكُ" فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ۝ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا..} [النَّحل: 127 - 128] {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ "وَلَا تَكُن" فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ۝ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النَّمل: 70 - 71] موضع التشابه : ( وَلَا تَكُ - وَلَا تَكُن ) الضابط : وَرَدَت (وَلَا تَكُ) بحذف النُّون في آية النَّحل، ولضبطها نُلاحظ قبلها كلمة بنفس الصّيغة حُذِفت نونها (وَلَمْ "يَكُ" مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120))، فنربط الكلمتين ببعضهما لضبط آية النَّحل وبضبطها تتضح آية النَّمل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ - [آية سُّورَة النَّحل] نزلت على الرَّسول ﷺ بعدما مثّل المشركون بحمزة في غزوة أُحُد فحزن عليه حزنًا شديدًا، وقال لأمثّلن بسبعين منهُم؛ فنزلت الآية تطلب من الرَّسول أن يعاقب بمثل ما عوقب به وأراد أن يُذهب الحزن من قلبه فقال (وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ) بمعنى [احذف] الضيق من نفسك ولا تُبقي شيئًا منه أبدًا [فحُذفت] النُّون من الفعل . - [في سُّورَة النَّمل] (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠)) المقام [ليس مقام تصبير] فهذا ليس مثل موقف قتل حمزة فلا يكون النهي بتلك المنزلة، فالآيات في دعوة الناس للسَّير في الأرض والتفكّر فجاء الفعل مكتملًا . (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٦٣٧ {خَـٰلِدِینَ "فِیهَا"..} [هُـــــــود: 107]+ [البقــــرة: 162]+[آل عـمران: 88]+[التوبــــــة: 22] [الكهـــف: 108]+[الفرقـــــان: 76]+[الأحـــزاب: 65] {خَـٰلِدِینَ "فِیهِۖ" وَسَاۤءَ لَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ حِمۡلًا} [طــــــــه: 101] موضع التشابه : ( خَـٰلِدِینَ فِیهَا - خَـٰلِدِینَ فِیهِ ) الضابط : جميع الآيات بُدِأت بهذه الصّيغة (خَـٰلِدِینَ فِیهَا) بما في ذلك آية هُود، وإنّما اختلفت عنها آية طه حيث جاءت بــ (خَـٰلِدِینَ فِیهِ)، ونضبط ذلك بربط (فِیهِ) المختومة بــ هاء بـ طه المختومة بــ هاء.  القاعدة : قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. ضابط آخر / الآيات التي بُدِأت بــ (خَـٰلِدِینَ فِیهَا) الضمير فيها يعود إلى الجنّة أو النّار أو اللعنة، وكلّ هذه الكلمات تتناسب الإشارة إليها بـ(فِیهَا) أمّا آية طه فالضمير فيها يعود إلى [الوِزر]، حيث جاءت قبلها (مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ یَحۡمِلُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وِزۡرًا)[100]، وكلمة (فِیهِ) تتناسب مع الوزر.  القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===== القواعد =====  قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٦٣٨ {"خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ" ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ "إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا یُرِیدُ"} [هُـــــــود: 107] {وَأَمَّا ٱلَّذِینَ سُعِدُوا۟ فَفِی ٱلۡجَنَّةِ "خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ" ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۖ "عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذٍ"} [هُـــــــود: 108] موضع التشابه الأوّل : (خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ) الضابط : لم ترد (خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ) إلا في موضعين من سورة هُود.  القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَ) ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا یُرِیدُ - عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذٍ ) الضابط : ذَكَرَ في وصف أهل النّار الشّهيق والزّفير وهُما أفعال (..فَفِی ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرٌ وَشَهِیقٌ)[106]، فنربطهما بــ (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا یُرِیدُ)  القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر / مما يُعين على الضبط تذكُّر أنّ العطاء يكون للسّعداء. (وَأَمَّا ٱلَّذِینَ "سُعِدُوا۟" فَفِی ٱلۡجَنَّةِ....."عَطَاۤءً" غَیۡرَ مَجۡذُوذٍ)[108]  القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٦٣٩ {وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِیهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِی شَكٍّ مِّنۡهُ مُرِیبٍ ۝ "وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَیُوَفِّیَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَـٰلَهُمۡۚ" إِنَّهُۥ بِمَا یَعۡمَلُونَ خَبِیرٌ} [هُــــود: 110 - 111] {وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِیهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِی شَكٍّ مِّنۡهُ مُرِیبٍ ۝ "مَّنۡ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفۡسِهِۦۖ" وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَعَلَیۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلۡعَبِیدِ} [فُصِّــــــلت: 45 - 46] موضع التشابه : ما بعد الآيتان المتطابقتان (وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَیُوَفِّیَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ - مَّنۡ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفۡسِهِ ) الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج (بشكلٍ تنازلي): (حيث الترتيب التّصاعدي أن يعمل الإنسان العمل الصّالح أو السّيء أولًا، ثمّ يوفيه ربُّه جزاء عمله) - في الموضع الأوّل ذَكَرَ أنه يوفيهم جزاء أعمالهم. (وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَیُوَفِّیَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ) - في الموضع الثّاني ذَكَرَ ما يرتكبه الإنسان من عمل (صالح أو سيئ) (مَّنۡ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفۡسِهِ وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَعَلَیۡهَا)  القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرّج. ضابط آخر/ نربط صاد (مَّنۡ عَمِلَ صَـٰلِحًا) بــ صاد فصّلت، نربط واو (وَإِنَّ كُلًّا) بــ واو هُود.  القاعدة : قاعدة الربّط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. ضابط آخر لآية هُود/ ورد قبل الآية قوله تعالى (..وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِیبَهُمۡ غَیۡرَ مَنقُوصٍ)[109]، فنربط (لَمُوَفُّوهُمۡ) بــ (وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَیُوَفِّیَنَّهُمۡ)  القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. - وقد تمّ سابقًا ضبط مواضع (وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ) في كُلّ القرآن |انظر الجزء الحادي عشر - بند ٨٠٤| ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالتدرّج.. يُقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٦٤٠ {وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَیُوَفِّیَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَـٰلَهُمۡۚ "إِنَّهُۥ بِمَا یَعۡمَلُونَ خَبِیرٌ"} [هُــــود: 111] {فَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡا۟ "إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ"} [هُــــود: 112] موضع التشابه : (إِنَّهُۥ بِمَا یَعۡمَلُونَ خَبِیرٌ - إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ) الضابط : - [هُود: 111]: جُمْلَةُ (إِنَّهُۥ بِمَا یَعۡمَلُونَ خَبِیرٌ) اسْتِئْنافٌ وتَعْلِيلٌ لِلتَّوْفِيَةِ؛ لِأنَّ [إحاطَةَ العِلْمِ بِأعْمالِهِمْ] مَعَ إرادَةِ جَزائِهِمْ تُوجِبُ أنْ يَكُونَ [الجَزاءُ مُطابِقًا لِلْعَمَلِ] تَمامَ المُطابَقَةِ. وذَلِكَ مُحَقَّقُ التَّوْفِيَةِ.١ - [هُود: 112]: جُمْلَةُ (إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ) اسْتِئْنافٌ لِتَحْذِيرِ [مَن أخْفى الطُّغْيانَ بِأنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ] عَلى كُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ المُسْلِمُونَ، ولِذَلِكَ اخْتِيرَ وصْفُ (بَصِيرٌ) مِن بَيْنِ بَقِيَّةِ الأسْماءِ الحُسْنى لِدَلالَةِ مادَّتِهِ عَلى العِلْمِ البَيِّنِ ودَلالَةِ صِيغَتِهِ عَلى قُوَّتِهِ. ٢ ١(التّحرير والتّـــــنوير) ٢(نظم الدُّرر - للبقاعي)  القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ملاحظة / (بِمَا یَعۡمَلُونَ خَبِیرٌ) موضع وحيد بالياء (یَعۡمَلُونَ)، وفي غيرها (بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرٌ) |للإستزادة||انظر الجزء الرّابع - بند ٢٣٥| ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1631 إلى 1640 من إجمالي 24600 نتيجة.